التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » حياة بين محيطين.. دراما رومانسية مشبعة بالدلالات الإنجيلية والميتافيزيقية


حياة بين محيطين.. دراما رومانسية مشبعة بالدلالات الإنجيلية والميتافيزيقية حياة بين محيطين.. دراما رومانسية مشبعة بالدلالات الإنجيلية والميتافيزيقية

حميد عقبي (ميدل ايست أونلاين:) الخميس, 20-اكتوبر-2016   03:10 صباحا

حياة بين محيطين.. دراما رومانسية مشبعة بالدلالات الإنجيلية والميتافيزيقية

فيلم "منارة بين محيطين" أو "حياة بين محيطين" عنوانه الفرنسي للمخرج ديريك سيانفرانس يحكي قصة حدثت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى يستلم توم (مايكل فاسبيندر) العمل في وظيفة حارس منارة مراقبة بحرية في جزيرة صغيرة ومعزولة بالساحل الاسترالي بين المحيطين الهندي والهادئ.

تعرف توم بفتاة شابة اسمها إيزابيل (أليسيا فيكاندر)، يجد نفسه في حضن طبيعة ساحرة وهدوء يجعله يفكر ويتأمل دواخله وهو الجندي المحارب الذي شارك في الحرب بعنفها وضجيجها وعاد منها بجروح غائرة وموجعة.

تتطور علاقته بالفتاة إيزابيل التي تحلم بالحياة معه، فيتزوجها، ويعيشان حياة رومانسية وسعيدة على الجزيرة المعزولة لوحدهما، يحلمان بتكوين عائلة كبيرة ولكن يتحول هذا الحلم إلى شيء مستحيل وتسقط إيزابيل جنينين وتدفنهما على الجزيرة.

يحدث منعطف خطير في الفيلم مع وصول قارب إلى ساحل الجزيرة على متنه رجل ميت، بجانبه طفلة رضيعة حية، يجب على توم تسجيل هذا، وبعث الخبر كون الحكومة وقوانين الشركة تحتم عليه فعل ذلك كونه حارس الجزيرة وعندما سارع لفعل هذا، حضته إيزابيل على الصمت لتتخذ من تلك الرضيعة طفلة لها، فهي يائسة وبائسة وبعد تردد خضع الرجل لرغبة زوجته مخالفا مهمته وتم تسمية الطفلة لوسي، هنا تتغير الحياة على الجزيرة لتتحول إلى واحة فردوسية مفعمة بالسعادة.

لم يكن توم يعلم أن سعادته بنيت على تعاسة غيره، واكتشف هذا بالصدفة قبل لحظات من مراسم تعميد لوسي في الكنيسة حيث يلمح امرأة (راشيل ويز) بجانب أحد القبور، يقترب من القبر وتكون المفاجأة ويفهم أن المرأة الحزينة هي أرملة الرجل الميت في القارب ووالدة لوسي. ومن هذه اللحظة يخوض توم صراعا نفسيا ويؤنب نفسه ويشعر بفداحة فعله.

هناك نقاط مهمة تميز الفيلم يمكن أن نختصرها في الآتي:

* البساطة والسلاسة، فالمشاهد محكمة البناء وتنسكب بهدوء ونعومة وهي مطرزة ومزخرفة بلوحات فنية مدهشة لطبيعة ساحرة، والطبيعة حاضرة بقوة ومشاركة إلى جانب الشخصيات وخصوصا البحر وكذا جغرافيا الجزيرة وعناصر الطبيعة تتظاهر في كل حالاتها وتحمل دلالات جمالية متعددة وهي ناطقة تعبر في بعض الحالات عن الشخصية.

* كأننا في جزيرة فيلم مونيكا للعبقري إنجمار بيرغمان خصوصا مع قدوم إيزابيل، فحياة توم تتغير وكذلك شكله بعد حلق شاربه، فهذه حواء المشتاقة للذة والمفعة بالحياة والشباب، تجعله يبدو أكثر شبابا، وتخرجه من عزلته، وفعلا يتفاعل معها ويستجيب لرغباتها ولعل هذا سيؤدي في النهاية لعواقب وخيمة ومؤلمة عندما يعترف بسر لوسي، لكننا مع قصة حب مخلص ورائع.

* يزج بنا الفيلم في مناخات شبة أسطورية حيث تتغير مصائر الشخصيات بسبب سوء تقديرهم للعواقب أو أخطاء الآخر، فالأرملة فقدت زوجها وطفلتها بسبب رفض والدها الثري زواجها من شاب الماني، ولو أن توم لم يستمع لرغبة زوجته لما تحولت حياة الأم الحقيقية بائسة لعدة سنوات، وبعد رجوع الطفلة لحضنها تشعر بالسعادة لكن هذا كان على هدم سعادة إيزابيل، وكذا الطفلة لم تندمج سريعا مع هذه المتغييرات الجديدة، توم يعترف بخطئه لكن يتهم بقتل الرجل، ويكاد يزج به إلى حبل المشنقة لولا يقظة الحب في قلب إيزابيل التي تسرع لقول الحقيقة كاملة وكذا عفو الأرملة في النهاية وتراجعها عن الإنتقام.

* يزخر الفيلم بعلامات ودلالات دينية إنجيلية عديدة يمررها بذكاء مثلا الطفلة الموجودة بالقارب والتي تذكرنا بالنبي موسى ينجو من الموت عندما تقذفه أمه في اليم، إيزابيل هي من تتمسك بالطفلة كما فعلت زوجة فرعون ونفذ فرعون رغبتها كذلك فعل توم.

ملامح جنة عدن واضحة منذ وصول إيزابيل تفوح البهجة ويؤكدها المخرج بعدة مشاهد جنسية نظيفة فاحت فيها روعة الجسد الأنثوي، لقطات كثيرة للطبيعة العذراء وكان لضوء المنارة سحره الجذاب، ظل الشاطئ منيرا وشاهدنا إيزابيل تضج أنوثة ورغبة وحيوية.

* نحن مع قصة درامية رومانسية مشبعة بدلالات ميتافيزيقية عميقة تساهم عناصر الطبيعة والشخصيات أيضا يعبرون وكأنهم يحكون لنا بل يجعلوننا نعيش عالما مختلفا يغوص بنا في عوالم تختلف عن ظاهر الحكاية.

مثل هذا الفيلم يعيد ثقتنا بقدرة السينما الخلاقة على الإبداع، قدرتها الساحرة في دغدغة دواخل الروح عبر همساتها الساحرة، فلا صراخ ولا عويل ولا خطابة مجانية، قدرتها على إحداث صدمات قاسية ودفعنا للتفكير بعيدا عن المباشرة والكليشيهات الجاهزة والمكررة، فالبرغم من أن الفيلم يحكي قصة قديمة إلا إنه يناقش قضايا اجتماعية واقعية مثل مفهوم الأمومة والأبوة والعائلة وأخرى عن الحرب وما تورثه من قسوة وألم.

* الدافع في تمرير العديد من الدلالات الدينية المختلفة ليس لغرض التعريف بها ولا دعوتنا للإقتناع بها وزخرفتها لنؤمن بها، فالروعة تكمن في كونها فاكهة الخيال الإنساني، وهذا الخيال الطفولي منذ الخليقة وهو يثمر أساطير وخرافات وآلهة وتأتي السينما لتزيد هذا الخيال روعة وخصوبة وتقدمها لنا في جرعات ساحرة ومسكرة.

....

* سينمائي يمني مقيم في فرنسا

   

حياة بين محيطين.. دراما رومانسية مشبعة بالدلالات الإنجيلية والميتافيزيقية اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير