التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » ذاكرة مكان » حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة


حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة

عمر خالد (الفيوم (مصر ) : ) السبت, 09-سبتمبر-2017   03:09 صباحا

حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة

من الأساطير والحكايات ما لها قوة الأثر رغم تباعد بونها الزمني، وإن أمعن في البعد التاريخي، فرب قول لم يعرف قائله إلا أنه له من قوة الإصداء وتعاقب صدى السير ما يفوق من قول معروف أسانيد قائله، وتعود قوة متن السرد في الأشياء إلى اتساع استيعابها للمتغير المستمر في صدقية جدل الرؤية التي تتراءى بعيداً في أفق المستقبل، وهذا ما يتبيّن سواء تجلت في القول المأثور، أو الفعل المحكي، أو تقصي أثر تاريخي، ومن ذلك قصة  قصر قارون حيث ينفي الخبراء، أن يكون لقارون قصر أو حتى كنز في أعماق جوف البحيرة، إلا أن ما لقوة وقع الحدث، في سمع ومن ثم روع الخلق، على مدى الأزمان، بأن مفاتيح ما لقارون لتنوء به العصبة أولى القوة، فجسمت خيالاً متناقلاً متدافعاً جيلاً إثر جيل، فلن يفد معها نفي الخبراء أو العلماء عن وجود كنز أو قصر لقارون، فصدقية الأسطورة تماهت مع خلفية ميثولوجيا الرواية الشعبية فثبتت هناك في عقليتها، وأصبح لها قوة الفعل الدائم وسحر الأسطورة وعملانية رجع صدى الديالتيك السردي عند كل صبح جديد، لا محرك ولا مزيل لمكانها ما بقي التاريخ يروي فروايتها لها قوة وطأة الأثر التاريخي.   
زمن ذلك ما يتردد من الأساطير والحكايات الغريبة والشائعات تصل أحياناً إلى درجة التصديق، ومن الحكايات الغريبة التي يحكيها الناس عن قصر قارون الأثري في الفيوم وبحيرة قارون أن هذا القصر هو ذاته الذي ورد ذكره في القرآن الكريم.. أما كنوز قارون من الذهب والفضة، فهي غارقة في قاع البحيرة المعروفة باسم بحيرة قارون.. فهل هذه الحكايات عن قصر قارون وكنوزه الحقيقية، حقيقة أم خيال.. للإجابة على هذا السؤال: كانت تلك الرحلة 100كم في صحراء مصر الغربية حتى نصل إلى واحة الفيوم الغناء التي تعتمد في مياهها العذبة على بحيرة قارون والينابيع المتدفقة هنا وهناك في شتى جوانب المحافظة.
وفي مدينة إبشواي وبالتحديد على بعد ثلاثين كيلو متراً بالقرب من قرية أباظة يقع قصر "قارون" وعلى طول الطريق الزراعي، الذي تتناثر من حوله مجموعة من منازل القرويين المبنية بالطوب اللبن.. تتضح معالم القصر في بنائه الضخم والعظيم المشيّد من الحجر الجيري.. وعندما اقتربنا منه كانت ملامح التاريخ وأبهة الماضي تتضح على جدرانه.. القصر فسيح ومدخله واسع كبير يتكون من ثلاث صالات عرضية، تنتهي بما يُسمى قدس الأقداس.. وفي نهاية الصالة الثانية توجد مجموعة من السلالم التي تؤدي إلى الدور الثاني من القصر، حيث يتكون الدور الثاني من عدد كبير من الحجرات التي تزيد عن المائة حجرة، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من الدهاليز والممرات التي تنتهي بسلم، حيث يؤدي إلى سطح القصر.
أما على الجانب الغربي من القصر يوجد معبد صغير نقشت على جدرانه مجموعة من الرسوم البارزة من العهد اليوناني، كما يحتوي على لوحة (سوبك) في مدينة الفيوم القديمة برأس التمساح وجسد إنسان مرتدياً تاجاً أبيض وهو تاج الجنوب.. وعن نوعية النقوش الموجودة في المعبد نجد أن في مدخل القصر الكبير مجموعة من الأعمدة المزدانة برسم يمثل قرص الشمس المجنح، أما المداخل الداخلية فعليها مجموعة من النقوش البارزة لعدة ثعابين وحيات متجاورة.
خطأ كبير
وللبحث عن أساس تسمية هذا القصر بقصر قارون، وهل قارون بالفعل هو الذي بناه؟ يجيب عن هذا السؤال د.خالد سعد خبير آثار ما قبل التاريخ بالمجلس الأعلى للآثار، الذي يؤكد على أن قصر قارون لا وجود حقيقي له في عالم الواقع، لأنه كما ورد بالقرآن في صورة القصص، أن قارون عاش في عصر موسى ولم تذكر الكتب أو أية مخطوطات مكاناً محدداً لإقامته في مصر، بالإضافة إلى أن قارون لم يوجد له أي أثر حقيقي من الآثار التاريخية المتعارف عليها، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة التي ورد ذكرها في القرآن "فخسفنا به وبداره الأرض".. أما إطلاق اسمه على هذا القصر، فهو خطأ، لأن تاريخ هذا القصر يرجع إلى العصرين اليوناني والروماني، حيث شيّد في هذا العصر.. ويُعد من أكبر المعابد التي عُثر عليها في منطقة مصر الوسطى.
وعن أصل هذه التسمية يوضح د.خالد سعد إلى أنها ترجع إلى سكان الفيوم الأقدمين، حيث كانت تحيط المعبد مدينة سكنية، بالإضافة إلى جبانة لدفن الموتى تقع على مسافة ستة كيلو مترات.. فأطلق سكان هذه المدينة اسم قارون لقربه من بحيرة قارون.. والذي لا يعرفه الكثير أن اسم "بحيرة قارون" أيضاً لا ترجع بأصلها كما يُشاع إلى قارون، وإنما لها أصل تاريخي، حيث كانت البحيرة مليئة بالقرون مثل قرن "أبو نعمة"، قرن "الجزيرة" وقرن "المحاطب" وجزيرة "القرن الذهبي".. ومن هنا أصبح اسم البحيرة "القرون" إلى أن جاء العصر الإسلامي وتحوّل الاسم من بحيرة القرون إلى بحيرة قارون.
وينفي د.سعد صحة الأقوال التي تتردد حول وجود كنوز قارون غارقة في البحيرة، ويشير إلى أنه لا وجه للصحة على الإطلاق في هذه الأقوال، وأن ما يقال هو محض شائعات وقصص من نسج الخيال.
وعن حقيقة من سكن بهذا القصر يقول أحمد عبد العال مدير عام آثار الفيوم: إنه من الممكن أن يكون بعض المسيحيين قد أقاموا فيه في عصر الاضطهاد الروماني، وما يؤكد على ذلك وجود "السناج" الأسود الموجود على جدران المعبد.. كما يشير إلى أن هيئة الآثار قد قامت في عام 1956 بترميم وتنظيف المعبد من الداخل، وفي عام 1987 قامت الهيئة بإعادة عملية الترميم والتنظيف.. وفي أثناء عملية الترميم الأخيرة تم العثور داخل القصر على مجموعة من التماثيل على شكل أبو الهول، بالإضافة إلى مجموعة أخرى من القطع الفخارية التي تحتوي على كتابات يونانية.. ولكن الاكتشافات التي كانت غاية في الأهمية هي العثور علي مجموعة من أوراق البردي التي كانت تؤرخ وتوضح جانب هام من الحياة اليومية في العصرين الروماني واليوناني، بالإضافة إلى العديد من الرسائل المتبادلة في ذلك العصر. لكن ليس في أي من هذه الاكتشافات ما يشير من قريب أو بعيد إلى وجود صلة بين هذا القصر وقصة "قارون" التي ورد ذكرها في القرآن.. وتنتهي جولتنا ولا يزال السؤال معلقًا عن: لماذا هذا الاعتقاد الشائع والراسخ عن علاقة "قارون" بالبحيرة وبقصر قارون؟
لكن كم من الأساطير والخيالات التي تصبح حقيقة معاشة لكثرة من يرددونها ولطول الزمن الذي تتردد فيه! وتتداخل الحقيقة مع منطوق الخيال بشكل يصعب معهما عملية الفرز لإرجاع كل إلى نصابه ويقيم له قسطاسه من قبيل هذا عذب فرات، وهذا ملح أجاج وعلى هذا المنوال تسير القافلة.
خدمة (وكالة الصحافة العربية)

   

حقيقة قصر قارون وكنوزه الغارقة في البحيرة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير