التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 99
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : سعيد يقطين
الكاتب : وكالة الصحافة العربية
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » الشخصية الملتبسة في رواية مصرع ألماس


الشخصية الملتبسة في رواية مصرع ألماس الشخصية الملتبسة في رواية مصرع ألماس

هدية حسين (خاص) الأربعاء, 14-ديسمبر-2016   06:12 صباحا

الشخصية الملتبسة في رواية مصرع ألماس

يجب أن نواجه الأشياء التي نخاف منها لكي نتخلص منها، هذا ما يؤكده علم النفس، ولكن هل يمكننا أن نولع بما نخاف منه؟ يبدو الأمر غريباً أو غير قابل للتصديق، ولكن الراحل ياسين رفاعية جعله أقرب الى الحقيقة منه الى الخيال في روايته (مصرع ألماس) الصادرة في بيروت عن دار الخيال 2007.. وألماس هذا بطل شعبي خارق كان يخشاه الأطفال، فهو كما يصفه الراوي "بعبع الطفولة" وهو الوحيد الذي يتحاور مع الجن والعفاريت، ومع ذلك فهم مولعون به، إذ يمكن لهذا الرجل الشجاع أن يختفي عن الأنظار حين يداهمه الخطر، وهو عملاق النجوم كما تصوره مخيلتهم، وكانوا يحلمون بأن يصبحوا مثله حين يكبرون.

تخبرالأم طفلها  وهي تسدل الستائر قبل نومه أن ألماس يذرع المقبرة الملاصقة لبيتهم ليلاً ويأكل مع الموتى، وتنقل له حكايات خرافية عن هذا العملاق، ومن تلك الحكايات أن ألماس كان متهماً بقضايا سلب وتهديد، وأن دورية أمن يرأسها ضابط فرنسي لاحقه، وحوصر في المقبرة (أحداث الرواية تدور أثناء الاحتلال الفرنسي لسوريا) وما إن شرع الجنود بدخول المقبرة حتى ارتدوا على أعقابهم وهم يشاهدون العفاريت تخرج لهم لحماية ألماس.

يمزج ياسين رفاعية بين الوقائع التاريخية والروايات الأسطورية التي تحيط بشخصية ألماس، الذي يحتل مساحة كبيرة من القسم الأول في الرواية، وتشاركه شخصيات أخرى لا تقل أهمية في صنع الأحداث ورواية الحكايات، ومنها أبو عبدو وابنه عبدو، وأبو الود، وأبو خليل، والكولونيل جاك الذي تحول اسمه الى أحمد بعد إسلامه، وامتثال والخياطة لور وحسنية البلطجي وآخرون.

يحدث ذات يوم أن تقع جريمة في الحي، تُقتل حسنية البلطجي المتزوجة من (أبو الود) وهو رجل مشلول بسبب إصابته بطلق ناري، وقد أسِر وعُذّب ولم يبح بأسماء رفاقه ووجد ألماس نفسه بأنه مسؤول عن إعالة عائلته، ولكن لماذا قُتلت حسنية ومن هو القاتل؟ بعد التحقيق الطويل فوجىء أهل الحي بأن ألماس هو القاتل، فلماذا يقتل المرأة التي يحسن إليها ويقيها غائلة الجوع والتشرد؟ وهل حقاً هو أسطورة أم أنه بشر عادي له قدرة التأثير على الناس؟

 قبل أن يفيق الحي من هذه الجريمة تقع جريمة أخرى، فقد قُتل أبو عجاج صديق ألماس، وألصقت الجريمة بألماس برغم العلاقات الودية التي كانت تربط بين ألماس وصديقه.. ثم يختفي ألماس عن الأنظار، وبعد اختفائه تشيع عنه الحكايات، ولكن حكاية وجوده في الصحراء الشاسعة بين العراق وسوريا هي التي تلقى قبولاً، وتناقلها الناس بكثير من المبالغات، وبعد الاختفاء الطويل يظهر في المقبرة لزيارة قبر صديقه (أبو الود) ويحاصر من قبل الأمن الفرنسي من جميع الجهات، ومع ذلك لم يمسك به أحد منهم، فقد زاغ عن أبصارهم واختفى من أمامهم على الرغم من أنه كان على مرمى بنادقهم، قال أحد الجنود للضابط (كان كالعفريت يقفز من قبر الى قبر، ينحني ويقفز كالقرود، كان مشهداً عجيباً حقاً كأننا لم نكن نطارد إنساناً بل نطارد وحشاً أو ذئباً سريعاً يظهر ويختفي كأن قوة ما تحميه، لا أعرف ماذا أسميها لك يا سيدي، كأننا كنا في كابوس أو حلم مزعج، وكأن هذا المجرم من غير أهل البشر) ص48

وهكذا يعيدنا المؤلف الى شخصية ألماس، الشخصية الملتبسة الخارقة، ولكن هل حقاً أن ألماس بهذه القوة الخارقة أم أن له قدرة التأثير على عقول وقلوب الناس البسطاء الذين حوّلوه الى أسطورة بمرور الوقت حتى كاد المتخيّل يطغى على الواقعي؟

 ربما هذا وربما ذاك، وبينهما تتوالد الحكايات، وتأخذ طريقها الى الفصل الثاني، حيث يظهر أبو عبدو الطويل، وهو حكواتي كان يتصدر المقهى ليستل الحكايات من بطون التاريخ ويلقيها على مسامع الزبائن، ولم تتوقف حكاياته الا بعد أن يُحكم عليه بالمؤبد لقتله يهودياً كان يتجسس على أهل الحي.

 لكن حكايات ياسين رفاعية لم تتوقف، بل تتوالد وتستمر بشخصيات أخرى يجد لها مخرجاً، ومن خلال هذه الرواية يأخذنا المؤلف الى أقصى الخيال والى الأجواء الأسطورية، ثم يعيدنا الى مرارات الواقع وتشابكاته، يمزجهما ويفرقهما ويوقعنا بالالتباس، ويسلط مجهره الإبداعي على تاريخ البلد ونضال أهله ضد الاستعمار الفرنسي.

   

الشخصية الملتبسة في رواية مصرع ألماس اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير