التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » صدر حديثا » أفريقيا.. السلم والنزاع


أفريقيا.. السلم والنزاع أفريقيا.. السلم والنزاع

أيمن رفعت (القاهرة) الأحد, 15-سبتمبر-2013   06:09 صباحا

أفريقيا.. السلم والنزاع

ظل السلم مفهومًا محيرًا طوال معظم تاريخ أفريقيا بعد الحقبة الاستعمارية، وثبت أن السلم والتنمية وأعقد في تحقيقهما مما تنبأ به المتفائلون الأفارقة في الحقبة التي تلت الاستقلال مباشرة، وذلك لعدد من العوامل المحلية والخارجية.
وفي مقدمة كتاب " أفريقيا.. السلم والنزاع" يقف  محرر الكتاب الباحث ديفيد. ج. فرانسيس عند تحديد سياق السلم والصراع في أفريقيا، قائلًا: إن أفريقيا قارة غنية بالموارد بل هي الأغنى بالموارد في العالم، ولبيان وفرة مواردها نقول: إن أفريقيا تنتج ما يقدر بعشرة ملايين برميل نفط سنويًّا، ويبلغ نصيبها من إنتاج خام النفط العالمي 12%، إلا أن وفرة الموارد المعدنية والبشرية في أفريقيا، والثروة الهائلة الناتجة لم تترجم إلى تدني معدل الفقر أو إلى نمو اقتصادي طويل المدى، أو تحسن مستوى معيشة غالبية الأفارقة، ومفارقة "الفقر وسط الوفرة"، هذه ما يصفه بعض المحللين بأنه "لعنة الموارد الطبيعية" يعزي في جزء كبير منه إلى سوء إدارة الموارد الطبيعية من جانب النخب الحاكمة الفاسدة، وضعف الدولة، وعدد من العوامل الخارجية.
ويرى الكاتب "آيزاك. أ. ألبرت"، أن النزاعات تمثل تهديدًا جسيمًا للتنمية في أفريقيا؛ نظرًا لما تؤدي إليه من خسائر في الأرواح، ودمار للممتلكات، وتشريد للناس وعبر الحدود في بعض الحالات، وتبديد للموارد المخصصة لدفع التنمية المستدامة على شراء الأسلحة، وتمويل عمليات دعم السلم المكلفة، إن معنى السلم في العالم الغربي وأفريقيا متأصل في الفكر الفلسفي والسياسي للشعوب كما يتضح في "دياناتها التراثية".
ويوضح الكاتب أن السلم عند الأفارقة ينبع من الله والإنسان معًا، فهناك أشياء لا يهبها إلا الله، وهناك أشياء لابد أن يعملها الإنسان. في حين سلبت "الحداثة" الناس من جانبي العقيدة والعبادة في الدين الأفريقي، فإن كثيرين لا يزالون يتثبتون بجانب السلوك الإنساني.  وتركز جوانب السلوك الإنساني على مواءمة التفاعلات الإنسانية بحيث تحول دون تفاقم الخلافات إلى حد العنف وتفاقم العنف إلى ما يخرج عن نطاق السيطرة، بينما تتجه جوانب العقيدة والعبادات نحو الصلوات والرقى التي تستهدف استرضاء الآلهة واستجلاب السلم للأتباع.
ويقول الكاتب "كينيث أوميجه": يركز بعض المفكرين على البنية الاستنزافية غير المتوازنة لمعظم اقتصاديات ما بعد الاستعمار وهشاشتها، ويؤكدون على التناحر من أجل السيطرة على الموارد المسلحة والحروب في أفريقيا.
ومن الحالات التي يستشهد بها المعارضون لدعم نظريتهم تمرد "يوهان سانيمبي" في أنجولا لاسيما مرحلة ما بعد الحرب الباردة، وحرب "الجبهة الثورية المتحدة" في سيراليون، وتمرد "الجبهة الوطنية القومية الليبرالية" في ليبيريا، ونزع دلتا نهر النيجر في نيجيريا، والحرب الطاحنة الطويلة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.
ويضيف: ومن سمات المحاولات الأولية لمعالجة النزاعات التي تتمحور حول الدولة في أفريقيا للسيطرة على النزاع العنيف اللجوء للانتقام العسكري من جانب الدولة لقمع الاحتجاج والبطش بالمتمردين ممن يعزلون عادة باعتبارهم "متبرمين" أو "منشقين" أو "متمردين" أو "عناصر إجرامية"، ولكن إجراءات السيطرة على النزاع من جانب الدولة غالبًا ما تنفذ بصورة نزقة، مما يؤدي إلى خسائر مدنية هائلة تضاعف من الشعور باليأس لدى السكان المدنيين والحزبي الدولي.
وينقلنا الكاتب "نانا بوكو" إلى إشكالية الأمن في أفريقيا، فيقول: إن دول أفريقيا جديدة، خطوط حدودها رسمتها الخريطة حكومات استعمارية دونما اكتراث منه بمن وزعت من الناس في هذا الإقليم أو ذاك؛ ونظرًا لإرث أفريقيا من التفتت العرقي فإن الحجم لا يشتري إلا على حساب التقسيم الداخلي، فجميع دول أفريقيا الكبيرة – السودان، وأنجولا، ونيجيريا... وغيرها - تجتاحها النزاعات، وكلها تقريبًا تخضع لضغوط صعبة لاستخلاص الموارد اللازمة لبقائها من قاعدتها الاقتصادية الفقيرة، وحتى نيجيريا عملاق القارة لديها إجمالي ناتج محلي لا يتجاوز نظيره في جمهورية أيرلندا، وفي حين أن إجمالي الناتج المحلي للقارة كلها يكاد يساوي نظيره الهولندي.
ويذكر الكاتب: هناك تركتان على الأقل للطريقة التي أدخلت بها أفريقيا الحديثة في السياسة العالمية، وشكلتا إشكالية الأمن في القارة إلى يومنا هذا، التركة الأولى إنشاء الدولة القومية، فعلى خلاف الوضع في أوروبا حيث سعى بناة الدول لإحلال دول تضم مزيجًا من الوحدة الثقافية واللغوية والوطنية محل الإمبراطوريات القديمة، نشأت دول أفريقيا من البنى الشمولية لماضيها الاستعماري.  وتركة الاستعمار الأخرى هي تقسيم الجماعات العرقية التقليدية بين دول مستعمرة عدة، وتقسيم الشعب الصومالي بالقرن الأفريقي خير مثال على ذلك، كانت هذه الجماعة من قبل تجمع بينها ثقافة مشتركة وتاريخ وهوية واحدة، وقسمتها قوى الاستعمار إلى خمس دول مختلفة، فأصبح الجزء الشمالي الغربي من شعب الصومال جزءًا من الإمبراطورية الفرنسية، وتحول فيما بعد "1977" إلى جمهورية جيبوتي، والمحصلة أن صار الأفارقة مواطني دول جديدة فرضيًّا، أي مجرد مولدهم في إقليم بعينه خاضع اسميًّا لدولة ما وضمن حدودها رسمية قوة خارجية رحلت.
ويتطرق الكاتب "طوني كاربو" إلى بناء السلم في أفريقيا، يقول: إن بناء السلم ليس جديدًا على أفريقيا، فالتاريخ ينبئنا بأن أفريقيا مهد الإنسانية، وهو أمر يوحي بوجود موارد ومؤسسات غنية ومتنوعة لفض النزاعات وبناء السلم تعود إلى قرون مضت.وذاعت عبارة "بناء السلم" بعد عام 1992 حين قدم بطرس بطرس غالي، أمين عام الأمم المتحدة آنذاك تقرير "جدول أعمال للسلم"، وفي هذا التقرير عرف غالي بناء السلم بأنه مجموعة أنشطة تعني "تعريف ودعم البنى التي تدعم وترسخ السلم من أجل تفادي الغرق في النزاع"، ومن ذلك الحين أصبح "بناء السلم" مصلحًا مطاطًا، وفي "جدول أعمال السلم" 2004 يقول كوفي عنان، أمين عام الأمم المتحدة آنذاك: إن بناء السلم يتطلب عملًا دائبًا وتعاونيًّا على المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والإنسانية الأساسية.
وبعدما سبق ذكره يذكر الكاتب أن السلم الدائم لا مجال لتحقيقه إلا من خلال خطط تسريح ونزع سلاح وإعادة دمج سليمة. فخطط تسريح الميليشيات ونزع سلاحها وإعادة دمجها ضرورية لتفكيك الجماعات المسلحة، ولتوفير شبكة أمان انتقالية للمقاتلين السابقين، ويمكن لتسريح الميليشيات ونزع سلاحها وإعادة دمجها أن تعزز احتمالات تحقيق سلم دائم بتعزيز الأمن البشري للمقاتلين السابقين من خلال إعادة دمجهم بصورة دائمة - وبعيدة المدى - في أطر آمنة بعد النزاع.
ويذكر الكاتب "جاني مالان": أن العدالة الجزائية والعدالة الإصلاحية هما خياران أساسيان للعدالة الانتقالية وأوضح مثالًا "رواندا، وجنوب أفريقيا" أنه مهما أعطيت الأولوية لأي منهما فلابد من أخذ الآخر في الاعتبار، فالمسألة ليست اختيارًا بينها، بل هي حزمة معًا. من ثم يمكن اعتبارهما مكونين أساسيين للعدالة الانتقالية بل ضمهما في وصفنا للعدالة الانتقالية، ولكي نتوافق مع فلسفة أفريقيا التي يحتل البشر فيها الصدارة، وتعطي الأولوية للعمل الجماعي قد نعطي الترتيب ونجعل العدالة الإصلاحية تأتي أولًا.
 وأخيرًا، يمكن وصف العدالة الانتقالية بأنها عمليات متشابكة من العدالة الإصلاحية والجزائية لها، في العادة دور محوري في فترة الانتقال السياسي الاقتصادي الاجتماعي بين فض نزاع أفضى للإطاحة بنظام شمولي وإقامة إدارة جديدة ديمقراطية وعادلة.
وفي الختام يشير الكاتب "جيم ويتمان" إلى دول أفريقيا والعولمة والتنمية، فيقول: إن القضية المحورية التي تواجه معظم دول أفريقيا فيما يتعلق بقوى العولمة ليست مسألة "لحاق" بقدر ما هي مسألة ألا تتعرض للسحق، وأكبر خطر هو أن موارد القارة الكثيرة "ستباع بثمن بخس"، أي لتلبية أدنى الاحتياجات الناجمة عن تنامي الفقر وضعف قدرة البنى التحتية، لا لدعم موقفها التنافسي وتحقيق أهداف بعيدة المدى، والاستثناءات كالشركات المصرية وتوسعاتها الخارجية الواسعة النطاق والتدفق الهائل للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتذكرنا ألا نصنع صورة هزلية من وصف عادي. أما بالنسبة لأفريقيا جنوب الصحراء فالقائمة التالية من العراقيل التي تواجه الاستثمار الأجنبي المباشر في أفريقيا يمكن أن تمثل صورة لما تعاني من أوجه قصور تنطبق على التحديات التنظيمية للعولمة بصفة أعم.
وأخيرًا، يذكر الكاتب أن العوامل المقيدة للاستثمار الأجنبي تشمل ضعف تعبئة الموارد، والدرجة العالية من الشك وسوء الحكم والفساد، وضعف تنمية رأس المال البشري، وسوء المناخ التنظيمي، وضعف البنية التحتية، وصغر حجم الدول وتزايد الاعتماد على الصادرات السلعية الأولية، وتراجع الصورة في الخارج، ونقص النقد الأجنبي، وعبء المديونية الداخلية والخارجية الهائلة، وتخلف أسواق رأس المال والحساسية المفرطة، وتحامل المستثمرين الأجانب.
كتاب " أفريقيا.. السلم والنزاع" أعده للنشر ديفيد. ج. فرانسيس وقام بترجمته للعربية عبد الوهاب علوب . وصدر ضمن مطبوعات الهيئة المصرية العامة للكتاب في نحو319 صفحة  من القطع الكبير.

   

أفريقيا.. السلم والنزاع اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير