التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » قضية ثقافية » كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم اختاروا لغة الضاد


كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية.. لكنهم اختاروا لغة الضاد

أحمد مجدي همام (القدس العربي :) الخميس, 18-يناير-2018   02:01 صباحا

كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد

تضم جامعة الدول العربية (1945) في عضويتها 22 دولة، منها 12 في قارة آسيا و10 في قارة إفريقيا، ويأتي أغلب الأدب المكتوب باللغة العربية من مواطني تلك الدول، ومن المواطنين العرب في المهجر، وحتى مزدوجي الجنسية من أبناء المهاجرين العرب. لكن متحري الدقة، سيجد أن هناك نسبة ضئيلة من الأدب المكتوب باللغة العربية، يضعه أفراد يحملون جوازات سفر غير عربية، ولا نقصد بذلك من يحملون جنسيات بلدان المهجر إلى جانب جنسياتهم العربية، بل المراد هنا هم أولئك الذين يحملون جنسية أصلية لبلدان غير عربية.
لا توجد إحصائيات دقيقة رسمية موثقة نستطيع من خلالها تقدير نسبة مساهمة هؤلاء الكتّاب من حاملي الجنسيات غير العربية في إثراء المكتبة العربية، لكن على الرغم من ذلك، يمكننا استعارة إحصائيات جائزة واسعة الانتشار، مثل جائزة كتارا باعتبارها تمثّل ـ مجازا ـ نموذجا مصغرا لخريطة الأدب العربي، فقد نشر موقع جائزة كتارا إحصائيات ورسومات بيانية، توضّح نسب المشاركات في المسابقة، بين الأقاليم العربية المختلفة، إذ تم تقسيم العالم العربي إلى 4 أقاليم كبرى، هي (بلاد المغرب العربي، بلاد الشام والعراق «الهلال الخصيب»، بلاد الخليج العربي، مصر والسودان «وادي النيل»)، إلا أن ثمة قسما خامسا يحمل اسم دول غير عربية، كانت مجموع مشاركات كتّاب الدول غير العربية 5 مشاركات في الدورة الثالثة، من بين 1144 مشاركة إجمالية، وحسبة بسيطة سنصل إلى أن النسبة التقريبية لإسهامات هؤلاء ـ كمّا ـ تعادل 00.43٪، أي ما يقارب النصف في المئة.
بعض هؤلاء الكتّاب ينتمي إلى أقليات عربية في بلدان غير عربية، والبعض الآخر هاجر صغيرا إلى دولة عربية وكبر متشربا بالثقافة العربية، فريق ثالث، جاور دولا عربية، أو ربما انفصلت بلده ـ قريبا ـ عن دولة عربية، كما في حالة جمهورية جنوب السودان المنفصلة عن السودان، وآخرون، أقبلوا على الثقافة العربية بعقلية وروح المستشرق، ثم تطور الأمر.
«القدس العربي»، تفتح في المساحة التالية هذا الملف، وتطرح بعض الأوجه المختلفة لهذا التلاقح الثقافي بين الأدب العربي والمؤلفين الذين يحملون جنسيات غير عربية، إلا أنهم اختاروا أن يكتبوا بلغة الضاد.

جنوب السودان.. أدب افريقي بالعربية

وفقا للإحصائيات، يبلغ عدد سكّان جمهورية جنوب السودان 12 مليون نسمة، من بين هؤلاء لا يتحدث العربية سوى 3 ملايين مواطن جنوب سوداني، وهي العربية المعروفة بـ (عربي جوبا). نظرا للتاريخ الحديث لانفصال جمهورية جنوب السودان عن جمهورية السودان (2011)، فإن مواطني الدولة الحديثة تلقوا تعليما قويا باللغة العربية، وهو الأمر الذي أسهم في أن يتجه العديد من أدباء جنوب السودان للكتابة باللغة العربية، كلغة وحيدة لهم، أو كلغة شريكة للغة الإنكليزية، فاللغتان إحداهما هي لغة الدولة الرسمية (الإنكليزية)، والأخرى هي لغة النشأة الأولى.
أحد الروائيين الجنوب سودانيين الشبّان، آرثر غابرييل ياك، كتب روايته الأولى «يوم انتحار عزرائيل» الصادرة عن دار العين المصرية، بمنحة من الصندوق العربي للثقافة والفنون (آفاق)، وعن تفضيله للكتابة باللغة العربية يقول الكاتب الجنوب سوداني: «لقد اختارتني اللغة العربية كي أكتب بها، نسبة لنشأتي ودراستي في المراحل الدراسية الأولى باللغة العربية في السودان، ورغم أنني أكتب بها إلا أنني لا أنتمي إلى ثقافة اللغة التي أكتب بها. فما أكتبه هو أدب إفريقي مكتوب باللغة العربية. فالأدب المكتوب بلغةٍ ما ليست بالضرورة أن يعبر عن ثقافة اللغة المكتوب بها. وهنا تسقط مقولة إن اللغة هي التي تُحدد هوية المرء الثقافية. على سبيل المثال، فمعظم الأدب الإفريقي الذي كتبه الآباء الروائيون الأوائل أمثال شينوا أشيبي، أموس توتولا، والأديب النوبلي وولي سوينكا، أُنتِج باللغة الإنكليزية ولا يحسب على أنه أدب إنكليزي. وفي العالم هنالك أيضا الكاتب الروسي صاحب الرواية الشهيرة «لوليتا» فلاديمير نابوكوف الذي كتب بالإنكليزية رغم أنه روسي حتى النخاع. ولماذا نذهب بعيدا عن الكتاب العرب الذين يكتبون أدبا عربيا باللغة الفرنسية مثل أمين معلوف والطاهر وطار وطاهر بن جلون وألبير قصيري وكاتب ياسين وآخرين. كلهم كتبوا أدبا عربيا بلغة فرنسية. الآداب المكتوبة باللغة العربية تلقى رواجا كبيرا في الوقت الحالي في جنوب السودان، لأن معظم الأجيال المطلعة الآن تلقت تعليمها باللغة العربية وتُجيدها قراءة وكتابة إلى جانب اللغة الإنكليزية. بدايات كتاباتي الأولى خاصة القصص القصيرة كانت باللغة العربية، ولكن أول رواية شرعت في كتابتها كانت باللغة الإنكليزية، ربما لأني كنت أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت. ولسوء حظي، فقدت مسودة تلك الرواية التي لم تكتمل وكانت أكثر من عشرين ألف كلمة، وقررت ألا أكتب أي عمل آخر. ولكن لسبب قد يتعلق بورطة الكتابة التي ما أن تجد نفسك في غمارها فلا تستطع مغادرتها نهائيا، وجدت نفسي أعود مرة أخرى إلى الكتابة، وهذه المرة، باللغة العربية.
الآن، أشعر بأن هنالك عملا ما لا بد أن أنجزه باللغة الإنكليزية، وأشعر أيضا بأن الكتابة باللغة الإنكليزية تفتح لي آفاقا أوسع في المستقبل، خاصة إذا وضعت في عين الاعتبار التحول التدريجي، إلى اللغة الإنكليزية، الذي يحدث الآن في جنوب السودان، أضف إلى ذلك القاعدة العريضة للقراء باللغة الإنكليزية في العالم، والمقابل الذي يجـده الكاتب كي يعيش كبقية البشر، على الأقل، ليس مطاردا وملاحقا ومسجونا ومعذبا من قبل السلطات، وفوق ذلك لا يجنِ سواء الفقر والشهرة».

تشادي في السعودية
«بقشة الفرّقنا» هي الرواية الأولى للكاتب التشادي الشاب علي يوسف ماريل، الصادرة عن دار مِداد في دولة الإمارات، يقول ماريل: «البقشة هي قماشة تلتف داخلها كل مستلزمات النساء من كريمات وعطور وملابس داخلية وتحملها النسوة من بلادي ويدرن بها على بيوت السعوديين لبيع بضاعتهن، أما «الفرِّقنا» فهو مصطلح نداء بدأت الكلمة حين تحط المرأة عند البيوت تقول لها النسوة صاحبات البيوت (فرجينا) ما عندك ثم مع مرور الوقت تبدلت الكلمة إلى (فرِّقنا).
وهذا بالنسبة لعنوان الرواية، والسؤال هنا: لماذا كتب ماريل روايته باللغة العربية؟ يقول الكاتب التشادي: «لقد كان اختياري الكتابة باللغة العربية أمرا طبيعيا، حيث أنني نشأت في دولة عربية (السعودية) وتربيت على أرضها وترعرعت بين أرصفة مدنها وأزقة حواريها، فشربنا اللغة العربية رحيقا وبنينا منه متكأ نلجأ إليه حين نحتاج إلى التعبير أو إيصال رسائلنا ونقل ثقافتنا وواقع مجتمعاتنا، وقد تغلغلت العربية في عروقنا وفي ذاكرتنا. واللغة العربية هي إحدى اللغات الرئيسية والمهمة حول العالم، عوضا عن أنني أردت الكتابة بالعربية لتعريف الآخرين بوجود اللغة العربية في بلادي تشاد، ومعظم السكان في كل الأماكن العامة والأسواق والشوارع يتحدثون بالعربية كلغة يتخاطب بها السكان، خاصة في المدن، إضافة إلى وجود المدارس العربية والجامعات والمعاهد، غير أن أهم ما يعكس أهمية اللغة العربية في بلادي هو القرآن الكريم، وتعلق معظم السكان المسلمين والتحاقهم بالخلاوي منذ الصغر، لذلك تعشش العربية في عقله وذاكرته». تجدر الإشارة هنا إلى أن دولة تشاد تضم 14 مليون نسمة، بينهم نسبة 10٪ فقط ممن يجيدون اللغة العربية.

الإيطالي المسحور
القارة السمراء، ليست المسرح الوحيد للنفوذ الإقليمي للغة العربية وآدابها، حيث تمتد غواية اللغة لتذهب أبعد من ذلك، وتعبر البحر الأبيض المتوسط في أقصى شمال القارة الإفريقية، لتصل إلى القارة العجوز، وتحديدا، إيطاليا. كارمينيه كارتولانو فنان وكاتب ومترجم إيطالي، له قصة طويلة في عشق اللغة العربية، قصة تبدو شبيهة بالسحر، وصلت إلى تأليف كتابين باللغة العربية (العامية المصرية) هما «مصريانو» و«مومو» وكلاهما صدرا عن دار العين في القاهرة. كتب كارتولانو لـ«القدس العربي» شهادته عن علاقته بالعربية وكيف أسرته لغة الضاد: «بدأت علاقتي مع اللغة العربية في عام 1991. كنت خارجا للتو من علاقة قوية وعميقة مع اللغة الإنكليزية ولكن سرعان ما حدث انفصالنا بشكل عنيف. كنت أحبها ولكني كنت أبحث عن إحساس مختلف. تعرفت على اللغة العربية في الوقت نفسه الذي تعرفت فيه على صديقتها اليابانية. جذبتني الاثنتان، ولكنني أحسست بالفضول أكثر نحو اللغة العربية. كنت ألاحظ خطها الساحر وأتأمل حروفها الأنيقة ونقطها اللعوبة. كنت أتعامل بقواعدها الصعبة وأسلوبها الغريب بلطف وتفاهم. بعد أول رحلة لي معها إلى معهد بورقيبة للغات الحية في تونس بدأت أحبها. هي أحست بالأمان والثقة أيضا وأحبتني.
استمرت العلاقة وسافرنا إلى تونس مرة ثانية وباريس بمنحة دراسية. ثم حدث بيننا الجفاء الأول بعد نهاية الجامعة، حيث كنت مشغولا بأشياء أخرى فلم أستطع أن أرضي رغباتها كلها. استمر هذا الجفاء لمدة سنتين. وفي آخر 1999 قررنا أن نسافر إلى مصر. وفي مصر تغيرت اللغة العربية تماما وأصبحتْ حية ومتواضعة وموجودة في كل مكان (عامية) عكس حالها معي في إيطاليا فقد كانت مغرورة متعالية جافة (فصحى). فأحببتها وكأني ألتقي بها للمرة الأولى. كنت أدرسها وعيني على تصرفاتها وشخصيتها وتحركاتها وأسرارها. وفي ذلك الوقت زاحم علاقتي معها التصوير والفن فانصرفت عنها قليلا. بين الحين والآخر كنت أترجم منها إلى الإيطالية.
في 2011 صديقي هاشم اتصل بي وقال لي: «ما تكتب بالعربي القصص الصغيرة اللي على مدونتك»! اندهشت وتجاهلت نصيحته، ولكن أول ما وصلت إلى إيطاليا في قريتي الصغيرة خلال عطلتي الصيفية المعتادة بدأت أكتب بالعامية المصرية! ترجمت قصة كتبتها بالإيطالية، وقصص أخرى كتبتها بالعربية مباشرة. كتبت باللهجة المصرية لأن قصصي كلها عن حياتي اليومية في مصر، وممتلئة بحوارات مع الناس.
وأنا أكتب بالإيطالية عن مصر يبرز المستشرق في داخلي ولغته فيضع مسافة بيني وبين حياتي المصرية، كأنني أصف حياة شخص آخر. التعبير باللغة العربية على العكس من ذلك فهي تعطيني فرصة أن أكتب كمصري. وأنا فعلا بعد 18 سنة في أم الدنيا أشعر بأن عندي كل الحق في أن أنقد وأناقش عيوب مصر أو أمدحها. بعد صدور كتابي الأول «مصريانو» في معرض القاهرة للكتاب في 2012 استقبله الجمهور بشكل عجيب. كان القراء سعداء ومتحمسين. فكرة مصر في عيون إيطالي كانت جديدة وشدت انتباههم إلى لغتي المميزة وسخريتي وخفة دم كتابتي، حسبما قالوا. جزء بسيط من المصريين رفضوا الفكرة قائلين بأنه لا حق لي في كتابتي عن سلبيات بلدهم، لكن في النهاية نجح «مصريانو» جدّا حتى أن مدرسي اللغة العامية المصرية يستخدمونه لتعليم غير الناطقين بها. في إيطاليا انتشر الكتاب بين متخصصي اللغة والثقافة العربية، وكتبوا عنه باندهاش وتقدير. بمرور الوقت فكرت في كتابة رواية. فكان ابني الثاني «مومو» الذي ظهر إلى النور في معرض الكتاب 2017 وهو مكتوب بالعامية المصرية أيضا.
الرواية تناقش قضايا مرتبطة بالشباب، وكمدرس اكتشفت أن الشباب المصري يفضلون القراءة بالعامية. بعد كل هذه السنوات، قصة حبي مع اللغة العربية مازالت مــوجودة، ورغم ظروف حياتنا المعقدة أفكر في كتاب جديد بالعربية. ويبقى «مصريانو» و«مومو» شهادة حبي للغة العربية ومصر وشعبها».

   

كُتّاب يحملون جنسيات غير عربية..  لكنهم اختاروا لغة الضاد اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير