التصويت
التصويت
كيف ترى أثر  الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟ كيف ترى أثر الربيع العربي على المستوى الثقافي ؟
- أدى الى تراجع الدور الثقافي
- لم يؤثر على الثقافة.
- ساهم في نهضة الثقافة


عدد المصوتين عدد المصوتين : 105
تصويت سابق تصويت سابق
أراء وكتاب
مقالات مختارة
  
الرئيسية الرئيسية » تشكيل » الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين


الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين

محمد عبد الرحيم (القدس العربي :) الإثنين, 11-ديسمبر-2017   02:12 صباحا

الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين

تبدو أهمية الثقافة الشعبية وتجلياتها، من خلال الطقوس وتواتر ممارستها، في كونها المُعبّر الحقيقي عن روح ووعي شعب من الشعوب، والحالة في مصر متأصلة وممتدة، رغم التغيّر الذي طال العديد من أوجه حياة المصريين.
فما بين دين رسمي وطقوس مفروضة، تتسرب الروح الحضارية ويُعاد تشكيلها من خلال وعي جمعي، ربما لا يدركه الفرد، لكنه يتواصل معه ويُعيد إنتاجه، دونما أي اغتراب. ولعل أفضل هذه المظاهر وأكثرها تأثيرا هي ظاهرة الموالد الشعبية وعالمها، الأمر الأكثر أصالة والأكثر تعبيرا عن مفردات ومفاهيم ثقافية يستشعرها ويحتفي بها الناس، حتى إن رفضت عقول البعض هذه المظاهر، أو اعتقدت في ابتعادها عن منطق مفروض ــ المنطق المفروض نفسه يؤمن بخرافاته ــ من هنا لا نستغرب أن يتأثر الفنان التشكيلي المصري بهذا العالم، ويعيد تجسيده من خلال أجيال فنانين عدة، ومن خلال مدارس ورؤى فنية متنوعة. الموالد وناسها وروادها، المقامات والأولياء، الصخب، الألوان المتداخلة التي قد لا تتفق في تفاصيلها، لكنها في الأخير تشكل حالة من البهجة التي تخص الشعب وحده، لا شريك له. فجاء مصادفة بالتزامن معرض كل من الفنانين طاهر عبد العظيم ورمضان عبد المعتمد على تباينهما، رصدا واحتفاء بالشعب وطقوسه واعتقاداته الراسخة، التي لم تتغير سوى في القليل من تفاصيلها، أما الأساس فيمتد لآلاف السنين.
نقطة ضوء
هو عنوان معرض الفنان طاهر عبد العظيم، المقام في قاعة (الباب) في دار الأوبرا المصرية. ومن خلال التجريد والحِس التأثيري للون تبدو بنية معظم لوحات المعرض. الصعوبة في الأمر أن الفنان استخدم هذه التقنية وفقا لرؤيته في تجسيد مشاهد ولقطات تتمثل الوعي الشعبي المصري، أي أنه ليس فنا للخاصة، بل يتمثل طقوس العامة بعيدا عن النظرة السياحية المعهودة، التي يرى بها الكثير من الفنانين المصريين هذه العوالم، ويسترزقون منها كالآفات. فالأمر في لوحات عبد العظيم يقر بأنه واحد متوحد ما بين لوحة محترف، «الأرجوحة الشعبية» (المرجيحة)، و»راقص التنورة»، هذا الذي تتحول تنورته أثناء توهانه في الرقص إلى كتلة حمراء من اللهب، يحاول من خلالها الصعود والفناء، بينما محترف المرجيحة بدوره، يصل إلى أعلى عليين في شكل تجريدي يخصه وحده، وكأنه انفصل عمن حوله تماما. من خلال هذه الرؤى يمكن عقد الكثير من المقارنات والأفكار أيضا، راقص ولاعب وبينهما السماء والأرض. كل بطريقته، والسُبل مفتوحة غير مقصورة في خيمة الفروض. الطقس واللعب هو الواضح أكثر، اللعب والانفلات من قوانين الجاذبية وما شابه ــ بمعناها الفلسفي ــ ليتشكل العديد من التجسيدات الأخرى، والمتمثلة في ملامح الناس العاديين، ولو كانت حتى من مجموعات وتشكلات لونية، بدون تحديد، لتعبّر في النهاية عن حالة بعينها، فلا توجد بطولة لملمح معروف، أو تشخيص لأحد من خلال التكوين العام للوحة، كمقدمة وخلفية، كتلة واحدة قد تجد نفسك بينها، أو تستشعر أحدا عرفته أو قابلته من قبل وسط زخم هذه الاحتفالات، وفي العمق تتجلى الأضواء، التي بدورها توحي بالإيقاع الموسيقي للمكان، كاستدعاء لطبيعة موسيقى الموالد، واللعب على الذاكرة الصوتية لدى المتلقي. وما بين صوت ولون تتولد الحركة، ليتشكل في النهاية إيقاع اللوحة وعالمها الصاخب.
ذكرى البداية
ويأتي معرض الفنان رمضان عبد المعتمد، الذي أقامه مؤخرا في مؤسسة الشموع للثقافة والفنون، والمعنون بـ»ذكرى البداية»، هنا يحتفي عبد المعتمد بشخوصه، الأكثر تجسيدا وتلاحما، في أشكال تقترب من رسومات الأطفال، فالرأس عبارة عن بقعة لونية، والجسد تفاصيل من الألوان، بدون تحديد خاص للملامح، هناك حالة من المشاركة العامة، واحتفاء بالمجموع، فالطقس الشعبي لا يعتمد الفرد بنية له، ولا يمجده أو يشمله بالرحمة، إلا من خلال موقعه بين الجموع ــ حالة ثورية من الممكن استشعارها ــ فليس لك وجود خارج إطار الجميع. من ناحية أخرى استعرض عبد المعتمد ألعاب الموالد الشهيرة، أيضا الأراجيح والتنورات، وعرائس الأراجوز الشهيرة، وبعضا من ضربات الحداثة في شكل الموالد، كمطربي الدرجة الثالثة/الشعبيين، في ملابسهم الحديثة نسبيا. حاول الفنان تجسيد حالة المولد وصخبه من خلال اختياره لقطات غير معهودة، كزوايا مرتفعة تصف الزحام وصخبه الشديد. أما الألوان المتباينة إلى درجة كبيرة فتبدو كالألوان المستخدمة في هذه الاحتفالات، صاخبة ومنطفئة بعض الشيء، ليست في زهو اللون الكلاسيكي، فملابس الناس في حقيقتها ليست ناصعة وزاهية الألوان. لم يكتف عبد المعتمد باللوحات، بل أضاف العرائس، خاصة العرائس التي لها دلالتها في الوعي الشعبي، وأهمها العروسة التي نصنعها في البيوت لتقينا الحسد ــ عروسة ورقية نذكر اسم الحاسد المُفترض، ونثقبها بإبرة صغرة مع ذكر كل اسم، لتتشكل بالمصادفة من خلال الثقوب تكوينات جمالية ــ ها الطقس ربما يسقط في جب النسيان، خاصة في مجتمع المدن، لكنه يستعيد قوته وتأثيره في مناخ الموالد وحيواتها. نتذكره جيدا وقد عايشناه وكم من مرّة صنعت لنا الجدات الكثير والكثير من العرائس، ولرحمتهن بنا كن ينطقن اسمهن قبل الوخزة الجمالية الأولى في جسد العروسة، كأول الحاسدات، لتأتي بعدهن اسماء الأم والأب والأخوة والأقارب والجيران. تراث طويل حضاري وطفولي قد ننساه، لكننا نعيشه بالفعل بدون أن ندري.

   

الروح الشعبية وعالم الموالد المصرية في معرضين تشكيليين اضافة تعليق

شكرا لك ..! سوف يتم عرض التعليق بعد التدقيق عليه من قبل المحرر .

  
 
خيارات متاحة

طباعة مقال المفضلة حفظ مقال تعليق
ارسال طباعة المفضلة تعليق حفظ

جديد المقالات
من الأرشيف

اقرأ ايضا
رئيس التحرير
د.لنا عبدالرحمن

© جميع الحقوق محفوظة لموقع نقطة ضوء 2005 - 2018
خدمة Rss   خريطة الموقع   التحرير

Powered by DevelopWay
برمجة وتصميم : طريق التطوير