التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » إن ما تعطيه يظل لك طول العمر


إن ما تعطيه يظل لك طول العمر إن ما تعطيه يظل لك طول العمر

توماس جورجيسيان (القاهرة :) الأربعاء, 05-اغسطس-2015   08:08 صباحا

إن ما تعطيه يظل لك طول العمر

«لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلبا، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أى عملية. ماذا يعني الصبر؟ انه يعني أن تنظر الى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر الى الليل وترى الفجر» تقوم بتذكيرنا الكاتبة التركية اليف شافاق في رائعتها «قواعد العشق الأربعون» وتضيف: «أما نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة.ان عشاق الله لا ينفد صبرهم مطلقا، لأنهم يعرفون أنه لكى يصبح الهلال بدرا، فهو يحتاج الى وقت»
نعم، عليك أن تتمسك بالصبر ولو طال الزمن وأن ترى الوردة وأنت تنظر الى الشوكة ـ هذا هو دليل المتفائل وطريقه وخلاصه. وأيضا من واجبك بل من حقك أن تتصف ببعد النظر. أى أن ترى الفجر المقبل وشقشقته، أن تراه وتنتظره رغم طول الليل وظلامه الحالك.وفي الأيام القليلة الماضية ونحن نستعد للاحتفال بالعيد .. كان علينا أيضا أن نودع الفنان العظيم عمر الشريف الى مثواه الأخير. وكان لابد من أن أجد نفسي في حضرة هذا الفنان المصري الإنساني الكبير الذي أضاف البهجة والسعادة واللحظات الحلوة بأفلامه وأدواره وصوته ونظراته الى أعماق نفوسنا وأركان ذاكرتنا. وأمام هذا العطاء الفني المتدفق لا يمكن أن ننعي عمر الشريف أو نرثيه بل علينا أن نقوم بما هو جدير بعطائه .. الإحتفاء والتقدير. وهذا ما حدث في أمريكا التي شهدت وشاركت في عالميته اذ مع رحيله احتفت أمريكا (وتحديدا أهل السينما فيها) بحياته وبما تركه من بصمة وذكرى في الذاكرة الجمعية لعشاق السينما والفن الجميل.. ان عمر الشريف لم يصل فقط الى العالمية بل أضاف اليها وأثراها وأعطاها بصمات لا تمحى وذكريات لا تنسى ولهذا تذكرته العالمية (عرفانا بالجميل) عندما ودع عمر عالمنا منذ أيام .كما أنها احتفت به ووصفته بـ«أسطورة» و«أيقونة». وقد صار عمر «أسطورة» من خلال أفلامه وتحديدا «لورنس العرب» و«دكتور زيفاجو». وكلا الفيلمين بالمناسبة تم انتاجهما في بداية الستينيات من القرن الماضى أى منذ أكثر من خمسين عاما الا أن عمر الشريف الممثل الموهوب المصري والقادم من الشرق نقش ونحت الكثير في «ذاكرة» و»مذاق « المتعطش لما هو حميم وجذاب و»دفء انساني». خبر وفاته احتل الصفحة الأولى لكبريات الصحف الأمريكية مثل «نيويورك تايمز» و"لوس انجلوس تايمز» و"واشنطن بوست». وعندما أكرر تعبير «الاحتفاء بعمر الشريف» أعني تحديدا ذكر ما أعطاه وما قد نتذكره وما يجب أن نتذكره ونحن نقوم بتوديعه أو توديع كل من أضاف قيمة صادقة وبهجة حقيقية لرحلتنا مع الأيام. أقول هذا وأنا أشير الى «سفاهة التفهاء»أو ربما «تفاهة السفهاء» أو فلنقل «انحطاطهم» وهم يتساءلون فقط عن «ديانته» و»أين ستتم جنازته؟ أو «أين سيتم دفن جسده الميت؟». وهنا  أتذكر رواية «مسيو ابراهيم وزهور القرآن» لكاتبه الفرنسي اريك ايمانويل شميت. والرواية تحولت الى فيلم (عام ٢٠٠٣) جسد فيه عمر الشريف شخصية «مسيو ابراهيم» المسلم التركي الذي تخطى السبعين. ابراهيم الصوفي كان ينصح الصبي اليهودي موسى (مومو) قائلا: «ان حبك لها ملك لك، أنت الذي تملكه حتى لو هى رفضته، فهى لن تستطيع تغييره، كل ما في الأمر أنها لن تستمتع به».ثم يكمل الصوفي كلامه «ان ما تعطيه يا مومو يظل لك طوال العمر، أما ما تبقى عليه فهو ضائع الى الأبد».
 «مسيو ابراهيم» في هذه الرواية التي تدور أحداثه في باريس أعطى بكلماته ومواقفه دروسا وعبرا في العطاء الانساني الذي لا يعرف الحدود ولا يعترف بالفروق الظاهرة والخفية بين البشر. نعم، العطاء الذي يروي ويثري به الانسان حياته وأيامه ورحلته في هذه الدنيا .. والعطاء أيضا هو ما يقاوم به الانسان الأنانية والعدم والعبث في دنياه.    
منذ أيام وتحديدا يوم الأحد الماضي (١٢ يوليو) احتفلت الفتاة الباكستانية «مالالا» بعيد ميلادها الـ١٨ في لبنان وهي تشارك في افتتاح مدرسة لتعليم أكثر من ٢٠٠ من الفتيات اللاجئات من سوريا. «مالالا» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام العام الماضي لها مؤسسة عالمية وتقود حملة دولية من أجل ضمان حق الفتيات في التعليم الأساسي. «ان الكتب تعد استثمارا أفضل في مستقبلنا من طلقات الرصاص» هكذا انطلقت كلمات «مالالا» مؤخرا في  أوسلو وهي تطالب بأن يتم تحويل الانفاق العالمي على التسلح لمدة ٨ أيام من أجل تحقيق مشروعها العالمي للتعليم ـ ١٢ عاما من الخدمات التعليمية المجانية من المرحلة الابتدائية حتى الثانوية خاصة أن أكثر من ستين مليونا من الفتيات الصغيرات لا يذهبن الى المدارس على امتداد العالم. وحسب تقديرها فان حلم أو مشروع كهذا قد يكلف ٣٩ مليارا من الدولارات و»قد يبدو هذا المبلغ رقما هائلا ولكنه ليس كذلك في الواقع» كما تقول «مالالا» لأنه يساوي ما ينفقه  العالم على الأغراض العسكرية لمدة ٨ أيام فقط. وأضافت «مالالا» أيضا في القمة العالمية للتعليم التي عقدت في العاصمة النرويجية :»ان القضية لا تتعلق بعدم وجود أموال كافية، ولكن القضية تتمثل في تضاؤل الالتزام من جانب زعماء العالم بالاستثمار في التعليم»
أما «دالاى لاما» زعيم التيبت الروحي والذي احتفل بعيد ميلاده الثمانين (يوم ٦ يوليوالماضي) فهو كعادته لا يكل ولا يمل من لقاءات وتجمعات ليتحدث عن أهمية المعرفة والتعلم وتربية الأجيال الجديدة وطبعا عن ضرورة السلام بين البشر. الدالاي لاما (ويعني «محيط الحكمة») له  دائما جمهوره العريض وأيضا أسلوبه المميز في التحدث عن تفاصيل الدنيا وعوالم النفس البشرية والوصول إلى قلب الحياة . عندما سئل الدالاى لاما  ذات مرة عما يراه ضروريا لتربية الطفل قال بهدوء وثقة: «لست خبيرا في هذا الأمر (وهو الناسك الذي لم يتزوج) ولكني أؤمن بأن إحاطة القلب بحنية ورعاية العقل بالمعرفة هما مفتاحا التربية. وأن على الآباء والأمهات إعطاء أبنائهم وبناتهم أقصى الاهتمام والحنان. والأهم أن يمضوا وقتا أكثر معهم ». 
وسواء كنا في أيام العيد أو شهور الصيف فان «العيدية» التي لا تقدر بثمن هى النصيحة أو الحكمة بـ «أن يمضى الناس وقتا أكثر معا» و«أن يستمتع المرء بالألفة الانسانية» و.. «ألا نفقد الدهشة أبدا».. وألا نفقد القدرة أو الرغبة في أن نندهش وندهش. «ما أريده من قارئ قصصي» هكذا تقول الكاتبة الكندية أليس مونرو «أن يشعر بأن هناك شيئًا ما يدهشه ويبهره. وأن هذا الأمر المدهش والمبهر ليس ما حدث، بل كيف حدث؟.. وكيف يحدث كل شيء في الحياة؟». أليس مونرو التي حصلت على جائزة نوبل للآداب عام ٢٠١٣ كرمتها مرة أخرى دولتها كندا الأسبوع الماضي باصدار طابع بريد  باسمها وصورتها في عيد ميلادها الـ٨٤ (يوم ١٠ يوليو). وتعد «مونرو» في رأى الكثيرين من النقاد أحسن من تكتب القصة القصيرة باللغة الإنجليزية في الوقت الحالي. وأنها «تشيكوف» العصر الحالي والأدب المكتوب بالإنجليزية. «مونرو» بدأت تكتب وتنشر وتلفت الانتباه منذ أن كانت في الـ ١٨ من عمرها. وعلى الرغم من مرور السنوات فإن أليس مونرو كامرأة وكزوجة (تزوجت مرتين) وكأم (لثلاث بنات) وأيضا كاتبة متميزة حصلت علي أرفع الجوائز الأدبية لم تفقد أبدا الدهشة والقدرة علي الحكى المدهش لأنها حرصت على أن ترى ما هو غير عادي في حياة البشر العاديين وتكتب عنه وعنهم وعن حياتهم..وعن حياتنا. مونرو قالت «إن الذاكرة هي الطريقة التي نروي بها لأنفسنا قصصنا. وأيضا أن نروي قصصنا للآخرين بصيغة مختلفة إلي حد ما... وبأن ليس باستطاعتنا أن ندير حياتنا ونسير فيها بدون هذا السرد المستمر». أليس مونرو وهى تتحدث عن تجربتها الإبداعية ذكرت: «إنني عندما أكون في المراحل الأولي لكتابة قصة قد أجلس أمام النافذة وأتأمل ما يحدث في الخارج لمدة أسبوع دون أن أكتب كلمة واحدة» مضيفة ما معناه «إنني أفعل ذلك لكى ترسي الأمور في دماغي». هكذا يجب أن نفعل نحن أيضا كلما رأينا أنفسنا بأننا صرنا في حاجة الى تلك الوقفة مع النفس .. حتى لو لم يكن في نيتنا أن نكتب قصة أو ليست لنا نافذة نجلس أمامها أو ليس لدينا أسبوع كامل (ممكن دقائق أو ساعات) لتأمل حالنا. إنها القدرة علي التأمل المتعمق وأيضا الرغبة في فهم اللحظة وهضمها ومن خلالها «فهم حياتنا» والأمر الأهم دائما أن تستمتع بما يحدث حولك وأيضا بما يحدث بداخلك. وأن تهدئ (كما يقال لنا) من روعك ولهفتك ولهثك واندفاعك وقلقك وانزعاجك. نعم علينا أن نحاول دائما.. ويا أخي «قل إنك حاولت» ويا أختي بالتأكيد «كان لك شرف المحاولة».
ثم .. ألا يحتاج الصبر وأيضا العطاء وفهم الحياة ورؤية الفجر الى «شرف المحاولة» منك دائما ؟!

   

إن ما تعطيه يظل لك طول العمر اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير