التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : حبيب سروري
الكاتب : أمير تاج السر
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » النثر والشعر والسرد لغة جديدة في "ست الحزن"


النثر والشعر والسرد لغة جديدة في "ست الحزن" النثر والشعر والسرد لغة جديدة في "ست الحزن"

كمال القاضي (القدس العربي:) السبت, 27-فبراير-2016   02:02 صباحا

النثر والشعر والسرد لغة جديدة في

حين تختمر التجربة الإبداعية ووجدان الكاتب أو الكاتبة، وتكون لها صلة بذاته أو جزء من ذاته، يتحرج أن يصرح بذلك لأن ما يرد على لسانه في لحظة صدق استثنائية يكون صادما أحيانا، فيخص حقيقة علاقته بالنص المكتوب، أو إن شئنا الدقة في الاعترافات التلقائية الآتية بفعل التدفق الشعوري وتيار الوعي المتحكم في اللغة والموضوع بين الكاتب وإبداعه، أيا ما كان، سواء رواية أو قصة فكل ما يخطه القلم على سطح الورق الأبيض خاضع لفكر ويقين وتوازنات ووعي كامل.

في رواية «ست الحزن» الصادرة عن دار «الدار» للطباعة والنشر للكاتبة نجوى عبد الرحمن، ثمة مزج بين حالات فكرية ووجدانية مختلفة تتراوح بينها الأجواء والمعاني والصور الجمالية، بما يوحي بهاجس شعري تغالبه الكاتبة وتحاول الإفلات منه إلى الرواية، حيث المجال أرحب في رسم الشخصيات والتعبير عنها، وإن كانت شخصية واحدة هي محور الأحداث والبطلة الرئيسة وما عداها شخصيات ثانوية، فالكاتبة في الأصل تتمحور حول ذاتها وتجربتها الإنسانية وتسرد في هذا الإطار حكايتها مع المجتمع والأشخاص بكثير من الأسى والتمرد وترصد تداعيات القهر أمام سطوة الرجل، وتستثني فقط شخصية الخال رمز النقاء والطيبة والاحتواء، وتبرز بشكل مفرط سمات العلاقة بينها وبينه على مستويات كثيرة، ولكنها تؤكد على المعنى الأهم وهو اكتمال الصلة بكافة دلالتها فهو الأب والأخ والصديق والحبيب، بيد أنها تقع في المحظور بتهميش دور الأب الحقيقي يأتي دوره لفكرة الأبوة غير الرسمية في انتصار متعصب لفكرة الأبوة التي ترقى إلى أسمى درجات المسؤولية، فالخال الذي أخذها وهي طفلة وليدة واختار لها الاسم اللائق وأعتنى بتربيتها هو الأولى بكل الحب وصاحب الاستحقاق في الولاية عليها. وبامتداد الخط الدرامي أو التراجيدي نفسه تؤول العلاقة بينها وبين الأم إلى المصير نفسه، فتبدو ضعيفة وهشة وأقل شأنا عن علاقتها بالخال.

ومن واقع الحياة التي تعيشها البطلة وترويها الكاتبة نجون عبد الرحمن يتحدد المنظور لكل الأشياء والأحداث والأشخاص، ومن ثم تتباين وجهات النظر، فعلى المستوى العائلي لا تخفي البطلة تحفظها على شخصية خالتها، فتراها امرأة غيورة مجافية للود والطيبة والسماحة، تميل إلى التخطيط والتدبير وإشعال الفتن الصغيرة بينها وبين من حولها، ومن ثم تعلن مقتها وتشدد على الخصومة بينهما. وكذلك ترتبط غريزيا بالأم والأب ولكنها لا تشعرنا فعليا نحن القراء بالانتماء الكامل إليهما، كما هو الحال مع الخال، الذي تتجه إليه بكل عواطفها وكيانها كأنه الأوحد في دنياها الصغيرة المحدودة.

وتسقط نجون هذا الحب كله على شخصية الزعيم جمال عبد الناصر فتجعل منه صورة معادلة لصورة الأب النموذجي، الذي تتمناه بطلة روايتها «ست الحزن» وتحاول به تعويض دور الأب المفتقد، رغم وجوده على قيد الحياة وهو الإحساس اللا شعوري الكامن داخلها، ومن هنا نجدها تبدي تأييدا غير خاف لفترة الستينيات وتعرب عن حنينها الجارف لهذا الزمن، رغم ما اعتراه من نكسات وانكسارات تمثلت في حرب 67 وما تلاها من أزمات التهجير ومعاناته بالنسبة لسكان مدن القناة التي هي واحدة منهم، في إشارة إلى مدينة بورسعيد الباسلة، الدرع المواجه والصدر العاري في الحروب الثلاث 56 – 67 – 73. 

وتحتل مأساة التهجير مساحة واسعة في الرواية الغسانية بامتياز والمتجاوزة لشكل الكتابة التقليدية، كونها تعتمد على لغة السرد وذات بعد واحد وتتسم في كثير من مواطنها بالشاعرية والإحكام الشديد، فليس بها من عيوب الرطانة أو الترهل شيء يفقدها قيمتها وتأثيرها، بل أنها تقوم في تأسيسها وتكوينها البنائي على رباعية إنسانية ذات صلة بالموضوع، البحر والخوف والوجع والموت وكلها تمثل منطلقات الكاتبة في رؤيتها لذاتها وواقعها وعوالمها الخاصة والخاصة جدا، لذا فإننا نلمح تباينات قوية في نظرة البطلة للرجل على سبيل المثال، فهي تحبه وتقدره وتنتمي إليه وهو الظاهر في علاقتها بخالها، ولكن قناعتها الأخرى تأتي عكس ذلك، حين تتحدث عن الزوج القاسي الانتهازي المستغل وتقف في المنطقة المحايدة عندما تتكلم عن الأب فهي تحبه بالغريزة ولا تشي علاقتها به بأي تفاصيل أخرى وهذا مستوى مركب في الرواية ظل غامضا إلى حد ما، كأن نجون عبد الرحمن أو بطلتها يحتفظان بسر غاية في الأهمية داخل الصندوق الأسود.

يبقى جزء آخر في الرؤية السياسية ينم عن موقف الكاتبة من مرحلة السبعينيات ورفضها لسياسة الانفتاح التي غلبت الحالة الاستهلاكية وحولت مدينتها التجارية، إلى سوق سوداء ومرتع للصوص وحيتان البيزنس المشبوه. تغلق صاحبة الرواية القوس على قناعتها وتترك الحكم للقارئ، فيما تسلم في النهاية بحتمية القدر وتجعل الموت منعطفا أخيرا ومصيرا لا تخشاه ولا تكرهه.

   

النثر والشعر والسرد لغة جديدة في "ست الحزن" اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير