التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » "إذاعة الأغاني".. جديد عمر طاهر عن محطات السعادة


"إذاعة الأغاني".. جديد عمر طاهر عن محطات السعادة "إذاعة الأغاني".. جديد عمر طاهر عن محطات السعادة

مصطفى شحاته (24:) الأحد, 10-يناير-2016   06:01 صباحا

لم أقرأ كتاب عمر طاهر "إذاعة الأغاني" سريعاً، كان يمكنني الانتهاء منه في ساعتين أو ثلاثاً، لكننى وجدت وبعد قرأت نصين من بدايته أن الكتاب سيتيح مزيداً من المتعة، فلماذا لا أجعل هذه المتعة تستمر لأيام؟، ثم أن الكتاب مناسب لبرد الشتاء، ولبعض الحزن حقيقة.

هذا عني، فقد يحتاج قارئ آخر لم يمنعه طبيبه من التدخين لعشرين حجراً من الشيشة أثناء قراءة الكتاب بشكل متواصل، وقد كانت تلف ببالي هذه الفكرة أيضاً، لكن كلام الطبيب كان يقف حائلاً بيني وبينها.

ليس جديداً الآن أن النص الأول- كتابة وليس داخل الإصدار نفسه- في "إذاعة الأغاني" كتبه عمر طاهر في جريدة الدستور عام 2009 تقريباً، حينما كان يكتب مقالاً أسبوعياً بعنوان جميل "في متناول الأطفال" وهو نص "إيدي بتدور على إيدك" عن علاء عبد الخالق وأغنيته، التى جعلها طاهر وغيرها من الأغاني في هذا الكتاب خلفية لما يمكن أن يحكيه أو يقصه عن نفسه أو عن آخرين.

يستمع عمر طاهر إلى الأغاني بمنطق من يريد أن يشرب حتى يرتوي، وأنت أيضاً يمكنك أن تقرأ حتى ترتوي، ففي الكتاب نصوص تجعلك تفكر كثيراً في شريط حياتك، خصوصياتك، ما تحب حالياً، وما قد تحبه فيما بعد.، ما تود ألا يفوتك في هذه الحياة.

قصص متتالية يغزلها عمر طاهر ما بين حديثه عن الأغنية والواقع الذي جعل الكتاب له ناصية أخري غير تلك التي تتصدر غلافه، كما جاء في الجزء الخاص بأغنية "ديسكو دانسر" -من كلمات وألحان شيكو موراتكس- حينما تحدث الكاتب عن الثأر من خلال قصة واضح أنها حقيقة تماماً تلعب فيها الأقدار أدواراً غريبة. 

ذكريات رمضان في الصعيد موجودة أيضاً في ظل أغنية "راحوا الحبايب" لأحمد عدوية، وكأن القصة المروية في الكتاب عن الجدة ماهي إلا موال طويل علي وزن أغنية عدوية. 

في طريقه للحكي عن أغنية "جاني بعد يومين" كانت في الخلفية حكاية عن فيلم بورنو مر من خلاله الكاتب على التجارب المخجلة التي يمر بها البعض – نعم ليس الكل بالتأكيد- حين يرى جسداً عاريا لأول مرة، بل وربما حين نسمع لحناً جميلاً لأول مرة أيضاً. 

أكثر شيء ملفت في كتاب "إذاعة الأغاني" هى تلك القصص القصية الكثيرة المتواجدة دائماً في خلفية حكاية كل أغنية، قصة البواب الذي شق قميص زوجته نصفين لتظهر عارية ويلَبس الرواي- بما أنها قصة- قضية اغتصاب، مروراً بقصة فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل.

لعمرو دياب نصيب أكبر من الآخرين في "إذاعة الأغاني"، حينما حكي طاهر عنه وعن أغنيته "ميال" لخصه في قوله: "يمكنك أن تؤرخ لحياتك بألبومات عمرو دياب دون ارتباك، فأغنياته في كل فترة هي بنت الفترة التي تنتهي عادة بظهور الألبوم الجديد".

أجمل ما في الكتاب فضلاً عن غلافه لكريم آدم هو النص الذي جاء على لسان سيارة المؤلف/ الراوي: "أنك تمل لكنك لا تحب التغيير" على خلفية أغنية فايزة أحمد "هدي الليل"، لكن السؤال الوحيد الذي أتمني أن يجيب عنه عمر طاهر هو ما نوع السيارة التي ظلت تسير معه بلا بنزين تقريباً ثلاثة أيام حتى امتلأ جيبه بالنقود مرة أخرى فتوقفت لتعلن ظمأها.! 

أنا شخصياً وجدت نفسي أكثر من مرة خلال الكتاب في حكايته عن السفر بالقطار للصعيد والسيدة التي كانت تستمع لـ"أغداً ألقاك؟" لأم كلثوم وتنظر للخارج الذي هو ليس إلا "ظلام دامس تقطعه كل فترة أنوار ضعيفة منبعثة من بيوت فقيرة على جانبي شريط السكة الحديد"، فالسفر تحديداً في حياتنا يمر بتحولات كثيرة، من التسلية ونحن صغار وحتى يصبح "تنغيصاً" بسبب كل الذكريات التى لا تأيتك إلا وحيداً في القطار.

"إذاعة الأغاني" مليء بالسفر بين القاهرة ومطار بمدريد ثم الجزائر وريو دى جانيرو بالبرازيل، وفي بيروت أيضاً حيث كانت حكاية مختلفة عن منيرة المهدية التى غادرت مصر بسبب الضرائب كما تقول لعمر طاهر في حوار له معها توفت بعده بقليل.

وبعد أن اهتديت مؤخراً لكثيرين يستمعون إلى محمد محي "عادي كدا"، أخيرا هناك من يهتم أيضاً ببهاء سطان، هذا الصوت الذى أضر نفسه وأضرنا كثيراً.

الكتابة الساخرة لم تترك عمر طاهر، ثمة جمل كثيرة ساقها في الكتاب، لا يمكن أن تصمت حين تقرأها، فماذا بعد أن قال لوالدة صديقه "أديته رشوة يجيب بيها فاكهة للعيال" وهي جملة لو عرف بها المستشار هشام جنينة لوضعها في ملف ال٦٠٠ مليار جنيه فساد قبل أن يتراجع عنه ويتضح لنا إنه كان بيهزر. 

أما ما يمكن تسميته بالكتابة الحادة، فجاءت في النص الخاص بأحمد فكرون، وكأن الكاتب أراد الانتقام من كل شخص لا يعرف فكرون أو حتى لم يهتم بأن يعرفه.

يسأل عمر طاهر في كتابته الأخيرة هنا في إذاعة الأغاني من أين تأتي كل تلك السعادة؟ وها أنا أعرف، السعادة تأتينا حينما نكتب نصاً مثل إذاعة الأغاني والسعادة تأتي حينما نقرأ نصاً مثله أيضاً.

   

"إذاعة الأغاني".. جديد عمر طاهر عن محطات السعادة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير