التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » فلسفة الهند وتحولاتها التاريخية من خلال موسيقاها


فلسفة الهند وتحولاتها التاريخية من خلال موسيقاها فلسفة الهند وتحولاتها التاريخية من خلال موسيقاها

أحمد الأغبري (القدس العربي :) الخميس, 14-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

فلسفة الهند وتحولاتها التاريخية من خلال موسيقاها

 عندما تحدث ريجنالد ماسي عن خصوصية وأزلية وأهمية علاقة الإنسان بالموسيقى؛ فهو بذلك يؤكد أن فن وعلم الموسيقى هو أنبل أثر لروح الإنسان، فالإنسان في حاجة للموسيقى، ولهذا ابتكرها منذ زمن موغل في القِدم ليضفي بُعداً أعمق على أسلوب تعابيره الخيالية والروحية والعاطفية. وبما أن لكل شعب موسيقاه؛ فقد عدّ ماسي، الموسيقى الهندية في أشكالها الكلاسيكية واحدةً من أعرق الأنواع الموسيقية التي ظلت حيه إلى يومنا هذا، ورغم ما شابها من تغيّر إلا أنها تبدو إلى حد بعيد مثلما كانت عليه منذ أزيد من ألفي سنة، والمقصود بموسيقى الهند تلك التي تعتمد بُنية نغمية وإيقاعية تميزت بها شعوب شبه القارة الهندية الباكستانية البنغلاديشية، ولِما أصبحت عليه هذه الموسيقى؛ فثمة كُتب عديدة تناولتها؛ إلا أن بعض تلك الكُتب شوشت الصورة؛ وهو ما دفع ريجنالد ماسي، وهو شاعر وكاتب وناقد، دَرسَ الموسيقى والرقص الهنديين لسنوات عديدة، مع زوجته جميلة ماسي، وهي ممثلة وكاتبة شديدة الاهتمام بالموسيقى ـ إلى تأليف كتاب «موسيقى الهند»، الذي نقله للعربية عبدالوهاب المقالح وصدر عن «مشروع كلمة» في أبو ظبي؛ في 255 صفحة من القطع المتوسط.
البدايات
تتبعت الأقسام الأولى تأريخ موسيقى الهند وعلاقتها بالعوامل الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية، انطلاقاً من مرحلة النصوص المقدسة القديمة (التراث الفيدي)؛ وهو تاريخ ما قبل الهند وصولاً إلى التاريخ الآري، وهو تاريخ قدوم الآريين للهند؛ وسميت تلك المرحلة كلها من تاريخ الهند بالمرحلة الفيدية، وهي نحو ألفي سنة قبل الميلاد. وتطرق الكتاب إلى نظام الطوائف الاجتماعية الذي وضعه الآريون بعد أن أخضعوا البلاد لسيطرتهم، وهو نظام ينقسم إلى طوائف رئيسة، وكانت تحت كل طائفة طوائف ثانوية؛ ففي طائفة الفنون هناك طوائف متخصصة في الموسيقى والرسم والرقص، وكانت الطوائف تتوارث المهن بصورة منتظمة وفق أشكال محددة، ولأن طائفة البراهمانيين كانوا يحجمون عن تدوين التواريخ فقد ظلوا يتناقلون الموضوعات في صورة أساطير وأوامر دينية ارتبطت بالآلهة، وجمعت المعارف في أسفار سميت بـ»الشارسترات»، وخوفاً من وقوعها بيد الأشرار؛ فقد كانت تدون بمفردات رمزية. هذه الأسفار ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بالموسيقى؛ لأن الأبيات الشعرية كانت تنشد في أدوار موسيقية منتظمة. وقد قُسمت الموسيقى إلى نوعين: نوع تسرّ الآلهة وأخرى تسرّ البشر، إضافة إلى الموسيقى الشعبية التي كانت جزءاً من الحياة اليومية للإنسان الهندي العادي.
خادمات المعابد
مما سبق يتضح ارتباط الموسيقى الهندية في تأسيسها بالتراث الفيدي (النصوص المقدسة) وبالتالي فقد أخذت تكرّس حضورها انطلاقاً من مكانتها في المعابد؛ وهنا تشكلت مرجعيتها الدينية من خلال اعتماد المعابد عليها، ومن هذا الاهتمام نشأ ما كان يُعرف بنظام (الديفاديسيات) أو خادمات المعابد، اللواتي كن عبارة عن فتيات يهدين من العائلات لخدمة آلهة المعبد، وعادة ما تكون العائلة موسيقية؛ فتمارس أجمل فتياتها الموسيقى والرقص والبغاء خدمة للمعبد، في ما يتولى أبناء العائلة تعليم الموسيقى، وهو نظام استمر حتى أوائل القرن العشرين. وتحظى (الديفاديسيات) بمنزلة وثروة كبيرتين وقد أسهمت هذه العائلات في الدفاع عن فنون الموسيقى والرقص وحافظت عليها عبر عصور، حتى بدأت حركة الاحتجاج ضدها خلال الاحتلال البريطاني؛ فبدأت في التراجع والاختفاء، وبعدما كانت موسيقى الهند دينية، أصبحت الآن أكثر دنيوية، وصارت الهند تعج بصالات الحفلات الموسيقية وأكاديميات التعليم الموسيقي وبالتالي ظهور عدد كبير من الموسيقيين.
شعوب كثيرة أغان كثيرة
كما مثلت التركيبة الاجتماعية المتنوعة للهند مرجعية أخرى أسهمت في تغذية الموسيقى وتطويرها. وتميزت الهند بـ845 لغة ولهجة محلية، في مؤشر لحجم التنوع والصراع الذي عاشته شبه القارة، سواء من الغزاة أو في ما بين الممالك التي قامت في هذه الأراضي، وما مارسته تلك الإمبراطوريات إلى ظهور الإسلام ووصوله للهند، وما شهدته العلاقات بين الإمبراطورية العباسية الإسلامية والهند من علاقات تبادل ثقافي، بما فيها الموسيقى على المقامين الموسيقيين، اليماني والكافي، اللذين يدلان بوضوح على أصولهما العربية. وعلى صعيد العلاقة بالإسلام فقد واصل الأتراك اجتياحهم للهند بعد سيطرتهم على الخلافة العباسية، وكانوا هم الذين شرعوا بإقامة مستوطنة إسلامية في الهند خلال القرن الحادي عشر ميلادية، وكان أولئك المسلمون، تركا وفرسا وأفغانا ومغولا، قد أسهم كل منهم بثقافته وأعرافه في صناعة النسيج المتعدد الأعراق للمجتمع الهندي، خلال تاريخ النفوذ الإسلامي الذي أمتد لأكثر من أربعمئة سنة قبل الغزو المغولي، ليؤكد الكتاب أن شبة القارة الهندية هي الأكبر ثراء وفتنة موسيقية بسبب الأعراق الكثيرة التي عاشت فيها.
البلاط الموسيقي
بالإضافة إلى تأثير الدين والمجتمـــع فإن الحُكام والساسة اعتنوا بالموسيقى في الهــــند؛ وهـــو ما كرّس عِلم الموسيقى مبكراً. ولهـذا نجد الكتاب يتحدث عن تاريخ عِلم الموسيقى في الهند، من خلال أسماء وإسهامات عددٍ من العلماء في مناطق متفرقة من شبه القارة؛ الذين قدّموا إضافات لعلِم الموسيقى، متوقفاً عند ما قدمه لوكاناكافي، وهو البنغالي العالِم في الشعر والنقد الموسيقي صاحب كِتاب «راغا ـ تارانغيتي» عام 1160، الذي ميّز 12 راغا (نغمة) أساسية اشتقت منها 86 راغا ثانوية، منوهاً بالموسيقيّ «سارانغاديفا» ومكانته المهمة في الموسيقى الهندية. كما نوه الكِتاب بإسهامات الحُكام في خدمة الموسيقى في الهند، من خلال احتضان بلاطاتهم لعددٍ من الموسيقيين والراقصين ورعايتهم، بمن فيهم الحُكام المسلمون هناك، وكان التأثير الإسلامي شديد الوضوح في ذلك الزمن، حيث كان أمير خسرو المولود عام 1234 أول عاِلم موسيقيّ مُسلم عظيم في الهند. لقد كان أمير خسرو شغوفاً بالموسيقى؛ فدرَس الموسيقى الفارسية والعربية والهندية، وأدخل عناصر فارسية وعربية للموسيقى الهندية، كما غيّر نظام ترتيب الأوتار.
المغول
عقب فـــترة النفوذ الإسلامي في الهند دخلت شبه القارة تحت مظلة المغول، وشـــهدت الفنون وموسيقى الهند خلال فترة حكم المغول لقرنـــين من الـــزمن نهضـــة وتطورا جراء ما كانوا يولونه من اهتمامٍ، خصوصاً في أواخر عهدهم؛ حيث كان بلاط كل واحد منهم يكتظ بالفنانين الموسيقيـــين والرسامين والشعراء؛ وكان كثير من حكامهم المتأخرين شعراء وموســـيقيين ومؤلفــين، وتأسست في عهدهم فرقة موسيقية مؤلفة من ستين موسيقيا، وكان بهادر شاه، آخر أباطرتهم في الهند، شاعرا ذائع الصيت ومؤلفاً موسيقياً، وقد نفاه البريطانيون إلى بروما حيث مات والهند تحت حكم التاج البريطاني.
التطور الموسيقي
ظلت الموسيقى الدنيوية على عهدها حتى القرن السادس عشر، وازدهرت في امبراطورية فيجايانغار، وقد بلغ فيها الموسيقي والراقص درجة رفيعة من الإجادة، منوهاً بما شهده جنوب الهند من تطور في تجميع الراغات (السلالم النغمية) تحت اثنين وسبعين سلماً أصيلاً؛ وهو نظام براكاشيكا، الذي ما زال مستخدماً إلى اليوم، فيما أشار إلى ما شهده شمال الهند من محاولة مشابهة لإعادة تنظيم الموسيقى قام بها «تانسن»، وفي نهاية القرن السابع عشر بلغت الموسيقى الهندية الكلاسيكية في الشمال والجنوب درجة من الثبات والاستقرار، وهو ما لوحظ في القرن التالي بولادة عصر ذهبي حلّ بولادة تياغاراجا عام 1760 في تيروفارور، الذي ظهر موسيقياً دينياً قوياً من خلال تراتيله الشهيرة؛ فحجبت شهرته موسيقياً قديساً إنجازاته في الموسيقى الدنيوية، وقد شكل مريدوه ثلاث مدارس موسيقية مختلفة أسهمت في تطوير موسيقى الهند.
البريطانيون
ناقش الكتاب واقع الموسيقى الهندية منذ أصبح التجار البريطانيون في منتصف القرن الثامن عشر الحُكام الاقتصاديين للهند، وحتى أصبحوا بعد معركة كلايف عام 1757 الحُكام السياسيين المؤثرين، منوهاً بإسهامات عددٍ من المستشرقين، بعد أن درسوا وأجادوا موسيقى الهند، ولهم إسهاماتهم الإيجابية في دراسة تراث الهند؛ ومن أبرز هؤلاء كان ماكس مولر، إضافة لما أسهمت به جامعة كلكتا التي أسستها بريطانيا شبيهة بجامعة لندن، وخرّجت عدداً من الشبان الذين شكلوا طبقة مثقفة جديدة، وصولاً إلى مرحلة النهضة الثقافية في الهند، التي بلغت ذروتها التعبيرية في حياة رابندرانات طاغور بين1861 ـ 1914.
كليّات الموسيقى
شهد العقد الأخير من القرن التاسع عشر إسهامات عظيمة لفينشول نارايان بهاتكاندي، أعظم عالِم موسيقي هندي حديث، ومن أهم إسهاماته تثبيت حقائق كل مدرسة موسيقية هندية، تلا ذلك إنشاء كليات للموسيقى، منها: كلية مادهاف في غاليور ومدرسة ولاية بارودا للموسيقى، حتى أصبحت مهنة الموسيقى مقبولة لدى الطبقات الوسطى. وفي عام 1916 عقد مهراجا بارودا مؤتمر «موسيقى عموم الهند الأول» في بارودا، وتوالت دورات المؤتمر، وبدأت مرحلة تطوير الآلات الموسيقية وظهور العديد من الكتب في هذه المجالات لعددٍ من علماء الموسيقى في الهند. ساعد على ذلك أن الموسيقى والرقص كانا يحظيان برعاية الأمراء والزمندرات الاقطاعيين، وكان الموسيقيون يتنافسون في ما بينهم في البلاطات.
ومع تحرر الهند من الحكم البريطاني جاء جواهر لال نهرو، وهو أول رئيس وزراء في الهند الجديدة، وكان مُدركاً لحقيقة تراث الهند باعتباره كنزا نفيسا. وكانت سياسته داعمة للفنون في مختلف مستوياتها؛ فتأسست وزارة للشؤون الثقافية، وتواصل تأسيس أكاديميات للفنون والموسيقى، وأتاحت الإذاعة الحكومية مساحات لائقة بالموسيقى، وتم تكريم رموز الموسيقى الذين وجدوا من خلال الإذاعة جمهوراً جديداً.
الموسيقى والسينما
لا يمكن تجاهل علاقة السينما الهندية بالموسيقى، حيث تنتج صناعة السينما الهندية نحو 400 فيلم سنوياً، ولابد أن يتضمن كل فيلم خلفية موسيقية ومجموعة من الأغاني، انطلاقاً مما تشكله الأغاني من أهمية للسكان باعتبارها الغذاء الموسيقي الرئيس لغالبية الهنود.
وأشار الكِتاب إلى الجدل المحتدم منذ سنين حول أثر هذه الألحان الأوركسترالية السطحية وتلك الألحان المنتحلة من مصادر أجنبية، وذلك المزج بين آلات هندية وآلات غربية على الحساسية الموسيقية للشعب الهندي. وانتقد الكتاب موسيقى الأفلام؛ فأغلبها ليس هندياً تماماً بقدر ما هو شكل من أشكال التهجين التجاري المستقى من مصادر عدة.
ووفق الكتاب فقد أخذ هذا التهافت الاوروكسترالي يؤثر الآن في موسيقى الفلاحين الشعبية. وحذر من كارثة هائلة ستحدث إن استمرت ما اعتبرها تلفيقات الموسيقيين الحاذقين في ستديوهات بومباي، في إلحاق الضرر بذلك التقليد الشعبي الثري. وحسب الكتاب فإن قلة قليلة من الأفلام مثلت قناة نقل جيدة للموسيقى الرائعة، وأشار إلى ما أسهمت به الجامعات والكليات المتخصصة اليوم في الهند من جهود رائعة؛ فتوسعت بذلك أصول تقاليد الموسيقى الكلاسيكية، ولم تعد الموسيقى حكراً على طبقة معينة، على الرغم من ذلك ما زالت الطبقية مشكلة أمام ممارسة الموسيقى في الهند؛ إذ لا يمكن لابنة عامل مصعد من فئة «الشودرا» المنبوذة أن تفكر مجرد تفكير أن تكون عازفة بيانو مثلاً أو فنانة في مجال ما.
الهند والغرب
وعن علاقة الغرب بالموسيقى الهندية، قامت الحكومة الهندية بإرسال بعثات ثقافية إلى بلدان عديدة، وهو ما أسهم في إيجاد تفهم دولي عظيم للثقافة الهندية وفنونها، إلا ان هذا لا يخلو من جوانب سلبية، انعكس أثرها على الداخل من خلال المنظمات الخيرية ذات الأنشطة الثقافية الدولية، وطالب المؤلف متعهدي تقديم الهند للغرب بإزالة البهرجة والسطحية والغرابة، ونوه بالتأثيرات التي شهدتها الموسيقى الهندية من الثقافات الأخرى، حيث نجحت في احتضان تلك المؤثرات وتمثلها بما فيها التأثير الإسلامي الذي كان واضحاً. وفيما يتعلق بالفنون المرتبطة بموسيقى الهند تتبع الكِتاب مراحل علاقة الراقص بالموسيقى الهندية، بالإضافة إلى علاقة الموسيقى بالشعر، وكذلك الدراما وغيرها وترابطها كأنها في بنية واحدة.
الهند والشرق
امتد تأثير موسيقى الهند إلى ثقافات بعض بلدان الشرق منها البلدان التي خضعت لاحتلال هندي مثل: لاوس، كمبوديا، فيتنام، تايلند وإندونيسيا، وما مصطلح الهند الصينية إلا دليل على التأثير الهندي في ذلك الجزء من العالم، كما أشار الكتاب إلى أن المبشرين الهنود خلال نقلهم تعاليم بوذا إلى آسيا نقلوا معها آداب الهند وفنونها، بما فيها الصين واليابان وكوريا. وفي الأخير أفرد الكتاب أربعة أقسام لتناول البنية النغمية والإيقاعية للموسيقى، إضافة إلى سرد لأسماء الآلات الموسيقية وآخر لأسماء أشهر الموسيقيين.
....
الكتاب: «موسيقى الهند»
المؤلف: ريجنالد ماسي، جميلة ماسي
ترجمة: عبدالوهاب المقالح
الناشر: هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، كلمة، 255 صفحة

   

فلسفة الهند وتحولاتها التاريخية من خلال موسيقاها اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير