التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » " اعترافات روائي شاب " لامبرتو ايكو


" اعترافات روائي شاب " لامبرتو ايكو " اعترافات روائي شاب " لامبرتو ايكو

ابراهيم درويش () الإثنين, 25-ابريل-2011   07:04 صباحا

 

عندما بدأ الباحث واللغوي الايطالي المعروف كتابة الرواية كان عام 1980 ومنذ ذلك الوقت نشر اكثر من رواية بعضها لم يأخذ وقتا طويلا والبعض الآخر كانت ولادتها عسيرة، حيث كان بين الواحدة والاخرى اكثر من خمس سنوات. 

ويعجب القارئ لاعترافاته الاخيرة في محاضراته التي نشرت هذا الشهر، لاختياره عنوان اعترافات روائي شاب ويبرر هذا الاختيار بانه بدأ بكتابة الرواية قبل ثلاثين عاما، مع انه يقول عشرين عاما، وعليه فهو روائي شاب بمعايير الكتابة الروائية، وان لم يكن مبتدئا.

وبلغة الناقد الساخرة يقول ايكو انه لم ينشر الا خمس روايات وسينشر الكثير في السنوات الخمسين القادمة، مع ان عمره الآن 78 عاما. ويجمع ايكو بين الناقد الادبي، الذي كتب كثيرا عن النص المفتوح وعالم القارئ وتفسيراته في النص، واضافة الى كونه واحدا من اهم اعلام اللغويات المعاصرة خاصة علم العلامات، اضافة لتخصصه في دراسات العلوم الوسطى وعليه يفهم السياق الزمني والمكاني لرواياته الخمس، حيث تدور معظمها في اجواء وسيطية وداخل الاديرة والكنائس وهو اهتمام راكمه من خلال زياراته للاماكن هذه ودراسة معمارها. 

ويعترف ايكو ان اهتماماته بالادب الروائي ليست جديدة فقد بدأ الكتابة هذه في سن مبكرة عندما اعد روايات غير مكتملة متأثرة بروايات المغامرات والقراصنة على شاكلة قراصنة الكاريبي. ويفصح الكاتب هنا عن اسلوبه في كتابة الرواية من ناحية انه اعد في حالة التجربة الاولى الرسومات والتصميمات وبدأ بعدها بكتابة هذه التجربة. ولانه كان يكتب بالحرف الكبير في محاولة لتقليد الروايات المطبوعة فقد كان ينتهي به الامر عند الفصل الاول. ويكتب ضاحكا ان كل واحد من هذه الاعمال غير المكتملة هو في روائع غير كاملة مثل السيمفونية غير الكاملة لشوبير. وبعد الاجهاد الذي اصابه بدأ بكتابة الشعر في سن السادسة عشرة، ولم يكن يعرف ان الحاجة للشعر المدفوع بالحب الاول او العكس صحيح. وحالة ايكو هي حالة انسانية عامة تصيب كل مراهق وقارئ مدفوع بالبحث عن طرق ابداعية للتعبير عن مشاعره المتفجرة في هذه الفترة.

 

النص الابداعي

 

وهنا يجب الاشارة الى ان محاضرات ايكو معنية منذ البداية بتوضيح الكيفية التي يصنع فيها الروائي عالم الرواية وكيف يخلق الشخصيات ويقتلها وكيف يبدأ مشهدا وينتقل الى مشهد، وما هي حدود الرواية الزمنية والمكانية ومن اين يبدأ البطل قصته والى اين ينتهي. وما هي الطرق التي يتوصل بها الروائي لخلق العالم الروائي، فهو مثلا لا يصدق مقولة ان الكاتب يكتب الرواية لانه يريدها لنفسه ويستهزئ بالمقولات الجاهزة عن الابداعية التي تأتي مثل الوحي، ويقدم امثلة متعددة من رواياته بندول فوكو وبودلينو وجزيرة العام الفائت. ويواجه ايكو قارئه بامثلة عدة حول الكليشيهات المطروحة امام الكاتب والاسئلة الجاهزة المكررة حول ابداعيته وكيف يخرج علينا برائعته. ونعرف عدم راحة الكاتب هنا لانه ناقد اولا قبل ان يكون روائيا فاسئلة الرواية بدأت تطرح عليه عندما وصل الخمسين او يزيد عندما اخذ بالتساؤل عن الشروط التي تجعل من هذا العمل ابداعيا وذاك غير ابداعي، وما الفرق بين الكتابة التوثيقية وتلك الكتابة التي تعرف بالابداعية، ولماذا لا نعد كتابات ارسطو وافلاطون كتابات ابداعية ولماذا يظل الفعل الروائي والشعري عملا ابداعيا. ويحاول الاجابة عن هذه الاسئلة بالقول ان من لا يعدون الكتابة الفلسفية كتابة ابداعية يرون في كتابها اشخاصا محترفين وان اعمالهم يسهل تلخيصها وترجمتها باخلاص اكثر من الشعر والرواية، مع انه يقول ان ترجمة لرواية (الحرب والسلام) لتولستوي يمكن ان تكون اقرب للنص الاصلي منها محاولة ترجمة لكتاب من كتب هايدجر او نيتشه التي يصعب التوصل الى ترجمة نصها. وهنا يقول هل لاكان اكثر ابداعية من سيرفانتيس؟ والفرق بين النصوص الفلسفية والشعرية قد يكمن في الدور الاجتماعي الذي تمارسه في الحياة، مشيرا الى ان نصوص غاليليو مع انها نصوص فلسفية وعلمية لكنها تدرس في المدارس الايطالية على انها مثال عن الابداع الادبي. 

ويمضي ايكو بالحديث عن ماهية الكتابة الابداعبية وما يجعل كتابا ينتمي الى هذا النوع او ذاك ويضرب مثلا قائلا انه لو حاول مكتبي وضع كل الكتب الابداعية في غرفة فهل ستحظى مقالات اديسون بشرف ان توضع جنبا الى جنب مع هاملت؟ ويقول ان البعض اقترح ان مجرد كتابة داروين عن الحشرات والقرود كان من اجل تقديم الحقائق عن الطبيعة ولكن ميلفيل في روايته المعروفة (موبي ديك) كتب عن الحيتان وتظاهر بانه يعرف الحقيقة. ولكن ايكو يرى انه من الصعوبة بمكان تعريف الكاتب الروائي وينتهي بنا الامر الى مجال التفسيرـ وللقارئ الحق في اعتبار هذا العمل ابداعيا أو غير ابداعي، كما انه على الكتاب الذين هم قراء فاهمون لاعمالهم، احترام تفسيرات قرائهم لاعمالهم وعليهم في النهاية ان لا يرفضوا التفسيرات هذه ولا يتحدوها ـ مع ان ايكو يعود مرة اخرى ليضع شروطا على نقد القارئ الذي يجب ان يكون نقده مضبوطا بمعرفة فلا يصح مثلا ان يلقي الاحكام جزافا وبدون تبرير.

 

كيف نحكم على النص

 

ويضرب مثالا في المقارنة بين الحكم على نص ونص فهو كباحث في عالم اللغويات يقول انه عندما ينشر مقالا في علم العلامات للبحث يكرس وقتا للبحث فيما كان مخطئا ام محقا في تفسيراته ومن ان القارئ الذي لم يفهم النص، ربما اساء فهم ما جاء فيه. ولكن الامر يختلف عندما ينشر رواية فانه يشعر بالراحة ولا يجد حاجة كي يتحدى تفسيرات قرائه. ومع تساؤلاته المتعددة عن الشروط التي تجعل او تفرق بين ما هو ابداعي وغير ابداعي الا انه يعود الى القول ان القارئ والكاتب معا يتوصلان الى نتيجة واحدة، فالكاتب العلمي عندما يقدم مقالا علميا يحاول من خلاله تقديم نظرية او اطروحة عن الطبيعة وتماسك اجزائها مثلا، لكن الروائي عندما يقدم رواية والشاعر عندما يقدم قصيدة فكل منهما يريد تقديم الحياة بوجهها غير المتسق او المتناسق. من هنا يجد الروائي والشاعر نفسهما امام اسئلة ملحة عن طبيعة النص الذي كتباه، وهنا يقول ايكو انه في الايام الاولى التي نشر فيها روايته اسم الوردة واخذ يقدم محاضرات عنها كان يجيب عن اسئلة تتعلق بالابداعية قائلا ان الروائي ربما كان قادرا على قول اشياء لا يستطيع الفيلسوف قولها. 

 

قررت ان اصبح روائيا

 

ومع ان ايكو لا يدخل في جدل حول ان كان الفيلسوف قادرا على كتابة الرواية او ان الروائي هو فيلسوف بالفطرة، لكنه يعترف ان الرواية غيرت الكثير من افكاره، فهو كفيلسوف وكاتب في علم العلامات عندما واجه النص الادبي في مرحلة عمله الاكاديمي كان عادة ما يتجاوز الكتابة الادبية ويعتبرها تقليدا ويرى في افكار الاحتجاج والفن والفنانين والروائيين باعتبارهم سجناء مقلدين للمقلد، فيما كان يرى في نفسه الشخص القادر على الدخول الى الافكار الافلاطونية عن العالم. وايا كان الحديث النقدي عن ماهية الادب وطبيعة ابداعيته فايكو يرى ان هناك حاجة انسانية للقص او الحكي، لارضاء رغبة داخلية، فهو كناقد حاول ارضاء نزعة انسانية ضرورية وجد طريقه عبر اسلوبين وهما القص الشفاهي لابنائه وخلق قصص لا معنى لها او ذات معنى عن الجنيات وعالم الخيالات التي يحبها الاطفال، أما الاسلوب الثاني فهو عن طريق تحويل كل نص نقدي يكتبه الى اطار من القص، ويشير الى انه عندما دافع عن اطروحة الدكتوراة التي كتبها عن البعد الجمالي في كتابات توما الاكويني كان همه تقديم آراء وافكار القديس المعروف عبر اطار حكائي مما دعا احد الممتحنين لاتهامه بممارسة القص الزائف مشيرا الى ان الباحث المبتدئ عندما يبدأ مسيرته عليه ان يكون مهموما بالبحث عن معالم الصح والخطأ اي يناقش ما يراه غير مقبول في البحث العلمي ومنطقه ويدافع عما يراه متناسبا مع نظريات البحث العلمي هذه. 

 

قررت ان اسمم راهبا

 

لكن كيف اصبح ايكو روائيا، يتذكر قائلا ان صديقة ناشرة اقترحت عام 1978 ان يكتب عدد من الباحثين في مجال الفلسفة قصة بوليسية قصيرة ربما لكي يجمعها في كتاب، لكن ايكو قال للصديقة انه ان اراد كتابة قصة من هذا النوع فسيكتب رواية بوليسية من خمسمئة صفحة وان مكان احداثها يجب ان يكون في دير في القرون الوسيطة، وعندما عاد للبيت بحث في مكتبه عن قصاصة ورق خربش عليها اسماء عدد من الرهبان، مما يعني ان فكرة الرواية كانت تختمر في روحه وان الحاجة لوضعها موضع التنفيذ كان ذلك النقاش الذي اشعل لديه الرغبة باخراجها ومن هنا ولدت اسم الوردة وسيواجه ايكو العديد من الاسئلة حول السبب الذي دعاه لكتابتها ولماذا قرر تسميم الراهب. ومع انه قدم اجوبة مختلفة عن هذا السؤال الا انه يرى انه ككاتب توصل في مرحلة من حياته الى قرار انه يجب ان يكتب رواية. ويقودنا ايكو الى فكرة اخرى وهي الاسئلة التي يطرحها القراء والصحافيون في الصفحات الثقافية عن كيف تكتب، ايكو يرد عادة بعد ان يعترض السائل من اليمين لليسار. مع انه يقول ان هذه الاجابة قد تكون مثيرة للدهشة لمن يكتبون العربية والعبرية. لكن ايكو تعلم في تجربته الروائية الشابة ان هناك عبارات في النقد الادبي واللقاءات الادبية لا طعم لها مثل الهام حيث يستخدمها كتاب من اجل الظهور بمظهر الابداعيين الفنانين وكي ينالوا احترام قرائهم. ويشير الى ان الالهام ما هو الا زعم حيث يقول ان لامارتين زعم اكثر من مرة ان قصيدته تأتيه في لحظة الهام، لكن بعد وفاته وجد صديق له في مكتبه، بروفات متعددة لقصائد كتبها واعاد كتابتها وصححها واعاد تصحيحها. ويتحدث ايكو في الوقت نفسه عن اخطاء النقاد مشيرا الى ان اول ناقد نشر نصا عن روايته اسم الوردة والذي قال فيه ان الرواية كتبت في لحظة ملهمة ولكن تأتيرات النقد علم اللغة على الاسلوب تجعلها محط اهتمام عدد قليل من القراءـ طبعا كان على الناقد تغيير رأيه بعد ان باعت الرواية ملايين النسخ وترجمت لاكثر من لغة وعولجت سينمائيا. وتظل فكرة الالهام نسبية لان الكتابة رواية وشعرا ـ تحتاج بالاضافة للاداوت معلومات وحقائق وموضوعات فكيف يتأتى للروائي اكمال روايته بدونها. قبل ان يجيب يسخر ايكو من الفكرة عندما يقترح تلقيم كمبيوتر كما هائلا من الكتب الدينية المقدسة مع روايات ودليل تلفون من مليون اسم وقصائد هايكو وخلطها معا كما الخلاط فماذا ستكون النتيجة: رواية ذائعة الصيت. كل هذا للقول ان الالهام ليس كافيا، بل على الروائي قبل ان تتخمر الافكار وتكتمل الشخصيات في عقله القيام بعملية بحث وتشكيل للعالم. فهو يقول ان الرواية الاولى اسم الوردة قضى في كتابتها عامين، لماذا؟ لانه لم يكن بحاجة للبحث فمعرفته بعالم القرون الوسطى: الاديرة والكنائس والرهبان والكاتدرائيات وبحوثه اللاحقة وزياراته لها جعلته عارفا بها. وعليه لم يكن بحاجة لسفريات جديدة، بل كل ما في الامر انه فتح خزانة ملفاته ووجد امامه كما هائلا من المعلومات ولم يكن امامه سوى اختيار ما يناسب العالم الذي تخيله، وهذا يفسر سبب تأخر رواياته الاخرى: ثمانية اعوام لرواية بندول فوكو وستة لـ بودلينو وجزيرة العام الفائت واربعة فقط في كتابة اللهيب الملغز للملكة لورنا لانها تتحدث عن قراءاته وهو صبي في الثلاثينات والاربعينات من القرن الماضي، وكتبه كانت متوفرة في خزانات وصناديق.

 

سنوات الحمل الادبية

ماذا افعل اثناء سنوات المخاص الادبية؟ يتساءل ايكو، يقول انه يجمع المواد، يرسم ويزور الامكنة، يحمل مسجلا يسجل مشاهداته، ويراقب الغروب وتحولات الشمس لونها واشعاعها قبل الغروب، يذرع شوارع باريس في الليل ممثلا حركات بطله ومشاعره، يخترع لغة وسيطية، ويبحث عن صور وكلمات يلتقطها، كل هذا في سرية وبعيدا عن اعين عائلته. ويقول انه عندما اقترح عليه ماركو فيرري تحويل روايته لعمل سينمائي، علق قائلا ان روايتك كتبت كنص سينمائي ومع انه فوجئ الا انه تذكر انه عندما بدأ بالكتابة رسم متاهات وطرقات في الكنيسة كي يحدد المدة التي يمشي فيها الرهبان. يقدم ايكو تجربته الروائية على انها ليست رحلة حبل وجمع معلومات بل هي اعادة تشكيل للعالم، والرواية في النهاية ليست بنية لغوية فقط من كلمات وجمع واسماء وافعال، فالسرد في النهاية هو فعل كوزمولوجي، كما انه مأخوذ من مشاهدات الكاتب، فمثلا عندما يشاهد سيارة تمر من جانب بيته ويعجبه لونها، فهو يسجل المشاهدة في دفتره او يخزنها في ذاكرته حيث يستحضرها ساعة الكتابة.

 

الفكرة الرئيسية

ومع كل التحضيرات لتشكيل العالم فايكو يحذر من انه يجب ان لا يكون العالم دقيقا او شكلا عن العالم الحقيقي حتى لا يختلط الامر على القارئ، والذي قد يعرف نفسه من خلال هذه الاماكن باعتبارها عالما حقيقيا، ومع ذلك فالكاتب مهما كان ذكيا فانه لا يمنع قارئه من زيارة الاماكن التي حدثت فيها وقائع الرواية، ويذكر مثلا ان طلابا فرنسيين جاءوا اليه بخريطة مصورة عن باريس التي عاش فيها بطل بندول فوكو وحددوا له حانة آسيوية في الخريطة وقالوا انهم زاروها. ايكو تحدث عن حانة آسيوية في الشارع الذي رسمه لبطله لكنه لم يكن واعيا بوجودها في الحقيقة وقد يكون قد رآها ولم ينتبه اليها. بعد كل هذا فالفكرة الرئيسية تلعب دورا في ولادة الجنين او الرواية، فكل رواية بدأت من فكرة بسيطة، (اسم الوردة) جاءت من فكرة انه كان يريد تسميم راهب، وفكرة (بندول فوكو) جاءت من صورة لبندول ليون فوكو شاهده في باريس واخرى تخيل فيها نفسه ضاربا للطبل في مسيرة للمقاومة الايطالية، اما (جزيرة العام الفائت) فقد استلهمت من سؤال سأله اياه صحافي فرنسي وقال فيه انه باهر في تصوير الفضاءات. هذه الفكرة الرئيسية، المولدة تقود الى تشكيل العالم وبنائه وتحديد صوره ولغته واسلوبه وشكل السرد ويلد منه عالم الشخصيات، فهو يقول ان بناء العالم السردي يحدد اسلوب الكتابة. وفي المقابل فالاسلوب الذي يقرر استخدامه يحدد احداث الرواية وتطورها. وعبر هذه الاستراتيجيات التي يستخدمها ويؤكدها فانه يشعر بالحرية كي يخترع ويضيف ويعدل، ويحدد الضوابط ويملأ الفجوات فعندما يقرر في رواية من الروايات ان بطله يجب ان يزور القسطنطينية عام 1204 حيث نهبها الصليبيون كان عليه ان يفتش عن اعذار واحداث بين مثلا عام 1190 الى حين النهب ومن هنا خلق احداثا وخيوطا روائية حتى تقود البطل الى المدينة هذه، وكذا عمل نفس الامر في رواية اخرى، (بندول فوكو)، فبيبلو بطل الرواية عاش احداث ثورة الطلاب عام 1968 وكتب احداثها على كمبيوتر (آي بي ام)، ولانها لم تكن متوفرة في تلك الفترة فقد رحل بطله للبرازيل حتى يعود مرة اخرى في بداية الثمانينات حيث بدأت اجهزة الكمبيوتر بالتوافر. 

 

لا أكتب لنفسي

ويمضي ايكو في شرح أسس عالمه الروائي وكيف يكتب الناقد رواية تتحول الى رائعة بعيدا عن ادوات النقد والفلسفة واللغة، وكيف يستفيد الكاتب بوعي او بدون وعي من هذه الادوات في تشكيل الشخصيات والعالم الروائي والاسلوب، والتغلب على الضوابط التاريخية والزمنية والمكانية، والتشفير المزدوج الذي يقوم على مبدأ التناص والسرد الماورائي، مشيرا الى ان النص يقوم على فهم معماري، يفهمه الخاصة الخبراء ويفهمه العامة المهتمون بالتصميم والمساحات الواسعة وجماليات المبنى والرواية تعمل من خلال هذا المبدأ فهي للخاصة القارئ الفاهم للعبة النقد والاخر الذي لا يريد الا المتعة، ويتحدث عن القراءة للنص وتفسيره حيث يرى ان النص كائن كسول يحتاج الى من يقرأه مما ينفي مقولات عصابة الكتاب الذين يكتبون لانفسهم. الكتاب المحاضرات يدخل قارئه في عدد من المجالات المتعلقة باللغة والتفسير. وركزت في هذه العجالة على المحاضرة الاولى الكتابة من اليمين الى اليسار وهي التي تقدم صورة عن بداياته الروائية وفيها من المرح والحيوية اكثر من الفصول التالية التي يعمل فيها لغته وتجربته الطويلة في النقد والبحث اللغوي. وعلى خلاف باموك الذي قدمنا حديثه عن الرواية فايكو يتميز بالحرص على الدخول في تقنيات كتابة الرواية والتاكيد على ذاتيته اكثر من باموك الذي قرر ان يصبح روائيا منذ ان كان في سن العشرين، وبمقاييس ايكو فباموك يعتبر روائيا عجوزا، لانه في العمل الروائي منذ مدة. ويتفق الكاتبان في الحديث عن الرواية كفعل يومي ودائم وليس الهاما وتهويمات ليلية.

--------

Confessions of a Young Novelist:

Lectures in Modern Literature

Umberto Eco

Harvard University Press/ 2011

   

" اعترافات روائي شاب " لامبرتو ايكو اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير