التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » بأصوات متعددة : أرواح شريرة


بأصوات متعددة : أرواح شريرة بأصوات متعددة : أرواح شريرة

حفيظة ا لفارسي (الاتحاد الاشتراكى:) الخميس, 10-ديسمبر-2015   08:12 صباحا

بأصوات متعددة : أرواح شريرة

"أيها القارئ المنافق! يا صديقي"

نعم، منافق وصادق، صريح وكاذب، هكذا أنت أو على الأصح كما وصفك بودلير في أولى قصائد ديوانه الشهير "أزهار الشر" الذي تجاوز فيه الجمال والقبح، وجعل الشر قرينا للخير رغم أن الفاصل بينهما سحابة دخان تتمزق بأول نسمة هواء عابرة، فيصبح الخير شرا والحب كراهية وبينهما متشابهات.

لماذا يحتفي أغلب الكتاب بالخير والحب رغم أن الشر والقبح كذلك صفات أخلاقية إنسانية إلا أنها سلبية؟ لماذا يهرب القارئ من كتاب بمجرد تصفح عنوان ما يحيل على قيمة سلبية، عنوان صادم يخدش نفاقه أو يتجاوز حدودا صنعها لتسييج ذاته أو سيجه داخلها الموروث والمجتمع والدين؟ هل كل من كتب عن الشر هو شرير بذاته وشيطان يدعو الى الغواية والاقتراب من شجرة المعرفة؟ فما نطلق عليه نحن شرا في الكتابة، هو قدرة يمتلكها الكاتب والشاعر وحدهما لإماطة اللثام الأخلاقي عن تصورنا للوجود، وهما فقط القادران على تحويل الشر كقيمة سلبية الى محفز لقيمة الخير، ما داما يمتلكان آليات الغوص في منابع الشر ليروضا كل الهواجس الشريرة التي تعيش داخل هذه المنابع. فالأدب لا يمكنه نقل ووصف الفظاعات والقبح الذي يسكن قلب هذا العالم إلا اذا اتخذ من الشر تيمة له، ليسمح لنا كقراء بعيش تجربة نابعة من كياننا كبشر، قيمة نرفض الاعتراف بها كحقيقة وجودية داخل كل منا: ثنائية الخير والشر.

جميع الأجناس الأدبية تناولت صراع هذه الثنائية كتيمة محورية لرصد ومعالجة إشكالات صراع الأنا مع الآخر ومع نفسه، ولعل شخوص شكسبير، الذي اعتبره البعض مؤلف مآسي البشر، تعبر بحق عن هذا الصراع بين نوازع الخير والشر ليخلص الى أنهما يشبهان مادة هلامية لا يمكن الإمساك بها كقيمة ثابتة.

فعندما تناول جورج باتاي فكرة الشر في أدبه، فإنه لم يطرحها كقيمة أخلاقية سلبية وكمصدر للجريمة، بل اعتبرها أسلوبا جماليا ووجوديا في علاقة الانسان بالعالم واللغة. فقوة اللغة تستمدها من الغموض ومن قدرتها على تفخيخ المعاني وتوليد السخرية وليس من أخلاقيتها.

اليوم هل يكتفي أن يحتفي الأدب بقيم الجمال والحب والسلام وقلب العالم ينزف جريمة وإرهابا واحتلالا، أم عليه أن يطفئ الشر بالشر كما قال لقمان الحكيم لابنه حتى يتمكن من كبح شهوة القبح المتسيد في كل الجغرافيا المحيطة بنا؟ أليست الرغبة في الخروج عن التقليد الأخلاقي لمناهضة قيم الرأسمالية المتوحشة هي ما دفع بودلير الى البحث عن نافذة للمقاومة، اعتبر ما دونها مزيفا وكاذبا حين اختار أسلوب الصدمة ليزعزع يقينيات المجتمع الفرنسي أنذاك وطابوهات الفكر الكنسي الذي لم يدخر جهدا في محاربته وتأليب كتاب من مجايليه عليه، فنعتوا كتابه "أزهار الشر" بأنه.." مستشفى مشرع الأبواب لجميع عفونات القلب.." وبأنه عرض مماثل للشياطين والأبالسة والقطط والبراغيث.." لقد اختار الشر طريقا للخير مادام "لامارتين استولى على السماء وفيكتور هيغو على الأرض" على حد تعبيره. فالأدب اشتغال حقيقي ودائم على الذات ، وضمنها هذه الثنائية التي لا يمكن تحديد ماهيتها إلا في حدود النسبية، أو كما قال الكاتب التركي الكبير أورهان باموق: "الأدب مصنوع من الملائكة والشياطين".

   

بأصوات متعددة : أرواح شريرة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير