التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 95
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » "طقس" أمير تاج السر: شخصية متخيلة تتجسد في الواقع


"طقس" أمير تاج السر: شخصية متخيلة تتجسد في الواقع "طقس" أمير تاج السر: شخصية متخيلة تتجسد في الواقع

ممدوح فرّاج النّابي (العرب :) الثلاثاء, 19-يناير-2016   08:01 صباحا

من إلحاح أسئلة الشخصية عليه يكتب أمير تاج السر في روايته الأخيرة «طقس»، الصّادرة عن مؤسسة بلومزبري والتي وصلت إلى القائمة الطويلة لجائزة زايد للكتاب في دورتها الأخيرة، رواية داخل الرواية، يقدم لنا فيها تاج السر صورة عن معاناة الروائي أثناء الكتابة، وعلى الأخص في تحديد معيار شخصية بطله الرئيسي، العجيب أن المعاناة تكون لاحقة بعد الانتهاء من الرواية وهذا هو الجديد في الرواية العربية.

فبطل الرواية كاتب هجر مهنة تدريس الرياضيات التي كان يعمل بها من قبل، فبعد أن انتهى من كتابة رواية «أمنيات الجوع» وقع فريسة للتساؤلات التي طاردته رغم أنه انتهى منها في ظرف شهر، لكن بعد الانتهاء منها طارده لغز بطلها، الشخصية التي اختار لها اسما ثلاثيا على غير عادته في كتابة الرواية، نيشان حمزة نيشان كشخصية متخيّلة، رسم لها أبعادها ومسارها بإصابتها بمرض الفصام الذي استمرّ لمدة شهرين، ثمّ عاد نيشان ليمارس حياته الطبيعية.

الرواية المستعادة

تبدأ الرواية بتذكّر الكاتب لرحلته إلى ماليزيا، وما حمله من حكايات عن المكان وعن البشر مختلفي الجنسيات ومتعددي الأطوار، ومع حالة الحماسة التي وقع تحت تأثيرها بفعل المكان بأشخاصه وحكايته، حتى أنه يخال “أن يسرقني نص جديد في أي لحظة من حياتي اليومية المعتادة”. ومع تصارع الأفكار في ذهن الكاتب حول نصه الجديد الذي لم يخرج بعد، يطرح مكابدات الكاتب أثناء تحضير عمله الجديد، وخطاطة الشخصيات وتناقضاتها، وفي كثير منها سلطة الكاتب في تغيير مسار الشخصية، كما في رواية سابقة «مجريات الأمور»، تدخّل وأنقذ بطلها موظف البنك المختلس من السجن لسنوات طويلة.

في لعبة ذكية ينحرف السّرد عن الرواية الجديدة، التي يودّ كتابتها تأثرا بالحالة المعنوية العالية التي تسرّبت إليه من رحلته إلى ماليزيا، إلى روايته السّابقة التي نشرها قبل سفره بثلاثة أشهر تقريبا، ويبدأ الراوي في استعادة تفاصيل هذه الرواية المجهولة بالنسبة إلينا، والتي تحيا أحداثها وكذلك شخصياتها في السرد من جديد، فيتحدث عن كافة الظروف التي ألمّت بها منذ نشرها في دار نشر محلية، وشخصياته الرئيسية الخيالية التي لا تنتمي إلى واقع مرجعي؛ نيشان حمزة نيشان الأميّ الأربعيني الذي كان يعمل ساعيا في مدرسة، مهمته إعداد الشاي وجلب الإفطار الروتيني للمعلمين والركض بين المكاتب المختلفة حاملا ملفا أو ورقة.

ثمّ يعرّج على تاريخه الشخصي، ودراسته المتعثرة، فإصابته بمرض الفصام قبل أن يدخل الجامعة، وما إن ذهب عنه هذا العرض حتى عاد إنسانا عاديّا يعتذر لكلّ من أساء إليه، وقبل نهاية النص تصاب هذه الشّخصية بسرطان في الغدد، مرض يستحيل التعافي منه، كما رسمه السارد لشخصيته ومصيرها.

تتغيّر دفة الأحداث بعد اللّقاء مصادفة أثناء توقيع الكاتب لروايته بشخص يريد أن يهدي هذه الرواية «أمنيات الجوع» إلى حبيبته رنيم، ثم يتضح أن هذا الشخص هو المعادل الحقيقي والواقعي للشخصية الفنيّة المتخيلة، فيبدو الكاتب مأخوذا بعض الشيء بهذا الحدث المفاجئ، ليأخذ السرد مسارا جديدا تتكشف من خلاله شخصيات الرواية السابقة، فيتضح أن رنيم هي أيضا الصورة الحقيقية للشخصية المتخيلة الممرضة ياقوتة، والتي كانت تعمل ممرضة ثمّ غيرت اسمها وسافرت للعمل في ليبيا المحررة من حكم القذافي.

صرخة تدين الحداثة والتطور

الغريب أن الراوي/ الأنا الذي يعود إلى مؤلف رواية «أمنيات الجوع» سعى إلى إقناعنا بتلاعبه مع هذه الشخصية المتخيلة نيشان، وكذلك الحوارات التي دارت بينهما، وعلاقة الأصدقاء به الذين التقاهم في حي الحكمة، بأن ثمة شخصيات منفصلة عن الراوي وهو ما أكّده باستخدامه ضمير الراوي الذي يعود على المؤلف ذاته، ويروي حكاية التداخل بين أحداث الواقع والرواية، إلى أن نكتشف في خاتمة الرواية أن الراوي الأصلي لهذه الحكاية هو نيشان حمزة نيشان، نزيل مستشفى الأمراض النفسيّة مقيّد القدمين إلى جوار صديقه القديم جوزيف أفرنجي المهاجر التشادي، دون أن يقدّم لنا المؤلف تهيئة منطقية لتقبّل هذا الانحراف السردي.

تتجاوز الرواية حدود الرواية لتتداخل مع حدود سيرة الكتابة أو الشهادة التي تتخلّل أحداث النص، حيث يقدّم المؤلف عبر بطل الرواية -الذي اختار له وظيفة كاتب- هواجس الكتابة، وعلاقة الكتّاب بعضهم ببعض، ودور الكاتب في التوجيه، كما تتصل الرواية في أحد جوانبها بعالم وسائل التواصل الاجتماعي، ودوره البديل الذي تخطّى حدود الناقد وأثبت مقولة موت الناقد، حيث ثمة جمهور جديد يمتلك صلاحيات الحكم والتقييم دون معايير علمية وأسس منهجيّة، وإن كان أقرب إلى الجمهور المزيّف، الغريب أن الكتّاب يثقون في آرائهم التي تأتي دوما مشيدة بالعمل وتلهج بعبارات الثناء، فالقصة التي كتبتها نجمة الفتاة المتعالية التي تدّعي الكتابة، لها على موقعها في الفيسبوك الآلاف من المعجبين بكتابتها، رغم أن الكاتب أشاد بالفكرة التي تحتاج إلى تهذيب وإصلاح لغوي، وهو نفس ما فعله صديقه القديم معها عبدالقوي جمعة المشهور بالظلّ، ونفس الشيء يتكرر مع حكاية شعيب زهري وصديقه مرتجى ويكيبيديا الذي فازت إحدى قصصه بجائزة هامة.

كما يرصد الكاتب التطوّر في المجتمع السوداني وملاحقته لوتيرة الحياة العصرية، فالجميع يستخدم الإنترنت ويفرط في الانشغال بالعالم الافتراضي، والصفحات التي سماها الراوي الخديعة الافتراضية التي يجتمع حولها الشعراء والكتّاب، وأيضا التغيّرات التي أصابت نمط الحياة حيث انتشار عيادات شفط الدهون وعيادات الأسنان الحديثة والعلاج الانعكاسي.

لم تخل الرواية من الإشارة إلى الحالة السياسية الراهنة وموضوعات الإسلام السياسي، أثناء حوارات الكاتب مدرس الرياضيات السابق مع أصدقائه، وحالة الركود الاقتصادي. رواية «طقس» في أحد جوانبها مع إقرار مؤلفها أمير تاج السر بالحداثة والتطور، إلا أنها بمثابة صرخة وإدانة لهما، ولما أحدثاه من تبعات أدّت إلى الانسلاخ عن الواقع وعن الهوية أيضا.

   

"طقس" أمير تاج السر: شخصية متخيلة تتجسد في الواقع اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير