التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » " أصوات " أنطونيو بورشيا كتابة شذرات خارج التصنيف


" أصوات " أنطونيو بورشيا كتابة شذرات خارج التصنيف " أصوات " أنطونيو بورشيا كتابة شذرات خارج التصنيف

عواد علي (العرب اللندنية:) الأربعاء, 01-يونيو-2016   02:06 صباحا

في كتابه “أصوات” مزج أنطونيو بورشيا ببراعة فريدة بين الشعر والتأمل الفلسفي والحدوس العميقة والخاطفة، في شذرات وصفها بورخيس بأنها “ليست حِكَما ولا هلوسات صوفية، بل هي أفكار، أصوات تصدر عن رجل مستوحد، جليّ البصيرة، أدرك السر الفريد لكل لحظة من لحظات الحياة”.

طبع بورشيا الكتاب أول مرة، على نفقته الخاصة، بألف نسخة، حين كان في السادسة والخمسين من عمره، فأودعها لدى أصدقائه في مقر جمعية الفنانين لبيعها، لكنهم اشتكوا له بعد مدة من أنها لم تُبع، وتحتل حيزاً كبيراً من المكان بلا معنى، فاضطر إلى إهدائها كلها للمكتبات العامة.

وبذلك تمكن الأرجنتينيون من اكتشافه والافتتان بما ينطوي عليه من شذرات تضمنت كما هائلاً من الشعر، والفلسفة، والتأمل العميق، حوّل بورشيا بها معاناته وتجربته وأفكاره الشخصية إلى متعة وجمال لا يضاهى.

مختارات من هذه الأصوات ترجمها إلى العربية وليد السويركي، عن طبعة ثنائية اللغة إسبانية- فرنسية صدرت في فرنسا 2013، ونشرتها دار أزمنة للنشر في عمّان مؤخرا، فلاقت إقبالا كبيرا حتى باتت الدار تنوي إصدارها في طبعة ثانية.

في تقديمه لهذه المختارات، يوضح السويركي المكانة الاستثنائية التي احتلها كتاب بورشيا في الأدب الأرجنتيني والعالمي بوصفه واحدا من أهم كلاسيكيات الكتابة الشذرية في القرن العشرين، فقد شكّل منذ صدوره في الأرجنتين حالة فريدة من نوعها في تاريخ الأدب المكتوب بالأسبانيّة؛ كتاب جاء من أقصى الهامش، على نحو شبه سري، ليحتل شيئا فشيئا وبمرور السنوات مكانا أساسيا في متن المشهد الشعري في أميركا اللاتينيّة، وليصبح أحد أعظم الكلاسيكيات الشذرية وإنجيلا عصريا لدى الملايين من القراء عبر العالم، إذ حظي عبر عقود باحتفاء الكثير من الكتّاب؛ فوصف الروائي والشاعر الفرنسي رايموند كينو مؤلِّفه بورشيا بأنه واحد من أعظم مئة كاتب عبر التاريخ.

وضمّ هنري ميلر “أصوات” إلى قائمة أفضل الكتب التي ينبغي أن تحتويها أي مكتبة مثالية، وعدّ أندريه بريتون الكتاب، مع نتاج أوكتافيو باث الشعري، أعظم إضافة للأدب المكتوب بالأسبانية خلال النصف الأول من القرن العشرين، وقالت عنه الشاعرة الأرجنتينية أليخاندرا بيثارنك “نحن نعدّ بورشيا الكاتب الأكثر صفاء فـي بلدنا. لقد استطاع أن يعيد للكلمات وظيفتها الأولى: إضاءة الجوهر الإنسانيّ.

مثل بليك وهولدرلين أو رامبو، يمكن للمرء أن يقول عن بورشيا- وباستخدام كلمات هولدرلين نفسه- إنّه لم يضيّع اللغة فـي مناطق غريبة، بل استعادها وارتقى بها إلى أسمى مقام”. أما العالم الفرنسي روجيه كايوا فقد صرّح حين وقعت نسخة من الكتاب بين يديه “إنّني على استعداد لأن أهب كل ما كتبتُ مقابل هذه الشذرات”.

يرى السويركي أنّ شذرات بورشيا قد تكون أي شيء: شعرا، فلسفة، تصوفا، تأملات وجودية، إلّا أنها ليست حِكَما. معللا ذلك بأن مؤلفها لم يكن ينطلق في كتابتها، محتوى وأسلوبا، من موقع المجرّب العالم بالأمور، ولا يظهر من خلالها، بصورة العارف المدرِك لمعرفته، بل بصورة الشاعر القلق الذي لا يدرك سر الشعر ولا سر الوجود، الشاعر الذي يشك ويتناقض ولا يكف عن طرح الأسئلة.

وُلد أنطونيو بورشيا في جنوب إيطاليا، وأمضى الأعوام العشرين الأولى من حياته متنقلا بين مدن الجنوب مع أسرته كثيرة العدد وقليلة الموارد، حتى توفي أبوه، فقررت أمه أن تصحب أبناءها إلى المجهول عبر المحيط، علها تحقق حلم الحياة المريحة في الأرجنتين.

لكن لعنة الفقر رافقت الأسرة، حيث استقرت في بلاد التانجو، وظل بورشيا إلى وفاته رجلا بسيطا متقشفا، لا يمتلك من متاع الدنيا إلا حديقة صغيرة، يسكن في بيت خشبي ملحق بها.

 

   

" أصوات " أنطونيو بورشيا كتابة شذرات خارج التصنيف اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير