التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » «أرض الإله» خوض شائك في تاريخ مصر الديني والسياسي


«أرض الإله» خوض شائك في تاريخ مصر الديني والسياسي «أرض الإله» خوض شائك في تاريخ مصر الديني والسياسي

عبد السلام الشبلي (القدس العربي:) السبت, 24-سبتمبر-2016   04:09 صباحا

«أرض الإله» خوض شائك في تاريخ مصر الديني والسياسي

 بعد روايته التاريخية الأولى (1919)، يشد الروائي المصري أحمد مراد، رحاله مرة أخرى في أعماق التاريخ المصري عبر رواية «أرض الإله» دار الشروق 2016، خائضا في صحراء مصر القديمة، القاحلة من الوثائق المؤكدة لما رواه، إلا قليلا مما تم الاعتماد عليه من كتب التاريخ المصري.

القنصلية البريطانية في مصر، كانت طرف الخيط الذي بدأ مراد بسحبه، عندما هدد هاورد كارتر – مكتشف مقبـــــرة توت عنخ آمون 1922- القنصلية بكشف أسرار البرديات التي وجدها، في حال لم يتم دعمه بتجــــديد تصـــريح التنقيب الخاص بالمقــبرة الذي أوقفته وزارة سعد زغلول.

ماذا تحمل تلك البرديات، سؤال أجاب عنه مراد متخذا من العصر البطلمي بداية لأحداث روايته، ذاهبا إلى معبد سمنود، حيث تقع جريمة قتل الكاهن الأكبر مانيتون السمنودي، الذي عهد له الملك بطليموس بكتابة تاريخ مصر، الذي يعتمد بحسب رواية مراد على بعض البرديات التي كتبت عن الخروج الكبير لليهود من مصر، وحقيقة قتلهم على يد الفراعنة الذين لم يكونوا مصريين يوما، بل كانوا من الهكسوس الغزاة، وهو ما يكذب الدعاية اليهودية الضاربة في التاريخ بأن الفراعنة المصريين هم من استحلوا بني إسرائيل وأعراضهم وقتلوا أطفالهم ورجالهم.

يكشف مراد لثام القاتل سريعا، بالإشارة إلى اليهودي مردخاي رئيس قصر بطليموس، حيث ينشد اليهودي إخفاء حقيقة تاريخ الجيبيتين أو الإيجيبتين، عبر السير في التهمة التاريخية التي ينكرها مراد، بأن من قتل اليهود وأخرجهم من ديارهم هم الفراعنة الجيبيتيون.

يبدأ الصراع بين مردخاي، وخادم الكاهن الأكبر (كاي) الذي يكتشف الجريمة ويحتفظ بسر الأحرف التي تركها الكاهن، ذلك السر الذي سيصبح في ما بعد سبب العداوة بين خادم الكاهن والوزير اليهودي الذي يحاول قتل كاي عدة مرات ملاحقا إياه في أرض إيجبت، في محاولة لطمس معالم حقيقة الخروج اليهودي من مصر.

لا يغفل مراد الجانب الدرامي في عمله، فيتشعب في حياة الخــــــــادم كاي، الذي يقوده القدر إلى حب ناديا التي أنقـــذه والدها بعد أن رماه مردخاي في المستنقعات، ووعده بالبحث عنها ليلتقي فيها في أحد أحياء الإسكندرية الفقيرة، حيث تعمل بائعة للهوى، ويملك حياتها سائس الكلاب آرام. 

ناديا ستكون سببا في وصول البرديات إلى معبد أون، هناك حيث تبدأ مع كاي حياة جديدة بعد أن هرب من قبضة مردخاي مرة أخرى، حيث تستمر وسط تلك الأحداث ترجمة الخادم للبرديات التي تتحدث عن قصة النبي موسى وحقيقة علاقته بملك واست «أحمس» الذي حارب الهكسوس وطردهم من مصر أخيرا بعد القضاء على فرعون. 

وبناء على نصيحة أحمس، ينتهي النبي موسى من كتابة بردياته، ويضعها في أمانة الملك الجبيتين، الذي يعده بأن يضع نسخة منها في قبره عند موته مع متون النبي إدريس. 

إلا أن ما وصل إلى معبد أون يقع بيد مرداخي مرة أخرى، بعد قتله لكاهن آخر في المعبد، قبل أن يخفي معالم تلك البرديات التي تحكي جزءا كبــيرا من حقيقة التاريخ المصري. 

مراد يستخدم العديد من النظريات والطروحات التي لم يتم التأكد منها حول النبي إدريس، والنبي يوسف الذي يقال إنه هو «أموحتــــب العظيم»، فضــــــلا عن خوضه الشيق والملتبس في آن بقصة النبي موسى مع فرعون التي مازالت إلى اليوم محل جدال تاريخي كبير.

ورغم بعض المغالطات التي وقع بها مراد خصوصا في سيرة النبي يوسف، وسيرة زوجة فرعون آسيا بنت مزاحـــــم، وبعــــض ما ذكره على لسان النبي موسى، إلا أن الجهد الذي يقدمه في هذه الرواية، يستحق الوقوف عنده كثيرا لما تثـــــيره من نظرة جديدة حول التاريخ المصري الذي عُمل على تشويهه كثيرا ليظهر المصريون كقدامى متجبرين وقتلة، وهذا خطأ تاريخي يرى مراد أن على الإيجبتين اجتنابه، فيخاطبهم في نهاية الرواية قائلا « بأن فرعون اسم ملك بدوي هكسوسي، وليس ملكا جيبيتيا، وأن إيجيبت ترجموها عن عمدٍ إلى مصر، تلك الكلمة التي كانت تعني عاصمة الرعاة في أرض الفيروز، أما إيجيبت، اسم أرض الإيجبتيين، فتعني أرض الإله.

يذكر مراد أيضا أنه في عام 1965 هاجم الإسرائيليون سيناء وبعد شهرين من ذلك هبطت طائرة موشي ديان في منطقة سرابيط الخادم، حيث داهم معبد حتحور وسرقت من هناك عدة قطع أثرية نقش عليها سير ملوك وأخبار مصر وحملاتها العسكرية التي خاضتها ضد غزاة الهكسوس.

يمكن القــــــول إن رواية مراد، إعادة لقراءة التاريخ المصري الذي يصيــــبه الكثـــير من لغط الدمج بين الشعوب التي مرت على هذه البقـــــعة من الأرض، حيث يضيع الكثيرون بين الهكسوس والجيبتين، الأمر الذي يشكل إساءة تاريخيا وخلطا بين الغزاة والضحايا. 

أرض الإله هـــي الـــــرواية الخامسة لأحمد مراد بعد «فيرتيجو»، «تراب الماس»، «الفيل الأزرق» الـــتي وصـــــلت للقائمة القصــــيرة في جـــائزة البوكــــر الـــعربية 2011، وراوية «1919».

   

«أرض الإله» خوض شائك في تاريخ مصر الديني والسياسي اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير