التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » «هدية من الماضي»: ما الحب إلا للحبيب الأول


«هدية من الماضي»: ما الحب إلا للحبيب الأول «هدية من الماضي»: ما الحب إلا للحبيب الأول

أريج جمال (الحياة:) الخميس, 05-يناير-2017   01:01 صباحا

«هدية من الماضي»: ما الحب إلا للحبيب الأول

تنقلب الحال في فيلم كوثر يونس، «هدية من الماضي 20 سبتمبر»، المعروض في سينما «زاوية» في وسط القاهرة، فأسهل ما يمكن هو تصنيف العمل باعتباره تسجيلياً، والأصعب هو إيجاد تصنيف شامل يضم كل ما يقدمه هذا الفيلم التلقائي. هو فيلم يشبه الحياة، لجهة المشاعر والكادرات والشخوص، و «الماضي جميل»، الذي يعود إلى مقدمة المشهد ويصبح هدف الجميع. تنقلب الحال، لأن كوثر الابنة الطيّبة للأستاذ في معهد السينما في أكاديمية الفنون المصرية، مختار يونس، تصير كأنها والدته. تُجهز له مفاجأة سارّة في عيد ميلاده، تذكرة طيران للسفر إلى روما حيث تعيش محبوبته الإيطالية القديمة باتريسيا.
بكاء حارق
تبكي كوثر بحرقة حين تعرف أن باتريسيا ربما تكون بعيدة من روما وهما هناك، فكيف يمكن لها الآن أن تسعد أباها، معلم سينما الأطفال الجليل. حتى في النقد السينمائي الأميركي للفيلم في مجلة مثل «فاريتي»، لا يمكن تفادي أحكام القيمة أو الكلام الصافي عن النوع السينمائي. إنه عمل دافئ ومن القلب إلى القلب، إزاء رحلة مخططة من الابنة كي يتم اللقاء الأسطوري بين مختار يونس وبين باتريسيا، تصبح الحياة هي النافذة التي نطل منها وتصبح هي المنظر. علاقة إنسانية حقيقية نتركها خلفنا في البيوت ونعود إليها وتعتمد كوثر عليها كُلياً في صناعة، فيلم يصبح مشروعاً لتخرجها من معهد السينما، لكنه يتجاوز الفكرة ويطير إلى آفاق أرحب حين يتم اختياره للمشاركة في مهرجانات عدة دولية وحتى يستقر للعرض جماهيرياً في سينما «زاوية». كلمة السر الوحيدة، هي التلقائية. شيء يشبه كتابة رواية عن اليوميات، لكنها تنتهي بتحقق الأمنية التي ذكرها الراوي عفواً في الصفحة الأولى: سيلتقي مختار مع باتريسيا. لا يعني ذلك أبداً، أن «هدية من الماضي» عمل عادي على المستوى الفني، في فيلم تسجيلي أو على الأقل يسعى لأن يكون كذلك، يتم تصويره على الهواء ويهرول دائماً وراء كل انطباع واحد حقيقي أو انفعال غير مصطنع على وجوه مَنْ يصورهم، فإن الناتج النهائي ليس عادياً. في مساعدة المونتاج الحاسم تصبح كل عبارة يقولها الأب - البطل هي ضربة خفيفة للريشة على البورتريه الذي يرسمه له الفيلم. هو في النهاية مرتبك لأنه طموح جداً في عمله، يفكر في طرق لتجويده طوال الوقت، ولأنه زوج وفيّ لا يريد أن يترك زوجته وابنته الأخرى وحيدتين في القاهرة من أجل حبيبة قديمة في إيطاليا. كما أنه بالطبع مرتبك أمام فكرة الحب القديم ذاك، وهو يراجع حساب حياته بينما يراه بعيداً جداً يريد منه أن يعود وفي الوقت نفسه ألا يعود.
حالة إنسانية عامة تشبه رحلة البطل في مقطعها الرومانسي ربما، وأهميتها متساوية عند جميع مَنْ يشاهد الفيلم، إن الفيلم ينبني على ابنة تريد أن تُسعد أباها، وعلى أب يتلقى هذه الهدية ويفكر فيها. ثم لدينا أيضاً حبيبة عندها أحاسيسها وتاريخها وحاضرها، وقبل أي شيء استجابتها الخاصة للهدية. باتريسيا أدرياني، هي هدية حقيقية لمختار يونس، بملامحها القوية وصوتها المائل إلى الغلظة حين تقف أمامه وتعاتبه لأنها أحبَّته أكثر مما أحبَّها، لأنه في رحيله عنها قد سلَبها التذكارات والصور. ومع أن يونس يبدي في وجودها ميلاً مجدداً تجاه اللعب، أن يبقى معها وأن يستبقيها، فقد بدا – لي على الأقل – أن ذلك الاعتذار لم يغير في حزنها الماضي على نهاية الحُب. إنها تعرف أن تذكره على نحو لا يذكرها هو به. لا تخلو علاقتهما من حكاية المرأة الغربية التي تقع في غرام رجل شرقي. عموماً، يظهر تتابع المشاهد الأخيرة بعد أن تعود باتريسيا إلى ديارها ويتحرك يونس مع كوثر والكاميرا في القطارات عائدين إلى روما، كأنعَم وأقوى جزء من الفيلم. يونس وهو ينام مستسلماً في القطار بينما «الأوبوا» و «الفلوت» تغنيان غناءً حزيناً في الخلفية الحقيقية، يونس وهو ينظر من النافذة على الشجر وتنفلت دموعه، مساحات عظيمة لتخيل العواطف التي يمر بها وتجدد توحدنا مع البطل ومع الهدية وحتى مع فكرة الحُب القديم. أنا شخصياً تجدَّد عندي الأمل في اللحظة الأخيرة التي يصفق خلالها الناس، ولا أظن أن كادرات تلقائية خالصة كلقطة تطلع مختار وراء الباب إلى مَنْ يظهر كي يسأله عن باتريسيا أو سيره المُتعَب في الشارع علّه يجدها، لا أظنها قابلة للنسيان.

   

«هدية من الماضي»: ما الحب إلا للحبيب الأول اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير