التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة


بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة

حازم خالد (ميدل ايست أونلاين:) الأربعاء, 22-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة

يقدم هذا الكتاب صورة بالكلمات (بورتريه) للفنان والناقد التشكيلي الراحل حسين بيكار، وتحاول المؤلفة إيناس الهندي من خلال صفحات كتابها، الذي يضم ملحقا به 45 لوحة من أشهر الأعمال الفنية للفنان، تصوير الملامح الأساسية لشخصية بيكار، وهي ملامح تتعدد بتعدد الأشكال الفنية التي قام بها طوال حياته بين المصور والرسام الصحفي والشاعر، حيث ربط الكتاب، الذي سبق أن فاز بإحدى جوائز جمعية نقاد الفن التشكيلي في عام 2002، بين أبرز الأعمال الفنية التي قدمها الفنان بيكار، وبين الظروف والمؤثرات والأحداث التي مر بها خلال رحلة حياته، والتي امتدت حتى بلغ سن التسعين عاما من العمر.
ونشأ الطفل بيكار، واسمه حسين أمين إبراهيم بيكار، في حي الأنفوشي الشهير بمحافظة الإسكندرية، فتأثر بالبيئة الشعبية في هذا الحي السكندري العريق الذي لا يخلو من مواكب الصيادين، ولعبت هذه البيئة دورا بارز في التأثير على شخصيته في هذه الفترة المبكرة من العمر، وانعكس بالتالي على لوحاته طوال مسيرته الفنية، لكن مؤلفة الكتاب تنقل عن بيكار اعترافه بأن أمه كانت هي أكثر الشخصيات التي تركت أثرا مبكرا على شخصيته الفنية منذ أن كان طفلا صغيرا، حيث يؤكد بيكار أن أمه كانت مولعة بالتطريز وشغل الإبرة التي تشتهر به النساء في البيئات الشعبية المصرية، كما كانت أمه مولعة بالرسم بالطباشير على القماش، وكان مظهر اللوحات التي تنتجها أمه مبهرة بالنسبة له، ومنذ هذه اللحظة فإن أم بيكار قد زرعت في نفسه حبه للفن وللرسم بشكل عام، والحقيقة بأنه وفقا لما يورده الكتاب فإن تأثير أم بيكار عليه قد استمر عليه طيلة حياته بعد ذلك، فبيكار كان مولعا بأمه، ولم يكن يفارقها، بل أنه كان يصطحب أمه معه في أسفاره.
وقد التحق بمدرسة الفنون الجميلة في سنة 1928 بعد أن اجتاز الاختبار اللازم لذلك، وعقب تخرجه اشتغل بالتدريس في محافظة قنا بصعيد مصر، ثم سافر بعدها إلى المغرب، وعندما عاد إلى مصر تم تعيينه في وظيفة أستاذ مساعد بكلية الفنون الجميلة، حيث كان مساعدا لأستاذه الفنان الكبير أحمد صبري، الذي ترك له أثرا ظهر عليه طوال مسيرته الفنية والمهنية، حيث التزم بيكار طوال الوقت بالدور التربوي للأستاذ، وعندما حل محله في وظيفة بعد أن تولى رئاسة قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة، ليمارس دوره الفني والتربوي الذي حرص عليه خلال مشوار عمله الأكاديمي، وهذا الدور الذي استمر حتى عام 1959 حين قدم بيكار استقالته من عمله الأكاديمي بكلية الفنون الجميلة، ليتفرغ بعدها للعمل الصحفي في مؤسسة أخبار اليوم، كرسام في بداية الأمر، ثم ككاتب للزجل على صفحات إصدارات أخبار اليوم، وبعدها نشر الزجل مصحوبا برسوم توضيحية، وبعدها اشتهر بكتاباته النقدية في مجال الفن التشكيلي بشكل مبسط، فعرف عنه قدرته على تبسيط الفن التشكيلي للدرجة التي أصبح هذا المجال مفهوما للمرة الأولى للقارئ العادي، ولم يعد مقصورا كما كان في الماضي على الفنانين ونقاد الفن التشكيلي.
ومن خلال صفحات الكتاب تورد المؤلفة ذكريات يرويها بيكار عن فترة دراسته في مدرسة الفنون الجميلة، وقد وصف هذه الفترة بأنها كانت تتطلب دأبا ومثابرة مستمرة، حيث كانت أعمال طلاب المدرسة في بداية تأسيسها تعرض بشكل دوري على لجنة من أساتذة المدرسة لتقرر ما إذا كان هؤلاء الطلاب صالحين للاستمرار في دراستهم الفنية من عدمه، لكن في نفس الوقت فإن بيكار أشار إلى الصعوبة التي اكتنفت الدراسة في مدرسة الفنون الجميلة عند بداية تأسيسها، وذلك بسبب أن أساتذة هذه المدرسة في بداية تأسيسها من الفنانين من كل الجنسيات الإيطالية والفرنسية والسويدية، وكان حاجز اللغة يمنع التواصل الكامل بين الطلاب ومدرسيهم من الفنانين الأجانب، لكن هذا الوضع قد تغير بعد أن التحق بهيئة تدريس المدرسة فنانين مصريين تلقوا دراسات في أوروبا، ومنهم يوسف كامل الذي تلقى تعليمه في روما، ومن بعد أحمد صبري الذي تلقى تعليمه في باريس، والأخير ترك أثرا كبيرا على حياة بيكار الشخصية والفنية والأكاديمية.
ومن خلال صفحات الكتاب حاولت المؤلفة تحليل عدد من أهم اللوحات التي رسمها بيكار خلال فترات عمره الفني المديد، حيث نسبت المؤلفة عددا من لوحات بيكار إلى المدرسة الكلاسيكية حينا، كما نسبت بعض اللوحات الأخرى التي رسمها بيكار إلى المدرسة الواقعية حينا آخر، كما نسبت المؤلفة عدد من لوحات بيكار إلى الفنتازيا.
وبالنسبة للإسهامات النقدية التي قدمها بيكار في الحقل النقدي التشكيلي، فإنه قد تميز بنزعته الحانية المشجعة للفنانين، خاصة في بداية حياتهم الفنية، وهي نزعة تتجنب التركيز على السلبيات الأسلوبية في أعمالهم الفنية، كما ركزت المؤلفة على الأسلوب الأدبي في النقد الملئ بالمحسنات الجمالية الجاذبة للقراء العاديين.
ومثل غيره من كبار الفنانين على مدار التاريخ ، فقد رسم بيكار بورتريه لنفسه في مرحلتين من العمر، المرحلة الأولى عندما كان في فترة الشباب خلال وجوده في المغرب عام 1971، وفي هذه اللوحة ظهر بيكار في صورة ذاتية مملوءة بالاعتزاز بالنفس والتحدي في هذه الفترة من عمره، أما في عام 1977 فقد رسم بورتريه لنفسه، حيث تظهر هذه الصورة على سمات وجهه ملامح الحزن الدفين والشجن العميق.
أما بالنسبة لأحب لوحاته إلى نفسه، فقد نقلت المؤلفة عن بيكار قوله، إن أحب هذه اللوحات التي رسمها إلى قلبه هي هذه اللوحة التي رسم فيها فتاة في مقتبل عمرها، وهي ترتدي دبلة الخطوبة في إصبعها، وكلها إقبال على الحياة، وسعادة بادية على وجهها الذي ترتسم على ملامحه الأمل في الغد.
يذكر أن كتاب "بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة" لمؤلفته إيناس الهندي، صدر ضمن مطبوعات المجلس الأعلى للثقافة بمصر ، ويقع في نحو177 صفحة من القطع المتوسط. (خدمة وكالة الصحافة العربية)

   

بيكار معزوفة الكلمة والفرشاة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير