التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » شريف يونس يؤكد أن الفكرة القطبية كانت تقوم على بناء تنظيم عقائدي انقلابي


شريف يونس يؤكد أن الفكرة القطبية كانت تقوم على بناء تنظيم عقائدي انقلابي شريف يونس يؤكد أن الفكرة القطبية كانت تقوم على بناء تنظيم عقائدي انقلابي

محمد الحمامصي (ميدل ايست أونلاين:) الخميس, 03-مارس-2016   02:03 صباحا

شريف يونس يؤكد أن الفكرة القطبية كانت تقوم على بناء تنظيم عقائدي انقلابي

يرى د. شريف يونس أن تنظيم 1965 الذي تولاه وترأسه سيد قطب وجند فيه خلال أربع سنوات 1961 ـ 1964 أكثر من مائتي شخص من بينهم طيارون وعلماء طاقة ذرية وضباط جيش.

يمثل لحظة التأسيس الأيديولوجي للإسلام السياسي الراديكالي، حيث بدأ منذ ذلك الحين ظهور التنظيمات المسلحة ففي عام 1974 كان تنظيم الفنية العسكرية الذي قام بمحاولة هزيلة لقلب نظام الحكم، وفي عام 1977 أعلن عن التنظيم الذي عرف إعلاميا بتنظيم التكفير والهجرة، وفي عام 1981 ألقى القبض على تنظيم الجهاد المسلح بعد نجاحه في اغتيال الرئيس أنور السادات، ولا تزال التنظيمات المسلحة تتناسل من بعضها البعض استنادا على الفكر التأسيسي الذي وضعه سيد قطب وجماعته.

يحلل كتاب د. شريف يونس "سيد قطب والأصولية الإسلامية" الصادر عن الهيئة المصرية للكتاب حياة وأفكار سيد قطب أكبر أعلام الفكر الأصولي والراديكالي، قبل وبعد انضمامه لجماعة الإخوان المسلمين 1953، كاشفا عن الجذور الرئيسية التي تقوم عليها أفكار الجماعات والتنظيمات الإرهابية الآن في مختلف الدول العربية والإسلامية، وامتدادها إلى الفكر الإخواني القطبي الذي قام على ادعاء الدعوية ثم امتلاك مشروع غامض لتغيير العالم ثم التكفير والعمل المسلح ضد المجتمع والدولة.

يوضح "كان انفراد الضباط ـ قيادات يوليو 1952 ـ بالسلطة التجسيد العملي المتاح لكل المشاريع السلطوية التي دعت إليها قطاعات مختلفة من الانتليجنسيا المصرية، التي استثمرت طويلا في الدعاية لنبذ الحزبية وإقامة دولة سلطوية تقوم على المبادئ والتأكيد على أن هذه السلطوية هي شرط تحرر البلاد وتقدم الشعبي عن طريق تربيته.

تولى الضباط بأنفسهم مهمة الحماية والتربية، مسيطرين بشكل كامل على جهاز الدولة، ووضعت القوى التي تمسكت بمشاريعها السلطوية الخاصة في الهامش القمعي للنظام.

جاءت السلطوية المنشودة لكنها قمعت الجميع فلا تحنف بعد النبوة. في لحظة الاختيار الحاسمة قرر قطب أن يتمرد على الضباط، وينضم للجناح الأكثر تماسكا ومقاومة لهم في تنظيم الإخوان: جناح الهضيبي. بهذا الاختيار تحديدا، أفسحت الرومانتيكية الوطنية في مرحلتها الإسلامية الطريق لمرحلة الرومانتيكية الأصولية، التي تمثلت في أيديولوجية "العصبة المؤمنة" باعتبارها النخبة يجب إنشاؤها.

كفر سيد قطب بالعالم أجمع وكفره، وسعى لوضع أسس نخبة جديدة. بدت آتية من القرآن مباشرة ولا علاقة لها بهذا العالم. نخبة تستوحي جيل الصحابة في عهد الرسول وتفترض لنفسها أجدادا يتمثلون في الأنبياء الذين اعترف بهم القرآن وأتباعهم. وفقا لهذه الفكرة أصبح سند المشروع السياسي الرومانتيكي آتيا في تصور قطب من خارج هذا النظام وهذا البلد وهذا العالم".

ويؤكد د. شريف يونس أن الفكرة القطبية كانت تقوم في الحقيقة على بناء تنظيم عقائدي انقلابي يدخل بعد استكمال نموه في طور الدعوة الجهرية التي تؤدي إلى مواجهة شاملة مع الدولة والمجتمع القائمين تصل إلى درجة المواجهة المسلحة في المستقبل بغرض بناء الدولة الإسلامية، وبالتالي كان دور التنظيم هو أن يكون "وسيلة لتربية أفراده ليكونوا في مستوى الطليعة المؤمنة المطلوبة، الأمر الذي استلزم تحويل عقلية هذا التنظيم تدريجيا.

ويشير إلى أن اتجاه تحويل العقلية وضح في النشرات السرية لقطب والتي كانت تمرر على أعضاء التنظيم، وأهمها "خيوط خطة" الذي كتبه قطب في جزأين، حيث يقول قطب في الفصل الحاسم بين الإخوان والعالم "إن جماعة الإخوان المسلمين ليست قطاعا من هذا الشعب، ولا قطاعا من المجتمع العربي أو العالمي، وليست من رعايا الحكومة المحلية.. إنها كينونة جديدة تنشأ منفصلة عن كل هذه التشكيلات الوطنية أو القومية أو العالمية". وبالتالي معنى بيعة الإخوان لمرشدهم (لاحظ أنه يأخذ البيعة للمرشد) "هو أننا نقيم لنا قيادة غير قيادة الشعب وإمارته، وأننا نخلع طاعتنا وولاءنا لمحكومية هذا الشعب لنسلمها إلى أميرنا".

   

   

ويقول د. شريف يونس إن نمط التكفير القطبي يقوم على ازدواج أو توازن هش بين تكفير الأفراد وتكفير الدولة، كما يقوم على تكفير ضمني للمجموع، يتحول إلى تكفير افتراضي لكل فرد على حدة، ومن هنا قامت دعوة "العصبة المؤمنة" أو تنظيم 1965 عمليا على تكفير المجتمع بمعنى غائم تماما مع رفض التكفير المباشر الصريح للأفراد، لأنه ينطوي على تعقيدات فقهية، تتعلق بالضمير والمعصية".

ويلفت إلى أن الإخوان نجحوا في حصار الفكر القطبي في مجموعات صغيرة داخل السجون، لكن بعد خروجهم أثبت فكر التكفير قدرته على الانتشار السريع خصوصا وسط الشباب المتعلم في مرحلة ثم غير المتعلم أيضا في مرحلة لاحقة، وقد تمخض هذا الفكر عن نشوء مجموعتين من التنظيمات بعضها قام على التفسير الأكثر تطرفا للأطروحة القطبية، أي تكفير الدولة والمجتمع بكل مكوناته وأفراده عدا العصبة المؤمنة (على رأسها جماعة المسلمين المشهورة إعلاميا بالتكفير والهجرة)، وبعضها على التفكير المحدود الذي يقتصر التكفير على الدولة ككيان معنوي، وبعض مؤسساتها (جماعات الجهاد وأول تجلياتها حزب التحرير الإسلامي المعروف باسم جماعة الفنية العسكرية).

ويلقي د. شريف يونس الضوء على طبيعة الانتشار السريع لفكر التكفير والانتماء للتنظيمات الراديكالية ودوافعه فيتوقف عند الاغتراب القيمي ثم الاغتراب الاجتماعي وأخيرا الاغتراب الأيديولوجي، حيث يرى أن الاغتراب الاجتماعي يتحول إلى اغتراب أيديولوجي الذي يصبح ثابتا مستقرا مع تحوله إلى عقيدة سياسية تكرس رفض المجتمع في أيديولوجيا تحاكم المجتمع من خلال ثنائية الكفر / الإيمان، وتصبح الجماعة المحدودة مجتمعا بديلا، تملأ الفرد حين ينتمي إليها بانفعالات تعويضية، تممنع ـ في دائرة مغلقة ـ الحوار المجتمعي وقواه وأيديولوجياته المختلفة، وترسخ فيه الروح البيوريتانية الباحثة عن البطولة والمثالية والتمرد والنقاء.

ويضيف "هذا الانتقال إلى الاغتراب الأيديولوجي يبدو لي حاسما. فالاقتصار على فكرة الاغتراب الاجتماعي أو الأزمة الاجتماعية الاقتصادية في فترة الانفتاح ـ الثمانينيات من القرن العشرين ـ مثلا يبدو لي من جهة أولى غير دقيق تاريخيا، لأن انجذاب قطاعات من الانتليجنسيا للمنطق الإسلامي الراديكالي يرجع إلى ما قبل خروج سيد قطب من السجن.

ويبدو من جهة أخرى أن أثر التحولات الاقتصادية على القطاعات الراديكالية من الشباب مبالغا فيه كثيرا، وإن كان يشير إلى عوامل فاعلة صحيحة. فقد نجح بضعة أفراد بين عامي 1961 ـ 1964 في ضم مئتي شاب إلى التنظيم الذي قاده قطب بعد خروجه من السجن، منهم مجموعة من الطيارين وعلماء الطاقة الذرية الشباب وضباط الجيش، كما ضم تنظيم الفنية العسكرية الذي ألقي القبض عليه عام 1974 عددا كبيرا من طلبة كلية الفنية العسكرية".

يذكر أن الكتاب ينقسم إلى خمسة فصول يتناول الأول أحلام العظمة الرومانتيكية، وتحولات الشاعر والناقد الأدبي من الحنين الرومانسي إلى الأصولية الإسلامية، والثانى الإصلاح الاجتماعي والطوبوية السياسية، ويتحدث الفصل الثالث عن الثورة بين الروح القومية والروح الأصولية الإسلامية.

أما الفصل الرابع، فيتناول أيديولوجيا الصفوة الإلهية وأزمة الإخوان السياسية وتجذير الخطاب الإسلامي السياسي، والخامس بعنوان بوتقة التفكير ويتحدث عن نظرية العصبة المؤمنة في التطبيق، ومسار الفكر القطبي في السجون وتنظيمات التفكير وأنماطه.

يفتح الكتاب، الباب على مصراعيه لإعادة قراءة المنجز الفكري لسيد قطب، وإعادة تأويله وفق منظور محايد أشار إليه المؤلف بحرفية وحيادية.

   

شريف يونس يؤكد أن الفكرة القطبية كانت تقوم على بناء تنظيم عقائدي انقلابي اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير