التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » قراءة في «مرايا الليل» لسمير الشريف


قراءة في «مرايا الليل» لسمير الشريف قراءة في «مرايا الليل» لسمير الشريف

أمين دراوشة (القدس العربي :) الإثنين, 06-نوفمبر-2017   02:11 صباحا

قراءة في «مرايا الليل» لسمير الشريف

خرجت القصة القصيرة جدا من رحم القصة القصيرة، وأهم ما اتفق عليه النقاد هي ميزة الحكائية، فهي شكل سردي، وبالتالي تبدأ من الفكرة ومعالجتها «من خلال أحداث مركزة، تؤدّيها عوامل وشخوص معينة وغير معينة، في أفضية محددة أو مطلقة، مع الاستعانة بالأوصاف المكثفة أو المسهبة، عبر منظور سردي معين، ضمن قالب زمني متسلسل أو متقاطع أو هابط سرعة وبطئا». (جميل حمداوي. من أجل مقاربة جديدة لفن القصة القصة القصيرة جدا، موقع دروب 2009) مع اختيار مفردات لغوية وأسلوب معين للتعبير عن رؤية ومرجعية. وبالتالي هي تروي حكاية ما عن شخص أو أكثر أو اختيار حادثة معينة من تاريخ الشخصية، فهي لا تحتمل كثرة الأحداث والشخصيات، لذا هي تبدأ من الفعل نفسه. وتطبيقاً لهذا الفن نستعرض مجموعة «مرايا الليل» للقاص الأردني سمير الشريف.
حالة الفعل
يقول الشريف في قصة «تعب»: «عاد من عمله يتأرجح تعبا، مشّط بعينيه كوكبة الناس الذين تجمهروا، سأل بحركة من رأسه، تبرع أحد الذين تملأ الغضون وجوههم صارخا: سارق النهار يوقع الحد على سارق الليل». يروي لنا الكاتب بأسلوب ممتع، حكاية أحد الأشخاص الذي يقف متسائلا بعد خروجه من عمله عن أسباب تجمع الناس وتجمهرهم، فيأتيه الجواب المفاجئ: إن أحد اللصوص الكبار يعاقب أحد الحرامية الذين يسرقون بالليل. وكان لارتكاز الكاتب على الأفعال المضارعة (يتأرجح، تجمهروا، تبرع، يملأ، يوقع) أن أمد القصة بالحيوية والقوة، مما يجذب القارئ الذي يشعر إنه يعيش الحكاية، فالأفعال المضارعة تمنح القصة الحركة والزمن الحالي، وكأنها تحدث لحظة القراءة.
حالات الحدث
وفي قصة «جوع» يلج الكاتب إلى الحدث مباشرة، فهو لم يحدثنا عن الشخصية، وإن حدثنا عن زمن، يقول: «للشهر الرابع لم يتذوق أطفالي طعم اللحم، للمرة الرابعة أقف أمام الجزار أضم قبضتي على قروشي القليلة، للمرة الأخيرة أمسكتْ بي نظراته متلبسا بحيرتي قبل أن أمتطي سرج شجاعتي وأطعنه بسؤال: – أحتاج… لديك عظمات للكلاب في بيتي». فمن هو هذا الشخص؟ ولكن من خلال السياق نفهم إننا بصدد رجل فقير وعاطل عن العمل، ولا يجد حتى العظام ليقدمها لأطفاله، وفي النهاية يتنازل عن كبريائه ويطلب حفنة عظام بحجة إنه يربي كلابا في بيته! يتناول الكاتب موضوع الفقر الشديد الذي يرزح تحته جل الشعب العربي، رغم الثروات الهائلة في جوف أرضه.
مفارقة الخاتمة
وصدمة النهاية هي من أبرز ما تمتاز به القصة القصيرة جدا. وهذا ما نراه في قصص الكاتب سمير الشريف، ففي قصة «قدوة» التي يوحي عنوانها بأننا بصدد شخصية محترمة ولها وزنها في المجتمع، يصدمنا الكاتب بالنهاية، يقول: «اُغرم بأفكار منظّر الحزب الذي أصبح نائبا له ولم يقرأ من كتاباته غير رسائله لعشيقاته». فالشخص الذي يعتبر زعيم حزبه قدوة ومثالا، لم يكن يعرف عنه سوى كثرة عشيقاته، ولا شك في أنه وقد استلم منصب النائب أنه سيمارس الأعمال القبيحة التي يقترفها زعيمه. فنحن نرى شخصيات انتهازية تسعى إلى احتلال المناصب القيادية، لتحقيق رغباتها الشهوانية، على حساب البسطاء من الناس. يقول الشريف في قصة «بيان»: «بعد أن عاد من رحلة استجمام عقد مؤتمرا صحافيا عدّد فيه إيجابيات السياحة الداخلية». فالمسؤول الذي لا يتوانى عن السرقة، ويندفع نحو رفاهيته ومرحه، يسافر إلى أقطاب الدنيا، ولكنه في حديثه مع الصحافة، يركز على أهمية تفعيل السياحة الداخلية، وجمال الوطن الساحر، ويدعو المواطنين لزيارة المناطق الخلابة فيه. أما هو فلا يعنيه من كل هذا الكلام شيء، فالبلاد الأجنبية تستهويه أكثر من الوطن. يؤرق الكاتب الموضوع الاجتماعي والأوضاع السياسية، ولا شك في أن موضوع الحرب والتناحر وما يتركه من آلام وحزن مفجع وتشرد يلقي ظلاله على المجموعة، يقول في نصوص تحت عنوان مشترك، "حالات":
أصوات المدافع لم تتوقف
جثث تملأ الطرقات
جروح يأكلها العفن
ذعر وبكاء وراية عجز
تناقلت الأنباء خبر جرح مراقب دولي
تدخلت كل الأطراف لإخلاء الجريح».
يأخذنا الكاتب إلى آلام الحرب، حيث جثث القتلى في كل مكان، والجرحى يصرخون ألما بدون تلقي المساعدة، والعجز الكبير في التخلص من الوضع المأساوي، وبطريقة ذكية يحول الأمر إلى الفكرة التي يريد إيصالها إلى القارئ الذي يتوقع نهاية معينة ليصدم أن الكاتب قاده إلى نهاية مغايرة، إذ يترك العالم كل أنات الجرحى والجثث المقطّعة، ليعتني بجريح أجنبي، فالنهاية تحدثنا إن دم الأجنبي أغلى بكثير من مئات القتلى والجرحى العرب.
التقنيات
ويستخدم الكاتب تقنيات القصة القصيرة جدا بطريقة دلالية توحي بمقدرته الأدبية، ونرى في قصة «مهنة» الصحافي الوطني الكبير الذي يكتب بشكل يومي في الصحيفة يستقي معلوماته عن بلده من الصحافة المهاجرة، في مفارقة لاذعة.
وهذا ما كرره الكاتب في قصة «انشغال»، يقول فيها: «قبل حلول المناسبة، انشغلوا بتحضير اللافتات، في الموعد المضروب، لم يكن غير مجموعة أطفال يلثغون بعبارات تضيع بين حروفها مفردة الوطن». يدخل الكاتب إلى الحدث مباشرة بلا مقدمات، فالقصة القصيرة جدا لا تحتمل الإطناب، يتناول التحضيرات لمناسبة كبيرة تهم الوطن، ولكن نندهش لرؤية مجموعة من الأطفال يغنون للوطن ولا جمهور يملأ الكراسي، وكأن بالكاتب يقول إن الناس قد ملت من أحاديث السياسيين التي تتكرر في المناسبات الوطنية كل سنة، والمواطن يرى وضعه يزداد سوءا، ويتدحرج الوطن كله في طريق الهاوية.
الجو العام
يخيم الألم والحزن على قصص المجموعة، التي تعبر عن طموح الكاتب في مجتمع مزدهر ومتقدم، مجتمع خال من الفقر والقهر والظلم، مجتمع مبدع يسعى نحو الكمال. مجتمع منهمك بالقراءة، يقول في نهاية قصة «سطور»: «لأسباب كثيرة أحببت القراءة، فهي تنسيك واقعك وتبني لك عوالم خيالية تعّوض بها عما أنت فيه وتخلصك من شحنات التوتر السالب الذي ينتابك وتطل بك على عوالم الآخرين الذين ربما يتقاطعون معك في دوائر كثيرة، أقلها الإجماع على أنّ الكتابة ما هي إلا تعبير عن أمنيات أحبطها الواقع، فنكتبها تعويضاً لا شعورياً عما فاتنا». وفي قصة «تحول» يتطرق لموضوع الاعتقال السياسي، والقمع السلطوي، يقول في قصة «تحول»: «الطاولة التي أسند عليها المحقق مرفقيه، كانت سنديانة وارفة الظلال تلجأ لها القطعان عند القيلولة وتحط على أغصانها الطيور عند شقشقة الفجر…هل أدرك الرجل الذي استمات لسحب اعترافي معنى تغير الفصول؟».
وهي دعوة لا مواربة فيها للتغيير، وإنه في النهاية لن يكون إلا الصحيح، فهذا الوطن بكل ما فيه من بشر وحجر وطيور وأشجار يستحق حياة كريمة، مليئة بالأمان والاســتقرار الذي لا يتأتى إلا بالفعل الإيجابي.
....
٭ كاتب فلسطيني

   

قراءة في «مرايا الليل» لسمير الشريف اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير