التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » ميديا » "صوت العرب" في ماسبيرو .. مجرد ذكريات


"صوت العرب" في ماسبيرو .. مجرد ذكريات "صوت العرب" في ماسبيرو .. مجرد ذكريات

صبحي فحماوي () الإثنين, 03-ابريل-2017   02:04 صباحا

أتسكع الآن على كورنيش النيل. أمُرّ على يمين مبنى الإذاعة والتلفزيون المصري بصفته ما يزال أعظم مبنى إعلامي عربي، رغم كل الظروف الاقتصادية العربية المعروفة.

المكان، في شارع ماسبيرو، الذي سمي على اسم العالم الفرنسي )جاستون ماسبيرو) من أشهر علماء المصريات، فأتذكر تاريخ هذا المبنى الذي ما يزال جوهرة المعمار الهندسي العربي، والذي شيد على كورنيش النيل الجميل، بقرار من الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وبدأ البناء في أغسطس/آب عام 1959 وتم البناء في 21 يوليو/تموز 1960 وذلك ليواكب الاحتفال بالعيد الثامن لثورة يوليو، وتم تخصيص ميزانية البناء حوالي 108 آلاف من الجنيهات على مساحة حوالي 12 ألف متر مربع، فانتقلت إليه إذاعة صوت العرب التي كانت قد أسست عام 1953. وفي المبنى نفسه، تأسست إذاعة الشرق الأوسط عام 1964.

ومن البرامج التي ما زلت أذكرها برنامج على الناصية الذي كانت تعده وتقدمه الإعلامية المبدعة آمال فهمي، وما زلت أذكر حوارا لها مع الفنان الساحر عبدالحليم حافظ، والذي غنى لها يومها أغنية "بحلم بيك أنا بحلم بيك".

ليس الوقت للحديث عن الفنان العظيم عبدالحليم حافظ، الذي كان كما هو مفاجأة في صوته، مفاجأة في طريقة غنائه، ملابسه البسيطة، طيبته المتناهية. ولهذا غنى هذه الأغنية "على الناصية" أمام آمال فهمي.. ولم لا؟ أليست آمال فهمي بهية ببهاء نادية لطفي وماجدة، وزبيدة ثروت وغيرهن من جميلات شاشة عبدالحليم حافظ. إذا صح التعبير.

ومما أذكره برنامج "الصندوق" الذي اشتهر فيه (أبو لمعة والخواجا بيجو..) وذلك ما ذكرته في روايتي "الإسكندرية 2050"، إذ كتبت: "كان البرنامج الإذاعي الصندوق، للفشار أبو لمعة، والخواجه خريستو، يقدم حكاية تفاخُرٍ كاذب، تبدأ بأصوات المنشدين (الكورس): "سرقوا الصندوق يا ابو لمعة!" فيرد عليهم أبو لمعة قائلاً: "لكن مفتاحه معايا!" وينشد الكورس: "الصندوق"، فيقول مقدم البرنامج: "الصندوق حلقات مُسَلسَلة." فينشد الكورس: "سَلسَلة." ويقول المذيع: "يعدها ويقدمها.."

أنت لا تعرف من هو أبو لمعة، ولا من هو الخواجه خريستو، ولكنك تعرف أنه حكواتي فشّار، وفي كل حلقة أسبوعية يقدم حكاية تفاخر كاذب، من كذبه الذي لا ينضب. وكأن إذاعة صوت العرب في هذا البرنامج الفكاهي تنبه المستمعين العرب، إلى عكس مفهوم (خواجا ويكذب.. مش معقول) وذلك لأن الخواجا هو الذي يكذب. وكانت تحذرهم من تضخيم الأمور، وتُضحكهم وتُرفِّه عنهم بلا رُخْص، وبلا غنج أنثوي حداثي، وبلا بذاءات.

إذاعة حضارية بكل معنى الكلمة، هزلت بعدها المحطات التلفازية "الفضائحية" العربية الحداثية العارية المشوهة الرخيصة، والتي تتدفق علينا بأموال نفطنا المتأسلم، لنعدم تراثنا وثقافتنا وكرامتنا وعروبتنا بأيدينا، في عصر العولمة!


وكان صوت العرب من القاهرة الذي يبث من استويوهات هذا المبنى العريق درة علم وثقافة، وخبر انتصارات، تتلوها انتصارات. ومما كتبت في روايتي "الإسكندرية 2050" في هذا الصدد: "كان أبي يجمعنا ونحن أطفال تحت اللحاف، ويفتح المذياع بخفوت على صوت العرب من القاهرة، كي لا يسمعنا أحد، فنسمع خطب جمال عبدالناصر سراً، ونبتهج بانتصاراته في بورسعيد! فينتشي أبي صائحاً: " يا إلهي، مصر تهزم عدوان بريطانيا العظمى، ومعها فرنسا وإسرائيل! وأخيراً جاء دورنا في تحقيق الانتصارات بعد عهود من النكسات المتتالية!"

ومما لا أستطيع نسيانه من برامج صوت العرب من القاهرة، برنامج "ما يطلبه المستمعون." الذي كان يقدم بطريقة فنية متطورة، لا يستطيع مقدمو البرامج الفنية والثقافة العرب أينما كانوا أن يقدموا بتلك الطريقة الجميلة المدهشة، ما سمعته ذات مرة بقول أحد المستمعين أنه يريد أن يسأل أم كلثوم سؤالاً: قال له المذيع: تفضل: فسأل المستمع الفنانة القديرة أم كلثوم: "هو صحيح الهوى غلاب؟" وفوراً صدح صوت أم كلثوم بشدوها الساحر:

"معرفش انا

والهجر قالوا مرار وعذاب

واليوم .. اليوم .. اليوم بسنه

جاني الهوى من غير مواعيد

وكل مادا حلاوته تزيد"

كانت نكهة إذاعة صوت العرب أشهى وأمتع من كل القنوات التلفزيونية الفضائية التي نقلبها ونقلبها فلا نجد فيها مادة ذات شأن تجعلنا نتوقف عندها.

تحية إلى صوت العرب، وتحية إلى مؤسسة الإذاعة والتلفزيون المصرية في ماسبيرو.. مجرد ذكريات.

   

"صوت العرب" في ماسبيرو .. مجرد ذكريات اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير