التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » قضية ثقافية » سلطة وسائط الاتصال


سلطة وسائط الاتصال سلطة وسائط الاتصال

قاسم حداد (الاتحاد:) الأحد, 23-اكتوبر-2016   03:10 صباحا

سلطة وسائط الاتصال

 

1

«السلطة متعددة مثل الشياطين»، عندما قال «رولان بارت» هذا، كان حديثه في سياق ثقافي عام، وكان يمسّ بعمقه الجوهريّ البعد الاجتماعي للسلطة كمفهوم يومي. وهو أيضاً يدفع عن حريات التعبير الأدبي، في صيغته اللّغوية، ويدفع باتجاه الانتباه للتجليات المتوالدة والمتناسلة للسلطة في المجتمع التقني الحديث، ليس أقلها سلطة الأيديولوجيات بتجليها الدوغمائي.

2

قال «بارت» كلمته عن ذلك التعدد الشيطاني للسلطة، وذهب عن عالمنا، قبل أن يلحق بالتقنيات الجديدة التي باتت تحكم مجتمعاتنا، بما لم يخطر على بال، ليس «رولان بارت» فحسب، ولا حتى السلطات التقليدية ذاتها. فحين نقول عن سلطة النظام في الحكم، فإنما هي اختزال مبسط للواقع التقليدي أيضاً. فثمة سلطات المجتمع التي باتت تتفاقم في تفجرات القرن العشرين، لتبدو، في مشهد التحولات العامة، والتجليات المتاحة لتلاعب السلطات التقليدية. سلطة النظام في الحكم من جهة، وسلطات المجتمع المختلفة في الاعتراض، وسلطة المال والعسكر والمعرفة من جهات أخرى. كان على «رولان بارت» أن ينتظر قليلاً قبل أن يذهب، ليشهد كيف أن لكلمته الدلالة القصوى في تحولات السلطة، التي ستحكمنا بآليات غاية في التنوع والمهارة والصلافة في نفس الوقت.

3

ولكي لا نذكر إلا نموذجاً واحداً كمثال فحسب، ننظر إلى السلطة التي تمثلها وسائل الاتصال الاجتماعي. وهي تسمية بالغة الحساسية، إذا تأملنا المعنى العميق لتعبير «الاتصال الاجتماعي»، فما من أحد سيكون ضد التطور المتسارع في تقنية الاتصال، فهي من العلامات الدالة علي التطور التقني الحديث، ليس لمن ابتكرها وصنعها فحسب، ولكن لجميع من سيستخدمها سريعاً، لتصبح عنصراً مكوّناً من آليات حياته اليومية. لا مشكل لدينا في هذه الوسائل، إلا إذا تم استخدامها بلا تبصر. لكن، أي تبصّر لا يعرضنا لممارسة الحجب والمنع والقمع والمصادرات؟.. تلك هي مسؤولية أصحاب المعرفة والحرية، الذين يستبقون تحولات السلطة في حياتنا.

4

بالطبع جميع وسائل التقنية من أبسطها حتى أكثرها تعقيداً، سيتوقف فعلها على طبيعة الاستخدام، فليس ثمة خطأ في المكتشفات والاختراعات، ولن يكون ممكناً مثلاً، أن يستدرك كل مخترع لوضع جائزة، مثل نوبل، عندما يبدأ الآخرون في استخدام البارود لقتل الناس. فبالسيارة مثلاً تستطيع الوصول إلى بيتك سالماً، ويمكنك الذهاب إلى قاع النهر إذا ترنَّحتَ بعربتك.

5

 

تلك هي سلطة غير متوقعة يمكن أن تصادفك في كل لحظة. وفي حياتنا الراهنة، ما إن يبدأ الناس في التململ من قمعية النظام السياسي، وتبادر في التحرك لتغييره، بعد أن أخفقت محاولات إصلاحه، حتى يتبلور تيارٌ جارفٌ من المعارضات والثورات في سبيل تحقيق رغبة الناس المشروعة. وسرعان ما تصوغ هذه المعارضات والثورات منظوراتها المختلفة لمستقبل التغيير المنتظر المطلوب. غير أن ثمة ما يجعل العديد من هذه النزعات المعارضة في سياق عملياتي يحوّلها إلى نوع جديد (مختلف) من السلطة، وهي سلطة غالباً ما تكون عرضة لنسخ الطبيعة المعهودة للنظام السياسي في الحكم المراد تغييره. بمعنى أن سلطة جديدة بدأت تمارس (طبيعتها) في طور السعي لتناول بالحكم (وتداوله كما ستزعم)، ويغيب عن تلك القوى، المستحدثة، الشرط الحضاريّ الذي يستدعي أن تطرح علينا (مبكراً) النموذج الإيجابي المختلف عن النظام السابق، فيما نفيه، نموذجاً لحريات وديمقراطيات تأخرَ أو عَجَزَ وقَصَرَ النظام السابق عن توفيرها للناس. فالمقياس الحضاري لأي حكم هو حقيقة العدل والحريات، والتقدم نحو المستقبل.

6

ليس مفهوماً لماذا يغيب عن هذه المعارضات والثورات ومساعي التغيير، ضرورة منح الناس الشعور الحقيقي والواضح بالاطمئنان، لما يذهب بهم إليه أصحاب الثورة. حتى لكأن السعيّ الجديد للسلطة (المنتظرة) نحو الحكم يشغلها عن هذا الشرط، لتصبح تجلياً موضوعياً لسلطة جديدة (فحسب)، سلطة لا تختلف عن السلطة السابقة إلا بالدرجة. وبهذا سوف نصادف الحيوية المدهشة في قدرة المعارضة والثورة على تقمّص دورها، بالشكل الذي يجعل الأمر ضرباً من التحولات الشيطانية لشكل السلطة ونوعها. هذا من دون أن يتسنى لـ«رولان بارت» إدراك التسارع المتجلي لسلطة وسائط الاتصال الاجتماعي. ونحن، لم نزل بعد في مرحلة محاولة تأمل هذه السلطة الجديدة التي ينبغي عدم الاستهانة بها، من أجل أن ندرك المفاهيم المستجدة للسلطة في مجتمعات هذا الزمان، في ضوء المحذورات التي استشعرها «رولان بارت»، واستبق إليها عالم المستقبليات «آلفن توفلر» في منظوراته المستقبلية.

7

ماذا لو كانت السلطة متعددة مثل الشياطين؟

رولان بارت من بين أكثر فلاسفة الفكر الحديث عناية بالتفاصيل، وربما يتصل هنا بتلك المسألة، وهو يشير إلى السلطات التي تتمثل وتتجلى في تفاصيل حياتنا، نحن الذين نقول بأن الشيطان يكمن في التفاصيل. فليس من الحكمة لحياتنا المعاصرة التوقف والانشغال بالعناوين المرفوعة، وشعارات الصوت العالي المطروحة والمكرّسة. فمن حقنا على تطورات المعرفة ومنتجاتها المتسارعة، أن نسأل ونعرف تفاصيل مشاريعها وبرامجها العملية، وموقع تفاصيل الإنسان في خضمّها. وعلينا أن نتوقع تخبطنا في أحابيل أصحاب الصوت العالي، والوقوع في الشراك المنصوبة أمام خطواتنا في كل السلطات التقليدية الراهنة والمنتظرة في مستقبل الأيام. وليس دائماً تأتي المتغيرات في شكل تقدم نحو المستقبل، فثمة حركات تخطو بنا حثيثاً نحو الماضي، برغم شعاراتها الجديدة المعلنة، فالمواصلات والاتصالات تكمن لك، بمنظوراتها الساحقة، لتأخذك للماضي الماثل الوشيك.

   

سلطة وسائط الاتصال اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير