التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة


رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة

السيد نجم () الأحد, 12-فبراير-2017   01:02 صباحا

رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة

تلاحظ كتابة عنوان ﺇضافي (تفسيري) تحت عنوان الكتاب "أهواء السيرة الذاتية"، بينما العنوان الرئيس "رئيس تحرير"، وهو ما يثير شهية القارىء ﻹقتناء الرواية/السيرة نظرا لكون كتابات السيرة أكثر الكتابات جاذبية للقارىء العادي، والرواية هي أكثر الأجناس الأدبية رواجا الآن.
السيرة الذاتية في أبسط صورها شهادة من الكاتب لرصد حادثة حقيقية ما، لعل الغرض الأدبي منها هى محاولة لمحاكمة الذات بمعنى ما بعد تجربة حياتية طويلة، وبالتالي اكتشاف الذات عن مسافة زمنية طويلة من الوقائع.
وتبدو السيرة الذاتية على أشكال مختلفة: اليوميات؛ وهي تلك التي توثق للأحداث يوما بيوم.. ثم المذكرات؛ التي تعتمد على ذاكرة الكاتب والوثائق بعد فترة زمنية طويلة من الأحداث.
ومن كتابات السيرة ما اتخذ شكل السرد الروائي، وهو ما ابتدعه "طه حسين" في كتابه "الأيام" وغيره من بعض الكتاب العرب مثل "الخبز الحافي" لمحمد شكري.
أما وقد سجل الكاتب كلمة "أهواء" قبل السيرة الذاتية وببنط كبير أسفل عنوان الكتاب، وسجل كلمة "رواية" على استحياء في أسفل واجهة الكتاب "الغلاف"، فلا يبقى ﺇلا متابعة القراءة بعيدا عما سجله الكاتب، وبعيدا عن ﺇصدار الأحكام والغوص في متاهة تجنيس العمل الأدبي الذي نحن نصدده ﻹعتبارات متعددة.
ﺇن النص الأدبي الشيق "رئيس تحرير"، هو النص السردي الأول لكاتبه أحمد فضل شبلول. الكاتب من أعلام جيل الثمانينيات في الشعر. وهو يرصد الكثير من الأحداث والوقائع الحقيقية، والتي بدأت مع بدايات وعي الكاتب ومشاركته في الحياة العامة مع مظاهرات 18 و19 يناير 1977. وﺇن تغلبت وقائع سنوات عمل الكاتب في مجال الدوريات المطبوعة العربية بالخليج، وهو ما برر عنوان "رئيس تحرير".
يبدو وكأن القارىء عليه أن يلاحق ملامح ذلك النص الحكائي مستمتعا بأحداثه بعيدا عن تجنيس النص، على الأقل مع القراءة الأولى، وقد تلاحظ:
استخدام ضمير المتكلم
طوال 27 فصلا هي فصول الكتاب كله، استخدم الكاتب ضمير المتكلم، ولم يحد عنه. بدأ الفصل الأول "ألاعيب ثقافية" بقوله: "ستة شهور مرت على آخر ﺇتصال تليفوني من رئيس التحرير.." هكذا كان العنوان مع أول جملة سردية، لنشارك الكاتب تجربته للعمل بإحدى المجلات الخليجية، وكيف أنه كتم الأمر حتى لا يسطو على ذاك العمل أو الوظيفته الصحفية تلك، أحد المتنمرين للاستيلاء عليها، وهو ما حدث معه في أكثر من تجربة سابقة.
رصد الوقائع والأحداث، منها ما هو عام ومنها ما هو خاص، ﺇلا أن القارىء يلاحظ غالبا ما يكون التعبير عن الموقف الخاص من خلال الحدث العام. ففي الفصل الثاني "18 و19 يناير، يبدأ الفصل بوصف الألم الذي أصابه بسبب ضربة شديدة من "شومة" أثناء اﻹنتفاضة في عهد رئاسة "أنور السادات".
وفي الفصل نفسه يتابع وصف علاقته الشخصية بتلك الفتاة اليسارية غير الجميلة، وكيف أنها من قيادات جماعة سياسية بالجامعة، وترجو أن يلتحق الكاتب بجماعتهم، ولعل أهم ما يتميز به الكاتب أنه من شعراء الكلية، ويمكن اﻹستفادة منه في تأليف الشعارات التي تحمس الطلبة أثناء المظاهرات.
التوقف مع بعض الوقائع الخاصة، وخصوصا تلك ذات العلاقة بالأدب والصحافة، وهي ما بدت جلية في الفصل الثالث "استدعاء"، وفيه تعرف القارىء عن بعض أحوال الثقافة العامة من خلال التجربة الخاصة للكاتب. فقد كان تدخل "أمن الدولة" للتعرف على الاتجاهات الفكرية للأدباء والكتاب من الأمور العادية الشائعة. وبسبب ورود خطاب من مجلة "الثقافة العربية" الليبية للكاتب بوعد لقراءة القصيدة ونشرها في حالة الصلاحية مع أقرب عدد، حيث تم ﺇستدعاء الكاتب، ووصف كيف بدت تجربة قاسية نفسيا قبل أن تكون جسمانيا قاسية.
كما واقعة أن قدم طفل الجيران كي يشرح له الكاتب دروس اللغة العربية، لأن مدرس اللغة العربية في المدرسة تونسي يشرح اللغة العربية باللغة الفرنسية. وهي واقعة فصل "درس خصوصي".
بدايات طموح الكاتب أن يصبح رئيسا للتحرير، وهي سردية الفصلين الرابع والخامس، حيث كان حلم رئاسة مجلة ثقافية هو الحلم الطاغي على كل أحلام الكاتب المستقبلية، وله في ذلك تجربة علاقته بالصحفية "منى فارس"، وإن فشلت مع محاولة التحقق، يبدو وكأنها نجحت (أعنى منى) في توفير المكان المناسب له للعمل في صحافة الخليج.
يلاحظ القارىء أن بطل النص اسمه "يوسف"، وليس اسم الكاتب المعروف، وهو يحيل القارىء ﺇلى ﺇحتمال اقتراب النص من النص الروائي ويبعده عن نص السيرة. ففي الفصل السادس تردد الاسم "يوسف" حيث عملت "منى" على توفير العمل المناسب له في ﺇحدى الصحف الخليجية، وبالفعل بدأ الراوي رحلته اﻹحترافية في الصحافة حيث سافر، وأحال القارىء ﺇلى شواهد الفصل الأول.
التشويق بين السيرة والرواية
في الفصلين التاليين، "غريب على الخليج" و"رسالة كيدية" و"هارد ديسك خارجى"، بدت سمة التشويق جلية، وهي سمة مطلوبة في كل من النص الروائي والسيرة، وهو ما يزيد من "الحبكة" الفنية في أي نص، والحبكة هنا تبدو خارجية مرتبطة بالوقائع والممارسات الحياتية، وان زادت الحبكة في النص الروائي داخلية كما هي خارجية.
فالأول يصف لنا قدر الورطة التي شعر بها عندما هبط المطار ولم يجد أحدا في استقباله، ولا يعرف كيف يتصرف. ثم في الفصل التالي يتناول سرد تلك الرسالة التي هاجمته وأساءت ﺇلى كتاباته وعمله على أنها من سيدة مغربية، بينما هي من أحد الزملاء. ثم في الفصل التالي كانت واقعة سرقة محتويات كل ما دوّنه في جهاز الكمبيوتر الخاص به، حتى يطلع عليه رئيس التحرير!
أغوار الشخصية
هو مصطلح يجب على السارد الروائي الحرص عليه وﺇبرازه، وقد وضح في فصل "فتاة الغلاف"، حيث تعرف السارد على تفاصيل خفية لشخصيتين ممن يعملن بالمجلة، ونجح في بيان الجانب الخفي فيهما، وهو ما لم يتابعه السارد مع شخصيات أخرى سابقة، مثل رئيس تحرير المجلة، وهو من الشخصيات الرئيسية في النص. وان بدت جلية مع شخصية نسائية في فصل "شاشي الهندية" تلك المرأة الهندية التي تعمل خادمة وقدمت جسدها هينا ﺇلى السارد حيث لم تجد زوجته برفقته.
مع فصل "مؤتمر صحفي" بدت سمة المفارقة جلية، وهو ما يتابعه الكاتب على كل حال، ربما تجلى في هذا الفصل تحديدا نظرا لتلقائية التناول المعتمد على سمة التذكر لدى الكاتب، حيث شارك "يوسف" في مؤتمر فنون مسرحية وتقدم بسؤال لم يخطر على بال رئيس ولا نائب رئيس المؤتمر، وهو ما يعتبر خروجا عن المألوف، وقد عاتبه عليه رئيس التحرير، كما فسره صحفي شاب له قائلا، إنه في المؤتمرات الصحفية لأي مناسبة لا يجب أن تسأل؟!
وهو أيضا ما تجلى في فصل "ملف الثورة"، حيث طلب رئيس التحرير ﺇعداد ملف متميز عن ثورة يوليو وعبدالناصر، ومع ﺇجتماع الأسبوع التالي أُلغي الملف دون توضيح السبب؟!
الطرفة أن بدت المفارقة في فصل تال "الغربة وتكاليفها"، في العنوان المفارق لمتن الفصل، حيث ينقل لنا السارد تجربة عشق جسدي مع "الجوهرة ابراهيم"، وعلى الرغم ما فيها من سرد شعري ووصف جميل، ﺇلا أنه يبدو مناقضا لرغبات الكاتب وقيمه الخاصة، فكان العنوان المعبر عن الندم، فبالرغم من السرد الحكائي القصصي للمتن، كان العنوان واعيا بالذات لدرجة لافتة.
أما تلك التفاصيل الحياتية اليومية داخل الدار الصحفية فقد شغلت حيزا متميزا داخل النص؛ كما في الفصول: "ضحكة هندرستمية"، "رقصة التنورة". فقد أفرد الكاتب بعضا من تلك الصراعات داخل دهاليز دور الصحافة ما بين العاملين، وكذلك أفرد لنفسه فصلا يصف فيه سعادته أن استخدم دورة مياه "الجوهرة".
المعلوماتية
وهي سمة في بعض السرديات الجديدة، حيث يتوقف الكاتب لبيان تفاصيل معلوماتية حول فكرة ما أو موضوع لم يطرق بتفاصيله الجديدة التي يسردها. وهو بالضبط ما وظفه الكاتب مع فصل "النبطى" حيث توقف طويلا مع "البترا" الأردنية، فضلا عن سعادته التي عبر عنها بقوله في بداية الفصل ".. ربما أكون قد ولدت هناك في الماضي السحيق".
فصول تأريخية، هي تلك الفصول التى ﺇرتبطت بشكل حاد بحادثة تاريخية ما تؤكدها، مثل حادثة ﺇحتلال العراق وخطورة الإقامة على أرضها بعد الغزو الأميركي لها عام 2003، وهو ما وضح جليا في فصل "مؤتمر بغداد".
أما فصل "علي بهادر" ذلك اللبناني الشيعي من أصل ﺇيراني، وقد توفى فجأة على غير توقع، بعد أن أمضى الكاتب معه ليلة كاملة في العمل، وقد تعرف على تفاصيل مأساته التي هي حرمانه من زوجته وسفرها ﺇلى بيروت لانها سنية، وهروبه هو من جنوب لبنان ﺇلى الخليج.. ولا واصل بينهما ﺇلا السكايب حيث يتحادثان معا ويتعريان كل ليلة وطوال أيام ﺇقامتهما بعيدا!
وجاء فصل "ثورات قادمة" لتأكيد تلك السمة حيث تنبأ رئيس التحرير بالمتغيرات الخطيرة التي سوف تحدث، وقد حدثت بثورة تونس ثم مصر في يناير 2011 واللافت أن حديث الرجل لم يكن بالتنبؤ بل بالتأكيد؟!
وهو ما تأكد في فصل آخر "العودة الى الاسكندرية"، حيث رصد الكاتب قدر الخراب الذي نال من الشوارع في الاسكندرية، وزوال مشاعر الأمن.. فيما جاءت "الجوهرة" لتقيم مع الكاتب في فندق فلسطين وخصصت له جناحا خاصا على الرغم من أنه يملك شقته في ميامى.
مضمون حوار صحفي. وهو ما قدمه الكاتب في فصل كامل "في أبوظبى"، حيث التقى بمنى فارس وأجرى حواره هذا.. وسوف يعد هذا الحوار ومضمونة وثيقة فنية تؤرخ للفترة الآنية للدراما في مصر والعالم العربي.
جاءت الخاتمة في ثلاثة فصول تناولت وصفا للأحداث العامة والخاصة في الاسكندرية، وكذلك الربط الانساني مع الشخصيتين النسائيتين في حياة السارد.
خاتمة:
إن أحداث الحياة هي الواقع قبل أن يرصدها الكاتب بقلمه، لكنها أصبحت حياة أخرى وجديدة قابلة للتشكيل والتقييم من جديد بعد أن رصدها بالقلم في شكل أو جنس كان، وأراني أراها مشروع حياة جديدة، تخص الكاتب في جزء منها، وتشمل كل القراء في أغلبها.. هكذا بدت سيرة أو رواية "رئيس التحرير" للكاتب الشاعر أحمد فضل شبلول.

   

رئيس التحرير.. بين الرواية والسيرة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير