التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 92
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » ذاكرة مكان » المنتديات والصالونات الأدبية في سوريا حياة أقوى من الموت


المنتديات والصالونات الأدبية في سوريا حياة أقوى من الموت المنتديات والصالونات الأدبية في سوريا حياة أقوى من الموت

المحرر الثقافى (العرب ) الأحد, 07-فبراير-2016   02:02 صباحا

المنتديات والصالونات الأدبية في سوريا حياة أقوى من الموت

 كانت الصالونات الأدبية والمنتديات من أبرز الأنشطة التي كان يفخر بها السوريون في القرن الماضي، ومازال النادي العربي بدمشق شاهدا بكل تاريخه الثقافي والاجتماعي على ذلك باعتباره حاضنة ثقافية لنخبة أرستقراطية تعرفت عن كثب وبشكل مبكّر على الآداب الأجنبية وراحت تحاكيها وربما تبارز فيها بقوة أحيانا وباستحياء أحيانا أخرى، مستنجدة بإرث ثقافي عريق.

تردد خلال القرن الماضي العديد من كبار الأدباء والشعراء على شرفات النادي الغساني وصالونات شهيرة أخرى، شهدت أروقتها نهوض فن القصة القصيرة وازدهاره على يد جيل الرواد ومن تبعهم من أمثال سعيد حورانية وياسين رفاعية وزكريا تامر وعادل أبوشنب.

في منتديات دمشق اليوم، لا يوجد الكثير من الأسماء المعروفة على الساحة الأدبية، بل ربما اقتحم بهو هذه المنتديات هواة ومجربون ومجربات وأسماء أدبية لم تكن المراكز الثقافية تشرع أبوابها لقدومهم، وحرمت الكثير من الجيل السوري المثقف الواعد من رحابها، كما منعت قامات لطالما كانت تفخر بأنها من أذاقتهم شهدها فأدمنوه ثم تنكروا لها.

تبرز في منتديات اليوم التي بدأت تأخذ دورا في الحياة الثقافية والاجتماعية السورية مسألتان أساسيتان، الأولى أن النشاطات التي تحتضنها خرجت عن الشكل المألوف، فباتت تقام في المطاعم التي انتشرت وتكاثرت بصورة لافتة قبل الحرب، ولا سيما في دمشق القديمة وفي بيوتها العريقة، ويتجمع روادها في البهو والفسحة السماوية قرب البحرة والنوفرة وتحيطهم بقية غرف تلك البيوتات.

المسألة الثانية هي خروج هذه المنتديات عن وحدة الموضوع، فلم تعد الأمسية للأدب بفنونه المعروفة كالشعر والقصة والنقد وغير ذلك من فنون القول، بل أمست أكثر اتساعا وشمولا لباقي الفنون والآداب حيث تترافق مع الموسيقى والرقص والغناء لتصبح أمسيات منوعات بدلا من أمسيات ثقافية فكرية بحتة.

في بلدة صحنايا القريبة من دمشق والآمنة نسبيا، استحدث منتدى للشعر، لكن ذلك لا يعني أن المنتدى شعري بحت، بل ربما كان الشعر أقل نشاطاته زمنيا، وتأخذ الوجوه الشابة ومعظمهم من الهواة في كل شيء الوقت الكافي لعرض ما لديهم من طرائف أو أغان أو حتى حكايات وتمثيليات قصيرة وغناء، فيما يستضيف شاعرا كل أسبوع ليكون ضيفا يبرر التسمية.

كما ينتشر هذه الأيام الكثير من هذه المنتديات المشابهة لهذا المنتدى، التي لا مجال لذكر أسمائها لكونها مرتبطة بمقهى أو مطعم أو ناد، وتتشابه كلها في الأداء والأسلوب، وربما تختلف قليلا في البعض من المضمون، لكنها في معظمها رسالة من السوريين مفادها أن الحياة أقوى من الموت وأن السياسي لن يظل عامل إلغاء للثقافي، مهما كان هذا الثقافي بائسا وضعيفا ومهمّشا هذه الأيام.

تثير هذه المنتديات الثقافية سؤالا ملحا حول سبب مخاطرة سكان دمشق بالذهاب إليها طوعا وعن رغبة حقيقية في المشاركة على الرغم من مخاطر الطريق غالبا، وما يتخلله من حواجز وقصف واشتباكات.

وعن سبب انتشار ظاهرة المنتديات الثقافية الأهلية في دمشق، يقول الشاعر نائل عرنوس :إنها الملاذات الدافئة لمتتبعي أو مريدي ليس الشعر والقصة فحسب، بل جميع الأجناس الأدبية الأخرى على اختلاف مشاربها وأنواعها كالفنون والموسيقى والغناء، وقد يكون للاختيارات الأدبية من خلال الموروث دور في إغناء فضاءاتها، فهي لم تعد مجرّد احتفالية شكلية بإبداع شخص أو سماع صوت أدبي أو فني أو ثقافي، بل باتت رافدا ثقافيا مهما في مسيرة بناء العقل الجمعي للإنسان السوري على اختلاف المستويات.

الأديبة مها البطرس، ورغم أنها ترحّب بهذه الظاهرة الأدبية في دمشق، إلا أنها تحذّر من سلبياتها والأمراض التي تحملها، تقول: لاشك أن ظاهرة المنتديات والصالونات الأدبية ظاهرة سليمة في دمشق ولكن تبقى مشكلة الرقابة عليها قائمة، ثم إنها تفسح المجال لأي كان باستلام المنبر حتى أن بعضهم لا يملك أيّ كفاءة.

الكثيرون ينظرون إلى الجانب الإيجابي لهذه المبادرات على الرغم من تواضعها، ويعتبرون أنه مازال هناك من يعمل ويجتهد وقد يصيب أو يخطئ، ويشددون على ضرورة عدم ظلم هواة اجتهدوا وحاولوا نقل الثقافة إلى مطاعم وحارات وشوارع دمشق، ونجحوا جزئيا في جعل هذه الملتقيات مقصدا لمثقفين يئسوا فأعادتهم إلى زمن الصالونات الأدبية والملتقيات التي كانت سائدة.

   

المنتديات والصالونات الأدبية في سوريا حياة أقوى من الموت اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير