التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » جوزف أبي ضاهر يكشف زمن فؤاد حبيش رائد " المكشوف "


جوزف أبي ضاهر يكشف زمن فؤاد حبيش رائد " المكشوف " جوزف أبي ضاهر يكشف زمن فؤاد حبيش رائد " المكشوف "

منال عبد الأحد (الحياة:) الإثنين, 29-فبراير-2016   02:02 صباحا

جوزف أبي ضاهر يكشف زمن فؤاد حبيش رائد

يتناول الشاعر والباحث جوزيف أبي ضاهر في كتابه «فؤاد حبيش وزمن المكشوف» (مؤسّسة الفكر اللبناني - جامعة سيدة اللويزة) أهم إنجازات الأديب اللبناني الرائد فؤاد حبيش خلال مراحل مختلفة من حياته، ملقيًا الضوء على النجاح الذي حققه في مجلة ثم جريدة «المكشوف»، على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي.

يزخر كتاب أبي ضاهر بمعلومات وعناوين متشعّبة، ينتمي كل منها إلى حقبات متنوعة، قد تحتاج معها الى إعادة القراءة وربط الأمور في إطارها الزمني أو البنيوي. فالكتاب يستند في عناوينه الفرعية إلى الحقبة الزمنية حينًا ويتجاوزها أحيانًا خدمةً للمعنى، ما يحول دون الإغفال عن جزء على حساب الجزء الآخر، كأنّ أبي ضاهر أراد الإمساك بانتباه القارئ من البداية حتى الفراغ من القراءة الأولى. يستعرض الكتاب في مراحله الأولى بدايات مسيرة الشيخ فؤاد حبيش كضابط ترجمان في ما كان يُعرَف بـ «جيش الشرق». وتجدر الإشارة إلى أن فؤاد حبيش يتحدر من عائلة لبنانية محافظة جعلته شديد الحرص على مشيخته التي لطالما اعتدّ بها.

راح حبيش بعد ثلاثة أشهر على دخوله الجندية يردّد عبارة الفرنسي ألفرد دوفيني: «بدأت أتذوّق لذة عَظَمِة الجندية رغم قساوة عبوديتها». وفي هذا الإطار يشرح الكاتب على لسان أحد رفاق تلك المرحلة، روفايل لحود: «هذا التعليق عَكَس حقيقة شعورٍ كان يخالجه وهو في مطلع حياته العسكرية القصيرة الأمد. ومع ذلك، لا نجد بين معارفه، في غضون تلك الفترة، من يستطيع القول إنّه لم يندمج اندماجًا كليًا في السلك الذي اعتنقه مختارًا».

عقب ذلك استقال الشيخ فؤاد من الجيش مغادرًا إلى مصر لمتابعة دراسته، في وقت كانت الحركة الصحافية اللبنانية تشهد نموًا مضطردًا، مع كل من جريدة «الأهرام» على يد سليم وبشارة تقلا ودار «الهلال» مع جرجي زيدان وروز اليوسف.

في إطار التمهيد لعرض هذه المرحلة الزمنية، تبدو أجزاء الكتاب مترابطة في ما بينها حينًا، ومفكّكة من حيث المبنى في أحيانٍ أخرى. يروي الكاتب على لسان أحدهم بعض مآثر الشيخ فؤاد أو المواقف البارزة التي طبعت حياته المهنية الثقافية والمجتمعية؛ إلا أنّه وخلال قراءة سريعة لهذه الحكايا التي تأتي تباعًا يصعب تمييز هوية الراوي في الغالب: أهو الكاتب أم شخص آخر؛ إذ قد يغفلنا أمام هذا الزخم من المعلومات التنبّه لذلك، بخاصة وأنّه، أي الكاتب، لا يذكر ذلك في شكل واضح، بل قد يتطرق إليه في سياق جملة في الحديث عن حادثة أخرى فتتمازج الأحاديث ببعضها بعضًا. أما المراحل الزمنية تلك فتأتي من حيث المضمون والبنية في أربعة فصول أساسية، يمهّد كل منها للآخر والعكس صحيح؛ من العسكرية إلى الالتزام الأدبي، مرورًا بانتقال الشيخ فؤاد من مرحلة «رسول العري» ليصبح رسولًا للفكر، وتتمخّض منها الحرية والقضايا المصيرية في رحم «المكشوف» وما أحدثته من نهضة ثقافية.

يتوقّف أبو ضاهر عند الكتابات التي نشرها الشيخ فؤاد في مجلات وصحف لبنانية، منها مجلّة «المعرض» الثقافية الشهيرة، حيث «بلغت غزارة إنتاجه حدًّا جعله يكتب بغير توقيع واحد حتى بات عدد التواقيع التي استتر وراءَها في «المعرض» أو في «المكشوف» (لاحقًا) ستة أو سبعة».

وينغمس الكاتب في الحديث عن تجارب الشيخ فؤاد في هذا المجال متوقفًا عند العلاقات التي ربطته بأشهر الكتّاب والأدباء في تلك المرحلة. وقد يستطرد أحيانًا ليصف مواقف حصلت بحضوره، ما يجعل هذا الكتاب وثيقة مهمة تحمل بين دفتيها بعض خبايا الحركة الثقافية وتفاصيلها، وكذلك البوصلة التي كانت تحرّكها في تلك المرحلة.

في هذا الإطار، يستعرض أبو ضاهر تجربة الشيخ حبيش في «المعرض» حيث تكوَّنت عصابة «عصبة العشرة» وفي طليعتها: ميشال أبو شهلا، ميشال أبو شبكة، خليل تقي الدين وفؤاد حبيش. وقد ربطوا صداقة وثيقة بأمير الشعراء أحمد شوقي الذي آثر التعرّف إلى أفراد العصبة الذائعة الصيت، هو المعروف بابتعاده عن النقاد حتى لو أنصفوه.

يلقي الكاتب الضوء على نقطة مهمة في مسيرة الشيخ فؤاد المهنية، فيشير إلى أنه كان رائدًا في كتابة التحقيقات والأحاديث. ففي زمن كان للخبطة الصحافية وقع بارز يدوم أكثر من شهر، أجرى الشيخ فؤاد لقاءً مع أم كلثوم بعنوان «نصف ساعة مع أم كلثوم»، نُشِر في «المعرض».

يتجذّر الكاتب في تعريف القارئ بـ«اعتناق» الشيخ فؤاد نظرية التعري، إذ يروي كعادته ودائمًا على لسان أحد رفاقه وزملائه الشيخ خليل تقي الدين أن فؤاد في دعوته إلى العري «أراد أن يدعو إلى الجديد. «أراد أن يخلع الزيف، ويمزق البراقع، ويحطّم القيود...».

يجد القارئ نفسه مرة جديدة أمام مخطوطة تروي له نقاشات حدثت في وقت سابق، وُضعت على بساط البحث حينها، من دون أن يتم إشراكه في التساؤل والنقاش أو وضعه أمام فرضيات. وعلى رغم أن هذه النظرية الإشكالية مازالت قائمة، يكتفي الكاتب بسرد ما حصل، ربما أمانة للماضي، ولكن ألا يجعلنا ذلك أسرى له؟ أليس أدب حبيش جزءًا من تراكم في مسيرة نهضة ثقافية؟

وبالعودة إلى ما أسلفنا، إنه وبعد أن نشر الشيخ فؤاد في «الأحرار» سبع حلقات بعنوان «الرجال العراة»، جمعها تاليًا في كتاب وضع في صفحته الأولى: «بئس شرف الفتاة والعائلة يقوم على غشاء في البكارة خيوطه أوهن من خيوط العنكبوت». وجاءت مقدمة الكتاب لتبرز الدافع لإصدار هذه النسخة المترجمة من كتاب بالفرنسية لـ «لويس شارل رواييه». وفي الإطار، اعتبر حبيش أنه لا يقف من العري موقف الناقد إنما هو آمن به ولا مجال لمناقشته في إيمانه.

هنا تكمن الثورة التي أطلقها فؤاد حبيش في السنة الأولى من أعداد مجلته «المكشوف» وفي المؤلفات التي نشرها بعدما أسس دار نشر حملت اسم «المكشوف» أيضًا. وفي ربيع 1936 كان للأستاذ افرام البستاني دور بارز في التعديل في نهج «المكشوف»، في محاولة لـ «ستر عوراته». وتمّت تسمية هذه النقلة النوعية بمشاركة لفيف من أبرز الأدباء والمثقفين وصاحب المجلة طبعًا، وذلك بعدما كانت «المكشوف» «تجاوزت حدود المحظورات المجتمعية والثقافية والدينية». وما كان إلا أن «استتر المكشوف» وتدافعت الأقلام الجديدة إلى المجلة فعرفت نجاحًا مضطردًا. ثم تحولت بعد ذلك إلى جريدة يومية تدعم النقد القاسي والقارص الذي لم يغب في أي عدد من أعدادها، ومنه ما لم يحمل توقيع كاتبه.

عملت «المكشوف» على قيام نهضة جديدة في الحياة الأدبية وتحفيز الطاقات الشابة على قاعدة «إلى ما يُكتب لا إلى مَن يَكتب»، وأسست لحركة تصحيحية أطلقتها في الأوساط الأدبية والفكرية على امتداد العالم العربي. هذا ويعود الفضل لـ «المكشوف» في إنصاف الأديبة الكبيرة مي زيادة ومساعدتها في الدعوى التي أقامها ضدها أقرباؤها للسيطرة على ممتلكاتها متهمين إياها بالجنون، وقد خصص الكاتب فصلًا لذلك روى فيه تفاصيل ما حدث. ويتشعّب الكاتب للحديث عن نظرة الشيخ فؤاد للقومية الفكرية اللبنانية وتوثيق الحالة الثقافية في تلك المرحلة من خلال تأثيرات الوضع السياسي فيها، والتغييرات التي شهدتها تلك المرحلة الزمنية على هذا الصعيد. فغدا هذا الجزء نوعًا من الإضاءة المفصلة على تفاصيل ما حدث وتفاعلات الشيخ فؤاد مع التغيرات الحاصلة.

يصطحبنا الكاتب في هذا العمل في رحلة إلى الزمن المكشوف أو إلى الزمن الجميل، بروّاده ونخبه ومثقفيه الذين مروا في حياة الشيخ فؤاد حبيش، فدخلوا يومياته ورافقوه في مسيرة فكرية خاضها من على كل المنابر، وبخاصة في مجلة «المعرض» ودار «المكشوف»؛ هذا فضلًا عن مشاكسات عصابة «عصبة العشرة»؛ والأهم أنه قد يفي الشيخ فؤاد حبيش جزءًا ولو بسيطًا من حقه.

   

جوزف أبي ضاهر يكشف زمن فؤاد حبيش رائد " المكشوف " اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير