التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » ذاكرة مكان » صاهود.. قصر الشمس في الأحساء


صاهود.. قصر الشمس في الأحساء صاهود.. قصر الشمس في الأحساء

سمية عبدالهادي (القاهرة:) الأحد, 05-يونيو-2016   03:06 صباحا

صاهود.. قصر الشمس في الأحساء

يعتبر قصر صاهود من أهم المواقع التراثية التي تقع في حي الحزم أحد أحياء مدينة المبرز، بمحافظة الإحساء في المملكة العربية السعودية، والتي شهدت حروبا بين الأتراك وقبائل العرب قديما.

 بدأت عمليات إنشاء القصر عام 1790 وامتدت حتى عام 1800م، أي في أوائل عهد بني خالد، وهم قبيلة عربية سكنت الجهة الشرقية من المملكة، وامتد ملكهم من عمان جنوبا إلى البصرة شمالا. حاولت القبيلة تشكيل تاريخها داخل هذه المنطقة من خلال تشييد القصور والحصون، وتمكنت من اختيار موقع قصر صاهود نظرا لمكانته المتميزة، وقامت ببناء أكبر قصر بمدينة المبرز، على مساحة مستطيلة الشكل تحتل قلب المدينة، لذلك كانت له أهمية قصوى خاصة في أوقات الحرب، فقد استخدم كثيرا في الدفاع عن المدينة.

وأطلق على قصر صاهود هذا الاسم نظرا لموقعه الذي كان يتسم بتعرضه الدائم لصهد الشمس، كما أن هذا الموقع تميز بوجود عدد كبير من الأسلحة الثقيلة التي استخدمت في الدفاع عن المدينة، وعلى رأسها مدفع "صاهود"، الذي نسب إليه القصر فيما بعد من قبل قادة قبيلة بني خالد.

ومنذ ذلك الحين أخذ القصر شهرة هذه الأسلحة، وبدأ استخدامه في الدفاع عن المدينة والمحافظة بأكملها، فضلا عن المدن المجاورة والأراضي الزراعية التي سكنها البدو وأقاموا بها مخيمات لحراسة مزارعهم، وبعد ذلك تحول القصر من وسيلة لصد هجمات الغزاة الرحالة، إلى مكان لسكن جيش شبه الجزيرة العربية الذي بدأ في تكوينه الملك عبدالعزيز بعد توليه إدارة شؤون المملكة، لمحاربة بقايا قبيلة بني خالد التي سيطرت سيطرة كاملة على الأحساء، ولكن ظل بعض منهم بالمحافظة لرعاية تجارتهم.

عمليات سطو

وتعرض قصر صاهود للعديد من عمليات السطو، أبرزها هجوم الجيش العراقي بقيادة سليمان باشا الوالي العراقي وقتئذ، بعدما قام بتكوين جيش عريق من الأكراد وأهل البصرة، واتجه به نحو الأحساء ومدينة المبرز مقر قصر صاهود، وحاصروها بالعساكر النظامية التي استخدمت كرات اللهب والمدافع لمهاجمة القصر، وقامت بحفر الأنفاق أسفله بداية من مدخله إلى جدرانه الخلفية من جهة الشرق، ووضعوا بها العديد من الكرات المحملة بالبرود، للتخلص من أهالي المحافظة الذين سكنوا القصر دفاعا عنه بعد علمهم بقدوم الجيش العراقي، وبالرغم من ذلك لم تستطع القوات النظامية هدم القصر أو السيطرة على المبرز، لحسن إدارة المعركة من الداخل من قبل القائد محمد بن سليمان بن ماجد، الذي يعد من أهم القادة للملك سعود بن عبدالعزيز.

وأدرك قادة الجيش العراقي حينها أنهم لن يستطيعوا احتلال الأحساء، قبل التخلص من قادة الملك الذين استقلوا القصر من الداخل، ومن ثم قاموا بدس بعض العناصر التابعة لهم بين المدافعين عن القصر والمحافظة، محاولة منهم لقتل قادة الجيش ومراقبة تحركاتهم ونقلها إلى الوالي العراقي، لوضعها في الاعتبار أثناء استعادة تحركاتهم لمهاجمة الأحساء مرة أخرى، وبالفعل رسم الجيش العراقي خطته لمعاودة الاعتداء على القصر، ولكن هذه المرة باستخدام أبراج خشبية تقوم برمي كرات اللهب عن بعد، ولكن قامت القوات المحاصرة داخل القصر بمواجهة كرات اللهب باستخدام جذوع النخيل، في الجهة المقابلة لرمي اللهب وقذائف المدفعية، مما أدى إلى تدمير جزء كبير من القصر.

وانتهت هذه المعركة بهزيمة الجيش العراقي ورجوعه إلى بغداد مرة أخرى، وبالتالي كانت هناك فرصة لقادة الجيش السعودي المحاصرين داخل القصر للخروج منه، والبدء في أعمال الترميم لعودة التصميم المعماري للقصر كما كان، وبعدها شرع القائد سعود بن عبدالعزيز في عقد الصلح بينه وبين الوالي العراقي حتى لا يتم استهداف محافظة الأحساء مرة أخرى لتوسيع ملك العراق.

هزيمة تركية

وفي بداية عام 1871م أمر الأتراك قادة الجيش بضرورة السيطرة على الأحساء، ردا على هزيمتهم في المعركة التي دارت بينهم وبين قبيلة بني خالد، حينما رأوا أن ساحة القتال قد أخليت لهم ولم يعد هناك أثر لقبيلة بني خالد، الذين استولوا على إثرها على محافظة الأحساء قبل طردهم من قبل الملك عبدالعزيز والدولة السعودية، وبالفعل قام عبدالعزيز السلطان العثماني وقتئذ بتكوين حملة عسكرية ضخمة للهجوم على الأحساء والاستيلاء على القصر، تضامن معه فيها الوالي الجديد لبغداد مدحت باشا، وعقدا اتفاقيات تتضمن تقسيم الأحساء بينهم والمناطق المجاورة لها، وتم تقسيم المهام التي يفترض القيام بها قبل بدء المعركة، حيث تولى والي بغداد مهمة التشهير بالحالة الأمنية والمعيشية لمحافظة الأحساء لتبرير الهجوم العثماني عليها جاء بالتزامن مع تسيير الحملة العثمانية على الأحساء للسيطرة على القصر، رغبة أهالي العراق في إنشاء جريدة تنقل أوضاعهم للوالي، ولهذا تم تأسيس جريدة "الزوراء" التي كانت أداة الوالي العراقي لنشر حالة الأحساء إبان تعرضها لهجوم الجيش العثماني، وأخذت الجريدة في نشر الوصف المعماري للمحافظة، وأن قصر صاهود سيتم تحويله إلى مسكن لضباط الجيش، للقضاء على تراث محافظة الأحساء.

وعندما رأت الدولة السعودية ما يحدث في قصر صاهود، وكيف تم القضاء على معالم الأماكن التراثية المجاورة له، تحركت وحاولت إعادة تكوين جيشها مرة أخرى، وفي عام 1913م دخلت الدولة في حرب مع الجيش العثماني وانتهت بهزيمته وعودته إلى العراق، وبعدما تمكنت الدولة السعودية من إخلاء القصر والأحساء من أفراد الجيش العثماني، قامت بإجراء تعديلات على القصر ودعمته بالحصون والأسوار الضخمة لمنع العثمانيين من السيطرة عليه.

ويقول د. كريم الهادي، الخبير الأثري ، عن تصميم قصر صاهود: إنه يتكون من سور ضخم بني من الطوب اللبن، الذي استبدل بعد ذلك بالأحجار الضخمة، يوجد بين كل ضلعين من أضلاعه برج دائري الشكل يتكون من طابقين يستخدمهما قائد الجيش في مراقبة أوضاع المدينة الأمنية، وأضيف مع التعديل برجان آخران أحدهما في منتصف السور الشمالي والآخر بالسور الجنوبي، وبعد مرور أعوام قليلة أضيف برج ثالث أعلى السور الغربي، لكنه شيد هذه المرة على شكل مربع لمراقبة المدخل الرئيسي للقصر الذي يوجد أسفله.

وأضاف الخبير الأثري: إنه يوجد بعد المدخل الرئيسي في الجانب الجنوبي للقصر جناح، يتكون من ست غرف خصصت لنوم الجنود المكلفين بحراسة القصر، تليه غرفة كبيرة تسمى "المستودع"، تحتوي على درج قديم بني من الطوب اللبن يؤدي إلى السقف الذي تتوسطه قبة صغيرة، وفي الجهة المقابلة لها توجد بئر لجمع الماء ترافقها عدة أحواض تستخدم في تخزين مياه الشرب والوضوء، أما في الجانب الشمالي من المدخل توجد غرفة الضيافة، تحتوي على مدخلين أحدهما يؤدي إلى جناح الجنود، والآخر يؤدي إل المسجد الذي يقع بجوارها، ويضم رواقا يطلق عليه بيت الصلاة ومنبرا، وله ثلاثة مداخل أحدهم يؤدي إلى دار الضيافة والآخران يؤديان إلى الساحة التي تتوسط قصر صاهود.

ويوضح الهادي أن أسقف قصر صاهود كانت في بداياتها من الطين المختلط بجذوع النخيل والحصى، ثم شيدت أثناء التعديلات التي أدخلتها الدولة السعودية بعد انتهاء الحرب بينها وبين الجيش العثماني من الأحجار التي حملت فوق أعمدة ضخمة، بينما استخدمت الأخشاب في صنع أبواب القصر.

خدمة ( وكالة الصحافة العربية ) 

   

صاهود.. قصر الشمس في الأحساء اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير