التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » الذي عزفَ لنا في القطار ..


الذي عزفَ لنا في القطار .. الذي عزفَ لنا في القطار ..

عامر موسى الشيخ (العراق:) الخميس, 16-يونيو-2016   02:06 صباحا

الذي عزفَ لنا في القطار ..

في مصر وحيث الإسكندرية ، تتعرف على معنى الحياة الضاحكة أو الساعية إلى الحلم بغد أجمل ، هذه التطلعات تعرفها بعد الاتصال المباشر بأهلها وساكنيها ، يحدث هذا  شريطة أن تغادر الترف وتمسك المعول وتهد جداره .

 يحدث هذا بعد أن تقرر عدم ركوب سيارات الأجرة ( التاكسي ) وان تختار الصعود في سيارات ( المشروع ) اللواتي يملأنَ طريق الجيش العام المطل على ساحل المتوسط رابطا كل مناطق الإسكندرية وان تدفع ما قيمته جنيهين وتأخذ مقعدك وتندمج مع الناس مستمعا إلى حواراتهم ونقاشتهم ولغة الاعتذار العالية التي تصدر عنهم  - إن كان هنالك خلل ما - وان تصعد في قطار الدرجة المميزة و تترك طريقة الحجز المسبق لقطارات  الدرجتين الأولى والثانية المكيفة !. 

كعراقي لا توجد مشكلة امام فهم  اللهجة  المصرية وذلك بسبب  تعودنا على شغف متابعة انتاجهم الدرامي الضخم فضلا عن افلامهم السينمائية التي تشكلت في وجداننا . 

تصعد تلك السيارات الصغيرة أو الكبيرة من اللواتي يتحن لك الوقوف وسطها موازيا وقفتك بعمود عرضي ممتد من تحت قمرة السيارة وتراقب المسير حتى تصل مكانك الذي تريد وتنده على السائق أو ( الكومسري ) : ( لو سمحت على جنب ) بعد أن تتسرب إلى أذنيك الكثير من الأحاديث .

يحدث هذا بعد ان تقرر ترك الترف الزائف والتصرف كمواطن مصري لا كوافد او سائح أو اي اجنبي ، هذا التصرف يتيح لك معرفة مناطق الجمال المصري .

في القطار وفي نوعه المميز كما هو اسمه المتعارف عليه هنا ، تصعد القطار متزاحما مع السيل البشري الهابط والصاعد من وإلى القطار وتَحْتّكُ بمن هو قربك تتسلل القصص إلى أذنيك بدون استئذان ، فتعرف هذا صعيدي يريد الذهاب إلى الأقصر بعد ان ينهي القطار رحلته التي تبدأ عند الساعة الخامسة فجرا وتنتهي عند الساعة الحادية عشر ليلا مخترقا جميع المحافظات المصرية من الشمال إلى الجنوب  ، وتعرف بأن هذا الشاب الجالس  على الكرسي المتقابل جندي قصد وحدته العسكرية  - وهذا الاخير يحض بإحترام الجميع لأنه يؤدي خدمة العلم - ، وهكذا تتوالى القصص متداخلة مع أصوات الباعة الجوالين  الذي يخترقون ممر العربة مستعرضين بضاعتهم من ذات الحمل الخفيف . 

وأثناء تلك الرحلات التي تحيل لك الارض الى ماء ترابي سيال ، تشاهد وتتعرف على أغلب تفاصيل هذا الشعب المحب للحياة والمتمسك بأرضه مقدما أمنها على كل شيء ، لتخرج بحصيلة متكاملة عنوانها الوعي بالمواطنة الحقيقية ، ومن التفاصيل التي تقفز هنا وهناك تلحظ أحلام الشباب متشكلة أمامك بهيأة أحاديث واعية  تريد اختراق الحياة  .. 

وهكذا من دون مقدمات سألت أحدهم  ما أسمك ؟ قال : أنا أحمد بيكو ، بيكو أجاب بعد أن أزاح عن ظهره كيتاره الشخصي ، رفيق حلّه و ترحاله  ، بادله رفيق رحلتي إلى طنطا قبس حسن القيسي بطلب ، هل لك أن تعزف لنا شيء على آلتك ، تردد مبررا ذلك بزحمة القطار والناس ولم يُبررها بشيء آخر !! 

قلت له لا بأس حتى وان كانت نوتة واحدة أو أي شيء ، هلك بفعل هذا ؟ وما هي إلا أجزاء من الثواني ، أزاح الغطاء وصار يضرب على الأوتار حتى بدأ يدنن ويغني ، ليقول بعد التوقف هذه من كلماتي وألحاني  ، وهو لم يبلغ بعد الثامنة عشر من عمره ، قلت له هل أنت شاعر ؟ ، أجاب انا أكتب أغانيي وألحنها ولم أصل بعد إلى لقب شاعر ، فهذا شيء كبير علي ّ ،  ليابدله أصدقائه الكلام مذكرينه بأغانيه الخاصة ، وهكذا أنهى معنا نصف الطريق وهو يعزف ويغني كلماته وألحانه  ، شكرته كثيرا بعد أن التقط قبس الصور لنا ، وقال انتم العراقيين ( على دمغنا من فوق ) شكرناه على لطفه وقبوله طلبنا ، لننهي الرحلة عند المحطة التي فرقتنا اندماجا مع أناس آخرين وحكايات أخرى وتفاصيل قد لا تنتهي أبدا ، فأنت أما بلد وشعب عمره آلاف السنين وتعداده يفوق التسعين مليون نسمة ..

نعم إنها مصر 

   

الذي عزفَ لنا في القطار .. اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير