التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » ذاكرة مكان » خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء


خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء

وكالة الصحافة العربية (فاس (المغرب) ) الأربعاء, 28-يونيو-2017   02:06 صباحا

خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء

خزانة القرويين، واحدة من المقاصد الثقافية والتاريخية والأثرية التي يقصدها الزائر للمملكة المغربية، ففي عام 750 هـ تم إنشاء خزانة القرويين في مدينة فاس المغربية، أي في منتصف القرن الثامن الهجري، بأمر من السلطان أبي عنان بن أبي الحسن، وهو حاكم مريني تولى شؤون المغرب بعد وفاة والده أبي الحسن علي بن عثمان، الذي مات خنقا على يد وزيره عام 1358 بعد توليه الحكم بعشر سنوات، حيث شيدت بصورة تقليدية على مساحة صغيرة داخل جامع القرويين الذي نسبت إليه بعد ذلك وسميت باسمه، ثم اهتم بتجديدها بعد سنوات من إنشائها، حيث كانت الغاية من إقامتها استيعاب عدد أكبر من الطلاب المتوافدين على الدراسة بالجامع، ومنحها صفة رسمية تعطيها حق الانفتاح واجتذاب الباحثين من مختلف الثقافات والأديان.
ويمكن القول إن الخزانة رمز من رموز التسامح الديني في المغرب وفي شمال أفريقيا، ودليل لا يزال قائما على ما تميز به الدين الإسلامي من تسامح على مر العصور.
مؤلفات نادرة
وكدليل على اهتمام الحاكم المسلم في ذلك الوقت بالثقافة والمعرفة، فقد أغنى السلطان أبوعنان خزانة القرويين بالعديد من الكتب والمؤلفات النادرة في مختلف العلوم والفنون، لذلك وضع قانونا خاصا بمطالعة ونسخ هذه المؤلفات من قبل الدارسين حفاظا عليها من السرقة والإهمال، وخلال فترة قليلة من إنشائها أصبحت مصدرا مهما للباجثين والزائرين العرب والأجانب الذين يأتون للاستفادة من علمها، كما أغناها السعديون (سلالة من الأشراف استقروا في منطقة وادي نهر درعة بجنوب المغرب وقاموا بمحاربة حكام المملكة وناهضوا الوجود البرتغال) من بعدهم حتى يتمكنوا من إدارة شؤون البلاد بالكثير من المجلدات الفريدة التي تجاوزت 32 ألف مجلد، بالإضافة إلى كتب أخرى نقلها قادتهم من إحدى الخزائن الأخرى التي تقع بفاس يطلق عليها الخزانة المرينية.
وتفاوتت محتويات خزانة القرويين من حيث القيمة العلمية والمؤلف وزمن التأليف والمواد المستخدمة في الكتابة، حيث يوجد بين ذخائرها مصحف نادر مكتوب بخط كوفي قديم على رق الغزال بماء الذهب، يرجع تاريخه لنهاية القرن الثاني الهجري، كما يوجد كتاب "مختصر أبي مصعب الزهري" لأحمد بن أبي بكر القاسم، الذي كان من أهم تلاميذ الإمام مالك وأحد قضاة المدينة المنورة، والكتاب كتب في الأندلس بقرطبة عام 359 هـ على ورق عتيق، في عهد الخليفة الأموي المستنصر، وتوجد في الخزانة أيضا نسخة نادرة من كتاب "العبر" لابن خلدون الذي ألفه أثناء تواجده في فاس للدراسة، ووضع في الخزانة حتى يكون مرجعا للباحثين، وكان أهم ما يميزه التوقيع الذي على مدخله.
وتضم خزانة القرويين الكثير من مؤلفات ابن رشد التي يعود تاريخها للعهد الذهبي ليعقوب المنصور، مثل كتاب "البيان والتحصيل"، الذي شرح أسباب الخلافات الفقهية التي وقعت في القرن السابع الهجري بين الفقهاء العرب، وقد كتب على رق الغزال بخط دقيق، ويتكون من عشرين جزءا كتبوا داخل المغرب، تتميز جميعا بوجود زخارف تتخلل حروفه، كما تضم الخزانة مؤلفا نادرا لابن طفيل يطلق عليه "الأرجوزة الطبية"، وهو المؤلف الرفيد الذي كان سببا في شهرة كاتبه، تتكون من أبيات شعرية يعرض خلالها أعراضا وأساليب علاج مجموعة من الأمراض التي نالت اهتمام الحكام آنذاك.
 وتحتوي خزانة القرويين على نسخة من الإنجيل تعود للقرن الثاني عشر، مكتوبة باللغة العربية على الرق بخط أندلسي قديم، بالإضافة إلى كتاب بعنوان "محاذي الموطأ" لمؤلفه المهدي بن تومرت، وهو قائد ومؤسس حركة الموحدين بجنوب المغرب التي قامت في مواجهة دولة المرابطين، تم الاحتفاظ به نظرا لجماله الفريد من حيث الشكل والمضمون، ومجموعة أخرى من المخطوطات الحجرية التي يصل عددها إلى ستمائة مؤلف، تختلف من حيث مجالاتها وأماكن صدورها.
كما تحتوي على العديد من المخطوطات الفاسية التي طبعت في مدينة فاس، يصل عددها إلى نحو 24 ألف مخطوط ومؤلف ورسالة، من بينها مؤلفات نادرة يبلغ عمرها أكثر من 150 عاما، أهمها مجموعة يطلق عليها اسم "الخروم" تعرضت بعض أوراقها للسرقة في مرحلة الحماية الفرنسية على المملكة المغربية، بالإضافة إلى مذكرات الأمير "عبدالله الزيري بن بلقوين" الملك الذي حكم غرناطة، التي سرقها مؤرخ فرنسي يدعى ليفي بروفنسال، رغبة منه في توثيق هذه الحقبة من تاريخ الأندلس، كما أخذ جزءا من كتاب "المقتبس لابن حيان" بقرار خاص من السلطان محمد الخامس، اعتبارا لمجهوداته التي قام بها ضد إرادة الغرب في نفي السلطان.
ويقول د. محمد الهادي، الخبير الأثري: إن أمراء وسلاطين المغرب استخدموا عملية الوقف والتحبيس للكثير من مؤلفات كبار علماء وعائلات العالم الإسلامي الذين اشتهروا بالفكر والثقافة، بالإضافة إلى مخطوطات الملوك المرينيين والسعديين، ومؤلفات ملوك الغرب وسلاطينه التي توجد بين ذخائر الخزانة، حتى تكون ملكا لمختلف الشرائح الاجتماعية ويمكن الاطلاع عليها والتزود منها.
ويوضح أن هذه المخطوطات تنوعت بين التاريخ والطب والأدب والعلوم الرياضية، لذلك تم تصنيفها ووضعه في أماكن متفرقة بالخزانة، حيث أقام السلطان محمد الخامس جناحا نسبه إلى العلويين، يحتوي على معظم مخطوطات الخزانة، كان بداية فكرة فصلها عن جامع القرويين حتى يتمكن الدارسون من ديانات أخرى زيارة الخزانة والاستفادة منها، كما بنى السعديون جناحا ضخما يسمى بـ "القبة السعدية"، يضم كل ما يتعلق بالتاريخ والفقه وأصول الدين والحديث.
ويؤكد أن هناك جناحا ثالثا يضم مخطوطات ومؤلفات أمراء وأميرات المغرب في مختلف المجالات، يعلوه قبة ضخمة زينت بزخارف خشبية ونقوش أندلسية قديمة، تحتوي على أشرطة كتابية بها مقتبسات من هذه المؤلفات باللغة العربية، يوجد أمام هذا الجناح غرفة تحتوي على زخارف إسلامية متعددة الأشكال، يعقد داخلها لقاءات تراثية دولية تهدف إلى تبادل الخبرات في مجالات عدة خاصة مجال حفظ التراث.

   

خزانة القرويين بالمغرب.. عصور من العطاء اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير