التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » الشاشة الساحرة » مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي


مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

سامح الخطيب (العرب:) السبت, 02-ديسمبر-2017   01:12 صباحا

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي

يملك فيلم “إنسرياتد” أو “في سوريا” المشارك في بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته التاسعة والثلاثين التي اختتمت مساء الخميس، أسبابا عدة للدهشة سواء على مستوى المضمون أو الصورة، لكن يتقدّمها جميعا أن مخرجه ومؤلفه البلجيكي فيليبي فان ليوف اقتنص لحظة صعبة ومغرقة في الواقعية عن مآسي الحرب الأهلية السورية وهو لا يتحدث العربية أو يفهمها.
التمسك بالوطن
الفيلم إنتاج بلجيكي فرنسي لبناني، ويتناول قصة عائلة سورية أبت أن تهجر بيتها وأصرت على البقاء فيه رغم القصف والتفجيرات وأعمال السلب والنهب فتدفع ثمنا غاليا مقابل ذلك.
تقوم الممثلة الفلسطينية هيام عباس بدور أم لثلاثة أطفال تحاول إحكام سيطرتها على الأمور طوال الوقت رغم التهديدات المحيطة، وتفرض على الأبناء قواعد صارمة للحفاظ على أمنهم وسلامتهم رغم شعورها الداخلي أيضا بالخوف.
ويبقى الأب في الفيلم الحاضر الغائب الذي يحاولون طوال الوقت الاتصال به، لكن شبكات الهواتف المحمولة معطلة دائما. تظهر البطلة الثانية في الفيلم الممثلة اللبنانية دياموند بوعبود في دور جارة الأسرة، وهي زوجة شابة خرج زوجها في الصباح وكانت تنتظر عودته مساء بفارغ الصبر بعد أن دبر أمر سفرهما خارج سوريا مع طفلهما الرضيع.
البناية المكونة من عدة طوابق هجرها سكانها جميعا إلا الأسرة والزوجة الشابة والرضيع فاضطروا إلى الالتحام معا في شقة الأسرة المحصنة بمتاريس وغرفة سرية للاختباء في حالة الطوارئ.
لكن يبدو أن الضغط الخارجي من قصف ورصاص قنّاصة وانقطاع المياه والكهرباء كانت عوامل غير كافية، فيرفع المخرج فيليب فان ليو وتيرة الأحداث باقتحام رجلين للمنزل واغتصابهما للزوجة الشابة، بعد أن لاذت الأسرة بالمخبأ السري بينما علقت هي وحدها خارجه.
وتكتمل المأساة بعد أن تكتشف الزوجة المغتصبة، أن زوجها أصيب برصاص القنّاصة أسفل المنزل وهو خارج في صباح ذلك اليوم فتخرج في ظلمة الليل للبحث عنه.

علاوة على الحبكة الدرامية المتقنة، تتمثل باقي دواعي الدهشة في الفيلم في التصوير الجريء لمشهد الاغتصاب، الذي جاء صادما بكل تفاصيله، وكذلك قدرة المخرج على إحداث التأثير الكامل للحرب من قصف جوي وتفجيرات دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي.
فيلم إنساني
آخر ما يأتي في سلسلة الدهشة هو نجاح الفيلم في طرح قضاياه من زاوية إنسانية بحتة، بعيدا عن أي تيار سياسي أو عرقي أو طائفي، فهو يجسد مأساة أسرة كل ذنبها أنها تمسّكت بالبيت والوطن، وعلّقت آمالها على أن هذا الجنون الدموي سيتوقف يوما وستعود إلى سابق حياتها الهادئة.
الفيلم مدته 85 دقيقة وجرى تصويره في لبنان. وقد حضر عرضه في القاهرة مساء الأربعاء كل من الممثلة اللبنانية دياموند بوعبود ومنتج الفيلم كريم مخلوف.
وقالت دياموند في ندوة عقب الفيلم “هذا الفيلم ليس سياسيا بالمرة، هو محض إنساني، ومن هنا يكتسب أهميته، يمكن أن نستبدل الشخصيات والبلد، ونضع مكانهما أي أشخاص يعيشون نفس الظرف في أي مكان من العالم”.
وسبق للفيلم المشاركة في مهرجان برلين السينمائي في فبراير ضمن برنامج البانوراما الدولية، كما شارك في مهرجانات ستوكهولم السينمائي في السويد وسياتل السينمائي في الولايات المتحدة الأميركية.
وعن مدى كيفية صناعة هذا الفيلم قال المنتج إن مخرج العمل “كان يشاهد ويتابع عن كثب كل ما يجري داخل سوريا، إضافة إلى استعانته بمستشارين سوريين أعطوه أفكارا عن الوضع، إلا أن هذا كله لا ينفي أن ما قام به من تصوير دقيق وحساس هو إنجاز بكل المقاييس”.
وأضاف “المخرج لا يتحدث اللغة العربية لكنه شعر بالقصة، ولديه حس إنساني رفيع، وسبق له أن أخرج فيلما عن العنف والإبادة الجماعية في رواندا”.
واعتبر الناقد العراقي قيس قاسم أن “الفيلم سبّب صدمة للناس بطريقة ذكية للغاية. فقد شاهد الغرب ما يكفي من صور الدمار على شاشات التلفاز، لكن قلة منهم فقط تعرف ما الذي يعانيه السوريون وكيف يشعرون وهم محاصرون هناك”.
ويجبر الفيلم المشاهدين على التساؤل كيف كانوا سيتصرفون إن كانوا في الوضع ذاته. وقالت الممثلة هيام عباس التي تلعب دور أم يزن ”من الصعب بالنسبة لي أن أقول إنني سعدت عندما شاهدت الفيلم للمرة الأولى مع الجمهور”. مضيفة أن الفيلم ”ساهم في تقريب الناس من الشعب السوري“.
وإثر عرض الفيلم سابقا في مهرجان برلين قال مخرجه البلجيكي فيليبي فان ليوف إن الصمت الذي أعقب عرض الفيلم ورؤية الدموع في عيون بعض الممثلين والمشاهدين في النهاية، أكدا له أنه أدى مهمته على النحو المطلوب.

   

مأساة الحرب دون مشهد واحد لطائرة أو دبابة أو مجرد جندي اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير