التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » من ضيق المعلومات إلى فضاءات المعرفة


من ضيق المعلومات إلى فضاءات المعرفة من ضيق المعلومات إلى فضاءات المعرفة

د. بليغ حمدي إسماعيل () الثلاثاء, 24-نوفمبر-2015   12:11 مساءا

من ضيق المعلومات إلى فضاءات المعرفة

 

 

حينما قررت مصر أن تدشن مشروعها القومي الجديد "بنك المعرفة" كانت بالضرورة على وعي وإدراك بالفرق بين مصطلحي مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة، فالأول مهموم بفكرة الاستهلاك القائم على النشر والترويج مما يؤدي إلى هدر صارخ للطاقة الذهنية وفوضى في استغلال البيانات والإحصائيات التي تزيد من تقليص فرص ورهانات الإبداع والابتكار، أما الثاني وهو مجتمع المعرفة فيعني بالقطعية لا الظن أن هناك ثمة مجتمع يتنامى أو بالأحرى يستنهض قواه من أجل بناء وإنتاج المعرفة لا استهلاك الوقت الذي لم نعد نملك رفاهيته الآن.

لكن في ظل اهتمامنا بالمشروع القومي الذي يتزامن من الاحتفاء بحصاد بمشروع قناة السويس الجديدة، ومتابعة إحداثيات الاستحقاق الديموقراطي الثالث انتخابات مجلس النواب المصري يبقى السؤال لا ينتظر إجابته بقدر ما هو يظل رهن الدهشة، هل فشلت الأنظمة التعليمية في تنمية الحراك الاجتماعي في المجتمع؟ هكذا نبدأ ونفتتح، بغير تجميل أو تغيير لواقع مشهود، فمنذ سنوات بعيدة والسياسات التعليمية تقتصر فقط على تكريس عقدتين تحركان المنظومة التعليمية ليس في مصر وحدها بل في أغلب البلدان العربية، وهما عقدة الامتحان تلك اللفظة المنحوتة والمشتقة كرها من لفظة المحنة والبلاء، وعقدة ثقافة الذاكرة التي سرعان ما تنقضي فور الخروج من قاعة المحنة أقصد وأعني حجرة الامتحان.

وكنت أظن وغيري كثير أن السياسة التعليمية هي بوابة التحديث والتنوير، لكن راهن الواقع التعليمي يؤكد بقوة ويعزز فكرة أن التحديث لا يتجاوز فلك المصطلح النظري الذي أصبنا به وبهوسه لدرجة ألا نتفق على التحديد، وإغراقنا في بحار مائجة من المصطلحات التي هي أكبر من طاقاتنا التعليمية جعلنا ندور ونجتر أحاديثنا المكرورة عن معان غامضة كالتقويم الشامل وملف الإنجاز وسجل النشاط، والتعلم النشط، ومصادر التعلم، والتمكين الرقمي، وتلاميذنا خير دليل وبرهان على نجاعة مثل هذه المصطلحات من فشلها.

ورغم أن بعض المصريين فرحوا وابتهجوا بتدشين بنك المعرفة الذي يستهدف تنوير طلابنا، إلا أنني أعتقد أن مصر كان ينبغي عليها أن تبدأ في ذلك منذ عقود بعيدة، ولم لا ومصر لم سافر خارج أراضيها يعرف أنها مشهورة بالمعرفة والعلم، وهذا المصري الذي يجد كللا وتعبا ونصبا (بفتح الصاد) وهو في طريقه إلى عمله وفي أثنائه، هو نفسه الذي يبدع ويبتكر ويخترع ويتمايز إنسانيا في بلاد الله الناطقة بلغات أجنبية، ليس حبا لها بل لأنه على يقين أن عمله سوف يُرى، وأنه لم يعد يقنع بفكرة المال مقابل العمل بل التميز حليف الإخلاص.

لكن في ظل ممارسات تعليمية باءت بالفشل يوما على صدر يوم بغير انهاء أو ملل من بعض القيادات التعليمية فإن النظام التعليمي قد وقف بمفرده موقفا محرجا حدَّ الدهشة وهو يرى حجم العزوف الطلابي صوب صناديق انتخابات مجلس النواب في مرحلتيه، ووقف متأملا كثافة المشاركات الفيسبوكية المنزلية والخلوية (نسبة إلى الهاتف الخلوي) عن أمور لا تتصل بواقع مصر ولا بمستقبله أيضا كهزيمة ريال مدريد من غريمه الإسباني العتيد، أو تعليق الدراسة في بلجيكا، ناهيكم عن مسافة الجنوح بعيدا عن مشكلات مصر التعليمية التي هي من باب أولى جديرة بالاهتمام والتغطية.

وبعيدا عن الشعارات المنبرية أو العبارات التي يمكن أن تتسلل عبر برامج التوك شو الفضائية والضيف يستدعي ويستحضر كاريزما توفيق الحكيم أو محمد حسنين هيكل ويقلب القلم بين أصابعه، فإن تحديات المستقبل التعليمي أصبحت في علم اليقين لا الغيب، وكل ملامح هذا المستقبل مخيبة لكافة السياسات التعليمية الطامحة في التحديث أو التغيير، والكلمة الأخيرة كانت تشكل هوسا وقلقا وضيقا أيضا لنظام مبارك حتى كانت الكلمة نفسها السلاح الذي قضى على تاريخه وأنظمته السياسية المتعاقبة وقت بقائه حاكما.

فهذا الطالب البرنس الذي يتقدم لخطبة زميلته في الجامعة العيب ليس فيه على الإجمال، بل على كليته وجامعته التي فشلت في تكوين طالب بدرجة مواطن مهموم بمجتمعه وقضاياه، والجامعة التي تركت التصنيف العالمي لجامعة شنغهاي التي تحدد الجامعات المرموقة تعليميا راحت تتعقب صاحبات النقاب وكأن الجامعة التي فشلت في التنوير غدت معركتها في التعليق على الملبس.

والحقيقة التي كنت أعتقد أنها كابوس مخيف استحالت واقعا ملموسا أن السياسة التعليمية الجامعية خلقت حالة من التصادم مع مجتمع يتحرك سياسيا واجتماعيا، بل والفصام النفسي أيضا، فكم من شاب يهرع جامحا وراء الحصول على دورات في تنمية الموارد البشرية، وشهادات وندوات ومحاضرات وورش عمل بشأن المشاركة المجتمعية، وجامعات من هنا وهناك ضاربة بطول مصر وعرضها تقيم احتفاءات مستدامة بضرورة المشاركة وتحقيق الفعالية لكن على محك الاختبار فالنتيجة أن هؤلاء الشباب لم يعبا باستحقاقه الديموقراطي الثالث، ولم يكترث بأية مشروعات قومية أو حتى مشروعات صغيرة على مستوى محافظته، وأصبح الشاغل الأمثل وليس الأكبر فحسب هو كيفية التقاط صورة "سيلفي" لنفسه رغم يقينه بأنه ليس مشهورا إلا على مستوى البناية (العمارة) التي يقطن بها.

وإذا فكرنا في آفاق التنمية المستقبلية وهذا أمر لا بد أن تهتم به جامعاتنا ومدارسنا ونظامنا التعليمي بأكمله، فإن أقصر طريق لاجتناب التخلف هو العمل والشراكة المتبادلة للعقول، فإذا كانت الموارد المادية قليلة وقاصرة فتجربة باكستان عقب استقلالها عن الهند في 1947 كفيلة بأن نرتقي منصة التتويج، لأننا بالفعل نملك الطاقة وهي المعول الرئيس والأساسي للتنمية، والطاقة ليست كلمة فضفاضة فقدر ما هي ممارسات إيجابية لوطن واعٍ، وهؤلاء الذين سيجلسون على مقاعد مجلس النواب عما قريب عليهم عدم الانجراف الناعم صوب سن القوانين وتشريعها فحسب، أو الانهماك الشديد في أعمال المراقبة والمتابعة لأننا بالفعل متربصون ببعضنا البعض، بل إن مهمتهم القومية التي سيحفظ كتاب التاريخ لهم أنهم قاموا بها هي التأهيل والإعداد لشباب قادر على إحداث الحراك الاجتماعي، وبناء القدرات وليس تنميتها، لأن التنمية مفادها المشاركة الحقيقية وليس العزوف الطويل.

إن الذين استنزفوا وقتهم ووقتنا واستهلكوا طاقاتهم الإنسانية التي وهبنا الله إياها في التصدي لفكر أو المعارضة لحاكم أو التحزب لتيار عليهم أن يستفيقوا لقدر وطن شاء الله له أن يستحق البقاء والتميز.

   

من ضيق المعلومات إلى فضاءات المعرفة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير