التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » فارس خشان روائي «أتعبته تربية الوحوش»


فارس خشان روائي «أتعبته تربية الوحوش» فارس خشان روائي «أتعبته تربية الوحوش»

رندة تقي الدين (الحياة:) الأحد, 26-نوفمبر-2017   02:11 صباحا

فارس خشان روائي «أتعبته تربية الوحوش»

بعد «مومس بالمذكر أيضاً» و «سفر السكين»، تأتي رواية للصحافي اللبناني فارس خشان الجديدة «أتعبتني تربية الوحوش» (دار الفارابي) لتُكمل ثلاثية أرادها صاحبها أن تكون كاشفة للحياة السياسية وخفاياها وهواجس العاملين فيها، عبر تصوير دقيق للمجتمع اللصيق بالسياسيين، وما يترتب عنه من انحرافات وفساد ومؤامرات. ومعروف أنّ فارس خشّان صحافي غاص في صميم الحياة السياسية المعقدة في لبنان قبل أن يُقرّر في عام 2009، على إثر نصائح سياسية وأمنية، أن يغادر لبنان نهائياً ليعيش في باريس. ويبدو من خلال وتيرته الإنتاجية (ثلاث روايات في سنتين تقريباً) أنّه ترك مهنة المتاعب ليتفرّغ إلى الكتابة الروائية.
شخصيات روايته الجديدة وأجواؤها تتصل مباشرة بشخوص الروايتين السابقتين وأحداثهما. فالروايات الثلاث تتمحور حول شخصيتين أساسيتين هما: فاضل الصغير، نائب لبناني مشهور جداً، سرعان ما وجد نفسه في مأزق وجداني عميق، فقدم استقالته وانسحب من الحياة السياسية. ثمّ فادي ماضي، وهو محام طموح وجموح، لم يتوان، من أجل الصعود على صوغ مبادئ مكيافيلية مستندة إلى تحريفات النص الديني، وأدرجها في ما سمّاه «سفر السكين»، مما أعانه على تجميع ثورة هائلة ومكنه من الوصول بسرعة إلى مناصب عليا.
يُدخل خشّان في «أتعبتني تربية الوحوش» هاتين الشخصيتين في صراع مرير، هو في الواقع صراع بين منهجيتين، مبدئية من جهة وانتهازية من جهة أخرى. ومع أنّ الحبكة الروائية لهذا العمل متخيلة، يستلهم الكاتب وقائع حقيقية ويضعها داخل نصه بعد أن يُقدّم مقاربته الشخصية وقراءته النقدية لها بأسلوب تمتزج فيه الكتابة الصحافية بالكتابة الأدبية، ما يضفي على العمل طابع «السهل الممتنع».
أفرد خشّان- متأثراً بالتجربة اللبنانية- حيّزاً كبيراً من روايته الأخيرة للاغتيال السياسي، وأصرّ على إعطاء الشهادة قيمة منتجة، وكأنها معبر لا بد منه للقيامة، كما لكل من يرغب في دخول المعترك السياسي، من منطلق مبدئي. يصوّر شخوصه من الداخل فتظنّ أنه لجأ إلى تقنية «السكانر» التي تُبرز التفاصيل الجسدية والنفسية والانفعالية. من هنا، نسأل عما إذا كانت هذه الروايات الثلاث تأريخاً روائياً يقدمه خشان، وفق نظرته الخاصة لما شهده لبنان في العقدين الأخيرين؟ يجيب الكاتب قائلاً: «في الواقع، إنّني أعدتُ كتابة الخُلقيات التي رافقت السياسة والتي اعتملت في المجتمع، وأُحاول تقديم رؤية جديدة من أجل إيجاد طريقة يمكن أن نداوي عبرها آفة الإرهاب، مع التشديد على وجوب عدم السماح بـ «شيطنة» الانفتاح وحقوق التحرر. وأحاول التذكير بوجوب التركيز على النخب وضخها بكل ما تحتاجه من أجل صنع التغيير وابتكار آلياته التي يمكن أن تسمح بإعادة فتح صندوق باندورا، لإطلاق السجين الوحيد فيها، أي الرجاء».
تجول هذه الرواية على مآسي الدول التي تُعاني حال الفوضى والتدخلات الخارجية، فنرى خلفية إنشاء الميليشيات المسلّحة، وطريقة تفكير الجماعات الإرهابية، ونقرأ صراعاً وجدانياً عميقاً، يتوسل مقاربات تاريخية للثورات، بين توجه لاستعمال العنف بغية تغيير وبين وجوب الاستمرار في النضال السلمي. ولا يمكن قارئ الرواية الجديدة إلا أن يتوقف عند إصرار الكاتب على إبراز التناقض بين قرقعة طبول الحرب، من جهة، وبين نوتات موسيقية سيمفونية، حتى تخال لك أنّ التحليق على أجنحة الفن، هو أكثر إنتاجية في صناعة التغيير الكبير، من كل ترسانات الأسلحة.
يفرد خشّان هامشاً كبيراً للمرأة ودورها المهم في «أنسنة» العمل السياسي ولكن بعد «شيطنتها»، وهو يبرر ذلك بقوله: «إن كان الرجل يمثل عضلات هذا المجتمع فإن المرأة روحه، وفي يدها أن تختار معسكرها، فإما تأخذ العضلات إلى الشرور وإما تقودها إلى الخيرات. وتبقى الرسالة الأهم في الثلاثية- إن جازت التسمية- أن يتحرر المجتمع من ذهنية المومسات، وهي ذهنية غير جنسية، كما يحلو لبعضهم تصويرها، بل ذهنية بيع كل مقدّس لمصلحة هذا الشبق في الاستحواذ على الفاني». واللافت أنّ الكاتب استعمل الجرأة التصويرية- التي قد يعتبرها نقّاد محافظون بأنها «وقحة»- من أجل الترويج للعكس.
ثلاثية فارس خشان تكتمل مع «أتعبتني تربية الوحوش»، وهي تستحق القراءة والنقاش. ويبقى السؤال: هل وحوش فارس خشان هي شخصيات وهمية أم أنها واقعية ومتخفية خلف أسماء متخيلة؟

   

فارس خشان روائي «أتعبته تربية الوحوش» اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير