التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » رؤى نقدية » " حبق أسود " رواية تُحيل الحريّة أحلاماً


" حبق أسود " رواية تُحيل الحريّة أحلاماً " حبق أسود " رواية تُحيل الحريّة أحلاماً

منال عبد الأحد (الحياة:) الثلاثاء, 09-يناير-2018   02:01 صباحا

تختار عتاب أحمد شبيب بأسلوب يزخر بالتلميح، أن تسلك دروب روايتها «حبق أسود» (منشورات الجمل) والمنفتحة على أكثر من اتّجاه. تأخذ القارئ إلى مكانٍ لا يُسمح فيه سوى بالأحلام، شرط ألا يتم البوح بها علانية.
يامن ونوّار، التوأمان المتشابهان في كل شيء، لا يعرف واحدهما عن أحلام الآخر شيئاً، وإلّا لوجب على يامن الشرطي، الذي يحلم بفتاة رسم لها ملامح في مخيّلته، أن يعتقل أخيه نوّار، الذي يحلم بأشياء خطيرة، كإعدام السلطان والولاة والوزراء. كان يامن يرغب بشدّة في رؤية أخيه نوّار الذي ينجز خدمته العسكرية الإلزامية في المدينة المنسية، بيد أنه لم يتوقع أن يقوده عقاب الوالي إلى هناك. تلك المدينة التي هي من أجمل مدن الوطن، كانت كالفتاة المدلّلة عند الوالي، إلا أنّه أنزل كل سخطه عليها فجأة، من دون أن يدري أحد سبب ذلك. بدأت الأحداث تتوالى كما لو أنها في شريط مسجّل، وكانت الكاتبة تتنقّل بين فصل وآخر برشاقة أحياناً، إلا أنّها تعثّرت بالاستعارات والتشابيه المتلاحقة والمبهمة في الغالب، ما يولّد لدى القارئ بعض الملل والضياع بين سطور الرواية التي تغدو أشبه بأحجيات يصعب حلّها.
تتشابك الأحداث في ذلك الوطن الذي ترسمه الكاتبة كي تعبّر عن قناعات تؤمن بها. ولا يصعب كثيراً على القارئ استنتاجها، فكرهها الشديد للمتطرفين وللسلطان على حدٍّ سواء، وحديثها عن تشرذم المواطنين كلّ وراء راعٍ كما القطعان، والظروف الصعبة التي ألـمّت بالناس، كلّها عوامل تكشف عن نيّة الكاتبة في الحديث عن وطنها، سوريا. إلّا أنها انتهجت أسلوباً رمزياً لكي توسّع مروحة آفاقها فلا تكرر ما قاله غيرها من الكتّاب بالأسلوب ذاته.
وتبقى رمزية «الحبق الأسود» الذي اختارته اسماً للرواية، دلالة على الظروف المأسوية التي يعيشها ذلك البلد كما الجحيم، أكثر من كونها مجرد نبتة زرعتها سيرين، زوجة يامن، ووضعتها في بيتها فأشعرت نوّار بأن المكان يضيق عليهم وآثر المغادرة.
عندما التقى يامن بسيرين مع مجموعة السياح الذين تقوم بإرشادهم، أدرك أنّها الفتاة نفسها التي تراوده في أحلامه، وبعد مدة تزوجا. وكانت هي فتاة الحبق الأسود: «امرأة غير قابلة للطي والإخفاء، كائن بجناحين حرّين، إن دخلت إلى تحت جلدك وحميتها، السلطان والمتمردون، المشانق والرصاص والسجون، جميعهم اقتتلوا واختلفوا لكنهم اتفقوا على كره الأجنحة» (ص 40).
ولأنّها كائن بجناحين، عاشت سيرين مع أمها حيرة لا تحسدان عليها، فأخواها انضمّا إلى صفوف المتطرفين، ويامن زوجها جعلته الظروف جندياً من أتباع السلطان محاصراً من المتطرفين أنفسهم، وهي تتواصل مع ياما، الثائرة السلمية، عبر الشبكة العنكبوتية وتوثق معاناة الثوار السلميين، الذين آمنوا بالتغيير، عبر عدسة كاميرا ياما ومشاهداتها. فتقول الكاتبة على لسان ياما: «أرى السلاح يلمع وأعرف أن في القبو المجاور لبيت جدي تحدث أمور غامضة، أقول لنفسي: الأخطاء تحدث وفي كل ثورة هناك عنف، ثوّارنا ليسوا ألمهاتما غاندي» (ص 108). فيما تعتبر سميحة، جارة سيرين، أنها ترتكب بذلك «جريمة» ثلاثية: «هزّت سيرين رأسها موافقة، مفكرة بأنها بما تكتب تدافع عن عدوة للسلطان وبفعل الكتابة تنتهك قوانين الخليفة المتطرف والجريمة الثالثة، فهي تقوم بها ضد زوجها شخصياً كجندي محاصر وهي تمجد امرأة تمثل السبب الواضح خلف محنته» (ص110).
إلّا أن ذلك لم يثنِ سيرين عن متابعة الكتابة، فقطعت عهداً لياما بأن لا تكشف مذكراتها أمام أحد، لأن أحداً لا يستحق، وأن تحتفظ بها لابنتها «حلم» فقط.
أما يامن، فبقي محاصراً مع نوّار في حرب لا ناقة لهما فيها ولا جمل سوى أن الصدفة جعلتهما من جنود السلطان الأسرى الذين يعانون الحصار والجوع. «لقد حوّلنا إعلام السلطان إلى أبطال، لمَ لا يبذل المزيد من الجهد لتستمر الأسطورة؟ إن متنا جوعاً سيخسر» (ص114)
كان عدي ورشيد، أخوا سيرين، يحضران لزيارتها وأمها باستمرار في قرية الأم حيث اختبأت المرأتان. وعلى رغم أن المدينة والقرى المحيطة تحت سطوة المتطرفين، وعدي أبرز قادتهم، ثمة في المدينة المجاورة مطار ما زال ملكاً للسلطان، أُطلِقت منه غارة على منزل سيرين فماتت أمها ورشيد. وانتقاماً لذلك قام عدي بتصفية الجارة سميحة وعائلتها الذين ينتمون إلى طائفة أخرى، على رغم أنهم ليسوا من طائفة السلطان، ولم ينجُ منهم إلا الطفل الصغير شاهين. غير أنّه أخبر سيرين، التي فقدت وعيها أياماً، بأن الجيران أتوا ليستطلعوا ما حدث فقضوا بغارة ثانية. ولكنّها ما لبثت أن عرفت الحقيقة التي أكدها سكان الحي برغم محاولة عدي محاصرتها ومنعها من الاختلاط. وفيما كان يامن ونوّار وزملاؤهما يحاولون الفرار، كانت سيرين تظنّ أنّه مات وأن عليها أن تتدبّر أمرها مع حلم وشاهين، وأن تحمي هذا الأخير من عدي، فأقنعته بأن يؤمن لها الهجرة إلى بلد أجنبي. أما يامن فعاد إلى منزل أمه وحيداً بعدما فقد أثر أخيه نوّار، وتزوج بفتاة من طائفته ليرضي والدته، ونسي أمر سيرين وابنته.
لقد نجحت شبيب في الإحاطة بكل مكونات الوطن وأطيافه. وعلى رغم استخدامها التلميح، أظهرت بوضوح كل التفاصيل من وجهات نظر مختلفة، إلا أنّها لم تفلح في أن تخبّئ انحيازها أحياناً لفئة دون أخرى، أو ربما أرادت ذلك. «نحن لا نحب الحرب، نكره السلاح والجيوش جميعها ولو كنتم أنتم من تطاردونهم لساعدناهم في النجاة، إننا مع الضعيف لأن الله أراد هذا» (ص184)

   

" حبق أسود " رواية تُحيل الحريّة أحلاماً اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير