التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » فيلم «الهاربون إلى الغانج»: وثائقي يرصد معاناة الفلسطينيين


فيلم «الهاربون إلى الغانج»: وثائقي يرصد معاناة الفلسطينيين فيلم «الهاربون إلى الغانج»: وثائقي يرصد معاناة الفلسطينيين

فؤاد زويرق (القدس العربي) الجمعة, 05-اغسطس-2016   07:08 صباحا

فيلم «الهاربون إلى الغانج»: وثائقي يرصد معاناة الفلسطينيين

 

 

"الهاربين إلى الغانج" هو الفيلم الوثائقي الجديد للمخرج الفلسطيني المقيم في النرويج تحسين محيسن، عمل استثنائي يتخذ من نفسه بوصلة لاستكشاف هواجس الإنسان الفلسطيني، تلك التي يحملها داخله أينما حل وارتحل، بعيدا عن أهله ووطنه، هذا الأخير الذي مازال ينزف في صمت رهيب أمام أنظار العالم أجمع، هو عمل استثنائي لا شك في ذلك، كونه شد الرّحال إلى منطقة استثنائية لم تُتناول من قبل، ولم يكشف النقاب عن أحوال الفلسطينيين المقيمين فيها.

الكثير من الأفلام تناولت بالتشريح حياة الفلسطينيين في أوروبا، وفي أمريكا، وفي الوطن العربي، ونادرة هي تلك التي اتجهت نحو مناطق آسيا. 

«الهاربين إلى الغانج» عنوان يطرح عدة أسئلة، وعلاقته بموضوع الفيلم هي العلاقة نفسها التي تربط الهند بالفلسطينيين الذين لجأوا إليها هربا من قساوة الحياة وذل الاحتلال، فالغانج هو نهر الهند المقدس الذي يحج إليه ملايين الهنود من عدة طوائف للحصول على بركاته، فهل حج إليه الفلسطينيون أيضا طمعا في بركات أرضه؟ الغانج يطهر حجاجه بعد الغطس فيه، فهل الفلسطينيون يتوقون أيضا لطهارة الروح على ضفافه وينشدون السلام والاستقرار على أرضه؟ 

الغانج هو نهر الجنة كما تقول أساطيرهم ونُقل إلى الأرض لتطهيرها فعبده الهنود وقدسوه، فهل انتقال هؤلاء الفلسطينيين إلى تلك الأرض هو انتقال إلى الجنة تطلعا إلى حياة أفضل أكثر إنسانية وكرامة؟ هي أسئلة تدفع إلى إعطاء مقاربة شمولية حول ما يعيشه اللاجئون الفلسطينيون على ضفاف نهر الغانج وما ينتظر مستقبلهم، أسئلة في عمقها دلالات احتوتها أحداث الفيلم، أما ما تبقى منها فيرصده المُشاهد بنفسه من خلال أعين شخصياته. 

كاميرا تحسين واكبت هذه الشخصيات، وهي شخصيات اختارها بنفسه لتأثيث عمله، وتثبيت رسالته من خلال مأساتها، تلك المأساة التي بدأت مع بداية الشريط مباشرة، مأساة لم تمهل المُشاهد قليلا حتى يُكيّف مخيلته معها ويربطها بخطاب الفيلم الذي كان مباشرا وصريحا في نقل الواقع وتحويل براءة الأطفال إلى ضنكٍ وعوزٍ وشقاء، هو نهر الغانج المقدس، المبارك، المقبل من الجنة، الضامن للسلام، ذاك النهر نفسه الذي حوله الفيلم إلى رمز ملعون أصابت لعنته حجاج السلام، معاناة حقيقية يعيشها هؤلاء ”الحجاج” الفلسطينيون في الهند، فلا بركة النهر ساعدتهم ولا قدسيته كانت سببا في تجاوز محنهم، انكمشوا على أنفسهم بسبب ثقافتهم المختلفة ولغتهم المفقودة، واستسلموا مضطرين لواقعهم الجديد بسبب ضيق ذات اليد وعدم مبالاة الحكومة الهندية بأوضاعهم.

حاول تحسين محيسن أن يخلق جسرا انسانيا بين فيلمه ”في جيب أوسلو” الذي حملنا معه إلى داخل الأراضي الفلسطينية لنتعرف بالصوت والصورة على أوضاع أهالي غزة وكذا معاناتهم في ظل الحصار المطبق على أراضيهم، وبين هذا الفيلم الذي تحركت عدسته عكس الأول، أي خارج فلسطين. حُسن اختياره لثنائية المكان جعلنا نعيش المأساة بكل تجلياتها البشعة ونتفاعل معها بقوة، تلك التي لم تتغير بتغير المكان، بل اشتدت رغم ابتعادها عن محيطه الضيق، إلا أن الصراع النفسي الداخلي للمخرج بحكم أصله وهويته الفلسطينية، جعل حماسه وتعاطفه يسيطران على مجريات الأحداث من خلال شخصيته البارزة بوضوح مبالغ فيه داخل الفيلمين معا، خصوصا فيلمه الأخير ”الهاربون إلى الغانج”، ما أثر على الحياد أو على الأقل شبه الحياد المطلوب لنقل الصورة إلى الجمهور، فنجد المخرج داخل الحدث الفيلمي حاضرا بكل ثقله وتفاصيل شخصيته، يرشدنا ويدلنا ويوجهنا بصوته وشخصه الموجود باستمرار معنا، فالمخرج هنا هو ”البطل”، حتى أننا نجد (أنا المخرج) في بعض المَشاهد مستحوذة على الحدث بأكمله أو مؤثرة فيه، وغالبة على شخصياته التي من المفروض أن تتحرك وفق خط درامي غير موجه، أو على الأقل يوحي بغير ذلك، وهذا شكَّل في الفيلم الأول، وسيشكِّل في الفيلم الثاني نوعا من التشتيت الذهني لدى المتلقي الراغب في تسليط الضوء على تفاصيل المشكل وعمقه، لا على المخرج، وهنا لا ندعو إلى الحياد الكامل، فلا بد لرؤية المخرج أن تكون متماهية مع عمله، فلا وجود لفيلم محايد على الإطلاق، بل هناك منطق في كيفية الانحياز وذكاء في دمج الرؤية بالصورة.

هناك أيضا بعض التفاصيل غير المهمة والبعيدة عن محور الفيلم، التي جعلته يفقد الكثير من إشعاعه، والتي لا ندري كيف أقحمها المخرج؟ ولماذا؟ وهل هي مقصودة أم غير مقصودة؟ ومهما كانت أسباب إقحامها نجدها مجرد فجوات وشروخ طبعت التركيبة البنيوية للفيلم، وجعلت أسلوبه الفني يميل إلى بعض الركاكة، كمشهد التكتوك مثلا، أو المشاهد المصورة في السوق، أو مع القرود، أو حفل الزفاف الذي كان من الممكن توظيفه بطريقة أو بأخرى كتقابل بين سعادة سكان المنطقة من جهة، وبؤس النازحين الفلسطينيين من جهة أخرى، لكن ذلك لم يحدث للأسف، بل كان إقحامه عشوائيا، هذا بالإضافة إلى تصوير بعض الشخصيات التي لا دور ولا إضافة لها بين الأحداث كصاحب العصا مثلا أو الراهب الهندي، وغيرها من المشاهد التي كان من الممكن الاستغناء عنها بدل اعتمادها في الفيلم أو على الأقل تقديمها بصورة أفضل تظهر علاقتها بمسار الأحداث، وكلها في الحقيقة مشاهد لا حاجة للمتلقي بها، فليست كل تحركات المخرج يمكن نقلها على الشاشة، وليست كل الحوارات قابلة للمُشاهدة، هناك أمور شخصية لا ينبغي أن يُقحم فيها المُشاهد وإلا أصبحت مجرد حشو غير مبرر، وبالتالي ستحملنا بعيدا جدا عن مركز الحدث، وأظن أننا أمام فيلم وثائقي يحمل قضية ومأساة، وليس أمام إعلان سياحي.

كنا ننتظر من المخرج أن يقنعنا داخل الفيلم بضرورة التقاطه هذه المشاهد وإدراجها فيه بهذه الصورة، ويُبرز لنا حاجته إليها داخل السياق التركيبي للأحداث المتواترة وفق ترابطات تقنية تمنحه قدرات إضافية أكثر تأثيرا على المتلقي، لكن للأسف لم نجد ما كنا ننتظره، فشكلت بالتالي هذه المشاهد عبئا على الفيلم وعلى المتلقي أيضا.

مخرج «الهاربون إلى الغانج» حاول أن يجعل من عمله فيلما وثائقيا متكامل الأركان يُقيّم من خلاله تحولات القضية الفلسطينية وتأثيرها المباشر على اللاجئين الجدد وأبنائهم، وهي فكرة جيدة، فقط كان من الممكن تناولها بشكل فني وجمالي أرقى مما شاهدناه، خصوصا أن الغالب في سيرورة هذا العمل هو الريبورتاج بأسلوبه الاستقصائي، فحتى نسقه الإبداعي والتقني أهمل صياغة المادة الفيلمية بشكل احترافي تتوزع فيه المشاهد وتوضب كي تتلاقى مع بعضها بعضا في قالب فني يتناسب وجوهر العمل وهدفه. 

نرجع ونقول إن كل ما قلناه هنا لن ينتقص من قيمة الفيلم ومجهود صاحبه الذي يناضل بصدق من أجل إيصال صوت شعبه إلى العالم، يناضل بعدسته ويخلق من صورتها فكرة قابلة للتداول السينمائي، وهي كذلك فعلا فيكفي أنها – كما قلنا في بداية المادة- عمل استثنائي بفكرته ومادته الخام وشخصياته المتماهية بقوة مع رسالته، وهو عمل نضالي أيضا قادر على مساءلة ومحاسبة السلطات الفلسطينية بصفتها الوصية على هذا الشعب، ومعها المجتمع الدولي والحقوقي لتقصيره في متابعة هؤلاء اللاجئين وتوفير ما يمكن توفيره للتخفيف من مأساتهم ومعاناتهم.

   

فيلم «الهاربون إلى الغانج»: وثائقي يرصد معاناة الفلسطينيين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير