التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » سرقات مُمَوَّهَة


سرقات مُمَوَّهَة سرقات مُمَوَّهَة

شاكر لعيبي (السفير:) الأربعاء, 14-ديسمبر-2016   01:12 صباحا

سرقات مُمَوَّهَة

في الوسط الأكاديميّ، السرقات لا يمكن أن تكون مُمَوَّهة. إنها تُكتشف في نهاية المطاف. أما في الأدب فالمسألة أعقد من ذلك قليلاً. الأدب المكتوب في وسائل التواصل الاجتماعيّ يُرْبِك المشكلة أكثر فأكثر. ذريعة التواصُل، والشعور بأن الأمر يتعلق بنصّ يمكن تغييره في كل لحظة، يخلق شعوراً من (اللامسؤولية) إذا صحّت المفردة الأخلاقية في هذا المقام، كما أن التبادلية والتفاعُل يوحيان بمشاعيّة الأفكار والعبارات، من دون الكثير من الاعتبار للمؤلف الأصليّ. هنا إشكالية يستشعرها الكتّاب الذين اعتبروا تلك الوسائط منابر إضافية مُسْتحدَثة للتعبير عن أنفسهم ونشر إبداعاتهم.
لدينا اليوم «وسط ثقافيّ افتراضيّ»، يستعيض عن السرقات الصريحة بالسرقات المُمَوَّهة التي تغترف من الأفكار الأصلية لهذا وذاك من المؤلفين، وتنسبها لنفسها بعد أن تكون قد أعادت صياغتها، وبرعت في تحويرها. الوسط الحالي يخشى ذكر تعابير مثل (كما ذكر فلان) أو (لمّح علتان) أو (أشار في الموضع الفلانيّ). مثل هذا الاستشهاد يعتبره عيباً وإنقاصاً من قيمة المتكلّم، لذا فهو يعزو الفكرة لنفسه ببساطة.
التبادلية تمسّ تداوُل المعطيات والمواقف الشخصية والتعبير الذاتيّ والمنشورات والصور والأغنيات، ولكنها لا تعني، بحال، تبادُل الأفكار الخارجة من (قريحة) مؤلفين بعينهم، اشتغلوا عليها بحرارة.
كلّ فكرة أصلية ليست أمراً مشاعاً ومُباحاً دون العودة لقائلها، الفكرة هي «سلعة ميتافيزيقية». لا يجوز سرقة أيّ سلعة أيّاً كانت طبيعتها، مادية أو ميتافيزيقية.
السرقات المُمَوَّهَة هي الأخطر من بين جميع أنواع السرقات.
في شعر الوسط الثقافي الافتراضيّ، السرقات أعظم تمويهاً، وإنكار المرجعيات الشعرية التي يُغترف منها اغترافاً واسعا ومريبا. يكفي أن يُلتقى بصورة شعرية فاتنة أو استعارة نادرة حتى تُعاد كتابتها ببراعةٍ وتمويهٍ، وعزوها للمتكلّم. السرقات في الشعر مُمَوّهة أيضاً: فالصورة النادرة أرض مشاع بدورها، والاستعارة الفاتنة التي اخترعها شاعر سابق مباحة للاستخدام. سرقات الشعر هي عملية (تدوير)، (ريسكلاج) بالمعنى الضيّق للكلمة.
نشهد اليوم «ريسكلاج» شعرياً على نطاق واسع.
بعض الأصوات في وسطنا (الافتراضيّ) تُشدّد على الطبيعة المؤقتة والعابرة، للنصوص والأفكار المنشورة في وسائط التواصل، كأن الحديث يجري عن الزائل والمؤقت، ليس بالمعنى الذي يُعالج الموضوع فيه في فن الرسم المعاصر (وهنا أيضا سرقات مُموّهَة وفيرة لا مجال للحديث عنها)، ولكن عن إمكانيات تحويرها وتبديلها وحذفها، مع منح الانطباع أن الزائل فيها يجعلها عرضة أن تكون مشاعاً، وأن يجري تلقُّفها وتداوُلها غفلاً عن المؤلف الأصليّ. وفي أغلب الظن فإن الإمكانية التقنية لتحوير النصوص في الوسائط المذكورة لا تنفي تبعيتها لمؤلفها ومسؤوليته الكاملة عنها.
نحن نشهد ليس فقط سرقات مُموّهة، بل نشهد كل يوم من يفضح السرقات من الشعر والنثر، من دون حتى كلمة محوَّرة واحدة، حتى أن أحد الأصدقاء التونسيين، وهو الشاعر عبد الفتاح بن حمّودة، يدأب منذ شهور على نشر الأصليّ جوار المسروق، مع تعليقات ساخرة. من أين للصوص النصوص هذه القناعة بوجود فضاء عموميّ، كل ما يُنشر فيه إنما هو عموميّ بدوره؟
لعل الإجابة تكمن في أن (إيطيقيا) خاصة بوسائط النشر الجديدة، ما زالت غائبة، ما زالت في طور التشكُّل.

   

سرقات مُمَوَّهَة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير