التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » "خارج الخدمة" .. مباراة في فن التمثيل


"خارج الخدمة" .. مباراة في فن التمثيل "خارج الخدمة" .. مباراة في فن التمثيل

ماهر أبوالسعود (ميدل ايست أونلاين:) الأربعاء, 23-ديسمبر-2015   04:12 صباحا

يعد فيلم "خارج الخدمة" واحدًا من أهم الأفلام التي شاهدتها في الفترة الأخيرة. كل شيء في هذا الفيلم مصنوع بحرفية شديدة، وفي مكانه الصحيح، والأداء التمثيلي كان على أعلى مستوى.

مضمون الفيلم في عنوانه لا يحتاج من المشاهد إلى جهد أو ذكاء خارق لإدراكه. وخلفية الفيلم من خلال شاشة التلفزيون والجرافيتي في شواع وسط البلد توحي وتدخلك في أجواء الثورة (تحديدًا قبل 30 يونيو/حزيران بأيام معدودة). لكن شخصيات الفيلم لا تمت للثورة بصلة "رغم أنها جميعًا تعيش في وسط البلد وسط الأحداث والمعمعة". جميعها لا تتواصل مع الثورة، مغيبة سوء بالكيف أو بمصاعب الحياة.

تدور أحداث الفيلم حول "سعيد" وهو شخصية حزينة، غاضبة، جانكي (مدمن) يسرق ليشتري الكيف لا الطعام. ورغم الغضب الشديد للشخصية والمأساة التى تعيشها إلا أن (أحمد الفيشاوي) استطاع ببراعة شديدة عندما ضحك في أحد المشاهد الذي يدور في "مكتب الإنترنت" أن يبرز لنا ملامح الطفولة البريئة بداخله. وأنه ضحية مجتمع! ليثبت أن الممثل الحقيقي هو من تعيش معه الشخصية وتنسى اسمه الحقيقي. وقد فعلها الفيشاوي بحرفية شديدة لم أر لها في فن التمثيل أمثلة كثيرة من قبل.

"سعيد" حاله كحال المدمنين كلهم؛ منبوذ ومديون لصديقه البلطجي ومطارد منه. يعثر على فلاشة داخلها فيديو لامرأة تقتل طفلة، فيذهب إليها فى محاولة لابتزارها لسداد دينه.

"هدى" امرأة عجوز تعيش وحيدة وتتابع أحداث العالم عبر شاشة التلفزيون. وعندما اقتحم "سعيد" عالمها رحبت به ليؤنس وحدتها ويشبع رغباتها. رغم علمها بابتزازه لها. فنشأت بينهما علاقة غير طبيعية، تنتهي بأن تدخل معه عالم الإدمان. وتدريجيًا تقع في غرامه ولا تستطيع الاستعناء عنه. وهو الآخر يجد عندها ضالته المنشودة؛ الكيف والأكل والأمان!

يكتشف "سعيد" في نهاية الفيلم أنها لم تقتل الطفلة، وأن شريط الفيديو المصور ما هو إلا جزء من أداء دور في فيلم، فتتحطم كل آماله، ويغضب ويحطم الشقة. فتعود "هدى" لتدرك أنه اكتشف الحقيقة وتبدأ في إصلاح ما أفسد في مشهد صامت، ليأتي مشهد الختام وهما جالسان على المنضدة تقدم له الشاي ويعطيها السيجارة. وقد أدركا أن مصيرهما واحد، ولا بد أن يتماسكا رغم أنهما خارج الخدمة.

الأداء التمثيلي الواقعي في هذا الفيلم تفوق فيه الجميع (دون إستثناء). ودخل أحمد الفيشاوي وشيرين رضا مباراة شريفة في فن التمثيل، كان المستفيد والرابح الحقيقي فيها هو المشاهد.                                          

والحقيقة أننا لا بد وأن نرفع القبعة لـ أحمد الفيشاوي الذي لم يستخدم "دوبلير" في مشاهد المعارك والخناقات. فظهرت المشاهد بصورة طبيعية. ليثبت لنا أن الفنان المتواضع الذي يقدس الفن ويحترمه ويضحي من أجله يجني الثمار برفع مكانته وباحترام الجمهور وحبه له.

اعتمد المؤلف عمر سامي في حدوتته على "التويست" الفرنسي. النهاية التي تقلب الموازين وتعيد مشاهدتها كي تتأكد من صحة خاتمة الفيلم وبدايته. وبرع فيها لأنه استخدم الصورة ولم يستخدم الحوار مما يجعلك تشاهد نهاية الفيلم أكثر من مرة كي تتأكد.

رغم أن السيناريو لم يقم بالتعبئة الجيدة لشخصية "سعيد" بطل الفيلم لنتعرف عليه، فنحن لا نعرف عن ماضيه شيئًا، أو أسرته. ماذا حدث له كي يصل إلى هذا المصير البائس وحياة الجانكي، إلا أن المشاهد تفاعل وتعاطف معه بصورة سريعة وتلقائية وشارك بخياله على أنه طفل شوارع قد نضج وكبر في وسط البلد.

"تيتر" الفيلم لم يذكر لنا من كتب الحوار! لكنه جاء قويا. استخدم المخرج فيه لغة الشارع الحديثة بتلقائية وواقعية جديدة. فأصبح من الصعب على المشاهد أن يعرف هل الكاتب وحده هو المسؤول الحقيقي عن هذا الحوار؟ أم المخرج والممثلون أسهموا وأضافوا إليه بأنفسهم؟

استطاع مدير التصوير أن يحافظ على أجواء الفيلم بالصورة القاتمة للأحداث الحزينة والعنيفة. وإن كنت لا أدري ما سر اختيار المخرج لمصور أجنبي! رغم أن لدينا مديري تصوير من أبرع ما يكون. كان من الممكن لأحدهم أن يقوم بأداء هذه المهمة على أكمل وجه؟!

وقع الفيلم في عدة أخطاء لم تقلل من قيمة العمل وجودته. أهم هذه الأخطاء مشهد الإفتتاح. وكما قلنا من قبل ونكرر مرة أخرى "إن مشهد الأفتتاح هو عنوان الفيلم". فلا يصح أن تفتتح فيلم بـ "كلوز اب" مهما كان الموضوع، إلا في حالات خاصة على سبيل المثال أن تمحو الزمن والمكان. وهذا الفيلم لم يمح أيا منهما.

ولقد آن الأوان لمخرجي السينما المصرية أن ينتبهوا بشدة لمشهدي الإفتتاح والختام.

برع المخرج محمود كامل في تحريك الممثلين والممثلات وطاقم العمل وزوايا الكاميرا بصورة جيدة، أثبت من خلالها تمكنه وجدارته، وأنه يمتلك الحرفية والموهبة، وهو مكسب كبير للسينما المصرية، لكنه يفتقد اللغة السينمائية، وأعتقد أنه، مع الوقت والخبرة، سيكتسبها.

رغم أن الفيلم متشائم لدرجة كبيرة ولا توجد به ذرة أمل أو نور، وكل شخصياته سلبية وخارج الخدمة بكل ما تعني الكلمة من معنى، والجو العام للفيلم قاتم كئيب، فإنك لا تستطيع مقاومة مشاهدة مباراة التمثيل بين الفيشاوي وشيرين رضا، فتحية لهما ولكل طاقم العمل.

......

 

ماهر أبوالسعود - ملبورن (إستراليا)

   

"خارج الخدمة" .. مباراة في فن التمثيل اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير