التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » خيالات ليلية ساخطة تطارد كاتبة بلقانية بالكوابيس


خيالات ليلية ساخطة تطارد كاتبة بلقانية بالكوابيس خيالات ليلية ساخطة تطارد كاتبة بلقانية بالكوابيس

محمد الحمامصي (العرب اللندنية:) الأحد, 28-اغسطس-2016   03:08 صباحا

خيالات ليلية ساخطة تطارد كاتبة بلقانية بالكوابيس

تنقلنا المجموعة القصصية “متوازيات”، للكاتبة والمترجمة والصحافية السلوفينية، سوزانا تراتنيك، إلى طفولتها، في صور متشابكة مع القضايا الأسرية وأسرار البرجوازية مثل السخط، وقراءة الطالع، والخيانة، والطلاق، والعنف، والخطيئة، والاختلاف، والتهميش، والقتل، والانتحار.

تحكيها طفلة تكبر وتنمو وتترعرع عند جدتها التي كانت محاطة بالأحكام والآراء المسبقة التي تعشش في مجتمعها، بالإضافة إلى بعض القوانين العرفية غير المكتوبة.

تحوي المجموعة، الصادرة عن دار “صفصاف للنشر”، والتي ترجمها إلى العربية أخيرا محسن الهادي ومارجيت الهادي، 13 قصة قصيرة متعددة المستويات، تدون فيها الكاتبة الوقت والمكان وتستكشف الإنسان والمجتمع عبر منظار طفل بطريقة سيكولوجية رفيعة، وبتركيبة مبتدعة.

وتجري أحداث القصص كلها في مسقط رأس الكاتبة، مدينة مورسكا سوبوتا التي تقع في منطقة بريكموريه في شمال شرق سلوفينيا، في نهاية الستينات وبداية السبعينات.

كل قصة من المجموعة تعكس بالتوازي فترات وأمزجة وأوضاعا مختلفة. قصص تعرض بعيني طفل مواضيع مختلفة لا تزال حيوية وراهنة، ولا تزال تثير الجدل، تدخل في حياة كل شخص مرهون بالوقت والمكان.

تصنع الكاتبة باستخدام التفاصيل الحية والمنتقاة سردا متكاملا متماسكا يكشف لنا خبايا الحياة اليومية المثيرة ومستوياتها المتعددة، والأسئلة متعددة المعاني التي تبقى دوما دون جواب.

نقلت المترجمة مارجيت بي. الهادي في مقدمتها للمجموعة حديثا للكاتبة سوزانا تراتنيك عن نفسها وعن مجموعتها وأبرز قضاياها حيث أكدت أن “مجموعة متوازيات” تمثل المجموعة المحببة لقرائها من بين كل أعمالها، وقد أثارت اهتمام عدد كبير من النقاد.

قصص الجدة

تقول سوزانا تراتنيك “في هذه القصص أعمل على تحليل علاقتي بجدتي. الرجال نادرا ما يظهرون، لأن النساء كن في البيت، أما الرجال ففي أعمالهم. عشت زمنا طويلا مع جدتي التي كانت ترعايني وتربيني. كان يشدني كثيرا ما كانت تقوله لي من الأشياء الخيالية إلى النصائح التربوية. كان بيننا صراع متواصل، وفي نفس الوقت لديك إنسان يقف دائما إلى جانبك تماما، وهو لك تماما، وأنا كنت أيضا لها، حتى إن السؤال عن الانتماء غير وارد بتاتا. كنت كثيرا ما أجلس مع المسنين وأنصت إلى حكاياتهم، التي لم أكن أفهم الكثير منها تماما، ولكن كنت أحس أنها قصص شيقة ورائعة. كانت تلك الحكايات في الغالب مأساوية (…) كنت أتشبع بهذه الحكايات وأحس بأنها حكايات حقيقية. وبعضها كانت تطاردني في الليل مثل الراهب مقطوع الرأس الذي كان كثيرا ما يتمشى بجانب سريري في غرفة النوم. أعتقد أن هذا جزء من الترعرع والنضوج، رغم أنهم يقولون الآن إن مثل تلك الحكايات مضرة. أعتقد أننا لا يمكن أن نحمي الطفل من كل شيء”.

وتشير تراتنيك إلى أن مجموعة “متوازيات” من بين كل المجموعات القصصية التي كتبتها أكثرها تجانسا وتماسكا. وقالت “شكلت القصص بطريقة تجعلها لا تتحدث عن شيء واحد فقط. أي تقف كل واحدة بمفردها متوازية مع القصص الأخرى في المجموعة، ولكن في نفس الوقت مترابطة معها. قصة ‘فاشينيك’ تتكلم عن وقت الكرنفال وحفلة التنكر، ولكن أيضا عن الحب بين طفلتين. متوازية ليست مكتوبة في وضوح ولكن يمكن التعرف عليها. هناك أيضا العوالم المتوازية التي يحملها الطفل في نفسه، عندما يجمع بين عالم الأطفال وعالم الكبار ثم يخلق شيئا ثالثا”.

وتوضح “في خلال كتابة مجموعة ‘متوازيات’ تشكل لون فكاهي ومعان جديدة تصنعها طفلة وتحكيها في صيغة المتكلم. أكتب من منظور البالغ؛ لأن منظور الطفل ليس إلا منظور البالغ الذي يضع نفسه في موضع الطفل وينظر بعينيه. وهذا متواجد لدى الطفل عندما يريد أن يكون كبيرا ويحاول أن يتصرف كالشخص البالغ، وفي محاولته الجادة تلك يفعل أخطاء يندم عليها، ولكن قد تكون في نفس الوقت مضحكة. هذه الأخطاء هي أيضا نقد للوضع الذي يعيشه الكبار ولتصرفاتهم. حتى الكبار يتصرفون في بعض الأحيان حسب نماذج معينة ليبدوا كبارا، وحتى لا يبدوا وكأنهم لا يعقلون. أيضا في المجموعة كثيرا ما أتعامل مع الحدود. دائما أكتب عن أشياء أو أشخاص أو ظواهر تحوم حول الحدود، وهم مقدر عليهم أن يتخطوها. وفي الحقيقة فالعالم مقسّم، حتى إنهم يقولون لك طيلة الوقت إن الآخرين هم كذا وكذا، ولكنك أنت لست كذلك، أنت لست أحدا منهم”.

وتكشف تراتنيك عن مشكلة المناطق الصغيرة النائية في سلوفينيا كمدينة مورسكا سوبوتا مسقط رأسها، وقالت “المشكلة تتمثل في أن الكل هناك يعرف كل شيء عن أي شخص. وحتى الحدود الطبقية واضحة ومحددة، لهذا فإن الرقابة التي يفرضها المجتمع قوية، أو لنقُلْ واضحة. عندما دخلت المدرسة الابتدائية كان من المعروف عن كل واحد هو ابن من ومن الذي سوف تفضله المدرّسة. كل هذا قيل لي في البيت قبل دخولي المدرسة، وهكذا كان حقيقة. كان هذا عرفا خفيّا ولكن معلوما ومقبولا عند الكل. وكانت كل الشؤون الشخصية الخاصة أمورا عامة، يعني مثلا كانوا ينظرون إلى المرأة المطلقة وكأنها مجرمة”.

وتؤكد المؤلفة أن في قصصها كثيرا ما تستخدم شخصية “الطفل” دون تحديد جنسه، ويظهر بصيغة الجنس المذكر نحويّا. وهذا أيضا في قصة “مملكة الحيوانات” حيث إنها قبيل نهاية القصة تفصح عن أن الطفل ليس إلا صبية عمرها ست سنوات. وهكذا فإنها تجرب في قصصها إدخال لغة غير موسومة بجنس، وهي تجربة الحياد الجنسي في اللغة، حيث إن المتكلم الذي يحكي القصة ليس محددا جنسيّا من الناحية اللغوية، ولكن ليس بالضرورة من ناحية المحتوى أيضا، وهذا يعتمد على إدراك القارئ. ومثل هذا أيضا استخدام كلمة “طفل” التي هي ليست محددة جنسيّا ولكن الأمر يختلف نحويّا.

يذكر أن سوزانا تراتنيك، من مواليد عام 1963 في مدينة مورسكا سوبوتا في شرق سلوفينيا. حصلت مجموعتها القصصية “متوازيات” على جائزة بريشيرن للأدب، وهي أعلى جائزة سلوفينية تعطى في مجال الآداب والفنون. صدرت لها خمس مجموعات قصصية أولاها مجموعة “تحت الصفر” عام 1999، “في فناء بيتي” عام 2003، “متوازيات” عام 2005، ثم “ما لم أفهمه أبدا في القطار” عام 2008 و”الأرض المحمية”، بالإضافة إلى رواية “اسمي داميان” عام 2001، وقد حولت إلى عمل مسرحي، ورواية “العالم الثالث” في عام 2007. ترجمت أعمالها إلى الألمانية والتشيكية والسلوفاكية والصربية والأسبانية واللغة المالطية. أصدرت أيضا كتابا مصورا للأطفال عام 2010 وأعمالا أدبية أخرى.

   

خيالات ليلية ساخطة تطارد كاتبة بلقانية بالكوابيس اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير