التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : سعيد يقطين
الكاتب : وكالة الصحافة العربية
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » شكسبير.. سيرة ذاتية عابرة للأزمنة والحدود


شكسبير.. سيرة ذاتية عابرة للأزمنة والحدود شكسبير.. سيرة ذاتية عابرة للأزمنة والحدود

عواد علي (القاهرة:) الثلاثاء, 29-مارس-2016   03:03 صباحا

شكسبير.. سيرة ذاتية عابرة للأزمنة والحدود

عن دار جروس برس اللبنانية صدرت مؤخرا الطبعة العربية الثانية لكتاب “شكسبير السيرة” لمؤلفه الشاعر والروائي والناقد الإنكليزي بيتر أكرويد وترجمها إلى العربية السوري عارف حديقة. وفي هذه السيرة يخوض أكرويد تفاصيل شتى عن حياة شكسبير الاجتماعية، ورؤيته الفكرية والسياسية والدينية، ووضعه الاقتصادي، وإنتاجاته الدرامية والشعرية، ومكانته الإبداعية بين معاصريه.

يتعرض الأنكليزي بيتر أكرويد في كتابه “شكسبير السيرة” إلى الاحتمال الذي بحث فيه ستيفن جرينبلات، وبارك هونان، وآخرون، وهو أن شكسبير ربما كان مسيحيا كاثوليكيا، أسوة بأهل مدينته ستراتفورد، يتوصل أكرويد في تأملاته إلى أنه، من المرجح جدا، لم يكن مؤمنا البتّة، وبقي متجرّدا، على نحو متعمد، حتى في المسائل الخاصة به، أو السرية. ويبدو أن اهتمامه الأساسي، خارج الإبداع، كان منصبا على إدامة موارده المالية. ويستنتج أكرويد من ذلك أن شكسبير ربما كان بخيلا جدا إلى درجة أن جيرانه في ستراتفورد كانوا يتذمرون منه، ويعيبون عليه ادّخاره الشعير. ومن علامات بخله أنه أورث في وصيته 10 باونات فقط لأحد فقراء المدينة، على الرغم من كونه ثريا.

يفترض أكرويد أن أسرة شكسبير سلالة قديمة من أصول نورماندية، وأن أول ظهور لهذه الكنية في السجلات الأنكليزية كان عام 1248 لشخص يحمل الاسم ذاته قدم من قرية كلوبتون، معرفا القارئ بأسرته، ومبينا الظروف التي عاشها مع والديه، ويستعرض المراحل التي مرّ بها منذ طفولته والمدارس التي التحق بها، والعروض المسرحية التي نشأ عليها حين كانت الفرق المؤدية لها تزور ستراتفورد، وكذلك الدقة والصرامة التي خضعت لها مدارس ذلك العصر، لإدراك دورها في تدريب المجتمع ذاته، ودورها في حياة الشعر من خلال العلوم المختلفة التي كانت تقدمها من خلال مضامين النحو واللغات إلى فن الخطابة والثقافة الشفوية، التي كانت لزاما على كل شخص أن تكون له حيويته الخاصة به من حيث الإلقاء واللفظ، والحوار.

يؤكد أكرويد أن شكسبير كائن جنسي على نحو مفرط، فمسرحياته فيها من البذاءة أكثر مما في مسرحيات معاصريه. ويقارن بين هذا الإفراط الجنسي في التأليف، والشحّ أو البخل في حياته الاجتماعية، مؤكدا على أن مثل هذه التناقضات تزخر بها شخصيته في صورة شاعر غامض. لكن أكرويد يتجنب اتخاذ سونيتات شكسبير مرجعا يحيل إلى حياته الشخصية، منبها القارئ إلى أن مؤلفي السونيتات غالبا ما عبروا عن حالات، أو قدموا صورا ذات علاقة ضعيفة بتجاربهم الحياتية.

وعلى الرغم من أن شكسبير، حسب مؤلف السيرة، ربما لم يكن يرى أسرته الخاصة أكثر من مرة في السنة، خلال حياته العملية، فإن نصوصه المسرحية تدور حول الأسرة أكثر من نصوص معاصريه.

يصف أكرويد شكسبير بأنه كان ذا نزعة محافظة في معتقداته السياسية، وبأنه الكاتب المسرحي الوحيد في عصره الذي نجا من مشكلة التفويضات، فشريعته تكشف عن أنه استمدّ الرؤية المعتمة للدهماء متعددي الرؤوس، كما أنه كان، بوصفه فنانا، مبدعا مجددا “الكاتب المسرحي الأنكليزي الأول الذي جعل من الغناء جزءا لا يتجزأ من المسرحية. وهكذا فإنه يعدّ خالق المسرح الموسيقي”.

ويضيف بأن شكسبير كان حكيما، وبارعا في تجسيد الاتجاه الشعبي، فلم يكن يقتبس ممّا يقرأه إلاّ ما يحتاج إليه فقط. إن مخياله كان استيعابيا واسع الأفق ما جعل فنه يفيد، على نحو مؤكد، من تجربته ممثلا، وعضوا في فرقة مسرحية أمدته بنماذج الممثل لشخصياته الدرامية، والتغذية الاسترجاعية الدائرة في حواره. لقد منحه العمل المغلق مع محترفي المسرح حدة ومضاء أكثر من الكتاب المسرحيين الذين لم يكونوا ممثلين مثله، ويفتقرون إلى براعته المشهدية.

يقارن أكرويد شكسبير مع ديكينز ويجد تقاطعات مثيرة للفضول بينهما، فالاثنان حققا نجاحا كبيرا وكتبا دون انقطاع، ولم يحظ أي منهما بتعليم جامعي، الأمر الذي يوحي بنوع من التناقض الظاهري، ذلك أن كبار الكتاب الذين أسهموا في اللغة الأنكليزية ينحدرون من أوساط وبيئات متواضعة، ويفتقرون إلى التعليم العالي.

يعتبر بيتر أكرويد من أشهر كتّاب السيرة المعاصرين في بريطانيا، فقد ارتبط اسمه بسير أبرز الأدباء الأنكليز ديكنز، وليم بليك، ت. س. إليوت، توماس مور، وشكسبير. ومن أبرز رواياته: أوراق أفلاطون: النبوءة، شاترتون، الضوء الأول، منزل الدكتور دي، أضواء لندن، والخرّاط. وهو يجمع في أسلوبه الروائي بين تقنيات متعددة أكثرها أهمية النوع الذي يلغي الحدود بين كتابة السرد التخييلي وكتابة السيرة.

   

شكسبير.. سيرة ذاتية عابرة للأزمنة والحدود اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير