التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 106
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » سعدية تنتصر للمرأة وقضاياها الاجتماعية


سعدية تنتصر للمرأة وقضاياها الاجتماعية سعدية تنتصر للمرأة وقضاياها الاجتماعية

المحرر الثقافى (ميدل ايست أونلاين:) السبت, 12-ديسمبر-2015   05:12 صباحا

سعدية تنتصر للمرأة وقضاياها الاجتماعية

سعدية بطلة رواية الكاتبة الأردنية آسيا عبد الهادي المعنونة باسم الشخصية الرئيسية في هذا النص الروائي الطويل، تعالج فيه الكاتبة قضايا كثيرة تخص المرأة العربية بعيدا عن الطرح "الجنسوي" الحافل في معظم كتابات المرأة العربية، إذ تقدم لنا من خلال خادمة في مدرسة معاناة المرأة ضمن شريحة فقيرة ومهمشة مع شخصيات من طبقات اجتماعية مختلفة عن طبقة سعدية، وقدمت من خلالها التركيبة النفسية التي تقوم عليها تلك الطبقات في نظرتها للفقراء والطبقة المعدومة والكادحة في مجتمع المخيمات والأحياء الفقيرة.

رواية "سعدية" نموذج للرواية الاجتماعية الزاخمة بطرح قضايا كثيرة من خلال شخصية رئيسية واحدة، فلم تكتف الكاتبة بتسليط الضوء فقط على سعدية الخادمة في مدرسة ثم تترك المدرسة وتعمل في البيوت حيث الأسرار الكثيرة التي تطلع عليها من خلال معايشتها لأصحاب تلك البيوت، غير أن آسيا عبد الهادي، لم تكتف بشرح معاناة سعدية وزوجها "كنترول" الباص من الفقر والحاجة بل امتدت في أحداثها لتشمل عدة تشوهات قيمية وأخلاقية تعاني منها بعض الطبقات الدنيا نتيجة الفقر.

تحمل الرواية وجهات نظر تتعلق بالطبقات الاجتماعية في المجتمع الاردني الذي أصبح في السنوات الأخيرة مجتمعا مختلطا بالجنسيات الكثيرة طرحتها الكاتبة استعراض سردي وحوارات خارجية ومونولوجات داخلية تتداعى في نفس الشخصيات، فالمسافة كبيرة بين الطبقات في الرواية، حيث تتسع تلك المسافة بين الطبقة العليا في مجتمع الرواية التي تضم الأثرياء وبين الطبقة المتوسطة التي تضم متوسطي الدخل، أما الطبقة الكادحة في الرواية فالمسافة بينها وبين الطبقتين لا تقدر إلا بعمر من الحاجة والذل والمرض والحرمان والكثير من الفساد.

انتصرت الكاتبة من خلال استعراضها لوجهات النظر بين الطبقات الاجتماعية للفقراء وعالمهم، من خلال إبرازها للانتهاكات الأخلاقية التي يتعرضون لها من بعض أفراد الشرائح الغنية وحتى المتوسطة دخلا، وما يمارس عليهم من استغلال ومن فساد مالي وإداري.

ومن أشكال هذا الفساد ركزت الروائية على حرمان الفقراء من حقهم في التعليم الجامعي بسبب الفقر أولا وبسبب تحول كثير من المؤسسة التعليمية بما فيها من مدارس وجامعات ومعاهد وكليات إلى التجارة بالتعليم والاتجار بأحلام أبناء الطبقة الفقيرة وحرمانهم من حقهم في التعليم، ودفعهم بفقرهم وآمالهم وأحلامهم إلى الشارع.

ومن أجل تحقيق جزء من الأحلام يضطر الفقراء في رواية "سعدية" إلى بيع أعضائهم البشرية فيقعون فريسة للاستغلال، فيقدمون أجزاء من جسدهم مقابل مبلغ بسيط فلا هم يستطيعون تحقيق الحلم ولا هم قادرون على مواصلة الحياة بجسد هزيل ومعلول.

تركز الرواية من خلال سعدية، القادمة من مجتمع وبيئة تحتل فيها القيم والأخلاق مساحة في المنظومة النفسية والوجدانية، على التمرد على كل أشكال الاستغلال المادي والأخلاقي الذي تتعرض له في مجتمع مغاير تسوده المحسوبية والواسطة واستغلال سلطة المال والنفوذ في تحقيق جرائم قيمية وأخلاقية لا تقل بشاعة عن القتل.

ومع كل هذا تظهر سعدية قدرتها على الاحتمال والتكيف مع مرارات الحياة ومواجهة استغلال المستغلين جاهدة من خلال هذا إلى إيصال رسائل اجتماعية واقتصادية ودينية وتربوية من خلال هذه المواجهات الكثيرة والمعوقات الصعبة التي تحيط بها في مجتمع لا يرحم الفقير.

صاغت آسيا عبد الهادي روايتها بدمج بين الفصيحة والعامية الفلسطينية مما أعطى للرواية واقعية عالية ومصداقية محببة وقريبة من القارىء، فالسرد في الرواية جاء بالفصيحة في حين استعملت الكاتبة العامية في حواراتها بين الشخصيات مما يستدعي القارىء بكل بساطة إلى عيش أجواء الأحداث مع سعدية والشخصيات الأخرى بدون حواجز لغوية أو نفسية، وربما يعتبر توظيف الكاتبة للغة المحكية على الرغم من واقعيته وشعبيته وسيلة للتفاعل بينها وبين القارىء الفلسطيني والأردني على وجه الخصوص وعائقا دون اتصالها بالقارىء العربي بشكل عام لصعوبة بعض التعابير باللهجة المحكية الفلسطينية.

وجاء هذا التوظيف للغة المحكية بحيوية وحركة الشخصيات إلى الدرجة التي يشعر معها القارئ أنه لا يقرأ فقط وإنما يجلس أمام الشخصيات ويستمع إليها مباشرة، فقد تعاونت اللغة والشخصية في نسيج لعلاقة مركبة في بناء الرواية، وقد بدت هذه الحيوية واضحة في المونولوجات الداخلية التي كانت تنوب عن السرد والحوار الخارجي في تصوير لحظات الصراع سواء كان صراعا مع الذات بين الرغبة والإمكانات الواقعية أو صراعا مع الضغوطات والمعوقات الخارجية التي كانت تفترس الشخصيات بأنياب الحاجة والفقر التي اتخذت من المرأة وسيلة لتحقيق الرفاهية الطبقية والراحة والاسترخاء لتلك الطبقة الثرية على حساب فقراء محرومين ومهمشين مجروحين.

   

سعدية تنتصر للمرأة وقضاياها الاجتماعية اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير