التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » " نزهة بحزام ناسف " ينسف الاعتياد الشعري


" نزهة بحزام ناسف " ينسف الاعتياد الشعري " نزهة بحزام ناسف " ينسف الاعتياد الشعري

مبروكة علي (ميدل ايست أونلاين:) الأحد, 15-مايو-2016   03:05 صباحا

يرى "يلوار" أن القصيدة مجموعة من الهلوسة والجنون والتذكُّر والقصص القديمة والمشاهد المجهولة والأفكار المتضاربة والتنبؤات البعيدة وحشد العواطف وتشويش العقل والعبث. إنها انطلاقُ الوعي الحر من أعماق النفس وتدفقه بحرية تامة مخترقا جميع الحواجز".

ضمن هذا المفهوم نستطيع أن نصنف ديوان "نزهة بحزام ناسف" للشاعر العراقي كاظم خنجر، والصادر حديثا عن دار مخطوطات بهولندا (2016) في تصميم غلاف للشاعر والمصمم ناصر مؤنس.

منذ العنوان يتبين القارئ أنه أمام نص "مختلف ومخترق"، نص يكسر التقليد الشعري كأسلوب وكصورة ليجمع بين المتناقضات والغرابة؛ الغرابة المتوالدة من هذا التجانس بين المتناقضات والجمالية الشعرية.

نزهة والتي تعني في القاموس العربي الخروج إلى الهواء الطلق أو أماكن الترفيه للترويح عن النفس. هنا نتساءل كيف يمكن للنزهة أن تكون بحازم ناسف وهي صورة متناقضة حملت جماليتها الخاصة لتدرج العنوان ضمن عناصر الجمالية الشعرية وتدفع بالقارئ دفعا داخل الديوان.

عالم التناقضات والغرابة لا ينقطع مع النصوص يبدأه الشاعر من عناوين نصوصه التي جاءت جميعها خرقا للسائد الشعري (جثث/ إرهابي/ لا يمكنكم الحصول على موتاكم.. وذلك/ نكاح / ذبح/ رجم/ حصار/قصف......) وكأنه يقول "لن أكون رحيما معك أيتها اللغة".

ما يميز الكتابة لدي كاظم خنجر هذا المزج المدهش بين عالمه الواقعي والعالم التخيلي وهو ما أفضى لقوة الصورة الشعرية وغموضها التركيبي، غموض تكتسبه من البساطة اللغوية والمزج بين العالمين الواقعي والتخيلي لخلق صورة على الرغم من واقعيتها فهي "صادمة" لذهن لقارئ واعتياده.

"نشروا صورة جثته على "الفيسبوك"، أخي الأصغر، وبعدما عجزنا عن العثور عليها، قمنا بطباعة الصورة، تغسيلها، تكفينها، ودفنها في مقبرة العائلة".

هكذا يلتقط كاظم خنجر تفاصيل واقعه، تلك العذابات المتناهية في الدقة والصغر، العظيمة في وقوعها وضربتها (الموت بتفاصيله) ليُولفه على عالم التخيل مستخرجا صوره الشعرية "يقول التقرير الطبي بأن كيس العظام الذي وقّعتُ على استلامه اليوم هو (أنت). ولكن هذا قليل".

الدهشة في ديوان "نزهة بحازم ناسف" لا تكمن فقط في هذا المزج المتجانس المتصل بين عالمي الواقع والتخيل وقدرة الشاعر الإبداعية على تركيب صوره وفق منطق التناقضات والغرابة مع حفاظها على جماليتها الخاصة فقط ولكن ما يميز نصوص الديوان هو حفاظ الشاعر على الإيقاع ذاته وكأن الديوان صرخة واحدة متعددة التفاصيل:

"بذراعين مقصوصتين

تُزيح الذباب عنه

بذراعين تقطر الحيرة منهما

ترفعه بعناية

مثل طفل يفتح الورق المتلاصق في دفتره"

الجمالية الشعرية لدي كاظم تتولد من هذا "القبح" الذي عشَّش داخل اليومي العراقي، العراق الذي لا يخرج من حرب إلا ويدخل الأخرى وكأن الدم يأبى أن يكفى عن السيلان وكأن المقابر لا تشبع أبدا (المليشيات / الطائفية / القتل / الاحتلال / الجوع / الفقر....).

جمالية يعكسها إدراك إنساني للواقع المعاش وضرورة تعريته دون الدوران على اللغة بل بمواجهتها وتسمية الأشياء بأسمائها عاضده إدراك ثقافي ومعرفي يكتسب ذاته في تلك القدرة التصويرية الإبداعية التي تجعل من الصورة "مشاهدة، ملموسة متذوقة":

"ماء النهر الذي يرمون فيه الجثث تُصفيه دائرة الماء

صباحا،

لنشربه نحن في المساء،

مرة شممت رائحة أخي فيه

في الولايات البعيدة عن الأنهار

يحرقون الجثث لتشم أخاك بسهولة"

ما يميز ديوان "نزهة بحزام ناسف" هذه القدرة الإبداعية لدي كاظم خنجر في مزج المتناقضات اللغوية ونحت الدلالات الشعرية ليقود قارئه عبر عالم من الدهشة والجمال الشعري تاركا الكلمات بما تحمل من تنافر وتناقض تقول ما تشاء معبرة عن "ثورتها" للمعتاد، تمردها على السائد الشعري وعلى "القبح اليومي".

....

مبروكة علي ـ تونس

   

" نزهة بحزام ناسف " ينسف الاعتياد الشعري اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير