التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » صدر حديثا » "خفافيش الليل البارد " .. نصوص تحفر في جدران الظلمة


"خفافيش الليل البارد " .. نصوص تحفر في جدران الظلمة "خفافيش الليل البارد " .. نصوص تحفر في جدران الظلمة

محمد ياسين رحمة (ميدل ايست أونلاين:) الأربعاء, 09-مارس-2016   02:03 صباحا

"خفافيش الليل البارد" مجموعة نصوص شعرية صادرة عن دار الأوطان للشاعر الجزائري كمال مغيش، وقد كُتبت في معظمها خلال سنة 2008، وهي السنة التي مثّلت منتهى الوجع العربي، ولم يكن – وقتها - في الإمكان التخيّل بأن ذلك الوجع سيمتد ويتمدّد ويتجاوز حدود المخيال، ويصير الإنسان العربي مجرّد كائن مصدوم في انتمائه وتائه في واقع سوريالي ألغى جميل الحدود بين الحقائق والأكاذيب، وبين الصواب والخطأ.

لن نستوقف الأحداث العربية سنة 2008 على خارطة العرب لنرصد منطلقات الشاعر والمحرّضات التي دفعته أن يشكّل لوحات شعرية مُشبعة بمراسيم الوجع والدم والنار والخراب، ومُحدّدة ببرواز من ليل بارد، تتخلّله الخفافيش كفسيفساء صادمة للرؤية الإنسانية ذاتها.

لن نستوقف الأحداث حتى لا نسرف في الأفكار ونتوغّل في ذلك الوجع العربي الذي كان إرهاصا لأوجاع كبرى وجراحات تفتقد الرؤية الاستشرافية القدرة على رصد الـ متى الذي يُمكن أن تندمل فيه وتُشفى.

ولكننا سنعتبر – استنادا إلى رؤية الشاعر - بأن سنة 2008 كان يُفترض أن تكون السنة التي يخلع فيها الليل برده و"يغتال" خفافيشه، وينحاز إلى فطرة الطبيعة فيترك سقسقات الفجر تتسلّل بين طيّات ظلمته لتبشّر بإشراقة شمس أصيلة تعيد الإنسان العربي إلى انتمائه وإلى روحه التي اختطفتها الخفافيش وألقت بها في مهاوي الاغتراب.

يبدو عنوان الكتاب غريبا عن النصوص الشعرية، فهو يليق برواية تسجيلية أو توثيقية، غير أن الإبحار في تلك النصوص والغوص في نسغ المعاني يُشرع نوافذ على سماوات للتأمّل وملامسة مرامي الشاعر دون الإمساك بالأفكار. فالقارئ يشعر ويحسّ بكل العناصر المتزاحمة في الطقوس التي تخلقها قراءة النصوص، ولكنه لا يستطيع أن يمسك تلك العناصر كما يُمسك أفكار نص آخر.

وأعتقد أن هذا الأمر يُمثّل خاصية شعرية في هذا الكتاب، لأن القارىء يلامس في كل نص بعضا من روحه بين الكلمات وهي تنسج فيضا شعوريا حول فلسطين والعراق وحول الأنا الإنساني الضائع في الوجع والدم والنار.

اختارت الخفافيش أن تسكن الليل، ليس لأنها تخشى ضوء النهار، ولكن لأنها تمثّل انقلابا على ذاتها وعلى انتمائها إلى الثدييات. فهي قد حقّقت التمايز بالطيران ولكنها لم تستطع أن تحقّق الانتماء الأصيل إلى الكائنات التي تطير.

و"خفافيش الليل البارد" ليست كائنات تخجل من النور فتقيم في ليل يزداد وحشة ورهبة كلما ازداد برودة، بل هي قوى هدّامة تأخذ من ظلمة الليل البارد هويّتها المرتبطة بالرعب والوحشية والدموية.

وتتوضّح هويّة الخفافيش من نصّ إلى آخر، بالانتقال من فلسطين ومن العراق ومن الأم البائسة ومن الطفولة المحرومة ومن الإنسان الذي اختُطف حلمه.. وصولا إلى روح الشاعر الذي "يحارب" في متغيّرات وهمية تريد أن تستلب منه جوهره الإنساني، وتعيد تشكيله وفق عقيدة الخفافيش، مجرّد كائن بارد ينقلب على انتمائه الفطري والوجودي.

اختار الشاعر أن ينحاز إلى روحه فانثالت لغته بمذاقات صوفية ترافقها موسيقى الأعماق، وكأن الشاعر يغنّي لنفسه ويحاول أن يعزّيها، وفي الوقت ذاته يحاول أن يدغدغها كي تبقى مستيقظة قيد الأمل الذي يجب أن يبقى متّقدا برغم الخفافيش في ليلها البارد.

   

"خفافيش الليل البارد " .. نصوص تحفر في جدران الظلمة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير