التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » لصوص وجراد


لصوص وجراد لصوص وجراد

قاسم محمد مجيد (ميدل ايست أونلاين) الجمعة, 11-مارس-2016   05:03 صباحا

لصوص وجراد

 

في كتاب "حوادث 12 قرنا في بغداد" للكاتب باقر محمد امين الورد - وهو عمل توثيقي ضخم للحوادث التي مرت على مدينة بغداد - يذكر أنه في العام 1653 "تزايدت حوادث السرقة ليلا" ونهارا" إذ صار اللصوص لا يخشون أحدا. واستولى الخوف والرعب على الناس فتحصنوا في بيوتهم"، فيما كانت أسراب الجراد تفتك بالمحاصيل الزراعية ليصبح الجوع مصيبة أخرى حلت على رؤوسهم. فصارت البيوت البغدادية المتلاصقة بعضها البعض تتقاسم كوابيس لها أجنحه تطير في سماء قاتمة فيسافر الخوف بهم الى آفاق شاسعة لم يروها من قبل!

تقودني الذاكرة الى رواية للكاتب الراحل عبدالرحمن منيف الذي لم يسلم قبره في دمشق من الهدم على يد أوغاد جهلة مذعورين منه حتى وهو في قبره. رصد في روايته تلك الطبيعة الإنسانية المتغيرة حين يداهمها خطر الطبيعة (الجفاف) ليحمل الخوف مشروعه ويصبح جزءا من حياة المجتمع الذي تتسارع الأحداث فيه, وتعصف بعلاقاته الاجتماعية وتقاليده الراسخة فتتعطل روح المحبة والإيثار بين الناس وتصبح الأنانية جزءا من علاقات فرضتها أزمة طارئة والحياة أشد قسوة.

تدفق الحياة الذي لا يتوقف وطبيعة المجتمع الخيرة تتجاوز تلك الصعاب لتتحول "في الذاكرة إلى بطوله غامضة ولا يصدق الناس أنهم تحملوا ذلك". كما يقول عبدالرحمن منيف في النهايات.

لو كانت الصعوبات اقتصرت على مصاعب الطبيعة وثورتها لهان الأمر!

فنحن شعب جمهوريه الخوف المزمن المتوارث ماذا نقول! ونحن الذين ابتلينا بشدة الارتياب من حولنا؟ هل يأتي يوم نتذكر فصول روايتنا الدامية بعد ان عبثت بوطننا مخلوقات انقرضت وعادت تلبسه لون الحداد. وبتنا نرى أن الشمس مظلمة كما يقول الكاتب الفرنسي البير كامو فيصم الأخ أذنه عن صرخات استنجاد أخيه وصار البعض يتقلب برمشة عين ولا يعرفون الى من يهبون الروح لأن الذي جرى حقا يفوق الوصف والاحتمال، فصار الصمت والانتظار رحلة عسيرة في ليل كثيف وثقيل علينا.

وزاد من شعور الخيبة جزع من غموض المصير لزمن أصبح بلا معنى فتحصنا في بيوتنا مرة أخرى وكانت المأساة شاملة "مأساة الذين تحطموا في الحرب حتى ولو كانوا قد نجوا من قذائفها". أردنا تمجيد الحياة لكن الإحساس بالفاجعة اكبر.

لكن رغم ما يحصل نحن نعيش بطولة أسطوريه حقا "مادمنا نصافح كل يوم يد الموت ونقاوم عناده.

بعد 350 عاما جاء اللصوص مع الجراد، فمتى نتذكر أن كل شيء أصبح من الماضي المر ونصدق أننا تحملنا كل ذلك لكن بأسى.

   

لصوص وجراد اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير