التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
الكاتب : فوزي كريم
الكاتب : المحرر الثقافي
الكاتب : ترجمة: صالح الرزوق
الكاتب : شمس الدين العوني
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » الجانب الذاتي في رواية «العين الثالثة» العراقية صبا مطر


الجانب الذاتي في رواية «العين الثالثة» العراقية صبا مطر الجانب الذاتي في رواية «العين الثالثة» العراقية صبا مطر

صالح الرزوق (القدس العربي :) الأربعاء, 15-نوفمبر-2017   01:11 صباحا

الجانب الذاتي في رواية «العين الثالثة» العراقية صبا مطر

 تأتي رواية «العين الثالثة» لصبا مطر في ظرف استثنائي تمر به الرواية العربية والمنطقة، لذلك لكي نفهم ألغاز وأسرار هذا العمل الأول والتجريبي لا بد أن نربطه بالجانبين، الفن والواقع.
لقد حاولت الكاتبة مطر أن تدخل إلى الواقع من باب الأزمة، وهي الحرب وتبعاتها، كالحصار والشهادة والتضحية والعجز الإنساني، ثم الجوع والتشرد والخوف. وهذه المشاعر موزعة على الرواية بالتساوي، جزء يغطي مسائل الروح والوجدان، وجزء آخر يغطي الاحتياجات والغرائز.
ولذلك كانت الرواية تجريدية وتعتمد على الخيال، ويكفي أن تنظر إلى العنوان، فـ«العين الثالثة» هي تأويل المخيلة والعقل لما يجري على أرض الواقع، بمعنى آخر هي التفسير الذاتي لما نعقله.
وقد لعبت الرواية على هذه الثيمة، وحاولت أن تبرر نشاط العين الداخلية، عين الذهن، أو عين النفس المفكرة، ورأت أنها بمثابة عدسة المجهر التي يستعملها الأطباء في المخابر، وبهذا المعنى تقول: «نحن نستسلم لعين المجهر كي تكتشف كل خبايانا وأسرارنا». بعبارة أخرى حاولت الرواية أن تعطي مصداقية للحدس والتأويل، وكأن النفس ترى ما تراه عين الكاميرا أو المجهر. فهي روية انتقائية أولا، ثم هي تقريب وتجسيم ثانيا. بمعنى أنها تساعد على ملاحظة ما لا نهتم به في حياتنا العادية، وبالتالي يمكن أن تقول عن النشاط النفسي للمخيلة كأنه تشخيص سريري لأمراض المجتمع.

أما من الناحية الفنية، فقد قدمت «العين الثالثة» وبدائلها: الأحلام، وعدسة المجهر وعين الكاميرا أداة فعالة لتنشيط غائية الفن. فالفن ليس محاكاة ولكنه إعادة تركيب، والرواية ليست مسحا سطحيا للأحداث، ولكنها سبر ونفاذ إلى ما تحت القشرة أو الأعماق، ولذلك فإن الواقع ليس هو تسلسل الأحداث فقط، وإنما إعادة ترتيبها بمنطق ذاتي، بحيث نضع النتيجة بعد المقدمة أو الافتراضات حتى لو كانت في الواقع ظاهرة مسبقة، فقد كسرت الرواية حاجز الزمن، والجدار النفسي للواقع، ورتبت الأحداث برؤيتها الخاصة، كي يصبح للواقع معنى، وكي نتخلص من الإحساس المؤلم بعبثية ولا جدوى أو عدمية الظواهر الأساسية للواقع، ومنها الحرب والجوع.
الرغبة بالحياة
وقد نظرت الرواية للاثنين كخطر أو وباء يهدد إنسانية الإنسان ويحوله من الإنتاج والرغبة بالحياة إلى كتلة هدامة تحركها الغرائز والموت والصراع على البقاء. وترتب على ذلك في ما أرى تركيز الرواية على تكنيك المشاهد، أو ما يسميه البنيويون تجميد المحور التاريخي وتنشيط المكان. وبهذا المعنى تقول: «إنها تصعد بمركبة الوقت وتخترق الأزمنة بلمح البصر». وهذا لا يعني تشييء الأحداث والشخصيات، ولكن التوقف عند التفاصيل والحيثيات أكثر من توالي وتعاقب الحركة. فقد كانت الشخصية الأساسية تشاهد كل شيء وهي مسجاة في سريرها في المستشفى، ثم تتذكر، وتفسر، ولا تهتم بأفعال دورة الحياة اليومية التي تدور من حولها. وتقول بهذا الاتجاه: «كانت لي عين سرية أسميها العين الثالثة، أرى بها العالم بطريقة غير التي يراه فيها غيري».

وهكذا كانت تقدم لنا جرعات صغيرة لحكايات متفرقة، كل حكاية لها بطل ومكان ومحور. منها حكاية الطفلة نور التي تتسول الخبز. وحكاية العروس الشابة التي ماتت بالغارة الجوية. وكذلك حكاية يوم الشهيد. وبتجميع هذه المربعات المنفصلة عملت الكاتبة على بناء المدماك الأساسي لهيكل الرواية، وبالتالي قدمت لنا قصة معاناة مجتمعها، وليس معاناتها هي. فالحرب شر مستطير خيم على المنطقة وعلى كل الأطراف المتحاربة، والجوع نتيجة للندرة والعجز والخراب وقد شمل الجميع أيضا، وترك وراءه ضحايا مثل شهداء الحرب تماما. وقد ساوت صبا مطر بين ضرر الحرب (الدمار والخوف) وبين أضرار الجوع (الحرمان والسقوط في الأمراض).

و يمكن أن نفهم من ذلك أنها ترى أن الحرب صراع بين أطراف متناحرة، لكن الجوع أيضا هو صراع بين طبقات غير متساوية بالمقدرات والإمكانيات. غير أنها وضعت كل شيء تحت منظار الروح والوجدان، بنبرة تعاطف وشفقة واضحة، فالجوع لديها فكرة ولكنه غير مشخصن كما هو في عمل كنوت هامبسون المعروف «الجوع»، والحرب عدوان على راحة الإنسان وسلامته، وليست تصعيدا لخلاف الإنسان مع ماضيه ووضعه البشري كما في العمل المعروف لإريش ماريا ريمارك «كل شيء هادئ على الجبهة الغربية».
فرواية صبا مطر لا تخلو من وعظ الذات وهجاء الأحوال العامة. إن هذه الرواية التجريبية تذكرني بما تركه لنا المنفلوطي (رائد الإصلاح والتحديث) من كتب موضوعة ومعربة وفي مقدمتها «النظرات والعبرات». فقد كانت رواية «العين الثالثة» تحضنا بلغة غير مباشرة ومن خلف غلالة فنية رقيقة وشفافة على تخطي أوجاعنا البشرية، وكانت تجيل الطرف في ما حولها، وتسجل كل شيء في رأسها، ثم تذرف دمعة على الضحايا الذين أساء لهم الواقع القاسي وغدر بهم.

   

الجانب الذاتي في رواية «العين الثالثة» العراقية صبا مطر اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير