التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » القصة القصيرة جداً جديد الناقد أحمد جاسم الحسين


القصة القصيرة جداً جديد الناقد أحمد جاسم الحسين القصة القصيرة جداً جديد الناقد أحمد جاسم الحسين

ياسر الظاهر (دمشق :) الأحد, 08-اغسطس-2010   09:08 صباحا

القصة القصيرة جداً جديد الناقد أحمد جاسم الحسين

قبل البدء بالحديث عن هذا الكتاب، وهو دراسة بكر للقصة القصيرة جداً في النظرية والتطبيق، لا بدّ من توضيح أمرين، أولهما: أننا لسنا ضد التجديد في الفن والحياة.
وثانيهما: أننا سنحاول قراءة مصطلح القصة القصيرة جداً من خلال هذه المقاربة، ثم نتساءل بعد ذلك: ما الذي أضافه هذا العمل التنظيري إلى العالم الأدبي أولاً؟  وإلى القصة القصيرة جداً ثانياً؟ وما مدى تأثير هذا الكتاب على المحيط الأدبي؟ وما المنهج الذي سار عليه الناقد في عمله هذا؟
كما سنبين التداخل الواقع بين عناصر ق ق ج وعناصر القصة القصيرة.
إنّ الناظر إلى الأجناس الأدبية قديمها وحديثها سيرى أن كل جنس من هذه الأجناس يتفرع ويتعدد كما تتعدد تسمياته إذ كانت لبعض أنواع الشعر العربي تسميات اصطلاحية فالمقطوعة الشعرية التي لا يتجاوز عدد أبياتها البيتين والثلاثة أطلق عليها النقاد مصطلح (الأرجوزة) وأطلقوا على القصيدة الطويلة المتعددة الأغراض والمواضيع (المعلقة) فضلا عن مصطلحات شعرية استخدمت في عصور أدبية كثيرة كالمربعات، والمخمسات، والمسدسات، والموشحات.
أما في الشعر العربي الحديث والمعاصر، فالأمر مختلف فقد ظهرت أنواع جديدة للشعر، فأطلق مصطلح (الشعر الحديث) على مجموعة القصائد التي لا تلتزم بالطريقة الخليلية (العمودية) بكتابة الشعر وأطلق مصطلح (شعر التفعيلة) على الشعر الذي يلتزم نوعاً واحداً من التفعيلات دون التقيد بالأوزان الشعرية لبحور الشعر العربي القديم، ومن ذلك أيضاً (قصيدة النثر) وهي القصائد التي لا تلتزم بالتفعيلة وأخيراً ظهر مصطلح (النص) الذي لا يقيم للتفعيلة والقافية والإيقاع وزناً.
وقِس على ذلك في بقية الأجناس، كالرواية والمسرح، ولا نريد الخوض في ذلك ولو فعلنا لطال الحديث بنا. ما يهمنا هنا هو جنس القصة فمصطلح القصة تشكلت ملامحه لدى النقاد منذ أكثر من خمسة عقود أو تزيد على ذلك قليلا فالنقاد اصطلحوا على تسمية القصة الطويلة بـ (الرواية) وعندما تعددت أجزاؤها سموها (الرواية الملحمية) وكان هناك مصطلح القصة القصيرة ثم أطلت علينا مؤخراً أنواع جديدة من القصة أطلق عليها النقاد أسماء كثيرة نذكر منها القصة القصيرة جداً - القصة الومضة - القصة اللوحة - القصة الصورة - القصة الخاطرة ..... وغيرها، وهذه المصطلحات التي اطلقت على القصص المتنوعة قد يكون نصها سطراً واحداً أو عدة أسطر أو صفحة أو عدة صفحات وجميعها تندرج تحت مصطلح القصة القصيرة أو أنها ولدت من رحمها.
إذاً نحن أمام أسماء ومصطلحات خاصة بالقصة وأخرى اختصت بها الأجناس الأدبية عامة مما يبدو أن مصطلح القصة موجود وصفة القصر تلازمها منذ ولادتها، فأين الجديد في مصطلح القصة القصيرة جداً؟ أهو لفظ (جداً)؟، فالحديث المطول عن المصطلح وإشكاليته، وعرض الآراء والنظريات الكثيرة وإقحامها في هذا الكتاب والجهد الكبير المبذول حول هذا المصطلح (ق. ق. ج) لا ضرورة له هنا في رأيي طالما أن مصطلح القصة القصيرة متبلور ومحدد منذ أكثر من نصف قرن كما ذكرنا، ولكن يبقى فضل السبق للناقد أحمد جاسم الحسين في وقوفه عند المصطلحات الكثيرة للقصة القصيرة جداً والبالغة ستة عشر مصطلحاً إذ عرف بكل نوع من هذه الأنواع وحدد موقع مصطلح ق ق ج بينها ثم انتقل الكاتب بعد ذلك إلى الحديث عن الأركان المؤسسة للقصة القصيرة جداً وعناصرها. ولا ضير في ذلك بل على العكس هو جهد يشكر عليه لولا التداخل والتشابك بين عناصر القصة القصيرة، وعناصر ق. ق. ج. كما حددها وهي: الانزياح، المفارقة، التناص، الترميز، الأنسنة، الحيوان، السخرية ....
وهذه العناصر لا تختص بها الـ ق. ق. ج. وحدها بل تكاد أن تشترك بها جميع الأجناس الأدبية والسؤال الذي يدور في الذهن هنا: لماذا تحدث الكاتب عن الأركان المؤسسة للقصة القصيرة جداً قبل الحديث عن عناصرها ؟ ثم عاد وأفرد عنواناً لخصائص القصة القصيرة جداً ومن هذه الخصائص الطرافة ، الإدهاش ، الإيقاع والتي لا تختص بها ق. ق. ج. أيضا ثم نراه يجعل من أركانها الجرأة والتكثيف وهما عنصران من عناصر العمل الأدبي أو ِلمَ لا نقول عن الأعمال الفنية بشكل عام.
ما نريد أن نقوله هنا: إن معظم ما ذكر باحثنا من أركان وعناصر وخصائص ليس حكراً على فن (القصة القصيرة جداً) فِلِمَ كل هذا الاحتفاء بعنصري الجرأة والطرافة، وهما عنصران مبذولان لكل الأعمال أو الأجناس الأدبية والفنية؟
لقد كان الأولى به أن يقد م الحديث عن العناصر، والتقنيات على الأركان والخصائص حتى تتضح الصورة لدى القارئ ولا تتداخل الأركان مع العناصر والخصائص، لكن يبدو أن التعجل وسرعة العصر والاقتصاد وشدة إلحاح هذا الموضوع على ذهن الكاتب كل ذلك جعله يقع في هذا التداخل فضلاً عن التقسيمات والعنونات الأكاديمية والمنهجية الصارمة التي كان حريصاً عليها جداً.
زاد من التداخل والتشابك حيث ألزم هو نفسه: بمنهج علمي يحيا في كنف ثلة من المناهج النقدية المتواشجة مع رؤية نقدية تكاملية على حد قوله.
هذا عن النظرية فماذا عن التطبيق؟
لقد اختار الباحث مجموعة (أحلام عامل المطبعة) لـمروان المصري ليقوم بالتطبيق وعنون هذا القسم من الكتاب بـ (المضمون الذي يخلق شكله قراءة تحليلية تأويلية في مجموعة أحلام عامل المطبعة)، وسنتوقف وقفة غير طويلة عند هذا العنوان ولا سيما عند لفظتي التحليل- التأويل.
إن معنى التحليل الذي ورد هنا يعني لنا إعادة النص إلى عناصره الأولية ليتحرى الناقد عناصر القص النظرية في النص القصصي.
أما التأويل في رأينا فمناقض للتحليل، فهو منهج من مناهج البحث يطبقه الباحثون والدارسون على كافة النصوص، أو لنقل هو يصلح لدراسة جميع النصوص المكتوبة حتى الدينية منها.
لكنه هنا لايخدم النص القصصي كون نظرة ناقدنا إلى نصوص مجموعة القاص مروان المصري أحلام عامل المطبعة نظرة مسبقة أراد من خلالها بيان مدى انطباق النظرية على هذه القصص لذا نقول لا تأويل في القراءة لهذه النصوص.
أضف الى ذلك أن التأويل منهج رؤيوي يتيح للباحث استشفاف الرؤى المبثوثة في أعماق النصوص سواء أكانت مجتمعة، أو منفردة، وباحثنا قام بجهد مكثف ليتوصل إلى حقيقة هي: أن المجموعة تجربة في القصة القصيرة جداً استفادت أو طبقت النظرية إلى حد بعيد.
أما القسم الأخير من الكتاب فقد عنونه الكاتب بـ (قراءة في تاريخ ق. ق. ج: التجربة السورية) حيث توقف فيه عند مجموعات قصصية كثيرة نذكر منها : الدهشة في العيون القاسية لـوليد إخلاصي، الرقص فوق الأسطحة لنبيل جديد، الخيمة لطلعت سقيرق، الأفعال الناقصة لنضال صالح، دفقة أخيرة وقمر على بابل لمحمد إبراهيم صالح، إيحاءات لضياء قصبجي. وقد حاول الكاتب قراءة نصوصها قراءة نقدية تاريخية متتبعاً ومتحرياً عناصر وأركان وخصائص فن (ق. ق. ج.) في تلك المجموعات.
واللافت في هذه الدراسة غياب نصوص وقصص رائد القصة السورية الحديثة والمعاصرة زكريا تامر على الرغم من نشره العديد من النصوص القصصية القصيرة جدا منذ سنوات خلت على صفحات مجلة الناقد ومن ثم أصدرها مجموعة، وكذلك لم يأت على ذكر أحد كتابها المتحمسين لها جدا وهو د. أحمد زياد محبك الذي أصدر أكثر من مجموعة (ق. ق. ج.)
بقي أن نعرج على ملحق الكتاب الذي احتوى على نماذج جديدة من (ق. ق. جداً) لـنبيل صالح - عماد نداف - أحمد الحسين - ثائر زعزوع - أيمن الحسن.
نختار من بينها قصة بعنوان ثكنة لأيمن الحسن:
اعترضني مع زملائي للتحقق من هوياتنا ثم أوقف سيارة عميد الكلية فيما رحت كلما واجهته عند الباب الحديدي أؤدي له التحية العسكرية.
في النهاية نتساءل هل استطاع كتاب أحمد جاسم الحسين ذو الجهد العالي المحشود بالمصطلحات الأدبية والاقتباسات النقدية المزدحم بأسماء المجموعات القصصية والمختارات القصصية القصيرة جدا والمقسم إلى أقسام كثيرة جداً المفرع إلى فروع وعناوين صغيرة أن يضيف إلى العالم النقدي جديداً أو يهيئ الساحة الأدبية لنظرية (ق. ق. ج.).
--------
* القصة القصيرة جدا (144ص) ـ دار الأوائل للنشر والتوزيع ـ دمشق 2000
- كاتب من سورية

 

 

   

القصة القصيرة جداً جديد الناقد أحمد جاسم الحسين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير