التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 96
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تشكيل » في غاليري (نوت) في القاهرة: «كارتوغرافيا».. الاحتفاء بالتفاصيل العابرة


في غاليري (نوت) في القاهرة: «كارتوغرافيا».. الاحتفاء بالتفاصيل العابرة في غاليري (نوت) في القاهرة: «كارتوغرافيا».. الاحتفاء بالتفاصيل العابرة

محمد عبد الرحيم (القدس العربي :) الأربعاء, 01-نوفمبر-2017   03:11 صباحا

في غاليري (نوت) في القاهرة: «كارتوغرافيا».. الاحتفاء بالتفاصيل العابرة

من السهل أن تلتقط العين مشهدا صاخبا، بطبعه لافت.. مسيرات أو مجموعات من الشخوص، أو تكوينات من الطبيعة أوحت بلحظات من التأمل. لكن تبدو عين الفنان الأكثر صدقا واكتشافا للمخبوء خلف الشارد والعابر، هذه العين المتربصة تعيد ترتيب المنظر وفق هواها الجمالي، فتخرج بحالة الإدهاش المعروفة، بأن يتحول العادي إلى فن.
في معرض «كارتوغرافيا» المقام حاليا في غاليري (نوت) في القاهرة، اجتمع ثلاثة من الفنانين هم، أحمد سميح، حنفي محمود، وأحمد رزق ــ رغم تباين أساليبهم الفنية ــ على محاولة القبض على اللحظات الهاربة والعرَضيّة في الحياة، ومحاولة تجسيدها عبر لوحاتهم، من خلال شخوص يمارسون طقوسهم اليومية في الحياة، وإن كانت تتم في شكل اعتيادي أقرب إلى الآلية، إلا أن تأطيرها في عمل فني يمنحها الكثير من الاحتفاء بالقدرة على المواصلة، رغم حالة الوحدة التي تحيط الجميع، سواء كانوا فرادى أو مجموعات، الاستغراق في قراءة جريدة، الجلوس في المقهى، حوار بين أصدقاء، وحتى فعل الحب.
بورتريهات الوحدة
يحتفي الفنان أحمد سميح بشخوصه في لحظات وحدتهم، صمتهم، لكنك قد تستشف مدى الأفكار التي تدور في رؤوس هؤلاء، ولك أن تتخيل وتحكي من خلالهم العديد من القصص والحكايات. شخوص نطالعهم دوما وقد جمعهم الفنان في مكان واحد، هو مترو الأنفاق، دلالة على الرحلة التي يقطعونها في الحياة، لكنها الوحدة التي تجمعهم أكثر. مجرد بورتريهات بخطوط رفيعة ودقيقة، لا صخب ولا ألوان، تجسيد خطي للشخص ومن خلاله نكتشف حالته أو بمعنى أدق حياته، حتى في لحظات وقوفه في المترو وقد أصبحت المسافة أمامه غير مأهولة بشيء، فراغ كبير وكأنه في صحراء عزلته عن الجميع. ورغم اختيار الفنان لمكان كهذا/ المترو، وهو مكان غاية في الصخب ــ تناوله العديد من الفنانين ــ بحيث يصبح أشبه بالسيرك أو موالد الأولياء، من تعابير الوجه والجسد في أقصى صورها، إلا أنه اختار اللعب على حالة التضاد أو المقابلة، الوحدة والعزلة النفسية في مكان كهذا، وهي لحظات أو حالات تتماس معنا جميعا، في وسيلة المواصلات الأولى في القاهرة.
على بُعد مسافة من العالم
الاختلاف والتباين عن المجموع يتمثل في أعمال الفنان حنفي محمود، لكنه في هذه الحالة يجعل من شخص يتواتر في اللقطات كبطل وحيد، لا يظهر بمفرده إلا قليلا، لكنه في المقابل، حتى إن كان بين آخرين فهو يتصدر المشهد، ويُعطي الجميع ظهره، وأولهم المُشاهد/العالم. تكوين ضخم بالأسود في مقدمة الكادر، لتبدو الشخوص التي تواجه العالم في الخلفية، وكأنهم منسوخات على اختلاف حركاتهم وتعبيرات ملامحهم وأجسادهم. ربما هم منسوخات من البطل نفسه، فبهذه الطريقة يواجه العالم، أما الحقيقي فهو المظلم/الأسود، الذي يعطي الجميع ظهره. يتواصل محمود أكثر ويؤكد على الحالة نفسها في أقصى صورها أو حالاتها، عبر الشخص الوحيد الذي يجسده، فهو بمفرده يضم ذراعيه ويومئ لأسفل، ورغم أنه يقف في المواجهة، إلا أنه لا ينظر إلى الآخرين، بل فقط يكتفي بحالته، ويُشيح عن الجميع. وفي لقطة من اللقطات القليلة تبدو مجموعة من الشخوص، ورغم حدودهم الجسدية المتداخلة، حيث يصعب تحديد الفواصل بينهم، إلا أنه حالة من التفاعل الوهمي، فوجوههم وإيماءاتهم تنفي هذا التواصل تماما، وكأن كلا منهم يختلق مسافة عن الآخر من خلال إيماءة الوجه فقط، التي تحفظ له بعضا من كيانه أو وجوده، رغم تماهي الأجساد من الوهلة الأولى.
صخب العزلة
وفي الأخير تأتي أعمال الفنان أحمد رزق، وإن كان يختلف قليلا عن الفنانين الآخرين، من حيث الأسلوب ووجهة النظر للمشهد، حيث يوظف الطبيعة مع الشخوص، كالبحر والغراب الذي يصبح أحد الثوابت في العديد من اللوحات، رغم ذلك فهو يحافظ على النهج نفسه (الوحدة) والعزلة، حتى في لحظات الصيد، فالبحر المتسع والممتد، وشِباك الصياد تبدو ككائن خرافي وهي تتماوج أمامه وتتضخم، وفي النهاية تخرج خاوية متكوّمة على نفسها، هنا يستطيع القبض عليه بيديه، ويبدو أنه عرف بعضا من الحقيقة. هذا الصيد الخاوي يصبح في ما بعد قلادة معلقة في رقبة امرأة ــ سمكة صغيرة ــ أما الغراب فيبتعد به الفنان عن معناه المتعارف عليه ودلالته، لكنه يتمثل حالته، فهو الوحيد والمكروه دونما سبب ــ بخلاف السبب الأسطوري أو الديني في حكاية نوح ــ لذا فهو يحتفي به ويجعله حاضرا في لحظات الحب وفعله، فمَن أكثر جدارة على حضور مثل هذه اللحظات، حتى أنه يتصدر اللوحة، ويقف وكأنه يغني فوق أحد الأفاريز في الصباح. بهذه الاختلافات عن السائد، يحاول رزق اختلاق حالات أخرى، أو الإيحاء بها من بعيد. كذلك تجسيد الحركة، فلم يكتف بتمثيل حالات العزلة من خلال الجسد الساكن أو الصمت، لكنها أجساد في لحظة فعل، وفعل صاخب وحاد، كحال الصياد وفعل الحب.
تبدو حالة العزلة والوحدة هي السمة الأساسية التي انتهجها كل من الفنانين الثلاثة، وحاولوا التعبير عنها بأساليب وتقنيات مختلفة، وفي بساطة وحِس فني، دونما أي حالة من حالات التعالي أو التقليد أو التباهي بالإغراب الزائف، كما في حالة العديد من الفنانين. الأمر الآخر الذي نلحظه هو الحِس السردي لكل منهم، فهناك ما يشبه الحكاية المترابطة سرديا، وعلى المتلقي أن يجمع شتاتها ويُعيد ترتيبها وفق هواه، وبالتالي له الحرية في حكايتها وفق هواه، وهذه حالة من حالات الوعي لدى الفنان، فهو لا يفرض رؤية ولا وجهة نظر على المتلقي، فقط يرسم أو يُمهد خطا رفيعا يستكمل من خلاله المتلقي رسم الحكاية وفق مخيلته.

   

في غاليري (نوت) في القاهرة: «كارتوغرافيا».. الاحتفاء بالتفاصيل العابرة اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2017
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير