التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » آراء حرة » تعدد القراءات للربيع العربي


تعدد القراءات للربيع العربي  تعدد القراءات للربيع العربي

د. فوزية أبوخالد () الخميس, 12-يناير-2012   06:01 مساءا

تعدد القراءات للربيع العربي

 

تتعدد قراءات الربيع العربي اليوم ونحن نقترب من نهاية السنة الأولى التي أتت حبلى بأحداثه ومفاجآته وفجائعه وشروق نهاراته على تأخر بعضها أو ضبابيته من شدة العتمة أو قلة البصيرة. فبينما تأتي بعض تلك القراءات مسرفة في التفاؤل المثالي مثل من لا يرى في البحر إلا حوريات تستحم في لجين أو معراجا لما وراء الأفق، يأتي بعض القراءات الآخر مغرقا في التشاؤوم مثل من لا يرى في البحر إلا الغرق والحيتان وأشباح قراصنة تتظاهر بالموت إلا أنها من النوع الذي لاينقضي أجله لأنه يعود إلى حالة الحلول في صور أو سلطات أخرى لا تقل جبروتا. 

ويمكن للمتابع أن يقف بعدد من تلك القراءات، إلا أنني سأنشغل وأشغل القارىء هنا بالتركيز على تعدد القراءات العربية تحديدا وسأترك لمقال آخر أمر التعرض لقراءات لاتقل أهمية لمن يرقب حركة الربيع العربي والتهاباته بعيون غير محايدة أن لم تكن متحاملة أو مستأسدة أو هالعة وتلك هي القراءات المطروحة في الجوار عموما وبالجوار الإسرائيلي الجائر خصوصا في طبيعته العدوانية المستأصلة، بالإضافة لتأجيلي لتلك القراءات الغربية وخاصة الموقف الأمريكي المتأهب على شتى الجهات المتحفز للإحتمالات. وفي تناولي للقراءات العربية سأقوم بإنتخاب ثلاثة منها بما أرى أنه قد يمثل تيارات رئيسية في مجمل حركة المد والجزر التي تحاول اليوم أن تتجاذب الربيع العربي من داخله أنى استطاعت إلى ذلك سبيلا. مع ملاحظة أن كل قراءة من تلك القراءات تتكون من عدة بطانات تتراوح في الشفافية أوالسماكة وفي العتمة أو الضوء. وهذه القراءات كالتالي:

قراءة أبوية تقلق على الربيع العربي: وهي قراءة تأتي من موقف الإشفاق والوصاية الأبوية على قوى الربيع العربي. وتتشتت بين تلك النخب التي لا ترى الربيع ربيعا إذا لم تأت نتائجه طبقا لوصفاتها السحرية لمسار التحولات أو إذا لم تفصل على مقاس أحلامها التي لم تتحقق للثورة في خمسينات وستينات القرن الماضي. ويشترك في هذا الموقف قوى من أقصى اليمين وقوى من أقصى اليسار. فبعض تلك النخب تقلق على الربيع العربي لمجرد أن احتجاجاته كانت تخرج من المسجد أو توقت في ايام الجمعة وكأنها ترى أن من دواعي القلق على الربيع العربي أن يكون مرتبطا بوعاء الوعي الحضاري للقوى الشعبية التي تحمله على أكتفاها. دون أن يلحظ مثل هذا القلق الأبوي ما في موقفه من وصائية تتأسس على مسبقات لا تنبع من سياق هذا التحرك الشعبي نفسه. ومثل هذا القلق الأبوي يمكن ان يقال أيضا عن أولئك الذين يخلطون بين إسلامهم السياسي وبين الإسلام كمكون من مكونات المجتمع ليفردوا وصايتهم على الربيع العربي أو لينتحلوا مجده. بل أنهم قد لا يكتفون بالتمسح بالإسلام بل يحاولون تعطيل سماحة الإسلام بتعصب ديني أو طائفي مسيس. 

قراءة إستشرافية تقلق لأجل الربيع العربي: وهذه القراءة لا تقلق من الربيع العربي ولا تقلق عليه ولكنها بهذا النوع من القلق الإستشرافي تحاول أن تستبصر كل ما من شأنه أن يحول الربيع العربي سلميا لحالة وطنية وشخصية تحدث قطيعة مع الأسباب البنيوية في الفكر وفي القيم وفي الواقع التي أنتجت الحال البائس لما قبل الربيع العربي. وهذه القراءة لا تريد أن ترى فيه تعويضا عما لم يتحقق من احلام الأمس ولكنها تريد ان ترى فيه تمثيلا للشعب الذي اجترح هذا الربيع وتمثيلا للشباب الذي أشعل فتيله إبتداء من بوعزيزي وليس إنتهاء بأصغر شابة أو شاب قدموا طاقاتهم وإبداعاتهم، من مناضلي مفاتيح اللوحة كيه بورد والشاشات والشبكة وتويتر والفيس بوك والمدونات المقاومة ومناضلي الكفاح الحياتي اليومي. وهذه القراءة، مثلي، يقلقها أن تذهب ثمار الثورات لغير أصحابها من أزلام التسلط القديم أو الجديد كما يقلقها أن لا يأخذ الربيع مداه لطرح أسئلة المستقبل وليخرج على أطر المرجعيات المستهلكة في الفكر والسلوك والعلاقات الاجتماعية والمفاهيم الوطنية التي بدون تغييرها لن يستطيع الربيع العربي الوصول إلى ما ينشده من حرية وعدل وحقوق وإباء. 

قراءة تقلق من الربيع العربي: وهي تتراوح بين قراءة تخوفية وقراءة تخويفية وأخرى لا ترى بدا من إدارة القلق ببعض الإستحققات. ويبدو أنني أحتاج أن أمنح هذا النوع من القلق وقفة تحليلية أطول نظرا لطبيعته المركبة وتعقيدها من ناحية ونظرا لسهولة إبتلاع طعمه من ناحية أخرى. 

تنطلق بعض القراءة التخوفية في قلقها من أرضية الخوف القديمة المستندة على مسلمات االقبول بسلطة السائد والمستقر، نظرا لمحدودية خيالها الاجتماعي في تصور البدائل أو لتخوفها من المجهول أو لئلا تخرج على أنماط المعيشة المعتادة وعدم الرغبة في دخول مغامرة حياة مغايرة غير واضحة المعالم أو المرور بصعوبات المراحل الانتقالية وما تتطلبه من صبر وتضحيات وتعلم خبرات جديدة. غير أن في القراءة التخوفية جانبا إيجابيا إن لم تكن تصدر عن هوى التراجع أوالنكوص أو ضعف المخيال وذلك حين لا تخلو من فطنة الظن اليقظ تجاه بعض إحتمالات إنحراف تحولات الربيع العربي عن المسار الذي قام عليه أو حين تبدي تخوفها من محاولات إختطاف الربيع العربي بماهرم من طروحات أو بـهوامير السياسة وقناصي الفرص. 

أما القراءة التخويفية فهي تخشى التحولات في الغالب لإرتباط مصالحها بنواقض الربيع العربي. وهي قراءة تعمد إلى التخويف منه إما بمحاولة رميه بشبهات المؤامرات الخارجية أو بتخويف القوى الإجتماعية من بعضها البعض أو تخوينها. مع الجدل مرة، بأن الربيع لن يكون إلا إنتصارا للتشدد السلفي وأخرى بأنه ليس إلا إحياء لليسار العربي. هذا دون إخفاء التشفي بتفشي العنف في ربيع اليمن وسوريا أو إزدواجية المخاوف في ليبيا بين سنديان التطرف ومطرقة المديونية المادية والوطنية لقوى التحالف الغربي. وفي هذا يستغل الخوف المشروع مما يحف بالربيع العربي من مخاطر التحولات والبحث عن حلول من جنس الفعل الثوري أي بتثوير المنطلقات وتغيير نمط العلاقات التسلطية نحو بناء دولة مدنية بمشاركة جميع القوى الاجتماعية وتوافق إراداتها ليحول إلى فعل للتخويف من التحرك الشعبي نفسه. فيوسم الربيع العربي بأنه شروع في إشاعة الفوضى والخراب وتناحر نفر من النخب على السلطة بما لن يعود على من قاموا به وعلى المنطقة إلا بالحسرة على ما فات. 

وهذا قد يكون من أخطر أنواع القلق من الربيع العربي لأنه بموقفه التخويفي يشرع في إشاعة روح الخذلان ويقطع الطريق على تعلم التجربة وتعلم قيمها ومواجهة تحدياتها. 

أما النوع الثالث من قراءات القلق من الربيع العربي فهي وما يمكن بتسميته بالقراءة المتحفظة للربيع العربي. وهي قراءة تحمل موقفا غير مرحب بالربيع العربي أو على الأقل شديد التوجس من إحتمالات العدوى بتداعياته. و مما رفع سقف ذلك القلق ان سقف مطالب الربيع العربي انتقلت بسرعة غير متوقعة من نقطة الرجاء في إصلاح النظام إلى نقطة اليأس من قدرته على القيام بذلك مما جعل الإطاحة به أمرا محتوما. غير أن تلك القراءة على قلقها وتسارع نبضها مع معدل التصعيد في الشارع العربي إستطاعت المحافظة على رباطة الجأش تجاه الربيع العربي بإعتباره شأنا داخليا لجيران ترى أنها تختلف عنهم في بنية النظام وفي المقدرات الاقتصادية وفي مرجعية الولاءات والتربية القيمية للعلاقة بين المحكوم وبين الحاكم بما جنبها أي مواجهة صدامية معه بإستثناء واحد فقط / البحرين. ولولا ما ميز الربيع العربي عن التجارب العربية الثورية الماضية من زخم شعبي ومن منعة الإعلام والتواصل التقني المباشر والواسع بينه وبين المحيط العربي والعالمي لربما لم يتطلب الأمر من أصحاب تلك القراءة القلقة من الربيع العربي أكثر من الترقب الحذر مع التجاهل إن لم يكن الشجب كما جرت العادة. أما وقد إستطاع الربيع العربي بعنفوانه في تونس ومصر وبمقاومة العنف القارس الموجه ضده في دوله الأخرى أن يخلق حالة غير مسبوقة من الإلتفاف حول مطالبه العادلة في الحرية والحقوق والكرامة، فقد كان لا بد لتلك القراءة القلقة من أن تحمل قلقها محملا جديدا فلا تتجاهل ما يجري حولها. وقد أختلفت إدارة القلق في النوع والدرجة من مثال المغرب العربي إلى مثال الأردن ودول مجلس التعاون والمملكة العربية السعودية وإن كانت نقطة الخلاص هي أنه ليس بالإمكان تجنب أداء ولو بعض الإستحقاقات الوطنية لمواجهة تلك القراءة القلقة من الربيع العربي. 

ويبقى أن القلق بأنواعه يمضي اما القيم الجديدة التي خلقها الربيع العربي عربيا ودوليا فتبقى ما بقي الإنسان مستخلفا على عمارة الارض. وهذه القيم الجديدة هي موضوع مقال آخر بمشيئة الرحمن.

-----

كاتبة سعودية

   

تعدد القراءات للربيع العربي  اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير