التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » القيروان في عصر الأغالبة: الزهد علامة سكان المدينة


القيروان في عصر الأغالبة: الزهد علامة سكان المدينة القيروان في عصر الأغالبة: الزهد علامة سكان المدينة

هند عبدالحليم محفوظ (الحياة:) الأربعاء, 22-فبراير-2017   01:02 صباحا

القيروان في عصر الأغالبة: الزهد علامة سكان المدينة

صدر حديثاً عن دار «رؤية» للنشر في القاهرة كتاب «عامة القيروان في عصر الأغالبة» للباحثة التونسية دلال لواتي؛ التي اختارت العصر الأغالبي (184- 296 هـ/ 800- 908 م) كمجال زماني باعتباره أزهى فترات القيروان في كل عصورها. وجاء رصد ظاهرة العامة في عمق القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي ومعرفة بداية تشكل المجتمع القيرواني. وقد تم تغييب العامة من دائرة الكتابة التاريخية للعصر الوسيط بالرغم من أن العامة يمثلون الطرف الأساسي في الفعل التاريخي وظل الاهتمام بالجانب السياسي والعسكري والعلاقات الخارجية والجانب العلمي.
ورصدت الباحثة العلاقة الجدلية بين العامة والفقهاء والسلطة باعتبارهم الأطراف الثلاثة المساهمة في الحدث التاريخي خلال عصر الأغالبة. ولا يمكن فهم حركة العامة السياسية من دون فهم هذه العلاقة الجدلية.
ومنذ أواخر القرن الثاني الهجري/ الثامن الميلادي وعلى امتداد القرن الثالث الهجري/ التاسع الميلادي أصبحت المعايير القبلية غير كافية لاستيعاب التطورات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع القيرواني والذي شهد ذروة نشاطه وازدهاره التجاري، فكان كبار التجار من أهم شرائح الطبقة الوسطى باستنادهم إلى قوة السلطة شكلوا هيمنة على تجارة العبور تحت وصاية الأغالبة وأصبحت السيادة على الطرق والمنافذ البرية والبحرية مخولة لهم بخاصة بعد فتح صقلية (212هـ - 827م) التي أصبحت من عوامل الثراء في أفريقيا والقيروان.
وأمام هذا الانتعاش الاقتصادي انصهرت العناصر العرقية في بوتقة واحدة، بعد أن ضعفت حدة العصبية العربية، ولم يعد هناك فرق بين مولى وعربي، وبين بربري وخراساني. وعلى أثر ازدياد نفوذ البربر في المدينة، اضطر العرب بعد زوال صفتهم العسكرية، وتصفية أراضي البعض منهم، إلى النزول إلى ميدان العمل والكسب، واشتغلوا بالزراعة والحرف والتجارة، وساعدهم ذلك على الاستقلال تدريجياً عن قبائلهم، وتفككت عناصرهم وذابوا في مختلف عناصر المجتمع، وأصبحت الألقاب القيروانية ألقاباً مهنية كالحداد، والقطان، والصواف... إلخ.
وشكل الورع في القيروان إحدى الدعائم الأساسية في خصوصية المدينة التي أصبحت تعج بالزاهدين والعابدين وشكل هؤلاء مع العامة القطاع العريض من المجتمع القيرواني. وإذا كان القضاء ارتبط بالسلطة، فالفقهاء والعباد ظلوا بمنأى عنها وعن تجاوزاتها فاكتسبوا تقديراً وإجلالاً من طرف العامة؛ لأنها وجدت في شخص رجل العلم والعبادة – والذي شكل جبهة المعارضة في أحيان كثيرة – المنقذ لها من ظلم السلطة.
كانت تتعلق بهم لأجل الله وتتقرب إليهم بغرض دعاء الشيخ وكراماته وصرامته في التوجيه إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل.
وإذا كانت مشكلة الفقر في القيروان مرتبطة بطبقة العامة، فلم يسلم منها العلماء، لعدم تكسبهم من العلم وبعدهم عن السلطة، فيقول يزيد ابن رباح الجزري أحد عبّاد القيروان لأحد رفقائه: «إني لأفرّ من الغنى كما تفرّ أنت وذووك من الفقر». وكان للعامة نشاط اقتصادي مميز حيث أسهم الصناع في تغطية أسواق المدينة بأهم البضائع الاستهلاكية الضرورية وكيف تجلت من خلالهم حيوية المدينة بتكتل الصناع وقوة الروابط الحرفية في ما بينهم، ومدى إحداث تكامل بين البيع والتصنيع، حيث أقام العامة أسواق المدينة وعمارتها.
وفي المجال الزراعي أسهمت عامة القيروان في إنتاج الألبان والعسل واللحوم والبيض والسمن. ولكن كانت هناك مشكلة تتمثل في عدم وجود تقنين مستوحى من الشريعة الإسلامية يحفظ حق العامة في أرضها، وحق السلطة في المقدار المخصص لبيت المال من العشر أو مال الصدقة، وفي استحداث مغارم جديدة تتطلب جباية ثقيلة، فإذا رفض العامة وثاروا فهم رعاع وغوغاء ، وإن دفعوا واستكانوا فهم أذلاء.
وكان رفض العامة للأغالبة أمراً حتمياً عبّرت عنه بمشاركتها في معظم الثورات التي ناهضت السلطة الأغالبية، وكانت البيعة من أبرز الأسباب التي أدت إلى تصعيد الصراع بين العامة والسلطة؛ وكذلك السياسة الجبائية الثقيلة التي شكلت ثغرة أساسية نفذ منها أبوعبدالله؛ الداعية الشيعي، إلى القلوب، ونجح في مخاطبتها بلغة تفهمها ووعدها بالعدل وخفف عنها المغارم، وعبّأ جيوشه بما حقق له نصراً نتج منه سقوط الإمارة التي حملت بذور هذا السقوط منذ قيامها عام 184هـ/ 800 م.

   

القيروان في عصر الأغالبة: الزهد علامة سكان المدينة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير