التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » أن تقرأ يوميات الواحات الآن


 أن تقرأ يوميات الواحات الآن أن تقرأ يوميات الواحات الآن

عزت القمحاوي (المصري اليوم:) الأربعاء, 09-ديسمبر-2015   05:12 صباحا

 أن تقرأ يوميات الواحات الآن

حكمة هيراقليطس «لا ننزل إلى النهر الواحد مرتين» تنطبق على الكتب؛ فنحن عندما نعيد قراءة كتاب لايكون هو ذاته الذى قرأناه أول مرة. الفرق أن النهر هو الذى يتغير، السابح فيه بعد لحظة يسبح فى مياه جديدة، فى الكتب الأمر مختلف. النص ثابت، نحن الذين نتغير؛ تتغير درجة الوعى التى اكتسبناها من مصادر أخرى بين قراءة وقراءة، وتتغير الظروف.

وعندما قرأت «يوميات الواحات» للمبدع نزيه الروح صنع الله إبراهيم فى طبعتها الأولى عام 2005، شغلتنى محاور ترتكز عليها اليوميات: التكوين السياسى والأدبى للكاتب نفسه، حركة الانشقاقات والاندماجات بين التنظيمات الشيوعية، وعلاقتها الملتبسة بعبدالناصر. لا أذكر أن القراءة خربت علاقتى مع نفسى والعالم وأسقطتنى فى حالة القنوط التى وجدتنى فيها هذا الأسبوع، بعد قراءة الطبعة الثانية من المذكرات نفسها.

صنع الله هو نفسه الولد الذى بدأ السياسة تلميذًا، ومعها تردده على أقسام الشرطة مع الأصدقاء أنفسهم الذين يلتقى بهم فى كل حبسة بعد أن يتقدموا فى العمر مرة بعد مرة، بعض الأشياء المثيرة للإعجاب كمحاضرات التثقيف وتعلم اللغات، بعض الأشياء المبهجة كأن تصدح فجأة موسيقى بيزيه، حتى حفل التعذيب المرعب فى معتقل أبو زعبل الذى راح ضحيته المناضل شهدى عطية كان موجودًا فى هذا الكتاب منذ البداية. لكن يبدو أن القراءة فى 2005 كانت أكثر وعدًا من اليوم، أو ربما كانت الشرطة أكثر رحمة، أو ربما كنت أقل وعيًا أو أقل حساسية تجاه العالم، أو أقل خوفًا على مصر، ربما!

بدلاً من الانتباه إلى محاولات صنع الله الأولى فى الكتابة، وآرائه فى الكثير من الكتب، عملقت فى قراءتى اليوم حفلة التعذيب عام 1960، التى لا تمت إلى البشرية إلا بدقة التنظيم: «أمرونا نحن الأربعة بأن نجلس القرفصاء فى جانب ونضع رؤوسنا فى الأرض ففعلنا، ثم أمرونا أن نرفع رؤوسنا بحيث نرى ما يجرى لزملائنا. ونتابع هؤلاء أمامنا: يُجردون من ملابسهم وهم يُضربون ويترنحون عرايا وهم يلهثون ويُغمى عليهم فيُغمسون فى مياه ترعة صغيرة ويُداسون بالأقدام». المفارقة أن هذا التعذيب يأتى بعد مرافعة شهدى عطية فى محاكمة أكد فيها التنظيم تأييده لعبدالناصر. ولا ينم المستوى الموصوف من التعذيب، عن علاقة بين متهم وشرطى يؤدى وظيفة؛ فالتفنن الفائق لحدود الإنسانية يعنى حالة من الهوس النفسى تجعل الشرطى ينظر إلى المتهم باعتباره عدوًا شخصيًا. وأما الرعب فيتجلى فى تلك السادية الجماعية التى يصفها صنع الله عرضًا، حيث شهد عدد ضخم من كبار الضباط حفل التعذيب كما لو كانوا مشاهدين فى مسرح تعذيب رومانى قديم.

انتبهت فى القراءة الجديدة كذلك إلى مفارقات من قبيل أن الصول الذى تولى تدريب صنع الله ذات يوم على المقاومة الشعبية صار سجانه، ضابط يشهد حفل التعذيب الناصرى يصبح وزير داخلية فى عهد السادات، وآخر يصبح أمينًا للاتحاد الاشتراكى، الفريق الذى تولى محاكمة المعتقلين فى 1960 يخرج من الخدمة عام 1967 بوصفه أحد المسؤولين عن الهزيمة.

مقتل الأمن والسياسة معًا كان الخلط الحاصل بينهما، هكذا فقد رجل الأمن احترافيته وفقد السياسى شرفه، وبقينا فى النقطة ذاتها، حيث تنزل أجيال من المعتقلين إلى نهر واحد لا يتغير، وحيث يُعاملون بوصفهم أعداء للوطن الذى فى ذهن الشرطى وحده.

   

 أن تقرأ يوميات الواحات الآن اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير