التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » صديقتي اليهودية لن ترسل أبناءها إلى فلسطين


صديقتي اليهودية لن ترسل أبناءها إلى فلسطين صديقتي اليهودية لن ترسل أبناءها إلى فلسطين

أحمد فضل شبلول (ميدل ايست أونلاين:) الأحد, 03-يوليو-2016   04:07 صباحا

صديقتي اليهودية لن ترسل أبناءها إلى فلسطين

تقترب رواية "صديقتي اليهودية" للكاتب الأردني صبحي فحماوي من عالم أدب الرحلات، فبطلها جمال قاسم يسافر في رحلة سياحية من عمَّان إلى روما عام 1993 (وهو عام التوقيع على معاهدة أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين) فيزور الفاتيكان برفقة سائحة أميركية، ويغادر بالقطار إلى مدينة فلورنسا، ومنها إلى مدينة جنوة، وبالطائرة الى لندن، ومنها إلى مدن إنجليزية متعددة، ثم إلى بحر الشمال، فبلجيكا وهولندا وألمانيا والدنمارك والسويد والنرويج.

ويلتقي أثناء تجواله في القارة الأوروبية بامرأة يهودية من المكسيك تدعى يائيل كانت تجلس بجواره بمحض الصدفة في الحافلة السياحية التي انطلقت من لندن إلى بحر الشمال، وكان من الطبيعي أن يتحدثا معا ويتعرفا على بعضهما البعض، ويغوص كل منهما في أفكار الآخر وفي جسده أيضا. ويتناقشان معا حول القضية الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي وجدوى تهجير اليهود إلى الأراضي الفلسطينية.

وبعد سرد الكثير من المعلومات والقصص والحكايات التاريخية والواقعية، تقتنع يائيل بعدم إرسال أبنائها إلى إسرائيل قائلة في نهاية الرواية "سوف أُبقيهم بجواري" ص 225، وقبلها تعترف بقولها: "أنا لا أؤيد الإمبراطوريات. دعني أصرح لك لأول مرة، أن والدي الذي رغم أنني لا أحبه، كان حكيما في هجرتنا إلى المكسيك، لم يذهب بنا إلى فلسطين. يبدو أنه كان يشعر بما سيحصل من إنقاذ حياة شعب على حساب إغراق شعب آخر برئ، ليس له ذنب في عذابات اليهود." ص 160.

لاشك أنها رواية جريئة في هذا الصدد، وأعتقد أنها من أوائل الروايات العربية التي تتناول العلاقة بين عربي ويهودية على هذا النحو الكاشف الذي يطرح العديد من الأسئلة والقضايا.

أتذكر في هذا الصدد قصيدة الشاعر محمود درويش "كتابة على ضوء بندقية" التي كتبها عن اليهودية شولميت التي "اكتشفت أن أغاني الحرب / لا توصل صمت القلب والنجوى إلى صاحبها". كما اكتشفت أن محمود "صديق طيب القلب / خجولا كان، لا يطلب منها / غير أن تفهم أن اللاجئين / أمة تشعر بالبرد، وبالشوق إلى أرض سليبة / وحبيبا صار فيما بعد".

محمود "كان لا يُغضب شولميت "لكنه كان يقول / كلمات توقع المنطق في الفخ / إذا سرت إلى آخرها".

وبنفس هذا المنطق استطاع جمال قاسم بطل رواية فحماوي أن يقنع صديقته يائيل التي يقول عنها "أنا أمام يائيل لم أعد أميز المرأة من الحورية" ص 195.

عنوان الرواية ـ كعتبة أولى ـ عنوان صادم وجرئ، فكيف ونحن نعلن أن اليهود أعداء لنا، أن يأتي كاتب أردني يناصر القضية الفلسطينية، ويصادق امرأة يهودية ـ حتى وإن لم تكن إسرائيلية ـ ويتبادلان الغرام والحب الذي ينتهي بالوداع في مطار العودة؟

يقول السارد: "لن أستطيع النوم وحدي بدون صديقتي اليهودية، التي صارت جزءا من حياتي .. السياحية منها على الأقل" ص 223.

هذا العنوان الصادم والجرئ قد يحفز على قراءة الرواية، أو قد ينفر القارئ العربي منها، بالنسبة لي كان العنوان حافزا قويا على قراءة الرواية لأعرف طبيعة هذه الصداقة أو العلاقة، وأبعادها وتأثيرها على النظرة إلى الآخر اليهودي.

لوحة الغلاف تأتي مطابقة للعنوان حيث نرى عاشقين يسيران على ضفة النهر في طريق واحد وتحت مظلة واحدة، وهي من أعمال الفنان الفرنسي رائد المدرسة الانطباعية كلود مونيه (1840 – 1926). ولم تذكر صفحة البيانات الببلوغرافية (ص 2) للرواية شيئا عن اسم اللوحة وصاحبها.

أما الإهداء فهو إلى المناضل الأفريقي نيسلون مانديلا، وهو إهداء يأتي مواكبا لقضايا التحرر التي يتطلع إليه الشعب الفلسطيني، ويتواءم مع توجهات بطل الرواية جمال قاسم، ولعل تركيبة اسم البطل تسير أيضا في الاتجاه نفسه حيث جمال قد يرمز إلى شخصية جمال عبدالناصر، وقاسم قد يرمز إلى قاسم أمين صاحب كتاب "تحرير المرأة".

كما أن العبارات المختارة التي سبقت الإهداء لكل من أنشتاين ومالكولم إكس ومانديلا وغاندي تؤكد على أن فلسطين عربية وأن الحرية في جنوب إفريقيا "لن تكتمل بدون حصول الفلسطينيين على حريتهم".

هذه العبارات تشير إلى روح الرواية وكيفية سيرها وتوجه صاحبها سواء كان السارد جمال قاسم أو الكاتب صبحي فحماوي، كما أنها تشير من ناحية أخرى إلى التنوع الجغرافي أو المكاني والفكري: آنشتاين (ألماني المولد أميركي الجنسية ومن أبوين يهوديين) ومالكولم إكس (أميركي مسلم من أصل أفريقي) ونيلسون مانديلا (جنوب أفريقيا) والمهاتما غاندي (الزعيم الروحي للهند) هذا التنوع الذي يتوج الرواية سواء من ناحية الأماكن والبلاد التي يزورها السارد، أو تنوع الأفكار والمضامين والقضايا التي تناقشها الرواية.

فصول الرواية تخضع للتقسيم الزمني، حيث يحمل كل فصل تاريخا معينا من تواريخ الرحلة التي يقوم بها السارد بدءا من 12/6/1993 وانتهاء بـ 29/6/1993 وعلى ذلك تكون هذه الأيام السبعة عشر هي زمن الرواية، ولكن تتخلل الفصول ذكريات واسترجاع للماضي سواء الماضي السياسي أو ماضي السارد نفسه وصديقته اليهودية، حيث يحكي لها وتحكي له، ما يعني أن هناك أزمانا أخرى بالرواية قد تمتد إلى أزمان سحيقة منذ الآشوريين والبابليين والكنعانيين، لذا نلاحظ كما كبيرا من المعلوماتية يطرز الرواية، وقد تمتد المعلومة الواحدة إلى عدد من الصفحات، وقد يذكر السارد المصدر الذي يستقي منه معلوماته مثل موسوعة ويكيبيديا.

تكاد شخصية الكاتب تتطابق مع شخصية السارد، "أنا عربي من الأردن، وأعمل في عالم الحدائق، ولقد استغللت أجازتي السنوية، بزيارة بعض المعارض الزراعية والمشاركة في هذه الرحلة الأوروبية" ص 21.

وفي أدب الرحلات غالبا ما يتحدث الكاتب عن نفسه باعتباره الذات الساردة، أو يتحدث عن مشاهداته وذكرياته والشخصيات التي التقى بها وانطباعاته عن المكان والناس والمجتمع، وقد تحقق هذا في رواية "صديقتي اليهودية" لذا قلت إنها تقترب من أدب الرحلات.

كما تستعرض الرواية بعض عادات وتقاليد البلدان التي يزورها السارد، أو يشرح لصديقته بعض عادات وتقاليد بلدان الشرق، ومنها على سبيل المثال أن أهل نابلس يوزوعون الكنافة على روح الفقيد "يعملون له أكبر سرادق عزاء، وقهوة وشاي وكنافة أحلى شيء لمدة ثلاثة أيام .. لا أفهم لماذا يوزعون كنافة على روح الفقيد خاصة النابلسيين منهم" ص 44.

لا شك أننا أمام رواية تزخر بالمعلومات الثقافية لكاتب محترف، مثلما تزخر بالقضايا الفكرية والإنسانية ووجهات نظر متباينة حول العرب واليهود والأوروبيين، كما نلاحظ نفور بعض شخصيات الرواية من زملاء الرحلة من السارد كونه عربيا، وهو ما نجح الكاتب في نقله لنا دوني أدنى حساسية.

فعندما ذكرت المشرفة على الرحلة اسم السارد "وأنه العربي الوحيد في المجموعة" صهلت امرأة غربية بيضاء جالسة في وسط الحافلة: صدام حسين! وكررتها ثلاث مرات. فتوترت الحافلة بركابها الذين شنّفوا آذانهم وجحظت أعينهم لمشاهدة هذا الإرهابي العربي.

هكذا تكون البداية غير مبشرة في الحوار مع الآخر صاحب الصورة أو الذهنية النمطية تجاه العرب، ولكن مع التقدم في أحداث الرواية وإصرار المشرفة على جلوس السارد في مكانه المحجوز مسبقا ما دام دفع الجنيهات الاسترلينية، تقل أو تضعف أصوات المعارضة لهذا الفتى العربي السائح في بلاد الفرنجة.

   

صديقتي اليهودية لن ترسل أبناءها إلى فلسطين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير