التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » إيقاعات الزمن الراقص.. بين واقعية الحدث وسيمفونية القص


إيقاعات الزمن الراقص.. بين واقعية الحدث وسيمفونية القص إيقاعات الزمن الراقص.. بين واقعية الحدث وسيمفونية القص

كاظم الحصيني (ميدل ايست أونلاين:) الخميس, 04-اغسطس-2016   03:08 صباحا

إيقاعات الزمن الراقص.. بين واقعية الحدث وسيمفونية القص

قصص المجموعة الإحدى والعشرين نقلة نوعية كبيرة في كتابات علي السباعي القصصية، عكس كتاباته القصصية التي سبقت "إيقاعات الزمن الراقص"، كانت مغرقة في الواقعية حتى إن بعضها تكاد تكون نقلاً آلياً، وتصويراً فوتوغرافياً، دون أن تنفخ فيه الروح، فأنا أعتقد أن القصة هي عجينة الواقع ينفخ فيها الكاتب الروح كي تفيض حلاوتها على القارئ، ولا تكون عجينة جافة، ونفخ الروح يأتي بطرق كثيرة. أما بالواقعية التي يضاف إليها الفرح أو الحزن أو الحماس أو السحرية كما في هذه القصص الحديثة التي تأخذك بوصفها المسهب الذي يخلب عقل القارئ وتنقله إلى ضفاف أخرى، وكل كاتب بما يملك، وعلى امتداد المدارس الأدبية.

بدءاً لا بد من القول إنها فرصة كبرى أن يتخلص كاتب شاب من خيوط العنكبوت التي تلف أقلام الكتاب الشبان تحت تسميات عديدة منها: الحداثة، والنص الإبداعي الذي لا يحدد نوعه جنس معين حتى ذهب ببعضهم المقال إنه قال إن تحديد جنس النص ليس من مسؤولية الكاتب، بل، على القارئ أن يضع النص ضمن ذائقته إن كان يريده قصيدة فهو كذلك، أو قصة، كل ذلك من أجل إخفاء حالة بسيطة اسمها – أنهم لا يعرفون مسؤولية الإنسان تجاه الإنسان – ما يهمهم من الأدب ذاتهم فقط.

أقول إن علي السباعي لا تهمه ذاته، بل، يهمه الإنسان، وإن كان في قصص "إيقاعات الزمن الراقص" غضب علي السباعي واضحاً. خاصة في قصة "المدينة" حيث حمله هذا الغضب إلى الدخول الواقعي حتى تغيب شفرات الأديب أو نسجه كما في قصة "خيط الغش"، وقصة "الطعنة"، وقصة "كابوس"، وقصة "الصراخ"، وقصة "الأكفان"، وقصة "الراية" فأنها التقطت مواضيعها من مرارة الحياة، فكانت سخرية مرة، وخاصة قصتي "الصراخ والأكفان"، فالقارئ لا يمتلك إلا أن يهز رأسه بالإيجاب من فرط الم السخرية المر الذي يغلفها، ويقول: "نعم. نعم. نعم لهذه الكتابة".

إن القاص العراقي علي السباعي في هذه القصص الإحدى والعشرين تخلص من القص الحكائي، ونفخ الروح، روحه، بنصوص جميلة عذبة تصدح لعذابات الإنسان العراقي الطيب الذي يندفع بشهامة صوب قلب الحياة النابض بالأمل. لكن ثمة قوى من ظلام تريد أن تستغل فضيلة الأخلاق عند العراقي الشهم، وتدفعه، لتستغله أبشع استغلال، تستغله لمآربها.

ولعل الشيء المهم حين دأب الرأسماليون على تشجيع الأخلاق المثالية والامتنان كي يتمكنوا من اصطياد الإنسان، ويكونوا أولياء نعمته، وكأنه ليس مثلهم له الحق في خيرات هذه الأرض كما هم تماماً، وحين تقرع طبول الحرب يتحدثون عن الشيمة والشهامة للدفاع عن الوطن ومقدساته وحرائره، في حين أن الوطن يمثل مصالحهم الخاصة.

أم تراهم معفيون من الشهامة والشيمة حين يجلس عشرات الجياع على أرصفة الوطن وأمام أبوابهم فلا يأبهون. أليس هؤلاء الجياع جزء من الوطن يجب الدفاع عنه؟

أقول ذلك لأن الكاتب استطاع أن يوظف ذلك توظيفاً جميلاً حفز كوامنه، وان كان هذا الحديث ذا صلة بالسياسة أكثر منه بالأدب. ولكن! الأدب هو ابن السياسة العاق، فقد قال غوبلز: "ما سمعت بكلمة مثقف إلا وتحسست مسدسي".

لقد نجح القاص علي السباعي بالوصف في قصته "مملكة الغضب" تماماً، سواء لوصف القصر أو لوصف الفتيات الناريات، وقد سحرنا بتصويرهن، وامتلك دفة الحوار حتى آخر سطر، وبهذه القصة، قصة "مملكة الغضب" شيد لنفسه موطئ قدمه في أرض القص الحديث. حيث جاء عنوان القصة "مملكة الغضب" حسب فلسفة الكاتب، ووجهة نظره الفلسفية التي يمتلكها، لأن: "لكل إنسان فلسفة" كما يقول الدكتور حسام الآلوسي، فجاء العنوان أقرب إلى الأحداث الجارية في القصة.

كان تصويره لمتون القصة تصويراً سحرياً، وهو من حق الكاتب. لكن لم أر أية أسطورة في القصة، ولعله حين وظّف تلاوة بطل القصة لآية الكرسي الكريمة ليس بكاف بأن يبيح لها دخولها الأسطورة، وأن توظيف تلاوة آية الكرسي الكريمة يحتاج منا إلى وقفة نقاشية واعية ومثقفة، فنحن وبحكم واقعنا الاجتماعي نعلم أن هذه الآية الكريمة تصاحبنا وقت الشدائد، وحين السفر الطويل لتعصمنا من الشر، وقد جاء في القصة أن البطل رددها بناءً على وصية جدته، ونحن جميعنا موصون بذلك، فلا مأخذ في ذلك تماماً، والانهيار الذي بدا على صاحب السيجارة "الهافانا"، والفتيات عند تلاوة الآية يذهب في مدخلين: المدخل الأول / نحن نعلم تربية علي السباعي الدينية الملتزمة، فأن كان يلتزم بذلك فلا بأس، لنفسه، ولأننا نحترم رأيه، وجميع النصوص غير الشعبية والدراسات الفقهية الرصينة تؤيد وتؤكد ما لهذه الآية الكريمة من فعل.

المدخل الثاني، قد خلق الكاتب علي السباعي وقعاً فنتازياً بهذه الآية الكريمة، ولم يخلق فنتازاياه، وهو من حقه أيضاً، حيث يقول الدكتور حسام الآلوسي: "الفن والدين يخلقان الأسطورة، والعلم يجعل الحياة سهلة المعاش".

إذن لا بأس أن تخلق أسطورة من داخل الدين، ونحن نعلم أن جميع الأساطير الدينية، والسومرية، والبابلية، والإغريقية خلقت الأسطورة بيد كتاب أدب، ولكن يبدو ما حمله الأدب في عصوره الحديثة من تمرد ثوري بالفلسفة الماركسية أو عبثي بفلسفة جان بول سارتر الوجودية أبعد الأدب عن الحلول الدينية للمشاكل الحياتية، ولعل المذهب الشيعي الذي هو مذهب الكاتب، والذي مؤداه يقول: "لا جبرية ولا قدرية، بل، تفويض بين أمرين"، أعطى أتباعه الحرية بحل المشاكل بالثورة أو التقية، وذاك لعمري هو مزيج من السياسة والثورية إلى حد ما، وباختلاف القارة.

وأقول حقاً إن هذه هي القصة الثانية التي أقرأها في حياتي معتمدة على الحل الديني بعد قصة الشاعر والكاتب عبدالأمير محسن من مدينة سوق الشيوخ، والتي عالج فيها موت غني وفقير، فكان الفقير موضع ترحيب في الآخرة، والغني في موضع العذاب، وحين أختلف مع القاص علي السباعي لا أختلف على نسيج القصة، قصة "مملكة الغضب"، بل، قد أختلف من إن الأدب هو أداة لتغيير، لتغيير الواقع بيد أبناء هذا الواقع لأننا والحق أقول، نحكم على أمر الله عن طريق أنفسنا فهو غاضب لغضبنا، وراض لرضانا، ويجب أن لا يفوتنا إن الله هو أكبر بكثير من غضبنا وفرحنا، فهذه مسؤولياتنا الأرضية. "وطرق الوصول إلى الله بعدد أنفاس الخليقة"، وهذا حديث نبوي شريف.

إذن من يضمن إن يقابلنا لم يصل إلى الله؟! لقد استفضت بالكتابة عن القصة، قصة "مملكة الغضب"، لأنها تحتمل النقاش الفكري كثيراً، وأعود إلى جسد هذه القصة، فقد كانت أصابع الكاتب علي السباعي ماهرة بكتابتها حقاً.

كانت حروف علي السباعي، كامرأة من قريتنا، تمسك الدف لفتيات القرية أيام الأفراح والمناسبات الفرح، وهن يرقصن أمامها، يرقصن ملولات الشعر، فبات شبان القرية يحسدونها من أنها رأت شعر جميع فتيات القرية. كذاك علي السباعي كل حروفه رقصة أمامه.

إن ما يميز قصة "مملكة الغضب" أنها جمعت عادات شعبية، وارتفعت بها إلى مصاف الكتابة، مثل "النجمة أم ذيول"، وهي ظاهرة علينا هذا العام، عام 1997، عام زمن كتابة القصة، وكانت مدار حديث عن كثرة الموت.

أخيراً قصة "مملكة الغضب" نقلة جميلة في كتابة علي السباعي القصصية ، ونقلة نوعية في قصص "إيقاعات الزمن الراقص".

   

إيقاعات الزمن الراقص.. بين واقعية الحدث وسيمفونية القص اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير