التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » كتاب " الصوفية النسوية "


كتاب " الصوفية النسوية " كتاب " الصوفية النسوية "

ميثم الحربي (الصباح الجديد:) الإثنين, 19-سبتمبر-2016   02:09 صباحا

كتاب

في هذا الكتاب نحن على أعتاب الغوص داخل نوع مميز من الآراء. فنحن على وشك القيام برحلة روحية مليئة بالكشف، بالسحر، بالسؤال، وباللذة. حيثُ المؤلِّف دائما امرأة، وحيث موضوع الكتابة متعدد بتعدد وثراء الخبرة النسائية على مستوى الوعي أولا، ومستوى التجربة الحياتية ثانيا وتباينها في هذه الإضمامة من التأويلات والقصص وحيث النساء في هذه المجموعة يهتفنَ دفعة واحدة : لا للصمت.

وما دام قد ورد مركب (الخبرة النسائية) فقد يسرح البعض في ظنونه أنه سيقف على سلسلة جنسية متلاحقة وإن كان الجنس هنا محرك كتابة وغاية لبعض من يكتب من النساء. لذلك يتحتم التنويه والقول دائما : إن الأدب النسوي لا يصنف الكتابة على أساس الجنس بل الوعي، أو يلقي الضوء على ما هو ذاتي وموضوعي من منظور يخص المرأة سواء أكتُب من قبلها أم من قبل الرجل.

إن الخبرة النسائية في هذا الكتاب تتحدث عن المشكلات العميقة لعالم المرأة وهو ما قد يحيل أحيانا إلى أننا أمام كتابة شخصية، وفي الوقت نفسه سنجد نصوصا تتخطى المرأة فيها عالم المرأة للحديث عن العالم، فيكون هذا الكتاب شاملا في تناوله المتفاوت بحكم تفاوت تجربة كل كاتبة لقضايا العالم وقضايا عالم المرأة وأزمة وجودها بشكل خاص. 

وجهات النظر في هذا الكتاب تتعد بتعدد المدخل إليها. تتنقل فيه الكاتبات بين روح الكاتب (الإله) إلى الكاتب بروح الـ (الأنا). وما يخوض هذا التنقل من مواجهات ضد الخطوط الحمر التي تمثلها الأعراف والتقاليد ونوع الثقافة والمجتمع التي تقيد حرية المرأة بشكل محدد وتقيد حرية الرجل والمرأة أيضا بشكل عام ونحن في خضم القرن الحادي والعشرين وما يطرح من أسئلة صعبة وكثيرة.

2

تستمرّ ( الأعمال النسوية ) تنظيرًا، وفنّا، من أجل تقويض بنية المنظور الأبوي للتاريخ. وهي في سبيل ذلك حققت تقدما مثلما واجهتها هزائم. وثمة انتصارات أسوأ من الهزائم كما تقول الشاعرة اللبنانية – الأمريكية (إيتيل عدنان) وهي تؤشر إجمالا حمولة المواضي المتصرّمة وتصادياتها الثقيلة. إن تلك الجهود / الأعمال تحقق بقع انتصارات مهمة ومتناثرة من أجل استرداد وفرض نظرتها ومنظورها الخاص للتاريخ. وهذا الاسترداد يمثل استردادا لجوهرها الطبيعي. جوهر الوعي النسوي المخالف بجهازه النصّي هموم وأسئلة الرؤى الأبوية المهيمنة التي سادت طوال القرون الماضية في العالم تحت سلطة ما عرف فيما بعد (سلطة التمركز القضيبي) الذي يحتل المتون التأويلية بعد أن دحر النص المهموم بالنبرة النسوية المسكوت عنه وجعله يشغل دنيا الهامش. 

بدأت القصة بقيام المنظور الأبوي للتاريخ الذي تشكلت غماماته عبر اللغة بعزل الحس النسوي عن العالم. وبقي لهذا الحس المخملي الأعزل يجتهد داخل نصوصيته في تدعيم وإسباغ فكرة الأنوثة على الجماعات المهمشة والمقموعة كافة، والأشياء. وذلك للسخرية من عالم الذكورة الذي يرتبط عنده بعالم الكبار الرسمي الذي يعزز سيطرته من خلال القمع والاستبعاد.

وتوجّهت الأعمال النسوية إلى المخزون اللغوي للمجتمعات المبنية بلغة القوة والسيطرة لدحض علاقاتها وإرباك هرمها الثقافي من خلال تحطيم عملية التدليل بمداليل مغايرة ومناقضة. وعلى هذا التأسيس ذهبت النسوية إلى عملية حرف اللغة عن مسارها وتجويف طاقتها البلاغية المتسلطة. وكان اختيار هذا النوع من المواجهة قد كرّس إبعادَها عن الثقافة الموجّهة باللغة التي هي ملك يمين الأبوية، مما جعلها تذهب كذلك إلى نقطة أبعد وهي البحث عن أشكال مفتوحة للتعبير.

على خطوط التّماس الساخنة تتبادل المنظورات النسوية والمنظورات الأبوية حالات من المماتنة والتدافع لتحقيق (إزاحة فكرية) على صعيدي السطوح والأعماق. (فلا يحد النقد النسوي نفسه بمناقشة وتحليل الأعمال الأدبية النسوية. بل إن أحد اهتمامات هذا النقد أنه يناقش أعمالا “لانسوية” ولاسيما إذا عرفنا أن الكتابة النسوية لاتُصنّف على أساس الجنس ولكن على أساس المنظور / الوعي).

كتاب الصوفية النسوية – محلّ العرض – لكارول بي كريست بترجمة مصطفى محمود، يلتبس ويتفاعل بحسب د. سحر الموجي في رحلة روحية وهو يقرأ تجربة الذات مع الذات والذات مع العالم من خلال صوفيتين تدرس الأولى تجربة الرجل وتدرس الثانية تجربة المرأة. ومن ثَم هناك محاولة اقتراح صوفية ذات هوية إنسانية أشمل لها أن تتطهر وتمضي بروح أخفّ وأنقى إلى براحات الحرّية.

وفي سياق الحفر والبحث عن تأثير الرجل في إنتاجه الفكريّ والعلميّ، تقرر الباحثة “ ناهد بدوية “ أن المفكرات النسويات قد بحثنَ عميقاً في أثر الذات في التجربة، وتفاعل هذه الذات مع النتائج وتأثيرها فيها. وتجلّى النضج الفكريّ في محاولة زعزعة استقرار النظام الثنائيّ، الكامن في ثنائية الذكر/ الأنثـى، دون الوقوع في محاولة قلب الوضع، بحيث تصبـح الأنثى متميّزة عن الذكر، كما حاولت الحركة النسوية السابقة. بل كشفت الغطاء عن العَوَر الذي تعيشه البشرية، لا نتيجة تهميش المرأة فحسب، بل نتيجة تهميـش الجانـب الأنثـويّ مـن الرجـل أيضاً، وسيادة ثقافة الحطّ من قدر الصفات الأنثوية وسيطرة الصورة النمطيـة للإنسـان/ الرجـل.

إن جهود تقويض سلطة الثنائيات ( أنثى / رجل ) زادت وتيرتها صعودا منذ أوائل الثمانينات حيث بلغ الفكر النسوي مستويات من النضج لم تعد تعنى بتحرّر المرأة فحسب، وإنّما فرضت نفسها على العلماء والفلاسفة والمفكّرين، ودفعتهم إلى إعادة النظر في الكثير من المسلّمات الفكرية السابقة، إذ بات الفكر النسوي اليوم من أبرز تيّارات الفكر الغربيّ الراهن والفلسفة المعاصرة. 

وعلى وفق هذا المنظار يغوص كتاب الصوفية النسوية عميقا لتفكيك هياكل المقولات التاريخية المؤسسة من قبل الرجل لصناعة ند فكري له نظرته الخاصة في سيرورة الأحداث وتفسير إشكالاتها من أجل الوقوف على السطح التأويلي بلا مزاحمات أو استبعادات اجتماعية بل من أجل انتزاع الاعتراف من الأعماق المزيحة للنظرة النسوية وبثها إلى حياة السطح بجدارة.

في هذا الكتاب وما يماثله من آراء ترفض المرأة في سياق النسوية أن يتم تحنيطها داخل هالة من النعومة والرقة استعدادا لنبذها اجتماعيا كما حدث تاريخيا كجريمة . وفي هذا الصدد رأينا كيف صنَّف منظرو الحركة النسوية الأدب إلى أدب قديم كتبه الرجل، أما الجديد فسوف تكتبه الأنوثة. ووصفوا الأدب القديم بأنه تسلطي وأيديولوجيا اصطنعتها البطريركية الذكورية كأداة للهيمنة على الأنثى وعلى الأجناس الأخرى المستضعفة، وعلى أنه نوع من التكتيك استخدمه الذكور لتثبيت سيطرتهم على النساء، وحسب ألفين كيرنان، كقول شكسبير في مسرحية الملك لير” كان صوتها دائماً ناعماً رقيقاً ومنخفضاً، وهذا شيء رائع في المرأة” . فكانت الروعة في المرأة النموذجية تتبدى بتحنيطها داخل هالة من النعومة والرقة.

لقد أنتج الشرخ التاريخي نوعا من “ نسوية متطرفة” حيث أعلنت الحركات النسوية المتطرفة موت الأدب القديم وطمحت إلى تغيير العالم من خلاله على أن يبدأ من اللغة. فاللغة الذكورية خلقت مفاهيم ذكورية، لذلك ينبغي قلب اللغة لكي تعود إلى أصلها : أنثوية. ولكن سؤال الاستعادة قد يبدو راديكاليا هنا مالم يتم تفاديه بنموذج سريع لنسوية عقلانية. 

.....

* كاتب عراقي

   

كتاب " الصوفية النسوية " اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير