التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رحيق الكتب » كريم مروة يستشرف المستقبل عبر التاريخ ورموزه


كريم مروة يستشرف المستقبل عبر التاريخ ورموزه كريم مروة يستشرف المستقبل عبر التاريخ ورموزه

أحمد جابر (الحياة:) الخميس, 04-يناير-2018   02:01 صباحا

كريم مروة يستشرف المستقبل عبر التاريخ ورموزه

يكتب كريم مروة بدأب، ويقبل على مادته السياسية والفكرية بحماسة، وينظر إلى الهدف المرتجى من نشاطه البحثي بعين الأمل. كريم مروة، ووفقاً لهذه الاعتبارات، «ثوري» نهضوي في الثمانينات من عمره، و «شاب» مناضل لا يملّ من الدعوة إلى التغيير، ولا تقلّ عزيمته المستقبلية بفعل صعوبات راهنة ترخي بتعقيداتها على مفاصل الحياة الوطنية اللبنانية، وعلى مجمل البنية العربية المنهكة بأسئلتها، والحائرة أمام كيفية اشتقاق أكثر من جواب وجواب.
"شخصيات وتواريخ، أعلام في السياسة والفكر" هو كتاب كريم مروة الذي يتوزع على جزءين. وهو عبارة عن رحلة مع الأسماء وفي تواريخها، وصفحات عرض وتذكر واستذكار، وقراءة شاملة ومتنوعة توافقاً مع تنوع اهتماماتها الفكرية والسياسية. الكتاب خلاصات تطلع من بين ثنايا السطور التي يحسبها القارئ عرضاً «مدرسياً» تعريفياً، فيقوده الكاتب كريم مروة، إلى خلاصات سلسة هي غاية استحضار الكاتب والسياسي والمفكر الساكن بين دفتي الكتاب، وهي جوهر المهمة التي انتدب كريم مروة نفسه لها، فكان له من غايته السردية النصية التأريخية ما أراد.

وظيفة معرفية
لم يتأخّر كاتب «شخصيات وتواريخ» عن التقديم لجهده بجمل قليلة تشرح غايته. فالكتاب «ذو وظيفة معرفية ونهضوية»، أما «تنوع الشخصيات» وتعددها واختلافها، فهو الأساس في تكوين معرفة ونهضة عبَّرت عنهما الشخصيات منذ مطلع القرن الماضي إلى نهايته»، ولماذا لم يبذل الكاتب كريم الجهد في هذا الميدان؟ الجواب يأتي من مروة ذاته، في جملة موجزة: «لتعريف الأجيال بالماضي كخطوة نحو المستقبل».
ليس يسيراً القول إن وظيفة الكتابة معرفية ونهضوية، وليس سهلاً إعلان الإيمان بالتنوع والتعدد، ورفع راية احترام الإختلاف، وليس هيِّناً النزول إلى الماضي لإعادة رفعه إلى ساحة الحاضر، ومن ثم الأخذ بيده إلى ساحات المستقبل. وهذا ما يعلنه كريم مروة من أجل أن يشد انتباه القارئ إلى جميل صنيعه، وليهز فكر المتفكر على إحباط، وليعيد شحذ عزيمة المنتظر على ارتباك، وليقول لهذا وذاك، لا قطيعة مع ما كان حين صنعناه، ولا انقطاع عن الذي ما زال لنا وما أضعناه، والمهم أن نعيد جَسْر الهوّة بين فكر وعمل وسياسة وماضٍ لنا كان، وبين تجديد وتحفيز وتطوير وإعادة ابتكار حاضر لنا كائن، ومستقبل لنا سيكون. هي معاندة للسياق الراهن إذاً، بالدعوة إلى اشتقاق مسار سياق آخر ممكن وضروري، أما الإمكان فموجود في أمثلة عديدة سبق أن شغل أصحابها مهمة المعرفة والنهوض. أما الضرورة فملحّة، في ظل علامات الانحطاط الشامل الذي يحيق بالمنطقة العربية مجتمعة، وبأوطانها المتفرقة، وعلى غير قدرة نجاة فردية، شخصية كانت أم فردية أم مجتمعية أم وطنية.
المعرفة شرط ضروري، وقد كان لها في مصر روّادها، كما في العراق وسوريا وفي ليبيا وفي لبنان وفي اليمن وفي بعض الخليج العربي، هذا من دون أن ننسى فلسطين، واسطة عقد القضايا العربية الشائكة، وعنوان غايات نهضتهم إلى المعرفة وإلى الحرية وإلى التحرر وإلى الديمقراطية وإلى الاستقلال. على امتداد هذه الرقعة العربية، المعرفة إلحاح أول، فما لم يتحصل للوعي وبالوعي، لن يجد طريقه إلى الواقع الملموس بكل ما فيه، وللانفعال مع نتائج الفعل المتجسد في كل نواحي الحياة الوطنية.
في مجال الممارسة العملية، نجد لكل الشخصيات التي استحضرها كريم مروة نسباً، مثلما نتعرف لكل منها إلى انتساب تنظيمي، أي على إطار جمعي تتبلور فيه الأفكار وتتلاقى فيه الإرادات، وتتضافر فوق مساحته الممارسات العملية. الإطار الجمعي لا يعني مسمّى الحزب السياسي فقط، بل وكما ذكر الكاتب، هو متصل بالجمعيات وبالمؤسسات وبالأطر الفكرية الضيقة أو الأكثر اتساعاً. ماذا يعني ذلك؟ المعنى الول الذي تمكن مطالعته في المنحى التنظيمي للجهود المتنوعة، ومعنى تفعيلها، ومعه معنى تكريسها وترسيخها، ومعنى الالتزام بها، أمام جمع الإطار المنظم الضيق، وأمــــام جمهور المواطنين الذين يتوجه إليــــهم الجمع المؤطر بالنداء، ويستهدفهم بالمحاولة، وينخرط معهم في ابتكار أساليب ممارستها وتطويرها. الإشارة إلى نسب فكري وانتساب سياسي لكل من الشخصيات التي يتناولها كريم مروة، ليست إشارة محايدة، بل هي تذكير من صاحب النص بأنة واحد من أولئك ذوي النسب، وذوي الانتساب. هو على قرابة فكرية بالاتفاق مع بعض شخصياته، وهو على قرابة تفاعيلة بالاختلاف والتمايز بعضها عن بعضها الآخر، وهو على فهم لدوافع «ضيوف» كتــــابه، وعلى دراية بخلفياتهم من دون تطــابق حيثما لمس توافقاً واتفاقاً، ومن دون نفور حيث وقع على مفارقة في تحليل الأسباب، وفي تعليل نتائجها.

أحادية النظرات الشمولية
لعلّ كريم مروّة كان يذكر أيضاً ذاته وهو يذكر شخصياته، ولعلّه ينبه من شاء انتباهاً، أنه، هكذا تورد خواطر الفكر، وهكذا يجري ارتياد معاينة الآخر ومثاقفته، أي على غير ما عهدته الحياة السياسية العربية من أحادية النظرات الشمولية، ومن عسف الأنظمة الديكتاتورية، ومن جمود القيمين على النصوص التراثية " المقدسة".
وما هو لافت لدى الإطلاع على سير الشخصيات التي ضمها كتاب كريم مروّة، هو أن الحيوية الفكرية قامت في إزاء القضايا الجوهرية التي تصدّت لها تلك الشخصيات في مختلف المجالات. الاستقلال والتحرر، والحرية والعدالة والمساواة، والتقدم وتحرير المرأة والعلمانية والعلم، كلها حوافز أساسية طرحت معضلاتها على الثقافة السياسية، وعلى الحياة الفكرية. هذا يضيء جزءاً من الارتكاس الذي يصيب الحياة العربية العامة، فالوضع العربي يبدو بلا قضايا جديدة، بعدما انكسر أمام قضاياه القديمة، ومن آل إليهم واقع التجارب الفاشلة وخلاصاتها المريرة، انسحبوا من ميدان لم يكونوا من أبنائه، أي ميدان الماضي، ولم تستفزهم مهمة الانتقال إلى ميدانهم، أي ميدان المستقبل.
على ذلك، ما زالت الخلاصة الأهم: لا بناء فكرياً يقوم على لا بناء مادي، وما هو سائد من لا مسؤولية عن الذات الجمعية، في وطنيتها وفي عروبتها وفي تقدمها، يعود في جزء كبير منه إلى الجهل بسياق استمرار القضايا القديمة– الجديدة، وإلى التلكؤ عن إعادة اكتشاف سيرتها وواقعها وآفاق صيرورتها... في هذا الجو الداكن، يكتب كريم مروّة ليقول إننا ما زلنا نتمسك بزاهي الألوان. لعل كثيراً سيشاركونه تمسكه بألوانه، وسيبادرون إلى صناعة «كرنفالاتهم» اللونية الواعدة.

   

كريم مروة يستشرف المستقبل عبر التاريخ ورموزه اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير